الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعاً - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها - أ. حلمي القمص يعقوب

 1313- كيف يرسل الله روح كذب للأنبياء فيضلهم عن طريق الحق (1مل 22: 19-23)؟ وهل هناك مبالغة في عدد الأنبياء؟(1)

 

          يقول " د. مصطفى محمود": "أما الفرية الثانية على الملائكة فنجدها في سفر الملوك الأول إصحاح 22 حيث تدعي التوراة على الروح القدس أنه يمكن أن يقوم بوظيفة الشيطان، فيرسله الله للتدليس على الأنبياء.. الروح القدس الذي وصفه الله بالروح الأمين.. يجعل من نفسه روح كذب، ويجعل منه الله روح كذب يدلّس على الأنبياء.. لماذا؟ وأين إبليس.. وأين دوره.. وهو إمام الغواية؟ ولو أراد الله أن يختم على الأبصار والقلوب لختم عليها دون حاجة إلى هذا التزوير، ودون حاجة إلى إنزال ملائكته العالين في زي الكذابين المدلسين. هذه مسألة يرفضها الذوق، ومن وصفه الله بالروح الأمين يلزم لنا أن ننزهه عن أن يكون روحًا للكذب"(2).

          كما يقول " د. مصطفى محمود " أيضًا: "ويبدو أن كلمة نبي لا تعني عند التوراة الكثير.. فها هي التوراة تروي عن استشارة أحد الملوك لأنبيائه عجبًا {فجمع ملك إسرائيل الأنبياء نحو أربع مائة رجل وسألهم أأذهب إلى راموت جلعاد للقتال أم أمتنع فقالوا أصعد فيدفعها السيد الرب ليد الملك} أربعمائة نبي في لحظة واحدة ومكان واحد. أي أنبياء هؤلاء.. ولماذا يرسل الله أربعمائة نبيًا في جيل واحد وفي مكان واحد.. ألا يكفي مبعوثًا إلهيًا واحدًا. أن كلام التوراة عن أنبيائها يدل على أن هؤلاء الأنبياء كانوا أشبه بدراويش الحسين.. كل من لبس مُسحًا ونطق برؤيا فهو نبي، وهذا يفسر لنا هذه الكثرة العجيبة، ويفسر لنا هوان شأن النبي عند التوراة"(3).

          ويقول " ليوتاكسل": "فما رأيك قارئي الكريم بهذه الطُرفة المقدَّسة؟ وما رأيك بالكلي الجبروت والمعرفة الذي يبحث مع ملائكته عن أنجح الطرق لخداع الناس وإبادتهم؟ لقد قال اللورد بولينغبروك في هذا النص التوراتي ما يلي: {أن هذه الطُرفة التوراتية ليست أكثر من تكرار غبي لأحد مشاهد الإلياذة، حيث يحاول جوبتر أن يرفع مجد أخيل على حساب إنما ممنون، فخدع هذا الأخير بالحلم}. ثم يقول الفيلسوف الإنكليزي: {قد يكون الكاهن اليهودي القديم الذي وضع هذه الخرافة إستوحى خرافات هوميروس، لأن الكتب اليهودية وُضعت في وقت أحدث عهدًا بكثير}"(4).

          ويقول " علاء أبو بكر": "إذا كان الرب قد أغوى أخآب ووضع روح كذب في فم أنبيائه، فلماذا وضع الكلام الصادق في فم ميخا؟ هل أراد أن يضل أنبياء وينجي أنبياء؟

          وهل يجتمع الرب مع الملائكة والشيطان لإضلال عباد الله..؟ ما الفرق بين الرب والملائكة والشياطين؟ كلهم مُضلُّون!. وهل يتساوى الرب والشيطان في الشر وإضلال الناس؟ وكيف يكون لدى الشيطان أفكار لم تخطر على بال الرب وملائكته؟ ألا يتمسك عبَّاد الشيطان بمثل هذه النصوص للدلالة على أن الشيطان أحق بقيادة هذا العالم من الرب..؟

          أليس مثل هذا الهراء يُفقد العقلاء منكم الثقة في الرب وفي عدله؟ أليس العقلاء منكم يرفضون هذا الهراء لأن الرب أعز وأقدس من أن تُلصق به تهمة التعاون مع الشيطان ليضلل عباده؟ أيجتمع الشيطان مع ملائكة الله المختارين في حضرة الله؟ أيقترب الشيطان من عرش الله؟ ألا يخشى الله؟ أليست صورة الرب هذه أشبه بصورة زعيم عصابة يجتمع مع رجاله المقربين ليخطط لعمل إجرامي..؟

          وهل الكذب من الفضائل عند الرب لكي يقوم بها؟ وإذا كانت من الرذائل ومن عمل الشيطان فلماذا كذب هو وشجع على الكذب..؟ ألم يدرك الرب ما نتيجة أن يكذب نبي أو يتنبأ بالكذب؟ سيفقد الناس الثقة في رسوله إليهم ولن يسمعوا له وبذلك يضلون في الطريق المستقيم بسبب إضلال الرب لنبيهم؟ فكيف سيحاسبهم الرب في الآخرة؟ وكيف يكون هو الإله الكامل الذي له كل الصفات الحسنى وهو يكذب ويشجع على الكذب، بل ويتعاون مع الشيطان ضد صفوة خلقه وهم الأنبياء؟

          وإذا كان قدر الله نافذ وسيحدث، فلماذا وضع الكلام الكذب في فم أنبيائه الأربعمائة؟

          ألم يوصي الرب أنه من فضلة القلب يتكلم الفم؟ ألا يدل هذا على أن قلب الرب فاسد خرب..؟ ألا يعلم الرب أن من تكلم بالكذب فهو من الشياطين؟ فهل قبِل الرب أن يكون من الشياطين هو وأنبياؤه؟"(5).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أراد أخآب أن يحارب مملكة أرام التي استولت من قبل على " راموت جلعاد " واستعان بيهوشافاط ملك يهوذا، وجمع أخآب نحو 400 نبي من الأنبياء الذي يشايعونه ويعبدون الآلهة الوثنية، فهم أنبياء كذبة وليسوا أنبياء الله، واستشارهم فشجعوه على الذهاب للحرب، حتى أن صدقيا بن كنعنة عمل لنفسه قرني حديد، وقال لأخآب " هكذا قال الربُّ بهذه تنطح الأراميين حتى يفنوا" (1مل 22: 11)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ولأن يهوشافاط يدرك هوية هؤلاء الأنبياء الشيطانية وعبادتهم النجسة، لم يصدقهم وإن كان لم يفصح عن هذا بطريقة مباشرة، إنما سأل عن نبي آخر حقيقي للرب، فأحضروا له ميخا، والرسول الذي أحضره أوصاه أن يتكلم بالخير على اخآب كبقية الأنبياء، ولذلك عندما سألوه أجاب ساخرًا ومستهزءًا بنفس كلام الأنبياء الكذبة " فَقَالَ لَهُ: اصْعَدْ وَأَفْلِحْ فَيَدْفَعَهَا الرَّبُّ لِيَدِ الْمَلِكِ" (1مل 22: 15) أنها نفس النغمة السائدة، ولم يقل " هكذا يقول الرب " وفهم أخآب المغزى، وقال لميخا: "كَمْ مَرَّةٍ اسْتَحْلَفْتُكَ أَنْ لاَ تَقُولَ لِي إِلاَّ الْحَقَّ بِاسْمِ الرَّبِّ" (1مل 22: 16) فبدأ ميخا يروي رؤيتين، الرؤية الأولى رأى " كُلَّ إِسْرَائِيلَ مُشَتَّتِينَ عَلَى الْجِبَالِ كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. فَقَالَ الرَّبُّ: لَيْسَ لِهؤُلاَءِ أَصْحَابٌ، فَلْيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ بِسَلاَمٍ" (1مل 22: 17) وبهذا أوضح أن أخآب سيخسر الحرب، غير أن الله سيتراءف على الجنود فيرجعون إلى بيوتهم. أما الرؤية الثانية فرأى فيها الرب وجند السماء عن يمينه وعن يساره " فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أخآب فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هذَا هكَذَا، وَقَالَ ذَاكَ هكَذَا. ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ، فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هكَذَا. وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرّ" (1مل 22: 20 - 23) ولم يصدق أخآب، بل أمر بوضع ميخا في السجن وإطعامه خبر الضيق حتى يرجع بسلام، فأكد له ميخا الحقيقة مرة أخرى وأشهد الواقفين قائلًا: "إِنْ رَجَعْتَ بِسَلاَمٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمِ الرَّبُّ بِي. وَقَالَ: اسْمَعُوا أَيُّهَا الشَّعْبُ أَجْمَعُونَ" (1مل 22: 28) ويجب تسجيل الملاحظات الآتية:

1- لا يمنع الله الشيطان من المثول أمامه، وهذا واضح في قصة أيوب إذ تراءى الشيطان أمام الله أكثر من مرة يشتكي على أيوب " وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ" (أي 1: 6، 2: 1) ومن ألقاب الشيطان المشتكي (رؤ 12: 10) فهو لا يكف عن الشكاية ضد أبناء الله.

 

2- لم يتكلم ميخا بكلمة الحق في المرة الأولى لأنه قصد أن يسخر من الأنبياء الكذبة، ولذلك لم يقل " هكذا قال الرب " وجاء في " التفسير التطبيقي": "لماذا قال ميخا لأخآب أن يذهب للحرب مع أنه سبق أن وعد ألا يتكلم إلاَّ بما قاله له الله؟ لعله كان يتهكم ساخرًا من أقوال الأنبياء الوثنيين، ليبين للملك أنهم يقولون له ما كان يريده، وقد جعلت لهجة ميخا الجميع يدركون أنه يسخر من الأنبياء الوثنيين. وعندما واجه أخآب، أعلن له أنه سيُقتَل وسيخسر المعركة. ومع أن أخآب كان قد تاب توبة مؤقتة (1مل 21: 27)، فأنه احتفظ بجماعة الأنبياء الكذبة. وكان أولئك الأنبياء الكذبة هم الذين ساقوه إلى الهلاك"(6).

St-Takla.org Image: The LORD hardened the heart of Pharaoh (Exodus 9:13-21) صورة في موقع الأنبا تكلا: تشدد قلب فرعون (خروج 9: 13-21)

St-Takla.org Image: The LORD hardened the heart of Pharaoh (Exodus 9:13-21)

صورة في موقع الأنبا تكلا: تشدد قلب فرعون (خروج 9: 13-21)

 

3- المقصود بقول الكتاب أن الله قال للشيطان " إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ، فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هكَذَا " أن الله إذن للروح الشرير أن يخدع أخآب، وهو المقصود أيضًا بقول الكتاب " وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ " بمعنى أن الله سمح لروح الكذب أن يضل أخآب، مثلما رأينا من قبل قول الله عن فرعون " وَلكِنِّي أُشَدِّدُ قَلْبَهُ حَتَّى لاَ يُطْلِقَ الشَّعْبَ" (خر 4: 21).. " وَلكِنْ شَدَّدَ الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى" (خر 9: 12) وذلك لأن فرعون نفسه قسى وأغلظ قلبه (خر 8: 15، 19، 32) وقد سبق مناقشة هذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ 6 س 595.

     ويقول " القس وليم مارش": "من يغوي أخآب: الرب لا يغوي أحدًا ولكن أخآب رفض كلام الأنبياء الصادقين وأحب الضلال، وجزاء لخطيته تركه الرب للضلال"(7).

ويقول " القمص تادرس يعقوب": "في هذه الرؤيا يؤكد ميخا النبي أنه وإن كان واقفًا أمام ملكين يحوط بها 400 نبيًا كذابًا وجمهور من الشعب، فأنه يتمتع بالوقوف أمام الرب نفسه، ملك الملوك، الجالس على عرشه السماوي، يحيط به جند السماء عن يمينه وعن يساره، صاحب السلطان على ملوك الأرض.. لا يخاف من ملوك أرضيين لأنه في حضرة ملك الملوك السماوي. يرى الجند السمائيين عن اليمين يرسلهم الرب للرحمة، وجنود عن اليسار يرسلهم للتأديب. كأنه يقول له قد انتهى دور الرحمة أمام إصرارك على الشر.. وجاء وقت التأديب.. لله سلطان أن يقيم ممالك ويزيلها، يهب روح الحق والحكمة ويسمح أيضًا لروح التضليل أن يعمل في أبناء المعصية.. هكذا قدم ميخا النبي لأخآب تحذيرًا خطيرًا، واضحًا ومفصلًا.. كشف بروح النبوة عن منظر سماوي وهو أن الرب قد سمح بإغواء أخآب خلال روح الكذب، لأنه ترك الحق وطلب الكذب، فيشرب من الكأس التي ملأها"(8).

 

4- أكثر أخآب من شروره فاستوجب العقاب الإلهي، والله الصالح والعادل ضابط الكل، له مطلق الحرية أن يستخدم جميع مخلوقاته لتحقيق مقاصده الإلهيَّة، سواء الأخيار أو الأشرار، سواء الملائكة أو الشياطين، وقال الكتاب " مَعَ الرَّحِيمِ تَكُونُ رَحِيمًا. مَعَ الرَّجُلِ الْكَامِلِ تَكُونُ كَامِلًا. مَعَ الطَّاهِرِ تَكُونُ طَاهِرًا، وَمَعَ الأَعْوَجِ تَكُونُ مُلْتَوِيًا" (2صم 22: 26، 27، مز 18: 25، 26) فالله له طرق كثيرة لتحقيق إرادته، ومن هذه الطرق أن يسمح للشر أن ينتشر ويستشري للانتقام من الأشرار، لأن الشر يأكل نفسه.

 

5- ليس المقصود بالروح ملاك من الملائكة، ولا الروح القدس، إنما المقصود بالروح الشيطان، فهو روح الضلال والغواية والكذب والإثم، ولم يكن الله محتاجًا أن يأخذ رأي الملائكة ولا رأي الشيطان، ولكن الله قصد أن يُعلِم أخآب أن مصدر الغواية هو الشيطان، وبسبب كثرة شرور أخآب، فإن الرب سمح للشيطان بهذه الغواية بأنه حجب نعمته عن أخآب فصار ذهنه مطموسًا، والدليل على ذلك أنه رغم علم أخآب بالحقيقية فأنه أكمل مسيرته نحو راموت جلعاد ليلقى حتفه هناك.

ويقول " الأرشيدياكون نجيب جرجس": "يجب أن نلاحظ:

أولًا:  أن الرب لم يكن في حاجة إلى أن يسأل ملائكته ولا إلى أن يسمع رأي الشيطان، ولكنه كشف هذا عن الرؤيا لميخا ليعلن للملك أن رغبته في الخروج إلى الحرب وتنبؤ أنبيائه كانا بغواية الشيطان.

ثانيًا: الرب لا يضل عبيده أو يغويهم، لأن الله نور وحق وكل أعماله جيدة ومستقيمة، ولكن إذا اختار الإنسان لنفسه طريق الفساد والعناد والضلال ولم يشأ مطلقًا أن يصغى لأقوال الله ونعمته وإرشاده أسلمه الرب لهواه وفساد قلبه وسمح للشيطان أن يعمل معه كل ما يشأ مادام قد رفض مصاحبة الله والحياة معه وفضل عليها مصادقة الشيطان.

ثالثًا: والرب في عقابه للإنسان قد يستخدم أشخاصًا أو أشياء مما يلاءم طبيعة الإنسان أو شروره.. ولأن أخآب باع نفسه للشر (1مل 21: 25) وسلم قيادة حياته للشيطان أسلمه الرب ليد الشيطان صديقه، وجعل الشيطان الأداة لتأديبه..

          وقد قال الكتاب عن المآسي التي يدفع الأشرار أنفسهم إليها: "وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ" (رو 1: 28).. جعل الرب روح كذب في أفواه جميع أنبيائك، أي سمح للشيطان أن يتكلم على ألسنتهم لأنهم هم أنفسهم أنبياء كذبة ولأن أخآب اختار طريق الشيطان وباع نفسه له ولعمله (1مل 21: 25) وأحب الظلمة أكثر من النور (يو 3: 19) والرب لا يختار الشر ولا روح الكذب والضلال للإنسان ولكنهم هم الذين يختارونها لأنفسهم"(9).

 

6- ليس بالضرورة أن ما قصه ميخا في رؤياه أن يكون قد حدث بالفعل أمام العرش الإلهي، فقد يكون الله أرى ميخا رؤيا تُعرّفه بالمشيئة الإلهيَّة، وفي هذه القصة نجد مقابلة بين الأرض والسماء، فعند مدخل باب السامرة جلس الملكان أخآب ويهوشافاط على عرشيهما بثيابهما الملكية، وحولها القادة والمشيرين والأنبياء الكذبة، أما في السماء فرأى ميخا الله، ملك إسرائيل الحقيقي، جالسًا على كرسيه، وأجناد السماء عن يمينه وعن يساره، وأمام المشهد السماوي يتضاءل المشهد الأرضي.

     ويقول " القس وليم مارش": "رأيت الرب: لا نفهم أن كل ذلك حدث حقيقية أو أن الرب يحتاج إلى المشورة من خدامه، بل أنه أرى نبيه رؤيا فيها عرَّفه مشيئته بواسطة تشبيهات عالمية"(10).

     ويقول " متى هنري": "أن الحادثة المذكورة هنا وردت ممثَّلة بطريقة يفهمها البشر لأنه لا يصح أن نتصوَّر الله يحتاج إلى مشورة يستمدها من الملائكة والأرواح، ولا هو بعاجز حتى يستعين بوسائط ينفذ فيها أغراضه، ولا يمكن أن يخطر ببالنا أنه تعالى مصدر الخطية أو علة الكذب في الإنسان، بل هي ألفاظ يستعملها الوحي لأنها مألوفة لنا ونفهمها نحن حتى نستطيع أن ندرك شيئًا من سياسته في معاملة البشر"(11).

     ويقول " آدم كلارك": "أن ميخا لم يرغب مواجهة هذا الملك الغضوب بالقول الصحيح أن أنبيائه جميعهم كذبة وأن الشيطان الذي هو أب لكل الكاذبين يسكن فيهم، بل أراد أن يمثل هذه الحقيقة بهذا المثال الذي أعلن فيه هذه الحقائق بطريقة جلية ولكن بلغة لطيفة. أما معنى قوله في عدد 22 " فقال.. اخرج وافعل هكذا " فهو أن الله قد سمح لروح الكذب أن يؤثر على جميع أنبيائك أيها الملك وهو تعالى الآن يطلعك على لساني على حقيقة الأمر الواقع ويقول لك صريحًا لا تذهب وتسقط في راموت جلعاد. والحق يُقال أنه لم يكن بين الملوك من كثرت له وسائل الإنذار والتنبيه مثل أخآب الملك، فقد كانت له مشورات من إله الحق وأيضًا مشورات من روح الكذب فترك الأولى واتبع الأخرى. وكان غرض النبي.. أن يُظهر لأخآب كيف تجري الأمور، وأن كل شيء تحت سلطة الله وإرشاده، وأنه لا يزال من الممكن له أن يتخذ الله صديقًا بعد أن جعله عدوًا لكثرة تعدياته، ولكنه لم يُرد ورفض مشورة النبي فصار دمه على رأسه. أما قوله: "قد جعل الرب روح كذب " فيراد به أن الله سمح أو رضى لروح الكذب أن يقود الأنبياء.. لأنه لا يتم أمر في السماء وعلى الأرض أو جهنم إلاَّ ويكون من فعلهِ أو سماحه أو رضائه، وهذا ما دعا كاتب الوحي إلى أن ينسب لله الفعل وهو في الحقيقة راضٍ وقد سمح بفعله، فإذا قال أنه " جعل روح الكذب " لا يقصد أنه فعل ذلك مباشرة بل عن طريق السماح والرضا"(12).

     ويقول " نورمين جيسلر " Norman Geisler أن هناك " عديد من العوامل يجب أن تؤخذ في الاعتبار في فهم هذا الموقف:

أولًا: هذه رؤية على هذا النحو هي صورة درامية تمثيلية لله ذو السيادة والملك والصورة الملوكية.

ثانيًا:  هذه الرؤية الدرامية تمثل الله في كل سلطته الكاسحة يحث الروح الشرير، فهذا حكم مُطلّق.

ثالثًا:  إله الكتاب المقدَّس بالمقارنة مع آلهة الديانات الوثنية له السيادة والمُلك والتحكم في كل شيء (أي 1 - 3).

رابعًا:  الإنجيل أحيانًا يتكلم عن الله أنه يقسي قلوب الناس (رو 9: 7) أو حتى يرسل لهم أوهام قوية (2تس 2: 11)، ولكن في أقرب اختبار في الكتاب أننا نكتشف أن الله يفعل هذا فقط مع هؤلاء الذين يقسون قلوبهم بحريتهم (خر 8: 15)..

وبالإيجاز الله تبارك اسمه لا يأمر بالكذب في الآية، ولكن هو ببساطة يستخدمهم لإنجاز وتحقيق غرضه وهدفه.

الله لا يسر بالكذب ولكن يسمح به لتحقيق حكم على الشيطان، وحيث أن الله عادل وهدفه تحقيق العدل، ترك أخآب يُخدع بواسطة الشيطان. حيث أن الله بمعرفته غير المحدودة سوف يحقق وينجز السيادة والمُلك والحياة الجيدة"(13)(14).

 

7- يحتج " علاء أبو بكر " بشدة على أن الله يستخدم الأشرار والشياطين لتنفيذ مقاصده:

أ  - لماذا يقبل أن الله عندما يريد أن يهلك قرية يأمر مترفيها بالفسق فيها " إذا أردنا أن نُهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا" (الإسراء 17: 16)؟!

ب - كيف يقبل أن الله يمكن أن يضل الناس " فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم" (إبراهيم 14: 4).. " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء" (النمل 16: 93).. " فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أن الله عليم بما يصنعون" (خاطر 35: 8).. " كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء" (المدثر 74: 31)؟!

جـ- كيف يقبل أن الله كان يقصد أن يرسل لبني إسرائيل الحيتان (الأسماك) في أيام السبوت المحرَّم فيها الصيد، ويمنعها عنهم في بقية الأيام " وسَألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدونَ في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم" (الأعراف 7: 163)؟!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وفي ضوء ما تقدم نكون قد أجبنا على اعتراضات النُقَّاد والتي تتخلص في الآتي:

1- يقول " دكتور مصطفى محمود " أن التوراة تفتري على الملائكة، بما فيهم الروح القدس كملاك من الملائكة، وكيف يصير الروح الأمين روح كذب؟

          والحقيقة أن المقصود بالروح في القصة السابقة هو الشيطان، وليس المقصود إطلاقًا أنه الروح القدس أو ملاك من الملائكة، وهذا الخلط بين الروح القدس والملائكة يرجع إلى عدم وضوح الرؤية عن الروح القدس في الفكر الإسلامي، فقد نظروا للروح القدس على أنه:

أ  - قوة إلهيَّة تؤيد الأنبياء: "وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس" (البقرة 2: 87، 253) وقال عن الرسل: "أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه" (المجادلة 58، 22).

ب - هو روح عيسى: ففي تفسير الإمام الرازي للآية 85 من سورة الإسراء قال عن الروح القدس " هو روح عيسى عليه الصلاة والسلام".

جـ- هو جبريل: حيث قيل عن تنزيل القرآن: "قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبّت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين" (النمل 16: 102) وجاء في مختار الصحاح تحت كلمة " قدس " أن: "روح القدس جبريل عليه السلام"، وجاء في تفسير الإمام البيضاوي للآية 38 من سورة النبأ، وكذلك الطبري(15) أن: "الروح القدس هو ملك موكل على الأرواح أو جنسها أو جبريل".

د  - أنه أعظم من الملائكة: فقال الكشاف في تفسير الآية 38 من سورة النبأ: "هو ملك عظيم ما خلق بعد العرش خلقًا أعظم منه"، وقال الطبري في تفسير نفس الآية: "هو أعظم من الملائكة قدرًا.. وهو خُلق بشبه الناس وليس بالناس.. هو خُلق على صورة آدم"، كما قال عنه الطبري أنه " يسبح الله كل يوم 12 ألف تسبحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكًا من الملائكة يجئ صفًا واحدًا" (الطبري مجلد 30 ص 13، 14)، وقال عنه البيضاوي في تفسير الآية 170 من سورة النبأ أنه: "هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة"(16).

هـ- هو الكتب التي نزلت على الأنبياء: كقول الطبري في تفسير الآية 15 من سورة غافر " هو الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه..".. إلخ وهناك مفاهيم للروح القدس في الإسلام تصل إلى العشرين(17).

 

2- يقول " ليوتاكسل": "الكلي الجبروت والمعرفة يبحث مع الملائكة عن أنجح الطرق لخداع الناس وإبادتهم"، ويتساءل " علاء أبو بكر": "هل لدى الشيطان أفكارًا لم تخطر على بال الرب وملائكته؟".

     والحقيقة أن الله لم يكن محتاجًا أن يسأل ملاكًا أو شيطانًا، ولكنه أوضح هذه الصورة ليدرك أخآب أن مصدر الغواية هو الشيطان، وأن الله قد حجب نعمته عنه، ولذلك سمح للشيطان بغوايته.

 

3- إن كان جاء في الإلياذة أن الإله جوبتر خدع أنما ممنون من خلال الحلم، فما جاء في سفر الملوك لا يتوافق مع هذا، لأن الله لم يغوي ولم يخدع أخآب، بل أن الشيطان هو الذي أغواه، والله من محبته له كشف له الصورة، وهو لم يثب إلى رشده ولم يرجع عن شره، ولم يلجأ للرب الذي صنع معه معجزات من قبل إذ منحه النصرة على أرام مرتين، وبذلك سلم أخآب نفسه للهلاك.

 

4- يقول " علاء أبو بكر": "كيف يضع الرب روح كذب في فم أنبيائه وروح صدق في فم ميخا؟ وهل أراد الله أن يضل أنبياء وينجي أنبياء؟ وهل يجتمع الرب مع ملائكته والشيطان لإضلال عباد الله؟"..

     والحقيقة كما قلنا من قبل أن هؤلاء الأنبياء ليسوا أنبياء الرب، بل هم أنبياء السواري والذي وضع روح الكذب في أفواههم ليس الله، بل الروح الشرير، والله لم يضل هؤلاء الأنبياء، بل هم الذين أضلوا أنفسهم، وبذلك يظهر خطأ كلام علاء أبو بكر عندما قال " ما الفرق بين الرب والملائكة والشياطين؟ كلهم مضلُّون " فإن الله لا يضل أحدًا.. ولا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع وتحيا نفسه.

 

5- يقول " علاء أبو بكر "  " أيجتمع الشيطان مع ملائكة الله المختارين في حضرة الله؟ أيقترب الشيطان من عرش الله؟ ألا يخشى الله؟".

     والحقيقة أن الشيطان لا يجرؤ أن يقحم نفسه في الحضرة الإلهيَّة، إن لم يسمح الله له بأن يتراءى أمامه، وهذا ليس أمرًا دائمًا، بل يحدث في حالات معينة عندما يريد الشيطان أن يشتكي على مختاري الله.

 

6- يقول " علاء أبو بكر": "أن صورة الرب أشبه بصورة زعيم عصابة، فكيف يكذب والكذب من الرذائل، كما أن كذب النبي يؤدي لفقدان الثقة في رسالته، وإن كان من فضلة القلب يتكلم اللسان فإن قلب الله بهذا يكون فاسدًا خربًا".

     والحقيقة أن هذه الاستنتاجات هي الفاسدة والخربة، لأن الله كامل في جميع طرقه، لم يكن يومًا بصورة زعيم عصابة يدبر مع عصابته جرائم السرقة بالإكراه والخطف والاغتصاب والقتل، وما أشار إليه ميخا النبي في رؤياه كان الهدف منه هو فائدة أخآب، لعله يدرك أن الذي يحيق له الشر والغواية. والذي تكلم بفم أنبيائه الأربعمائة هو الشيطان وليس الله، والذي كذب هو الشيطان، فهو روح الكذب والخداع والمراوغة. ومن يستعرض القصة بأمانة وتدقيق فأنه لن يجد على الإطلاق أي كذبة نطق بها العلي، أما الناقد فقد جعل من الله كاذبًا وقلبه فاسدًا خربًا، وهذا هو الكذب الحقيقي النابع من عدو الخير الذي يطمس الأذهان والحقائق، وكل ما نملكه أن نصلي من أجل هؤلاء النُقَّاد لكيما يفتح الرب أذهان قلوبهم فيبصرون الحق ماثلًا أمامهم في الكتاب المقدَّس من أوله إلى آخره.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) محمد قاسم - التناقض في تواريخ وأحداث التوراة ص 435.

(2) التوراة ص 56، 57.

(3) المرجع السابق  ص 76، 77.

(4) التوراة كتاب مقدَّس أم جمع من الأساطير ص 426.

(5) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 1 س 437 ص 310 - 312.

(6) التفسير التطبيقي ص 765.

(7) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ 4 (ب) ص 355.

(8) تفسير سفر ملوك الأول ص 485، 486.

(9) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر ملوك الأول ص 261، 262.

(10) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ 4 (ب) ص 355.

(11) الغوامض المتعلقة بالمبادئ العمومية الأدبية الواردة في العهد القديم والجديد جـ 1 ص 184، 185.

(12) المرجع السابق ص 185، 186.

(13) When Critics Ask 188 - 189.

(14) ترجمة بتصرف قام بها خصيصًا الإكليريكي الدكتور وسيم فهمي جرجس.

(15) مجلد 30 ص 144.

(16) البيضاوي مجلد 2 ص 355.

(17) راجع كتابنا: أسئلة حول التثليث والتوحيد س 61 ص 177 - 183.

إرسل هذه الصفحة لصديق

بطريركية الأقباط الأرثوذكس - موقع القديس تكلا هيمانوت بالإسكندرية - الصفحة الأولى من موقع الأنبا تكلاهيمانوتكتاب مدارس النقد والتشكيك والرد عليها

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1313.html