St-Takla.org  >   books  >   fr-youhanna-fayez  >   biblical-proof-1
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الدليل الكتابي للإيمان الأرثوذكسي - الجزء الأول - القمص يوحنا فايز زخاري

61- أولًا: السيد المسيح يؤسس الِافْخَارِسْتِيَا

 

 سَجَّلَ البَشِيرُون الثلاثة الأوائل قصة تأسيس رب المجد لِسِرِّ التناول فقال:

 [1] القديس متى البشير:

«وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ

وَقَالَ: "خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي". وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ

قَائِلًا: "اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي. الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيد.

الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا".» (متى26: 26–28)

 

[2] القديس مرقس الكاروز:

«وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا وَبَارَكَ، وَكَسّرَ، وَأَعْطَاهُمْ

وَقَالَ: "خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي". ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ، فَشَرِبُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ. وَقَالَ لَهُمْ: "هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ،

الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ.» (مرقس14: 2224)

 

[3] القديس لوقا الطبيب:

«وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا:

"هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي"

وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلًا:

"هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ."» (لوقا22: 1920)

هذه النصوص الكتابية المقدسة للبَشِيرين الثلاثة، ترسم لنا خطوطًا هامة في الصورة الكاملة لِسِرِّ التناول الأقدس، وتَنقُش لَونًا من ألوانها.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

St-Takla.org Image: The Last Supper (Eucharist) (image 1), painting by Philippe de Champaigne, circa 1652, oil on canvas, height: 158 cm (62.2 in); width: 233 cm (91.7 in), Department of Paintings of the Louvre, Room 913 - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة العشاء الأخير (تأسيس سر الإفخارستيا) (صورة 1)، للفنان فيليب دي شامبين، 1652 م. تقريبًا، زيت على قماش بمقاس 158×223 سم. - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014 م.

St-Takla.org Image: The Last Supper (Eucharist) (image 1), painting by Philippe de Champaigne, circa 1652, oil on canvas, height: 158 cm (62.2 in); width: 233 cm (91.7 in), Department of Paintings of the Louvre, Room 913 - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة العشاء الأخير (تأسيس سر الإفخارستيا) (صورة 1)، للفنان فيليب دي شامبين، 1652 م. تقريبًا، زيت على قماش بمقاس 158×223 سم. - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014 م.

مادَّتَان مُحدَّدتان - صلاةٌ محددة - التحول إلى جسد ودم - مغفرة الخطايا - ذبيحة دائمة ومستمرة

 

(أ) لِسِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا مادَّتَان مُحدَّدتان:

حدَّد العهد الجديد مادَّتَي الخُبز والخَمْر لِسِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا إذ قال:

القديس متى: «أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ... وَأَخَذَ الْكَأْسَ... »

القديس مرقس: «أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا... ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ... »

القديس لوقا: «أَخَذَ خُبْزًا... وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا»

والكلمة اليونانية المُستعملة في هذه النصوص هِيَ (ἄρτον) المشتقة من (ἄρτος)، وتَعْنِي الخُبز المُختَمر، وليس مثل الكلمة (ἀζύμως) وتَعْنِي فطير غير مُخْتَمِر.

اعتراض هام: يتساءلون بأن الخميرة رمزٌ للشر؛ ولذلك حذرنا الكتاب المقدس من خمير الفريسيين. وسر الافْخارِسْتِيَا سَيُصَّيِّر الخبزَ جسدًا للرب القدوس الذي بلا خطيئة. فلماذا نستخدم خُبزًا مُخْتَمِرًا؟! وكان ينبغي أن نستعمل فطيرًا بلا خمير، رمزًا للمسيح الطاهر الذي بلا خطيئة وحده؟! والإجابة سهلةٌ وواضحة:

أولًا: بالعودة إلى الأصل اليوناني نُدرك أن الرب في تأسيسه للسر، استخدم خبزًا مُخْتَمِرًا لا فطيرًا.

ثانيًا: المسيح الذي نتناول جسده على المذبح، ليس هو المسيح القدوس الطاهر الذي بلا خطيئة فقط. بل المسيح الطاهر القدوس، الذي حمل خطايانا، وقال عنه الكتاب:

«لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا» (2كورنثوس5: 21).

«وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إثْمَ جَمِيعِنَا» (إشعياء53: 6)

لذلك ستخدم الرب في سِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا (ἄρτος)، وليس (ἀζύμως)، خبزًا مُخْتَمِرًا وليس فطيرًا. فنحن نتناول جسدَ المسيح المبذول على الصليب والدم المسفوك، فذبيحة الِافْخَارِسْتِيَا امتدادُ ذبيحةِ الصليب، والمسيح هنا حامل خطايانا. وقد أشار العهد القديم إلى مادتي الِافْخَارِسْتِيَا في العهد الجديد، وسمَّى هذا الطقس طقْس ملكي صادق (مزمور110: 4)، (تكوين14: 18) الذي أتى بخبز وخمر.

 

(ب) لِسِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا صلاةٌ محددة

أشار العهد الجديد إلى صلاة الرب أثناء سِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا بأقسامها فقال:

القديس متى البشير: «أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى...

 وَأَخَذَ الْكَأْسَ، وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ.»

والقديس مرقس الرسول: «أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ...

 ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ.»

والقديس لوقا الطبيب: «وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ.»

وعلى الرغم من أن العهد الجديد لم يُسَجِّل هذه الصلوات التي أقامها ربُّ المجد وفاه بها، إلا أنه أشار بكلمة "شَكَر" إلى أن هناك صلاة شُكْر قالها رب المجد، وبكلمة "بَارَكَ" إلى أن هناك صلوات مباركة. ومن هنا نُدرِك أن أقسام القداس: صلاة شُكَر، وصلوات مبَارَكَة، وصلوات القسمة، والتوزيع. وماذا قال الرب في هذه الصلوات؟ هذا لم يُسَجِّله الإنجيليون؛ لذلك قال القديس يوحنا الحبيب «وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ إنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ.» (يوحنا21: 25)

وهذا أحد الأدلة على حتْمِيَّة وأهمية التقليد. فكما حمَل لنا التقليدُ الإنجيلَ للقديس مرقس مثلًا، حَمَلَ لنا أيضًا قُدَّاسًا لِنَفْس الرسول، نجِد فيه تلك الصلوات التي أشار إليها في بشارته، فيه نجِد صلوات الشُّكر والمُباركة والقسمة. وعلى نحو ما أكملت البشائر الأربعة بعضُها بعضًا، أكمل القداسُ للقديس مرقس الرسول[15] بِشارتَه.

تكامُل البشائر والقداس

مَن يقرأ بشارة القديس لوقا، يجد أن صلاة الشكر مرتبطة بالخبز فقط،

ومن يقرأ بشارتي القديسَيْن متى ومرقس يجدهما مرتبطين بالكأس فقط،

أما من يقرأ البشائر معًا يربط صلاة الشكر بالخبز والكأس معًا،كما يعرف أن هناك صلوات للشكر والمباركة والتقديس والتقسيم والتوزيع، وهذه كلها نراها في القداس الإلهي كما دونه القديس مرقس الرسول.

 

(جـ) جَوْهَر الِافْخَارِسْتِيَا هو التحول إلى جسد ودم

أكد الرب أنه في سِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا لا يعطينا خبزًا وخمرًا، بل جسده ودمه فسَجَّلَ البَشِيرُون جَوْهَر هذا السِّرِّ في كلماتٍ واضحةٍ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي»، «اشْرَبُوا كُلُّكُمْ لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي».

والنصوص الإلهية تُوَضِّح أن الرب الإله القادر على كل شيء. قد أخذ خبزًا وباركه، فتحول الخبز إلى جسده، والخمر تَحَوَّل إلى دمه.

ونحن لا نُنكِر أنَّ في هذا عجَبًا وفيه معجزة. ولكن هذه المعجزة قد صنع اللهُ الخالقُ في داخلنا مثلها، دائمةً في كل إنسان، تُحَدِّث كل يوم بقُدرته السَّرْمدية داخل أجسادنا. ألا يتحول الخبز أو الطعام في أجسادنا إلى لحم ودم...؟!

إنها قدرة الله فينا تُسَهِّل لنا الإيمان، بأن الرب يعطينا في كنيسته المقدسة في كل زمانٍ وبكل مكانٍ جسدَه ودمه، بواسطة حلول الروح القدس على الخبز والخمر، وإذا قال الرب:

«خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي» (لوقا22: 19)

«اشْرَبُوا كُلُّكُمْ لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي... الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ».

فمن يجرؤ أن يقول: "لا... إنَّ هذا ليس جسده ودمه"؟!

وتُوَضِّح النصوص هنا أيضًا أن الجسد الذي يعطينا إياه الرب يسوع في سِرِّ التناول الأقدس هو نَفْسُ جسده الذي يبذِله على الصليب، وأن الدم الذي يعطيه في سِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا هو نفس الدم الذي يُسفَك على الصليب. فَسِرُّ الِافْخَارِسْتِيَا إذن هو امتدادٌ لذبيحة الصليب.

«مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ» يُشير هذا التعبير إلى أن سِرَّ التناول ليس مُقَدَّمًا لجميع الناس، بل من أجل الكثيرين، وهم الذين يتقدمون تائبين، ويتناولون وهم مؤمنون بالسِّرِّ.

على الصليب مات المسيح مُقدِّمًا دمَهُ المسفوك من أجل العالم كله؛ «لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ» (يوحنا3: 16)، ولكن هنا تتحدث الآية عن الجسد والدم في سِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا، المبذول والمسفوك من أجل كثيرين.

 

(د) في سِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا مغفرة الخطايا

يُوَضِّح الرب يسوع في إنجيل القديس متى، أن الجسد والدم اللذين أعطاهما لتلاميذه الرُّسُل يُعطَيان لمغفرة الخطايا فيقول: «خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي...اشْرَبُوا كُلُّكُمْ لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيد الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا». (متى26: 26–28)

والحديث هنا ليس عن الدم الذي سُفِك على الصليب فحسْب، بل عن الجسد الذي أعطاهم قائلًا «خُذُوا كُلُوا»، والدم الذي أعطاهم قائلًا: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي» ثم نلاحظ عبارة:

«الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا»

 تكررت هذه العبارة في البشارتَيْن للقديسَيْن متى ومرقس، في حين أن السيد المسيح له المجد حينما صُلِب لم يصُلَب من أجل كثيرين، بل من أجل العالم كله. لكن حديث الرب هنا عن الدم في سِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا وهو من أجل كثيرين؛ لأن سِرَّ الشُّكر الأقدسَ سوف لا يتناول منه العالم كله بل كثيرين.

ومع هذا فقد قال عن الدم في سِرِّ الِافْخَارِسْتِيَا «وأعطاهم قائلًا: "اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا:» فيؤكد أن الدم الذي في الكأس هو بعينه الدم المسفوك على خشبة الصليب، أو بعبارة أخرى: أن الدم الإلهي المسفوك على الصليب لا يزال «يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا» ونحن نتناول منه.

 

(هـ) ذبيحة الِافْخَارِسْتِيَا ذبيحة دائمة ومستمرة

ما أروع الأمر الإلهي الذي تفرَّد بتسجيله القديس لوقا الطبيب المُدَقِّق «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي»، فأعطى الكنيسة المقدسة في كل مكان وزمان حقَّ مُمارسة هذا السِّرِّ وهذه الصناعة المقدسة:

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[15] إيماننا بالقداس الإلهي للقدس مرقس كإيماننا بالإنجيل للقديس مرقس. تسلمناهما من آبائنا جيلًا بعد جيل خلال الكنيسة (أي بالتقليد). وإن آمَنَّا بالإنجيل لِعُمقه وتأثيره في نفوسنا، فالقداس كذلك. وإن آمَنَّا بالإنجيل لمقارنته بباقي البشائر والأسفار المقدسة، فالقداس كذلك أيضًا.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-youhanna-fayez/biblical-proof-1/eucharist.html

تقصير الرابط:
tak.la/nfqjtr2