![]() |
![]() |
|
الضمير: صلاحيته عناصره أنواعه تأثراته
الضمير هو طاقة أوجدها الله في الإنسان للتمييز بين الخير والشر، والحلال والحرام، و اللائق وغير اللائق وما يجوز وما لا يجوز. لذلك دعي بالشريعة الطبيعية أو بالشريعة الادبية غير المكتوبة.
وقد كان هو الحكم الداخلي في الإنسان قبل زمن الانبياء، قبل الوحي والشريعة المكتوبة. وبه كمثال تسامي يوسف الصديق عن الخطأ مع امرأة سيده حين طلبت ذلك منه. بينما عاش يوسف قبل موسي النبي بمئات السنين، وقبل ان يأمر الله في الوصايا العشر قائلا 'لا تزن' ولكن كان هناك الضمير..
ولكن لما ضلٌ الضمير، حينئذ ارسل الرب وصاياه الالهية لترشد الإنسان وتكون ميزانا يزن به أفعاله ونواياه. وسنضرب أمثله للدلالة علي أن الضمير قد يضلٌ:
ذلك الشخص الذي يقتل ابنته أو اخته اذا سقطت وفقدت عفتها ألا يري بضميره انه يمحو عار الأسرة ويرد شرفها؟! بل إن البعض في الريف قد يتعبه ضميره إن لم يقتل هذه الفتاة!!
|
St-Takla.org Image: Looking ahead, theoratical thinking, envy looks صورة في موقع الأنبا تكلا: شخص ينظر للمستقبل، التفكير النظري، نظرة الحسد |
كذلك الشخص الذي يفجر نفسه أو يفجر سيارة، ويقتل بذلك مجموعة من الأبرياء، ويدمر بعض ألاماكن، ألا يعتبر نفسه شهيدا، وانه قام بعمل وطني يسجل له بالفخر؟! وقد شجعه ضميره علي ذلك!!
يمكننا اذن ان نقسم الضمائر إلي انواع:
منها الضمير الصالح الذي يحكم حكما خيرا ونيرا، ودقيقا. وهو مثل ميزان الصيدلي لا يزيد في تركيب الدواء ولا ينقص..
وهناك ضمير واسع يبلع الجمل، وهو يقبل امورا خاطئة عديدة، لا يوبخ عليها اطلاقا، بل قد يجد لها تبريرا يريحه!
بينما هناك ايضا ضمير ضيق أو موسوس أو متشدد. يظن الخطأ حيث لا يوجد خطأ، أو يضخم كثيرا من قيمة الاخطاء. وهو بهذا يضيق علي الناس باحكامه ويغلق امامهم ابواب السماء!
علي ان هناك انواعا اخري من الضمائر كالضمير الغائب، أو الضمير النائم أو الضمير الميت الذي يوصف صاحبه بانه بلا ضمير!!
مثال ذلك القاتل الذي تعوَّد القتل، أو السارق الذي تعود السرقة، أو الظالم الذي يصبح الظلم جزءا من طبعه!
وكذلك القاسي القلب وكل من هؤلاء يرتكب الخطايا ولا يشعر انه قد اخطأ ومثلهم ايضا الكاذب الذي تعود الكذب، والفاجر الذي تعود الفجور..
هؤلاء تصير خطاياهم شيئا طبيعيا في نظرهم، لا يبكتهم عليها ضمير، ولا يندمون كلما اخطأوا..!
اما الضمير السليم أو الضمير الصالح، فله وظائف مهمة:
منها التشريع، والمحاكمة، واصدار الحكم.. ففي التشريع يعلن ما كان ينبغي ان يقال أو ان يفعل طبقا لوصايا الله وتمشيا مع المبادئ السليمة والمثل. ومن جهة المحاكمة يقول للشخص ماذا فعلت؟ ولماذا فعلت؟ وكيف فعلت؟ وكيف جرؤت ان تفعل؟ واين خشية الله في قلبك؟ ومن جهة اصدار الحكم يحكم الضمير باللوم أو بالتوبيخ.
وقد يصل الامر إلي تعذيب الضمير، وقد يحكم بوجوب تصحيح ما قد فعله وعلاج نتائجه..
والضمير لا يحكم فقط علي الفعل، انما حتى علي النية والغرض. ويحكم علي المشاعر الباطنية، وعلي الفكر. مصدر المقال: موقع الأنبا تكلاهيمانوت.
ومن هنا كان الضمير اوسع دائرة واعمق اثرا من القوانين الموضوعة وما اكثر الامور التي لا يحكم عليها القانون. ولكن يحكم عليها الضمير، ويكون حكمه غير قابل للنقض.
ونطاق الضمير يشمل ما قبل الفعل وما بعده.
فهو من جهة النواحي الطيبة، يستحث ويدفع ويشجع. اما من جهة الامور الرديئة، فهو يمنع أو ينذر ويبصر بالعواقب.
كما انه لا يتناول الفعل فقط، انما يحكم ايضا علي تأثيره ونتائجه ومقدار ردود هذا الفعل.
علي ان الضمير قد يصطدم بالارادة التي ربما تقف ضده!
فضمير الشخص قد يقول له إن هذا الامر واضح الخطأ ومع ذلك فانه يفعله!! كالتدخين مثلا: يقول له الضمير انه يضر صحتك وصحة الذين حولك.. وفيه تفقد مالك وتفقد ارادتك. ومع ذلك لا يمتنع الإنسان عن التدخين، لان ارادته لا تستطيع!
ومن هنا قال البعض عن الضمير انه قاض عادل غير انه ضعيف والضعيف يقف ضد تنفيذ احكامه..
اما لماذا هو ضعيف، فذلك لان هناك مؤثرات اخري كثيرة تضغط عليه.. وقد لا يستطيع مقاومتها.
الضمير يتأثر بالشهوة.. وكلما كانت الشهوة (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) قوية، يضعف امامها الضمير والشهوة علي انواع. منها شهوة الجسد، وشهوة المناصب والارتفاع، وشهوة العظمة، وشهوة السيطرة، وشهوة الانتقام، وغير ذلك.. وحينما تشتد الشهوة فانها تطرح الضمير جانبا فيفقد سلطانه.
وتتولي الشهوة قيادة الموقف، بلا ضمير، وتدبر الامر حسب هواها.. ومن هنا ايضا كانت المصالح الشخصية هي من الامور الضاغطة علي الضمير أو السيطرة عليه، أو التي تحل محله، سواء بالنسبة إلي ضمير الفرد أو ضمير الدول. حتى لو كانت النظرة إلي المصالح الشخصية نظرة غير سليمة.
اذن الدوافع ايا كانت لها سيطرة علي الضمير..
مما يؤثر علي الضمير ايضا مقدار المعرفة ودرجة الذكاء:
فقد يخطئ الضمير في حكمه نتيجة للجهل أو لنقص المعرفة أو لخطأ في الامور
المعروضة عليه وعلاج ذلك هو التوعية والارشاد السليم.
وقد يخطئ الضمير، أو تختلف احكام الضمائر، باختلاف العقول وتنوع درجات الذكاء
فيها. فضمير الإنسان الحكيم العاقل غير ضمير الإنسان العادي أو الاقل ذكاء أو
البسيط في تفكيره.
وعلاج نقص العقل أو المعرفة هو الاسترشاد. وكما قال الشاعر: فخذوا العلم علي اربابه.. واطلبوا الحكمة عند الحكماء.
ومن الناحية المضادة قد يخطئ الضمير نتيجة للارشاد الخاطئ ان كان خاضعا لارشاد يضلله. وكما يقول المثل 'أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى'، يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ (إنجيل متى 15: 14؛ إنجيل لوقا 6: 39).
مما يؤثر علي الضمير ايضا: العرف و البيئة وحماس الجماعة: فهناك عادات متوارثة وعرف سائد وتأثيرات للبيئة قد يتبعها الإنسان دون ان يفكر أو يحلل.. وبهذا تحل محل ضميره!
كما تؤثر علي الضمير مشاعر الجماعة واقتناعها أو حماسها. مثال ذلك في بعض مظاهرات الطلبة قد ينقاد بعضهم وراء هتافات الجماعة وحماسها، دون ان يفكر ما هو الخير. ولكنه اذا خلا إلي نفسه، أو اذا قبض عليه وجلس في الحبس منفردا، ربما يناقش الامر بضمير اخر قد تخلص من تأثير المظاهرة وهتاف الزملاء..
ونفس الوضع لمن يكون تحت تأثير ما تنشره بعض الصحف، أو ما توحي به بعض دور الاعلام. في كل ذلك وما يشبهه يكون الضمير تحت تأثير خارجي، يستمر الي ان يوجد ما يتوازن معه.
الضمير ايضا قد يتأثر ايضا بالمبدأ الميكيافلي 'الغاية تبرر الواسطة' فقد يقبل وسيلة خا طئة، ان كانت في نظره توصل إلي هدف يراه سليما، وكثيرا ما تستخدم هذه الفكرة عن الوصوليين الذي هدفهم هو مجرد الوصول إلي ما يريدون ايا كانت الوسائل!!
والعجيب ان هؤلاء يبررون وسائلهم الخاطئة اعتمادا علي اهداف وحجج واسباب تكون حكيمة في اعينهم! وقد قال احد الآباء الروحيين:
"كثيرا ما يكون طريق جهنم مفروشا بالأعذار والتبريرات"
والمقصود هو التبريرات التي تغطي علي حكم الضمير.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ اتصل بنا على: