![]() |
![]() |
|
5- تشجيع الخطاة
ما أجمل وما أعمق قول القديس بولس فى هذا المعنى:
" شجعوا صغار النفوس. اسندوا الضعفاء. تأنوا على الجميع" (1تس 5: 14)
إن أخطر سلاح يستخدمه الشيطان، هو أن يشعر الإنسان الخاطئ بأنه لا فائدة، وأن الخطية قد سيطرت تماماً ولا مخرج منها! وبهذا اليأس يقوده إلى الاستسلام والبقاء حيث هو فى وضعه الخاطئ.. بلا طريق إلى التوبة والخلاص.
أما الإنسان المملؤ غيره على خلاص النفس، فإنه:
يفتح أمام الخطاة باب الرجاء، ويدفعهم فيه دفعاً..
ينفخ فى الفتيلة المدخنة لعلها تشتعل، ويعصب القصبة المرضوضة bruised reed لعلها تستقيم، ويقول لكل أحد: "لا تخف. الله سوف لا يتركك. معونة الله معك. هناك حلول كثيرة لمشكلتك. الله لا يعجز عن حلها". وهكذا يدفعه دفعاً كما كان الملاكان يدفعان لوطاً إلى خارج سادوم (تك 19: 15، 16).
و هكذا يتذكر قول الرسول: "قوموا الأيادى المسترخية والركب المخلعة" (عب 12: 12). مستخدماً فى ذلك كل عطف وحنو وطول أناة..، ويضرب الأمثلة بالذين كانت حالتهم أسوأ وأمكنهم أن يخلصوا..
أيضاً بالغيرة يدفع الخدام إلى الخدمة بقوة، ويشجعهم.
وهكذا كان السيد المسيح يشجع التلاميذ قائلا لهم " لا تضطرب قلوبكم ولا تجزع" (يو 14: 27) " ها أنا معكم كل الأيام وإلى أنقضاء الدهر" (متى 28: 25).. " سيسلمونكم إلى مجالس، وفى مجامعهم يجلونكم.. فمتى اسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون، لأنكم تعطون فى تلك الساعة ما تتكلمون به. لأن لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم فيكم" (متى 10: 17- 20) " حتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة" (متى 10: 30). وبهذا التشجيع، كانوا يمتلئون غيرة، ويخدمون بلا خوف.
وبهذا التشجيع، كانوا يمتلئون غيرة، ويخدمون بلا خوف.
هوذا الله يشجع ارمياء فى العهد القديم ويقول له " لا تخف من وجوههم، لأنى أنا معك لأنقذك.. ها قد جعلت كلامى فى فمك.. هأنذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة، عمود حديد وأسوار نحاس على كل الأرض.. فيحاربونك ولا يقدرون عليك، لأنى أنا معك –يقول الرب – لأنقذك" (أر 1: 8 _ 19) وبنفس الوضع قال الرب لبولس مشجعاً:
" لا تخف، بل تكلم ولا تسكت، لأنى أنا معك، ولا يقع بك أحد ليؤذيك" (أع 18: 9، 10).
وبنفس الطريقة قام الرب بتشجيع موسى لما اعتذر بأنه ليس صاحب كلام. فقال له الرب " اذهب وأنا أكون مع فمك، وأعملك ما تتكلم به.. وتأخذ فى يدك هذه العصا التى تصنع بها الآيات" (خر 4: 10- 17)
حتى أقوى الناس يحتاجون أحياناً إلى تشجيع، كما حدث مع إيليا النبى لما هرب من إيزابل (1مل 19).
إن حرارة الغيرة إذا فترت، فالتشجيع يشعلها.
وإن كان الأنبياء يحتاجون إلى تشجيع كما شرحنا بالنسبة إلى ارمياء وموسى وإيليا (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) وبولس الرسول وباقى الرسل.. فكم بالأولى الخطاة فى سقطاتهم..
إن وجدت خاطئاً عاجزاً عن التوبة لأنه يحب الخطية.
قل له: إن محبة الخطية سوف لا تستمر معك. لأن نعمة الله ستعمل فيك وتنقذك من محبة الخطية. وسيأتى وقت تكرهها وتشمئز منها. الله لن يترك الشيطان يحاربك طول الزمان بلا هوادة، فلابد أن الله سيوقفه عند جده. فلا تخف.
يسقط عن يسارك ألوف، وعن يمينك ربوات، وأما أنت فلا يقتربون إليك. بل مجازاة الخطاة تبصر (مز 91).
هناك أشخاص يسيرون فى حياة البر، ويخافون من عدم القدرة على إكمال الطريق. وهناك من قد أحاطت بهم التجارب، ويخشون من عدم القدرة على النجاة أو على الصمود.. هؤلاء وأولئك: اشرح لهم عمل النعمة وعمل الروح القدس. واشرح لهم أن الله لا يترك الإنسان بمفرده، حتى إن ضغطت عليه التجارب إلى حين، فلابد أن نعمة الله ستدركه وتنقذه. شجعهم بقول ارمياء النبى، لما أحاط الأعداء بالمدينة:
الذين معنا أكثر من الذين علينا (2مل 6: 16).
بهذا لا يخاف الخطاة وإنما يصمدون. وإلى جوار تشجيع الخطاة، لابد أيضاً من التدرج معهم.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: