الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - القس أنطونيوس فكري

تفسير رسالة غلاطية - المقدمة

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطيه:
تفسير رسالة غلاطية: مقدمة رسالة غلاطية | الرسالة إلى أهل غلاطية 1 | الرسالة إلى أهل غلاطية 2 | الرسالة إلى أهل غلاطية 3 | الرسالة إلى أهل غلاطية 4 | الرسالة إلى أهل غلاطية 5 | الرسالة إلى أهل غلاطية 6 | ملخص عام

نص رسالة غلاطية: الرسالة إلى أهل غلاطية 1 | الرسالة إلى أهل غلاطية 2 | الرسالة إلى أهل غلاطية 3 | الرسالة إلى أهل غلاطية 4 | الرسالة إلى أهل غلاطية 5 | الرسالة إلى أهل غلاطية 6 | الرسالة إلى أهل غلاطية كامل

رحلة بولس الرسول الأولى

بولس هو الذي بشر غلاطية (غل13:4 + أع16:16 + أع23:18)

غلاطية وكيليكية وكبدوكيا وميسيا هي أقاليم كبيرة في آسيا الصغرى (تركيا) وعاصمة إقليم غلاطية هي أنقرة (عاصمة تركيا الآن)

في سنة 25م ضمت الدولة الرومانية المدن التالية إلى إقليم غلاطية: إنطاكية بيسيدية، أيقونية، دربة، لسترة، وذلك لأسباب إدارية.

رحلة بولس الرسول الأولى بدأت من أنطاكية (سوريا) وشملت دربة ولسترة وأيقونية وإنطاكية بيسيدية. إذًا فقد بشر إقليم غلاطية في رحلته الأولى. وهذه المدن كانت قد انضمت في وقت سابق لإقليم غلاطية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

زمن كتابة الرسالة:

غالبًا في حدود سنة 49م عشية اجتماع الرسول ببقية الرسل في أورشليم (أع26:14-2:15).

ملحوظة: الغلاطيون شعب عنيد ومحاربون أشداء، وصفهم أحد شعرائهم بالشعب الغبي. وذاعت عنهم هذه الصفة. واستعارها منه بولس الرسول (راجع غل1:3 + 3:3)

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مقدمة

سبب كتابة الرسالة:

ورد لبولس الرسول أن كنائس غلاطية وقعت فريسة لبعض اليهود المتنصرين المتعصبين للناموس، وهؤلاء ينادون بضرورة الختان والالتزام بالناموس بالنسبة للمسيحيين، وأنه لا خلاص بدون حفظ الناموس والختان وأسماهم بولس بالإخوة الكذبة، فهم إخوة لأنهم متنصرين، وهم كذبة لأنهم رفعوا موسى فوق المسيح، هم تنصروا ولكن بقى فيهم الفكر اليهودي. وأسماهم أيضًا بالمزعجين إذ تابعوه وأثاروا الكنائس ضده في كل مكان (غل7:1+ أع12:18، 13).

وهاجم هؤلاء الإخوة الكذبة بولس الرسول وتهجموا على رسوليته قائلين إن الرسل الحقيقيين هم فقط الاثنى عشر، لذلك دافع بولس عن إرساليته من أول آية في الرسالة (غل1:1). ولو التزمت المسيحية بتعاليم هؤلاء لصارت المسيحية مجرد طائفة من طوائف اليهود. ولقد سميت المسيحية فعلًا أولًا الطريق (أع2:9) وسميت الشيعة (أع5:24، 14). والمعنى أن هؤلاء فهموا أنها طائفة يهودية، لكن لها طريق أو فهم مختلف (أع17:5).

ولأن هؤلاء المتهودين شككوا في صدق إرساليته لذا اضطر بولس أن يكتب عن نفسه وعن صدق وحق إرسالية المسيح له. بل وتكلم عن نفسه قبل إرساليته واعترف باضطهاده للمسيحيين في جهالة قبل أن يؤمن. ولاحظ أنه إذا ثبت صدق إرسالية المسيح لبولس ثبتت صدق تعاليمه. وهو يؤكد صدق إرساليته بأن التلاميذ الأعمدة اعترفوا برسوليته (9:2) وبأن الله اختاره وهو بعد في بطن أمه (15:1-17).

وهذه الرسالة هي دفاع ضد بدعة التهود، وفيها يشرح بولس أن التبرير يكون بالإيمان بدون ناموس، فالنعمة تحل تمامًا محل أعمال الناموس. ونرى فيها أن عمل الروح القدس هو أن ينشئ الحياة الجديدة للمؤمن في المسيح يسوع. فالمؤمن يولد من الروح القدس في المسيح فيحسب ابنًا حرًا لله غير خاضع للناموس.

ولأن هؤلاء المتهودين قالوا إن ما يعلم به بولس ضد ما يعلم به الاثني عشر الذين يسمحون بالختان وبحفظ السبت وغيره، اضطر بولس أن يشير لأن الله اختاره من بطن أمه وأن إرساليته هي من المسيح مباشرة، وليس من الاثني عشر. لذلك فهو غير مخطئ في تعاليمه لأنها من السماء رأسًا وهو فعل هذا ليثبت صدق الإنجيل، أي البشارة التي يبشر بها (غل11:1، 12) ثم يورد قصة الأزمة التي حدثت بينه وبين بطرس ليكشف عن عدم استقامة ما فعله بطرس، إذ كان يفرق بين مسيحيي الأمم ومسيحيي الختان (الذين من أصل يهودي غل11:2-14). وبولس قصد إبراز هذه القصة ليبرز فيها خطأ الأخذ بضرورة الختان، لأن بطرس معروف عنه أنه بشر بيت كرنيليوس الأممي وعمدهم (دون أن يختتنوا) وهو صاحب قرار مجمع أورشليم الذي أقر فيه رسميًا أنه من غير الواجب أن يضاف على كاهل الأمم الداخلين للمسيحية شيئًا من أعمال الناموس (أع7:15-11). وبطرس فعل هذا (التفريق بين الأمم واليهود) ليس عن عقيدة إنما مجاملة لليهود (هناك رأيين في هذا، انظر تفسير إصحاح 2). ونلاحظ أن هؤلاء المعلمين المتهودين إستندوا على مثل هذه المواقف (كموقف بطرس هنا) من الأمم ليثبتوا صحة عقيدتهم في ضرورة الالتزام بالناموس.

وكان التلاميذ يخشون المجاهرة بعدم ضرورة حفظ الناموس أمام مسيحيي الختان الذين تربوا على الالتزام بالناموس حتى لا يتشككوا في المسيحية، بل أن يعقوب أقنع بولس أن يتظاهر بحفظه للناموس أمام هؤلاء القوم (أع17:21-27) حتى لا يتشككوا مع عدم اقتناع يعقوب نفسه ولا التلاميذ بضرورة ذلك، كما وضح في قرارات مجمع أورشليم.

ومن هنا نرى أن التهود (أي أن يلتزم الأممي الذي يدخل المسيحية بناموس موسى) كان مشكلة كبيرة جدًا في بداية المسيحية، بل كان يمكنه هدم المسيحية لولا صلابة دفاع بولس الرسول ورفضه لمبدأ التهود. ولاحظ تردد بطرس الرسول في عماد كرنيليوس، أي (قبول الأمم) لولا رؤيا الملاءة، ثم حلول الروح القدس على كرنيليوس أمام بطرس (أع1:10-18:11).

تعليق:

هناك سؤال يثار هنا.. كيف يختلف بولس وبطرس في الرأي وكلاهما مملوء من الروح القدس؟!

والإجابة ببساطة إن الامتلاء من الروح القدس لا يعطل حرية الإرادة وطالما نحن في الجسد، سيكون لنا إرادة قد تختلف مع إرادة الله وقد تتفق معه، وهذا تفسير قول الرسل: "رأى الروح القدس ونحن أن.." (أع15: 28) وتفسير هذا أن الرسل اجتمعوا وتباحثوا في الأمر وتوصلوا لقرار بإرادة شخصية وبحرية، ثم صلوا فأعلن الروح القدس لهم نفس ما توصلوا إليه. وربما لو صلى بطرس قبل أن يعتزل الأكل مع الأمم لكان الروح القدس قد منعه عن ذلك. لكن هنا يتضح أن بطرس كان له رأى وبولس له رأى مخالف. ونقول ربما لو صلى بطرس لكان روح الله قد منعه.. لسبب بسيط أن القديس يوحنا ذهبي الفم يفسر موقف بطرس بأنه موقف مقصود، قصد به بطرس أن يتكلم بولس ويعلن تعليمه الجديد بأن الأمم مقبولين دون ختان أو تهود.

عمومًا وجود موقفين مختلفين كموقف بطرس وموقف بولس إستفادت منه المسيحية في بدايتها. فالختان (اليهود المتنصرين) ما كانوا سيقبلون غير موقف بطرس وإلا تركوا المسيحية. والأمم (الوثنيون المتنصرين) ما كانوا سيقبلون غير موقف كموقف بولس وإلا تركوا المسيحية. والله سمح بوجود بطرس بموقفه ليحتضن الختان وبولس بموقفه ليحتضن الأمم، إلى أن ينصهر كلاهما، الختان والأمم في بوتقة المسيحية. لكن بالنسبة لنا فإنه علينا أن نفهم أنه طالما نحن في الجسد فستظل لنا إرادة قد تخالف الروح القدس (وهذا ما يسبب لنا أحزانًا وآلامًا كثيرة) والروح القدس يحاول أن يقنع كل منا بما يريده الله (إر7:20). ومن يقتنع وتكون إرادته كإرادة الله يفرح. وأما في السماء فلن نريد سوى ما يريده الله، ولن نطلب سوى مجد الله. وهذا تفسير لقول السيد المسيح "تدينون أسباط إسرائيل.." (مت28:19) فإرادتنا ستكون هي نفس إرادة الله. ربما لو علمنا هنا أن أحد أقاربنا سيدان في اليوم الأخير لاضطربنا بسبب عواطفنا البشرية، ولكن في السماء لن تكون لنا إرادة مخالفة لإرادة الله.

ونلاحظ أن بولس كان له رأى مخالف لإرادة الله، فهو يريد أن يشفيه الله، وطلب هذا ثلاث مرات، حتى أقنعه الله أن الشفاء ليس هو إرادة الله، فكف عن الطلب.

وفي رسالة غلاطية نرى بولس يهاجم الختان ويثبت عدم نفعه للخلاص (1:5-4). ويهاجم باقي أركان الناموس الطقسية (9:4، 11). ووصف من يفعل ذلك ويلتزم بالناموس بالغباء (غل3:3) ويحرم من يعلّم بهذا (9:1). وبولس رسول الأمم نراه في (أف2:3-9) يتحدث عن السر الذي أعلنه له الله وهو أن الأمم سيخلصون بالنعمة وليس بأعمال الناموس. فالخلاص المجاني صادر للجميع يهود وأمم.

وكان بولس صلبًا في صراعه ضد هؤلاء المتهودين ليحفظ حق الإنجيل وهو الخلاص بالنعمة (غل4:2، 5) لا بالناموس. وأن الخلاص هو مجانًا وليس بأعمال الناموس. وبالنعمة يصير المؤمن خليقة جديدة (غل15:6). هذا ما يصنعه الروح القدس في المُعمّد ليصبح ابنًا لله حسب الروح. وإنها لخسارة فادحة أن يترك المؤمن كل هذا ليتبع رأى المتهودين واليهود ناموس موسى (غل3:3، 10).

نلاحظ غضب بولس الرسول من أهل غلاطية في أسلوبه في هذه الرسالة فلا أشواق ولا بركات ولا تحيات ولا كلمة مديح بل أسماهم أغبياء. لكن في مقابل كلماته العنيفة نراه في بعض الأحيان في منتهى الرقة بل يتضرع إليهم (12:4+ 18:6). وهذا التوازن يكشف شخصية بولس الرسول فهو أب قلبه مملوء حب ورحمة وحزم، وحين يؤنب ويعنف فهو خائف على هلاك من تمخض بهم أي أولاده. والأب إذا تعامل بلطف مع أولاده حين يكون الأمر محتاج إلى تعنيف فهو بهذا يفسدهم كما حدث في حالة عالي الكاهن وأولاده.

ونرى أسلوب بولس مُطبقًا في كلام المسيح لبطرس مرة باللين ومرة بالعنف (مت17:16، 23). وحتى تكتشف أسلوب بولس العنيف الغاضب في هذه الرسالة، قارن إفتتاحية رسالة غلاطية مع أفسس وتسالونيكي، ففي الأخيرتين كان بولس فرحًا بحالة شعبي أفسس وتسالونيكي.

في نهاية الرسالة أمسك بولس بالقلم وبعين مريضة كتب بأحرف كبيرة وصيته من جهة رفضه للختان كشرط للخلاص، كتب هو بنفسه بخط يده ليثبت كذب هؤلاء الإخوة الكذبة وكذب تعاليمهم.

هذه الرسالة هي الأساس الذي بُنيت عليه رسالة رومية، إذ لهما نفس الأفكار، ولكن رسالة رومية أوسع في أفكارها، أما غلاطية فهي الأسبق. ونلاحظ أن الذين بشروا في رومية كانوا من مسيحيي الختان (اليهود المتنصرين).

تنقسم الرسالة إلى قسمان:    الأول هو الجزء العقيدي (1:1-12:5)

الثاني هو الجزء التعليمي (13:5- الآخر).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذه الرسالة وأيامنا الحاضرة:

الختان في حد ذاته لن يضر المؤمن في شيء فمعظم الرجال يُختنون الآن. ولكن أن يقول أحد إن الختان ضروري للخلاص فهذا هو الخطأ. ولهذا لم يسمح بولس لهذا الخطأ أن ينتشر. ومع أنه خطأ بسيط إلا أنه حاربه بصلابة ولم يسمح بأي تعديل ما مهما كان بسيطًا في الإيمان المسلّم مرة للقديسين (يه3). وهكذا استشهد آباؤنا حتى لا يتم أي تعديل في إيمان الكنيسة، فمن يسمح بتعديل صغير سيدخل من هذا الباب تغيير أكبر وأكبر إلى أن يفسد الإيمان، ولنحذر من الثعالب الصغيرة. لقد حارب أثناسيوس ونُفي خمس مرات واستشهد الآلاف حتى لا يتم تعديل حرف "O" في قانون الإيمان ليصبح "I" وكان هذا هو كل ما يطلبه آريوس وأتباعه والملك. فلندافع إذًا عن صحة عقيدتنا ونتمسك بها إلى النفس الأخير.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الخلاص:

الخلاص كلمة تشير لخلاص الإنسان من عواقب الخطية. وعواقب الخطية كانت هلاك أبدي وموت بأنواعه (أبدي وأدبي وجسدي وروحي) وأمراض جسدية ونفسية وعبودية وانتشار المظالم والألم.. الخ. وهناك في الكتاب المقدس طريقان للخلاص: الخلاص في المفهوم اليهودي، والخلاص في المفهوم المسيحي. وهما ليسا طريقان مختلفان، بل إن ما أشار له العهد القديم كان رمزًا لما فهمناه في العهد الجديد. ولكن حين أتى المرموز إليه بَطُلَ الرمز.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الخلاص في المفهوم اليهودي:

خلق الله الإنسان وله ضمير. والضمير هو وصايا الله مطبوعة على القلب. فكان الضمير الإنساني هو الذي يحكم البشر. وهذا ما أسماه بولس الرسول ناموس الطبيعة أو الناموس الطبيعي (رو14:2، 15). ومع السقوط تشوه الضمير بل تبلد. وزادت التعديات وتحولت قلوب البشر إلى أحجار، وما عادت وصايا الله ظاهرة فيها. لذلك تدخل الله وأعطى الناموس لموسى حتى يكبح جماح البشر، وأعطى الله الناموس لموسى مكتوبًا على ألواح من حجر لتتناسب مع حالة قلوب البشر. كان الناموس معينًا للإنسان إذ تحجر قلبه "أعطيتني الناموس عونًا" القداس الغريغوري. وحدد الله للإنسان فرائض إذا التزم بها الإنسان يحيا (لا4:8، 5). "افعل هذه فتحيا" وهذه الفرائض تشمل الختان وحفظ بعض الأيام. فالسبت مقدس وأيام أوائل الشهور مقدسة، وكل خطية يقدم عنها ذبيحة. ولكن كانت هناك عقوبات توقع على المخطئ وتصل لرجم المخطئ. وكانت المشكلات الناجمة عن هذا الناموس هي كالآتي:

1.  لم يستطع أحد مهما كان بارًا أن يلتزم بهذا الناموس ويحفظ وصاياه كاملة، وقد اعترف تلاميذ المسيح ورسله بهذا (أع10:15).

2.  الذبائح لم تحل مشكلة الضمير المُلّوث. فالإنسان الخاضع للناموس إذا أخطأ يقدم الذبيحة المطلوبة، وبها يتطهر من الخارج أي يظهر أمام الناس أنه بار إذ قدم الذبيحة فغفرت خطيته، ولكن ضميره داخليًا يظل يئن لأنه يشعر في قرارة نفسه أنه يشتهي الخطية ولكنه خائف من نتائجها، أي عقوبات الناموس، وبهذا يحيا الإنسان في ظل الناموس في كبت داخلي. لذلك قال الرسول هنا أن الناموس كان مؤدبنا إلى المسيح (غل24:3) أي هو لكبح جماح الناس بصورة مؤقتة إلى أن يأتي المسيح (وقارن مع عب22:10، 14:9).

3.  كانت هناك مشكلة ظهرت في تطبيق الناموس، وهي أن من التزم بوصايا الناموس اعتبر نفسه بارًا، ودخله البر الذاتي أي شعر أن بره الذاتي هو الذي يخلِّصه، وهذا قاده للكبرياء. ولاحظ أن بولس وهو في ظل الناموس يقول عن نفسه إنه بلا لوم (في6:3). وفي ظل الإنجيل يقول إنه أول الخطاة (1تي15:1).

وبالرغم من عيوب الناموس فإنه جعل اليهود أبر ممن حولهم بمراحل، وتفوقوا في القداسة عن الأمم الوثنية التي بلا ناموس، وأفرز الناموس قديسين عظماء وأنبياء أبرار. ولكن المثالية كانت في المسيحية وكان الناموس ظلًا للخيرات العتيدة (عب9:9، 11+ 1:10) فالذبائح كانت تشير لذبيحة الصليب، والذبيحة المقدمة يوميًا على مذابح الكنائس، والختان يشير للمعمودية، والسبت يشير للراحة التي حصلنا عليها بفداء المسيح، هنا على الأرض بصورة جزئية وهي السلام الذي يملأ القلب، والراحة الحقيقية في السماء حيث يمسح الله كل دمعة من العيون. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). لقد كان العهد القديم وسيلة لشرح وإيضاح أفكار الخلاص. كان البار في العهد القديم يحصل على البركة التي كانت خيرات مادية مثل ميراث الأرض والعمر الطويل، وكان هذا رمزًا لميراث السماء والحياة الأبدية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

طريق التبرير والتقديس والتمجيد:

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ملخص فكرة الخلاص في المسيحية:

1.  نفهم من كلام بولس الرسول أن كل البشر سواء كانوا يهودًا أم أممًا قد زاغوا وفسدوا (رو12:3). فالأمم عبدوا أوثانهم، واليهود معظمهم لم يلتزم بالناموس ومن التزم به دخله البر الذاتي والكبرياء (يو34:9+ يو48:8، 33).

2.  فسدت كل الخليقة واستحقت الموت، ولذلك احتاجت مخلص من السماء يموت بدلًا عنها، ويجددها فتصير خليقة جديدة بها نخلص.

3.  في المسيح نصير خليقة جديدة (2كو17:5).

4.  ولكن كيف يتجدد الإنسان، يكون هذا بموت الإنسان العتيق وقيامة إنسان جديد مكانه. ورسم السيد المسيح سر المعمودية ليحدث فيه هذا، إذ في المعمودية نُدفن ونموت مع المسيح، ثم نقوم في حياة جديدة (رو3:6-6) ولكن الإيمان قطعًا يجب أن يسبق المعمودية، فمن آمن واعتمد خلص (مر16:16)، وهذه الولادة الجديدة في المعمودية تتم بعمل الروح القدس في الماء (يو5:3).

5.  بعد المعمودية نحصل على الروح القدس في سر الميرون ليسكن فينا (1كو16:3)، ونحن لا نستحق حلول الروح القدس فينا، ولكن هذا يحدث لأننا نقوم في المعمودية متحدين بالمسيح ابن الله.

6.  عمل الروح القدس في الإنسان إنه يظل يُجدِّد فيه حتى يصل إلى صورة المسيح (كو9:3، 10+ غل19:4). وذلك بأن يبكت المؤمن إن أخطأ ويقنعه بفساد طريق الخطية (إر7:20+ يو8:16) (كلمة يبكت يمكن ترجمتها أيضًا يقنع ويوبخ). وحينما يقتنع الإنسان يعطيه الروح القدس قوة جبارة تعينه، فهو يعين ضعفاتنا (رو26:8 + رو13:8). هذه القوة تعين المؤمن على ترك طريق الخطية، بل وأن يكون كما لو كان مصلوبًا ميتًا أمام الخطية، أو أن تكون الخطية مائتة داخله (رو3:8). هذا إن كان المؤمن يصلب جسده أي شهواته الخاطئة بإرادته، ويحيا مجاهدًا أن يحسب نفسه ميتًا عن الخطية إذ يقتنع بتبكيت الروح له (رو11:6+ كو5:3+ غل20:2).

7.  ثم يبدأ الروح القدس يبكت الإنسان على بر أي يبكته على إنه لا يعمل أعمالًا إيجابية، أي أعمال بر، وحينما يقتنع ويجاهد ويبدأ في العمل يعطيه الروح القدس أن يثبت في المسيح فتكون له حياة المسيح (في23:1) ويكون له بر المسيح (غل20:2+ 2كو21:5). بل أن الروح القدس ينقل لنا فكر المسيح (1كو16:2+ في5:2).

8.  عمل الروح القدس في المؤمن هو عمل جبار ويسميه الكتاب (النعمة) والنعمة هي عطية مجانية. ولكن علينا أن نفهم أن كل عطايا الله لنا هي نعمة، وتعني أنها تعطي لنا ونحن لا نستحقها. وتنقسم هذه العطايا أي النعمة إلى:

1)  عطايا عامة حصل عليها الكل، كل من يؤمن. مثل فداء المسيح وحلول الروح القدس علينا. هذه أعطيت لنا لا لبر عملناه، بل مات المسيح عنا ونحن بعد خطاة (رو8:5).

2)  القوة التي تعمل في المؤمن فتغير طبيعته، وتسمى أيضًا نعمة، ولكن هذه لا تعطى للمتراخي والكسول، بل تعطي لمن يجاهد. والجهاد نوعان:

                                                                    أ‌-        سلبـي: أن نقف أمام الخطية كأموات.

                                                                 ب‌-     إيجابي : صلاة وصوم وتسابيح وخدمة.

ومن يجاهد تنسكب عليه النعمة التي تغير طبيعته، ولا نعمة بدون جهاد (راجع كتاب تفسير رومية). ولنأخذ هنا مثالًا واحدًا. فبولس الرسول يقول امتلئوا بالروح. والامتلاء بالروح قطعًا هو نعمة أي عطية مجانية فما هو العمل الذي نستحق عليه أن نمتلئ بالروح.! ولكن لا نعطَي الروح القدس أو الامتلاء بالروح ما لم نجاهد. وهذا يظهر في تعليم السيد المسيح أولًا. إن الروح القدس يُعطَى للذين يسألونه (لو13:11). وبولس نفسه حين قال إمتلئوا بالروح رسم لنا طريق الجهاد المطلوب للامتلاء (أف18:5-20). وبهذا نفهم أنه لنحصل على الامتلاء بالروح يلزمنا أن نجتهد بلجاجة بصلوات وتسابيح وشكر دائم.. إلخ.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عمل النعمة:

* المؤمن المسيحي= هذا يتمتع بمعونة النعمة.

9.  الخلاص يتم لمن صارت له الطبيعة الجديدة (غل15:6). وهذه الطبيعة الجديدة أو الخليقة الجديدة (2كو17:5) تعملها فينا النعمة. لذلك يقول بولس الرسول "بالنعمة أنتم مخلصون" (أف5:2). عمل النعمة هنا يُغيِّرني لأصير على شكل المسيح (غل19:4+ كو9:3). ويجعل الخطية بلا سلطان عليَّ (رو14:6). ويجعل الداخل (الضمير) يتطهر (عب14:9+ 22:10). وإذا كانت النعمة هي القوة المغيّرة لطبيعتي، وبهذا أخلص. إذًا عليَّ أن لا أفتخر بأي عمل أعمله. بل أنسب كل ما هو صالح فيَّ لله (يع17:1+ 1كو7:4+ أف8:2، 9). أما من يفتخر بأعماله فيكون مثل اليهودي المتكبر الذي دخل فيه البر الذاتي فصار يتفاخر بأعماله. المؤمن المسيحي يجاهد ويعمل ولكنه يثق أن الذي يعمل فيه هو الله، هو الذي تجسد ومات وقام وأرسل الروح القدس ليُغيِّر طبيعته التي بها يخلص، فإذا افتخر فهو يفتخر بما فعله المسيح لأجله، هو عليه أن يغرس ويسقى ولكن الله الذي ينمي (1كو7:3). وقطعًا من لا يغرس أو يسقى (لا يجاهد) لن يجد ثمارًا، أي لن يخلص (غل7:6، 8).

10.       إذًا الخلاص عند اليهود هو مجموعة من الوصايا، من يفعلها يحيا بها. وهذه لم يستطع أحد أن يفعلها بالكامل. وبهذا صار الناموس يحكم بالموت على الكل. أما الخلاص في المسيحية، فإن المسيح يعطيني حياته أحيا بها، والروح القدس يغرس فيَّ طبيعة جديدة. بل صرنا مسكنًا للثالوث. كلما نجاهد تعمل فينا النعمة لتغيّر طبيعتنا ونقترب من الصورة السمائية، فنفرح هنا على الأرض وتكون لنا حياة أبدية في السماء. والنعمة تعطينا قوة بها لا تسود الخطية علينا، وإن أخطأنا فباب التوبة والاعتراف مفتوح أمامنا، ودم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية (1يو7:1-10).

11.       عقيدة الخلاص المجاني هذه، وإن الله بنعمته يريد أن يخلص كل إنسان، تدفع كل خاطئ يائس إلى أن يقبل إلى الله بإيمان طالبًا أن يخلصه.

12.       أكبر دليل على عمل النعمة هو تحول بولس الرسول من مضطهد للمسيحية إلى كارز بها.

 

عمل الروح القدس في تجديد طبيعة الإنسان:

  *  خلق الله الإنسان على صورته، والله محبة، لذلك كان آدم يحب الله. أي كانت شهواته مقدسة (أي مخصصة لله أي يحب الله من كل القلب). وكما كانت لذة الله في بني آدم (أم31:8) كانت بالتأكيد لذة آدم في الله.... ألم يكن على صورته.

  *  المحبة تترجم إلى فرح (اسأل نفسك.. إذا تقابلت مع شخص تحبه جدًا، ألن يمتلئ قلبك فرحًا) ولهذا نسمع أن آدم كان يعيش في جنة عدن، وعدن تعني فرح وابتهاج. فالمحبة تحولت لفرح.

  *  هذه المحبة في قلب آدم كانت تعني شيئًا آخر، فهو في محبته كان يطيع وصايا الله، فمن يحب يطيع وصايا من يحبه (يو21:14).

  *  وسقط آدم وتحول الحب في داخله للعالم، صار يحب العالم ويشتهيه، يشتهي ملذاته وأمواله.. واستُعبد لهذه الملذات، وتحول حب الله إلى حب للعالم، لهذا عاش آدم وعاش أولاده في غم وهم وألم وقلق. وتحجر القلب، وازدادت الخطية والتعدي، فما عاد القلب مملوء من حب الله. لقد صارت القلوب حجرية، ومات الضمير. ثم كان الناموس عونًا.

  *  وكان تجديد الخليقة بالفداء، ثم بحلول الروح القدس الذي كان من أول ثماره المحبة (غل22:5). وهو سكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5). وبهذا فهو يعيدنا للحالة الأولى قبل السقوط. والنتيجة الطبيعية للقلب المملوء محبة لله هي أنه يعيش في فرح. (استعاد الإنسان الحالة الفردوسية الأولى). لذلك نسمع أن ثاني ثمار الروح القدس: فرح (غل22:5).

  *  والقلب المملوء محبة لله سيطيع وصايا الله (يو21:14). فالقلب المملوء محبة قلب زالت منه صفة الحجر، وصار قلب لحم. وكان هذا هو وعد الله أن يحول قلوبنا من قلوب حجرية إلى قلوب لحمية (حز19:11) وكان هذا هو معنى الوعد أن الله يكتب وصاياه على قلوبهم (إر33:31).

  *  وبهذا المفهوم نسمع أن الله يطلب من شعبه في كل زمان ومكان أن يحبوه من كل القلب والنفس والقوة (تث5:6) لا لأن الله محتاج لهذا الحب منا ولكن لأن الله يعرف أن حبه هو الطريق الوحيد للفرح الكامل. أما أي محبة أخرى تذل وتستعبد صاحبها. إن محبة لشهوات العالم تعطي لذة مؤقتة يعقبها مذلة وحزن.

  *  إذًا الروح القدس يكبت فينا محبة العالم وشهوته، ويحول هذه المحبة لتكون محبة لله، فنستعيد الحالة الفردوسية الأولى. ونصير خليقة جديدة. وما عجز الناموس عن أن يتممه بأوامره، عمله الروح القدس في المؤمن (رو3:8).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نرى في هذه الرسالة عمل الثالوث:

الآب: هو أبانا الذي يحبنا كأبناء (4:1).

الابن: هو محررنا بدمه من الخطية والعبودية ومن لعنة الناموس، وبالنعمة نصير على صورة المسيح (4:1+ 13:3+ 19:4)

الروح القدس: هو روح التبني يعمل فينا ليحضرنا للآب في المسيح كأبناء له، أحرار. أرسله الله ليعمل فينا (6:4+ 5:3)، ونناله بالإيمان (2:3)، ويسكن في قلوبنا (6:4)، ويبدأ العمل ويكمله (3:3)، وهو واهب الثمر (22:5-24).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات غلاطية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6

الإصحاح الأول
الإصحاح التالي من هذا السفر في قسم التفاسير المسيحية للكتاب المقدس
قسم تفاسير الكتاب المقدس فهرس التفسير
الفهرس لهذا السفر في قسم الشروح المسيحيه للإنجيل الشريف - شرح الكتاب المقدس - تفسير الكتاب المقدس

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

فهرس التفسيركنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/09-Resalet-Ghalatya/Tafseer-Resalat-Ghalatia__00-introduction.html