الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص تادرس يعقوب ملطي

تسالونيكي الثانية 3 - تفسير رسالة تسالونيكي الثانية

وصايا عملية

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي:
تفسير رسالة تسالونيكي الثانية: مقدمة رسالة تسالونيكي الثانية | تسالونيكي الثانية 1 | تسالونيكي الثانية 2 | تسالونيكي الثانية 3 | ملخص عام | مراجع البحث

نص رسالة تسالونيكي الثانية: تسالونيكي الثانية 1 | تسالونيكي الثانية 2 | تسالونيكي الثانية 3 | تسالونيكي الثانية كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

حديث الرسول عن حركة الارتداد العظيم التي يثيرها ابن الهلاك قبل مجيء السيد المسيح لا تحطم نفسية الرسول بولس، بل بالعكس تلهب قلبه للعمل الروحي الجاد لحساب الملكوت السماوي، طالبًا مساندة الشعب بالصلاة والسلوك حسب الطقس اللائق بهم، لهذا جاء هذا القسم من الرسالة يعرض الآتي:

 

1. طلب صلواتهم

   

1-5.

2. تجنب السلوك بلا ترتيب

   

6-16.

3. ختام الرسالة

   

17-18.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. طلب صلواتهم

الحديث عن "إنسان الخطية" يخص المؤمنين في عصر ما قبل مجيء السيد المسيح الأخير، لكنه في نفس الوقت هو إعلان لحرب الشيطان في أشد صورها، هذه التي انطلقت وتنطلق للمقاومة، حيثما يوجد عمل المسيح. لهذا يوصي الرسول شعبه "أخيرًا أيها الإخوة صلوا لأجلنا، لكي تجري كلمة الرب، وتتمجد كما عندكم أيضًا" [1].

في هذه الوصية الرسولية نكتشف دور العلمانيين في الكنيسة، فهم ليسوا مجرد مستمعين لكلمة الرب، وإنما كأعضاء أحياء في جسد المسيح يدركون غاية الرأس، ويعملون لحساب هذه الغاية. إن كانوا غير قادرين على الكرازة بكلمة الوعظ، لكنهم مطالبون بالصلاة من أجل كلمة الله لكي تجري في البشرية وتتمجد فيهم. هذه الصلوات لها فاعليتها في حياة الخدام، وفي الكرازة بكلمة الوعظ، كما في المستمعين، لا تقل أهمية عن كلمة الوعظ ذاتها.

كان الرسول بولس ملتزمًا بالصلاة من أجل شعب الله ليتمتعوا بشركة مجد ربنا يسوع المسيح (2: 14)، ومن جانب آخر يدرك مدى احتياجه إلى صلواتهم عنه من أجل نموه الروحي وتدبير العمل الرسولي. إن كان الرسول بولس قد أفرز من بطن أمه لهذا العمل الرسولي (غل 1: 15)، كما أمر الروح القدس الكنيسة صراحة: "افرزوا لي برنابا وشاول (بولس) للعمل الذي دعوتهما إليه" (أع 13: 2)، لكن هذا كله لا يغني الرسول عن صلوات الشعب من أجله. لست أقول أن هذا ينبع عن روح التواضع فحسب الذي ينبغي أن يتسم به كل مسيحي، وبالأكثر كل راعٍ، وإنما هو علامة الحب العملي الفعال بين أعضاء جسد الكنيسة الواحد. فيصلي الكل عن بعضه البعض، لينجح الرب طريق الكل حسب خدمته ومواهبه. هذه الطلبة تكشف عن إيمان الرسول بعمل الصلاة وفاعليتها.

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه العبارة، قائلًا: [حقًا كان يصلي من أجلهم لتثبيتهم، والآن يسألهم الصلاة من أجله، لا لكي لا يحل به خطر، فإنه موضوع لهذا (أي احتمال الآلام 1 تس 3: 3)، وإنما لكي تجري كلمة الرب وتتمجد[40].]

هذا هو الموضوع الذي يشغل ذهنه، ويجاهد من أجله، ويطلب من الكل أن يصلوا لأجله، وهو أن تجري كلمة الرب في كل الأرض وتتمجد، فتكون كالشمس التي تشرق على المسكونة وتبهجها (مز 19: 4)، أو كما يقول المرتل: "يرسل كلمته في الأرض سريعًا جدًا يجري قوله" (مز 147: 15).

إن كان الرسول قد وجد مقاومين له في الخدمة مثل إسكندر الحداد الذي أظهر شرورًا كثيرة (2 تي  4: 14)، فإنه يطلب منهم الصلاة لكي يبطل الله مقاومتهم وشرهم، إذ يقول: "ولكي ننقذ من الناس الأردياء الأشرار لأن الإيمان ليس للجميع" [2].

أراد الرسول أن يشجعهم بطريقة غير مباشرة للجهاد في الحياة الروحية والخدمة، فكشف لهم أنه مُقاوم من الأردياء الأشرار كما هم أيضًا مُقاوَمون، وهو يتألم كما هم يتألمون. إنه يصلي من أجلهم لكي ينجح الرب طريقهم ويبدد كل مشورة شريرة، وهو محتاج إلى صلواتهم عنه لينجح الرب رسالته. حقًا ما أجمل حياة الشركة والحب المتبادل بين الراعي ورعيته. شركة في الحب، وشركة في العمل، وشركة في الآلام، وشركة في الصلاة.

يعود الرسول فيؤكد أن الالتزام لا يقف عند الصلاة سواء من جانبه أو جانبهم لبعضهم البعض، وإنما يلزم أن تلتحم الصلاة بالعمل، وعمل نعمة اللَّه المجانية بالجهاد، إذ يقول:

"أمين هو الرب الذي يثبتكم ويحفظكم من الشرير،

ونثق بالرب من جهتكم أنكم تفعلون ما نوصيكم به وستفعلون أيضًا،

والرب يهدي قلوبكم إلى محبة اللَّه،

وإلى صبر المسيح" [3-5].

يلزمهم في حياتهم الروحية كما في الشهادة للرب أن يعتمدوا على الرب الذي هو أمين في رعايته لكنيسته واهتمامه بكل أمورها بالرغم من وجود الأشرار، كقول الرسول: "إن كنا غير أمناء فهو يبقى أمينًا لن يقدر أن ينكر نفسه" (2 تى 2: 13). فهو الذي يثبت المؤمنين ويحفظهم من الشيطان الشرير، وهو الذي يهدي القلب، مركز الحياة، ويوجهه نحو الحب الإلهي واحتمال الألم بصبر. ويلزم على المؤمنين أن يقوموا بدور إيجابي إذ يقول: "تفعلون ما نوصيكم به وستفعلون أيضًا". ففي جهادنا نلتزم بالصلاة لطلب نعمة اللَّه المجانية دون أن نهمل الجهاد. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم معلقًا على هذا القول الرسولي [حقًا عظيمة هي فاعلية الصلاة، لكن إن كنا من جانبنا نعمل[41].] وفي موضع آخر يقول: [الله يريد أن يظهر العبد وكأنه قد ساهم في شيءٍ حتى لا يسقط في الخجل[42].] وأيضًا: [يطلب اللَّه منا حجة صغيرة لكي يقوم هو بكل العمل[43].]

يؤكد الرسول العمل الإلهي في حياتنا: "الرب هو الذي سيثبتكم، ويحفظكم من الشرير... والرب يهدي قلوبكم إلى محبة الله وإلى صبر المسيح"، وفي موضع آخر يقول: "الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا لأجل مسرّته" (في 2: 13). إنه هو الذي يعمل فينا، وهو الذي يعطينا الإرادة الصالحة، كما يهب الثبات فيه والنصرة على الشرير، وهو الذي يهب الحب السماوي، ويعطينا سمة الصبر للسيد المسيح. إننا مدينون له بكل شيء! في هذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لا نقدر أن نجرى في طريق الله إلا محمولين على أجنحة الروح[44].]

يعلن الرسول شوقه أن يهدي الرب قلوب شعبه إلى الحب الإلهي، فيحملون سمة المسيح التي هي "الصبر"، بمعنى آخر بالحب يدخل المؤمن إلى صليب الرب، ويحتمل الآلام بفرح، بكونها شركة مع المصلوب وحمل لسمة الاحتمال الخاصة به.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. تجنب السلوك بلا ترتيب

"ثم نوصيكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح

أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب

وليس حسب التعليم (التقليد) الذي أخذه منا،

إذ أنتم تعرفون كيف يجب أن يتمثل بنا،

لأننا لم نسلك بلا ترتيب بينكم" [6-7].

نستطيع أن نتلمس أهمية السلوك بترتيب من الوصية التي بين أيدينا فمن جهة يقول "نوصيكم باسم ربنا يسوع المسيح" تأكيدًا لخطورتها وأهمية الالتزام بها، ومن جانب آخر، فإنه لا يقف عند تحذيرنا من السلوك بلا ترتيب، وإنما يلزمنا بتجنب كل أخ يسلك هكذا، وإنني لا أريد أن أكرر ما سبق لنا الحديث عنه في الرسالة السابقة عن مفهوم "الترتيب" أو "الطقس" بكونه ليس مجرد ترتيبات أو تنظيمات كنسية، إنما هو "تدبير حياة" يمس عقيدتنا وعبادتنا ومشاعرنا وسلوكنا مع الآخرين.

بقدر ما يوصينا اللَّه بالحب نحو كل إنسان، يطالبنا خلال إنجيله تجنب الساقطين من الإخوة الذين لهم اسم المسيح دون قوته، وشكليات العبادة دون روحها. فيطالبنا بتجنب السالكين بغير ترتيب، كالهراطقة الذين يفسدون طقس الإيمان، والإخوة الزناة إلخ. فيقول الرسول بولس: "نقوا منكم الخميرة العتيقة، لكي تكونوا عجينًا جديدًا" (1 كو 5: 7)، كما يقول: "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين، لأنه أية خلطة للبر والإثم؟ وأية شركة للنور مع الظلمة؟ وأي اتفاق للمسيح مع بليعال"؟ (2 كو 6: 14-15). ويقول القديس يوحنا الحبيب: "إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم، فلا تقبلوه في البيت، ولا تقولوا له سلام، لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة" (2 يو 10-11).

في هذا يقول القديس كبريانوس: [لا يمكن أن توجد شركة بين الإيمان وعدم الإيمان، من هو مع المسيح والمقاوم له، الغريب عن الوحدة ومحب السلام لا يجتمعا معًا[45].] كما يتحدث عن تجنب الأشرار، قائلًا: [يليق بنا أن ننسحب بل بالأحرى نهرب من الساقطين لئلا إذا اجتمع أحد مع السالكين في الشر والمصرين على الخطأ والخطية ينحرف هو أيضًا عن الحق، ويوجد مجرمًا[46].]

في الوقت الذي فيه يطالب المؤمنين بتجنب من يسلك بلا ترتيب والمنحرف عن التقليد الذي سلمه إليهم، يسألهم أن يتمثلوا به بكونه قد ترجم الطقس الروحي عمليًا في حياته، فصار يسلك بترتيب أو طقس إنجيلي حق، وكأن الترتيب ليس مجرد تعاليم شفوية أو كتابية يكرز بها، وإنما حياة تعلن في حياة الراعي، إذ يقول: "إذ أنتم تعرفون كيف يجب أن يتمثل بنا لأننا لم نسلك بلا ترتيب بينكم" [7].

إذ يقدم الرسول نفسه مثالًا لشعب الله لا يفعل هذا عن كبرياء في قلبه، وإنما خلال أبوته الحانية التزم أن ينطق بهذا، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [عظيمة هي الثقة في المعلم الذي يكون بتصرفاته الصالحة عنوانًا يحث تلاميذه.. فإنه يليق به أن يكون معلمًا بالحياة التي يعيشها أكثر من الكلام (الذي يعظ به). لا يظن أحد أن قول الرسول هذا نابع عن افتخار، فقد ألزمته الضرورة أن ينطق بهذا من أجل النفع العام[47].]

يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن أهمية القدوة في حياة الراعي، قائلًا: [القدوة الحسنة تعطى صوتًا أعذب من أصوات العزف وجميع آلات الطرب، لأن الناس لا يعتبرون ما نقوله بقدر ما نفعله[48].] كما يقول: [لقد تركنا (الرب) هنا لنكون نورًا، لنعلم الآخرين، لنكون خميرة، نسلك كملائكة بين البشر، كرجال مع أولادهم، كروحيين مع أناس طبيعيين فينتفعون منا، ونكون بذارًا تخرج ثمارً[49].] ويقول القديس أغسطينوس: [يجب أن تكون سيرة الكهنة وعظًا دائمًا لخلاص القريب[50].]

يقدم الرسول بولس نفسه مثالًا وقدوة في التزامه بالتقليد الذي سلّمه إليهم، أحد جوانبه هو الالتزام بالعمل. فقد كان الرسول يتعب ليلًا ونهارًا في عمل الخيام، حتى لا يثقل على أحد، ولكي يعلن أن المسيحية بما اتسمت به من صبغة سماوية لا تحتقر العمل اليومي الزمني، بل تقدسه كجزء لا يتجزأ من بناء المؤمن روحيًا.

"ولا أكلنا خبزًا مجانًا من أحد

بل كنا نشتغل بتعب وكد ليلًا ونهارًا

لكي لا نثقل على أحد منكم،

ليس أن لا سلطان لنا،

بل لكي نعطيكم أنفسنا قدوة حتى تتمثلوا بنا،

فإننا أيضًا حين كنا عندكم أوصيناكم بهذا

أنه إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضًا.

لأننا نسمع أن قومًا يسلكون بينكم بلا ترتيب،

لا يشتغلون شيئًا، بل هم فضوليون.

فمثل هؤلاء نوصيهم ونعظهم بربنا يسوع المسيح

أن يشتغلوا بهدوء ويأكلوا خبز أنفسهم.

أما أنتم أيها الإخوة فلا تفشلوا في عمل الخير" [8-13].

تحدثنا في الرسالة السابقة عن حق الرسول بولس أن يأكل من الإنجيل، لكنه أراد أن يتنازل عن حقه حتى لا يثقل على أحد (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فكان يعمل ويكدّ ليلًا ونهارًا (1 تس 2: 9). هذا ما التزم به أيضًا في كورنثوس (أع 18: 3، 2 كو 9: 9)، وفي أفسس (أع 20: 34).

لقد قدم نفسه مثلًا، معلنًا التزامه المسيحي بالعمل كجزء لا يتجزأ من عمله الروحي، واضعًا أمامه هذه الوصية: "إن كان أحد لا يريد أن يشتغل، فلا يأكل أيضًا [10]. من يريد أن يعمل، ولكنه عاجز عن العمل فهذا مستحق أن يأكل، أما من لا يريد فهو غير مستحق أن يأكل. هذا هو قانون الطبيعة الذي وضعه الله للإنسان، إذ جبله في الجنّة ليعمل (تك 1: 15). وقد عرف اليهود المثل: "من لا يعمل لا يأكل"، وأيضًا: "من لا يعمل قبل السبت فلا يأكل يوم السبت". ويقول السيد نفسه: "لأن الفاعل مستحق أجرته" (لو 10: 7).

يأمرهم الرسول لا أن يعملوا بلا كسل فحسب، وإنما ألا يفشلوا في عمل الخير [13]، أي يجاهدوا في كل عمل صالح، مهما كانت العوائق. ولعله قصد بقوله "عمل الخير" أن العمل الذي يمارسه الإنسان إنما هو مقدس، ويُحسب خيرًا حتى وإن كان من الأعمال العادية اليومية. فالمسيحي ينظر إلى كل ما يمارسه كأمرٍ مقدسٍ، خاصة وأن السيد المسيح القدوس قد شاركنا هذا العمل قبل بدء الخدمة.

أخيرًا يحذرهم الرسول:

"وأن كان أحد لا يطيع كلامنا بالرسالة

فسمّوا هذا ولا تخالطوه لكي يخجل،

ولكن لا تحسبوه كعدو، بل انذروه كأخ" [14-15].

يطالبنا الرسول بالحزم مع الذين في الداخل إن لم يسمعوا الوصية ولا يطيعوا الكلمة الرسولية، حتى أننا مطالبون بتجنبهم وعدم مخالطتهم حتى يخجلوا. وفي نفس الوقت يلزمنا أن نمزج الحزم بالحب، فلا نتطلع إليهم كأعداء نقاومهم، وإنما ننذرهم كإخوة نشتهي خلاصهم، ونطلب عودتهم إلى الحياة المقدسة.

يتحدث القديس أمبروسيوس عن أهمية مزج الحزم بالحب أو الحب بالحزم، قائلًا: [لا يليق بالراعي أن يكون قاسيًا عنيفًا، ولا يكون متساهلًا جدًا، لئلا يكون في الحالة الأولى كمن له سلطان جائر، وفي الحالة الثانية كمن يهين بلا سبب وظيفته التي نالها[51].]

يختم الرسول هذا التحذير بصلاة يقدمها لله ملك السلام ليهبهم السلام الحقيقي، الذي ينبع في القلب وينعكس على تصرفات الإنسان الخارجية. أما سرّ هذا السلام فهو إعلان حضرة الله نفسه في حياة الإنسان ومعه، إذ يقول: "ورب السلام نفسه يعطيكم السلام دائمًا من كل وجه، والرب مع جميعكم" [16].

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

3. الختام

يختم الرسول حديثه مع أهل تسالونيكي بقوله:

"السلام بيدي أنا بولس،

الذي هو علامة في كل رسالة.

هكذا أنا كتبت.

نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم. آمين" [17-18].

لقد كتب الرسول هذا الختام بيده ليميز بين رسائله الحقيقية وما نسبت إليه خطأ، أو لكي يعطي البركة الرسولية لشعب الله بيده، طالبًا من ربنا يسوع المسيح أن يهبهم نعمته التي تعمل فيهم وترافقهم باستمرار حتى يكملوا جهادهم بفرح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات تسالونيكي الثانية: مقدمة | 1 | 2 | 3

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة تسالونيكي الثانية بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/14-Resalet-Tasaloneeky-2/Tafseer-Resalat-Tasaloneekie-2__01-Chapter-03.html