![]() |
![]() |
|
1- مقدمة
ليس الإيمان هو مجرد اعتناق مجموعة من
العقائد، تتلوها في
"قانون الإيمان".. إنما الإيمان هو حياة تحياها أو هو
عقيدة تقود إلى حياة..
لأنه ما فائدة الإيمان بالله، بدون أن تكون لك علاقة بهذا
الإله: تطيعه وتحبه، وتكون لك عشرة معه تؤهلك إلى عشرة دائمة في ملكوته؟!
وما فائدة الإيمان بالأبدية والحياة بعد الموت، إن لم تعد
نفسك لها بالتوبة، وبالسهر الروحي الدائم، وبمحبة الله. وما فائدة الإيمان
بالفضيلة، إن كنت لا تحياها. لذلك فإن هناك فرقاً كبيراً جداً بين
الإيمان النظري
الذي لا يخلص النفس، والإيمان العملي الذي تظهر ثماره في حياتك. وهكذا تحيا حياة
الإيمان.. إننا من أجل حياة الإيمان، وضعنا
كتابنا هذا.. نشرح لك ما هو الإيمان،
وما هى درجاته وأنواعه، وما أهمية الإيمان في حياتنا،
وما عظمته..
؟
ولقد أردنا أن نقف قليلاً عند قول
القديس بولس الرسول:
" جربوا أنفسكم: هل أنتم في الإيمان؟ إمتحنوا أنفسكم" (2 كو 13
: 5).
فليس كل إنسان يقول إنه مؤمن، هو مؤمن بالحقيقة. بل القياس
لذلك هو قول الرب "من ثمارهم تعرفونهم" (متي 7: 16).
لأن هناك من له إسم المؤمن، وليس له قلب المؤمن، ولا حياة
المؤمن.
فما هي حياة المؤمن
هذه؟ حياة الإيمان ترتبط بالسلام والاطمئنان وعدم الخوف. فإن وقع في الخوف يقول
له الرب "يا قليل الإيمان، لماذا شككت؟!" (متي 14: 31). وحياة المؤمن ترتبط بنقاوة السيرة، لأن المؤمن
يشعر دواماً أن الله أمامه يرى ويسمع ويسجل كل ما يعمله (اقرأ مقالاً عن هذا
الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). لذلك يشعر بالاستحياء،
ويخاف أن يخطئ أمام الله. وحياة المؤمن هي
حياة التسليم للمشيئة الإلهية، في
الإيمان كامل أن الله هو صانع الخيرات، وكل ما يسمح به هو خير. لذلك بالإيمان
يعيش أولاد الله في هدوء وفي فرح وفي رضى بكل ما يريده الرب لهم.
وحياة الإيمان،
لا ترى شيئاً مستحيلاً على الرب. بل كما يقول:
"كل شئ مستطاع للمؤمن" (مر9: 23).
لذلك فإن المؤمن لا يهتز في أية ضيقة تحل به، بل يؤمن تماماً أن الله عنده حلول كثيرة، وأنه لابد سيتدخل ويصنع مشيئة.. المؤمن لا يجادل الله ولا يناقشه فيما، بل يقبل كل شئ بثقة كاملة في حكمة الله وفى محبته.المؤمن ينظر دائماً إلى لا يرى، أكثر مما ينظر إلى المرئيات "لأن الأشياء التي ترى وقتية، أما التي لا ترى فأبدية" (2 كو4: 18). إن أبطال الإيمان ليسوا هم فقط الذين دافعوا عن العقيدة، وإنما هم الذين عاشوا في الإيمان الحي المثمر العامل بالمحبة.. وهذا الكتاب الذي بين يديك هنا في موقع القديس تكلاهيمانوت يعطيك فكرة مبسطة عن حياة الإيمان كيف تكون؟ وكيف تختبر عملياً هل أنت في الإيمان.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: