![]() |
![]() |
|
29- أهمية التناول وفائدته
إن التناول من السرائر الإلهية من أهم الوسائط الروحية وأعمقها اثراً في الإنسان. سواء من جهة مفعول هذا السر بذائه كما شرح الرب، أو فائدته الروحية الواضحة في الاستعداد له، أو من جهة نتائجة الواضحة وتأثيره الروحى في المتناول.
و ذلك حسب قول الرب في إنجيل يوحنا " من يأكل جسدى ويشرب دمى، يثبت في وأنا فيه " (يو 6: 56). وهنا لا يتحدث عن الحياة مع الله فقط، وإنما بالأكثر الثبات فيه.
قال عنه الرب في (يو6) إنه الخبز الحى النازل من السماء، هو خبز الحياة " إن أكل
أحد
من هذا الخبز يحيا إلى الأبد " وهو " الواهب الحياة للعالم " (يو 6: 33، 48،
50، 51). ولذلك فإن الذين يترجمون الخبز في الصلاة الربانية بعبارة " خبزنا الذي
للغد " يركزون على الطعام الروحى اللازم لأبدية الإنسان، بخاصة هذا الخبز الذي للغد
" يركزون على الطعام الروحى اللازم لأبدية الإنسان، وبخاصة هذا الخبز السماوى الذي
للغد أى للحياة الأبدية. كما قال الرب " من يأكل جسدى ويشرب دمى، فله حياة أبدية.،
وأن أقيمة في اليوم الأخير " (يو 6: 54).. " من يأكل هذا الخبز، فإنه يحيا إلى
الأبد " (يو 6: 58). إنه خبز الحياة، لأنه سبب حياة روحية للإنسان.
إذ يمكن أن تطعم شجرة ما بشرة أفضل، فتبقى هذا الشجرة الأفضل، بدلاً من طبيعة الشجرة الأولى. وهكذا فإن طبيعتنا البشرية – في سر الأفخارستيا – تحدث له عملية تطعيم بجسد الربو دمه..
و قد أعطانا الرب مثالاً لعملية التطعيم، بكنيسة العهد الجديد (الزيتونة البرية) التي أمكن تطعيمها في الزيتونة الأصلية التي للعهد القديم، فأصبحت " شريكاً في أصل الزيتونة ودسمها " (رو 11: 17).. وبالتناول، كأغصان في الكرمة (يو 15: 5)، حينما نثبت فيها بالتناول، تسرى فينا عصارة الكرمة، فنتغذى بها ونحيا " ونأتى بثمر كثير "..
" يعطى عنا خلاصاً، وغفراناً للخطايا أبدية لمن يتناول منه" (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).
من منا يستطيع أن يستغنى عن هذه البركة الثلاثية: الخلاص والغفران والحياة الأبدية؟! إن المغفرة التي نستحقها بالتوبة والإعتراف، ننالها في التناول. لأنه " بدون سفك دم لا تحدث مغفرة " (عب 9: 22). وسر الافخارستيا هو استمرارية لذبيحة المسيح الذي نتناول دمه الكريم. وكما قال القديس يوحنا الرسول عن هذا الدم إنه " يطهرنا من الخطية، يعدنا للحياة الأبدية.
كما نذكر قول الرب الذي نردده في القداس الإلهى " لأنه في كل مرة تأكلون من هذا الخبز، وتشربون من هذه الكأس، تبشرون بموتى، وتعترفون بقيامتى، وتذكروننى إلى أن أجئ " (1كو 11: 26). فهل نحن في كل تناول، وندخل في عهد مع الرب أن نذكره إلى أن يجئ؟!
من أجل هذا العهد بين الرب وبيننا، فإن يوم الخميس الكبير الذي سلم فيه الرب هذا السر لتلاميذه القديسين، نسميه (خميس العهد).. ليتك تذكر باستمرار في كل مرة تتناول فيها، أنك تدخل في عهد مع الرب..
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: