الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعاً - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات إتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

مقدمة عامة في دراسة الأناجيل الأربعة

ميلاد السيد المسيح: 1- ولادة المسيح الأزلية من الله

* مقدمة عامة في دراسة الأناجيل الأربعة:
1- ملخص تاريخ الشعب اليهودي
2- ملخص لتاريخ أباطرة الدولة الرومانية
3- ملوك و حكام اليهودية أيام المسيح
4- ملوك وولاة اليهودية في فترة ما قبل وما بعد المسيح
5- الهيكل اليهودي، والكهنوت اليهودي
6- طوائف اليهود
7- أسماء أمة اليهود
8- النقود والمعاملات العبرانية
9- مقدمة عامة للأناجيل الأربعة
10- ميلاد السيد المسيح
11- ولادة المسيح الأزلية من الله
12- النعمة
13- ولادة المسيح بالجسد

(يو1:1-18) المسيح الأزلي صار جسداً

آية (1): "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله."

هذه الآية تحمل طابع الإملاء الإلهي وليست من وضع بشر (ذهبي الفم/ أغسطينوس) وهذه الآية من 3 مقاطع يتكرر فيها اسم الكلمة وفعل كان الدال على الكينونة وليس على الزمن. والثلاث مقاطع في هذه الآية تحدثنا عن الابن الكلمة في أزليته وبمقارنتها بالآية (14) والكلمة صار جسداً وحل بيننا نجد مقابل لكل مقطع من المقاطع الثلاث ولكنها تشير لتجسده

* في البدء كان الكلمة

- والكلمة كان عند الله

# وكان الكلمة الله

= كينونة أزلية دائمة

البدء يشير للأزل

كان = تشير للكينونة

= الكلمة حالٌ في الله لكن في تمايز. كل له عمله وشخصيته لكنهم واحد

= جوهر واحد مع الله أي في طبيعة الله.

* صار

- حل بيننا

# صار جسداً

= أي دخل الزمن في ملء الزمان

= حل وسط الناس

= صار في طبيعة الإنسان دون أن يترك طبيعته الإلهية.

هذه الآية تشير لأن المسيح هو الله وهو موجود منذ الأزل ولا ينفرد بوجوده من دون الله، بل هو كائن في الله ، كما يوجد العقل في الإنسان، وكما توجد الكلمة في عقل الإنسان. إذن هو ليس مخلوقاً. ولذلك حين ظهرت الكلمة إلى الوجود (أو ظهر الكلمة إلى الوجود بالتجسد) كان المسيح يستعلن الله لنا.

في البدء= الديباجة التي بدأ بها يوحنا إنجيله تذكرنا بديباجة سفر التكوين فبينهما أوجه تشابه وأوجه تباين.

ومن أوجه التشابه أن الديباجتين تبدآن بكلمة واحدة "في البدء" وفي العدد الثالث من كل منهما تتجلى لنا علة الخلق "قال الله" (تك3:1). كل شئ به كان (أي بالكلمة) (يو3:1) وقال الله أي قال بكلمته الذي خلق كل شئ. وفي (تك2:1،3) نسمع عن الحياة والنور وهكذا في (يو4:1).

وأما عن أوجه التبادين فإن موسى ويوحنا التقيا معاً عند كلمة في البدء ثم إنحدر موسى متمشياً مع التاريخ حتى حدثنا عن المخلوقات. وإرتقى يوحنا صاعداً حتى أرانا من هو علة الخلق. مثلهما مثل شخصين التقيا عند نقطة في نهر، ثم إنفصلا. فمضى أولهما متتبعاً مجرى النهر حتى بلغ مصبه وارتقى ثانيهما إلى أعالي النهر حتى اكتشف منبعه.

لذلك فهم البعض أن كل منهما، موسى ويوحنا، قصد شيئاً مختلفاً بكلمة "في البدء" فالبدء في مفهوم موسى هو بدء الخليقة ولكن البدء عند يوحنا هو البدء المطلق الذي عنده يتوقف فكر الإنسان، هو البدء السابق للزمن قبل كون العالم (يو5:17،24) في البدء هنا هو الأزل أي الذي لا بداية له وباليونانية أرشي أي ما قبل الزمن. ففي بدء أي بداية لأي شئ ولأي زمن كان المسيح كائن. البدء في إنجيل يوحنا هو ما قبل الخلق وما قبل الزمن، وليس قبل الخلق إلا الله أما البدء في سفر التكوين فهو بدء الزمن. وبداية إنجيل يوحنا تتشابه مع بداية سفر التكوين، لأن سفر التكوين يتحدث عن الخليقة الأولى، وإنجيل يوحنا يتكلم عن الخليقة الجديدة. والمسيح هو بدء الخليقة الجديدة. فالعهد القديم يبدأ بالخليقة الجسدية، والعهد الجديد يبدأ بالتجسد والخليقة الجديدة. العهد القديم يقدم صورة العالم المادي والعهد الجديد يقدم ما سوف يصير إليه العالم الروحي من سماء جديدة وأرض جديدة حيث تعمل النعمة في الطبيعة البشرية. لذلك لم يقل يوحنا في البدء كان الله، لأنه يقصد الحديث عن الكلمة الذي بتجسده صار الخلاص والخليقة الجديدة. من هذا البدء ارتفع يوحنا بجناحي النسر، فرأى المسيح موضوع بشارته ورآه في أزليته في حضن أبيه، أما متى ولوقا اللذان رجعا بتاريخ المسيح لآدم وإبراهيم ليثبتوا أن ابن الله صار إبناً للإنسان وتجسد ليرفع الإنسان فيصير ابناً لله. لذلك ينهي لوقا سلسلة نسب المسيح بقوله ابن آدم ابن الله. وفي سفر التكوين حين قال موسى في البدء فهو لا يعنى زمناً معيناً، إذ لم يكن الزمن قد أوجد بعد، فلم تكن الكواكب والشمس قد تكونت بنظمها الدقيقة. لكنه يعني أن العالم المادي له بداية وليس كما إدعى بعض الفلاسفة أنه أزلي، يشارك الله أزليته. ولكن تعبير في البدء هنا يعني حركة أولى لا كماً زمنياً وذلك كالقول "بدء الحكمة مخافة الله" (أم10:9).

ويأخذ كثير من الآباء بجانب هذا التفسير الحرفي أو التاريخي، التفسير الرمزي والروحي فيرون أن "في البدء" = في المسيح يسوع أو "في كلمة الله الأزلي" وتصير الآية (تك1:1) "في المسيح يسوع كلمة الله خلق الله السموات والأرض". وأغسطينوس يقول أن الابن نفسه هو البدء. فعندما سأله اليهود من أنت أجابهم أنا من البدء أو أنا هو من البدء (يو24:8،25) فالمسيح هو بكر كل خليقة أو هو خالق كل شئ وبهذا يتفق يوحنا وموسى في أن المسيح هو الذي "في البدء" وأنه خالق كل شئ. وهذا التفسير الروحي الرمزي يرى البدء أنها لا تحمل معنى زمني بل معنى العلة. وبنفس المفهوم بدأ يوحنا رسالته بقوله الذي كان من البدء= (الكلمة- الأزلي) الذي سمعناه.. .. = (تجسد).

ونلاحظ أن اسم الأسفار المقدسة بالعبرية هو أول كلمة في السفر. لذلك يسمى اليهود سفر التكوين "في البدء" وحينما تُرجم إلى اليونانية اسموه التكوين GENESIS. وهنا نلاحظ أن الاسمين لهما إشارة للمسيح. الاسم العبري لسفر التكوين أي في البدء يشير للمسيح الابن الكلمة الأزلى. والاسم اليوناني للسفر وهو التكوين GENESIS يشير للمسيح الذي تجسد وصار ابناً للإنسان. ولذلك فإنجيل متى الذي بدأ بقوله كتاب ميلاد وبالإنجليزية THE BOOK OF THE GENERATION OF JESUS CHRIST   وكلمة GENERATION هي من نفس أصل كلمة GENESIS.

وإثبات لاهوت المسيح اهتم به يوحنا وإثبات تجسد المسيح اهتم به متى.

كان= حينما سأل موسى الله عن اسمه، قال الله ان اسمه "أهية الذي أهية" أي أكون الذي أكون، أي أنا الكائن بذاتي أو أنا الكينونة وبهذا نرى أن كان تشير لكيان المسيح الإلهي القائم منذ الأزل. ولغوياً كان المفروض أن يقال في البدء كانت الكلمة، ولكن الترجمة هنا جاءت من "في البدء كان اللوجوس (عقل الله) واللوغوس مذكر. هو الكلمة مشخصاً، فالكلمة هنا لا تعني اللفظ بل هو شخص. والمسيح سُمِّي الكلمة لأن به وفيه تكلم الله غير المنظور (عب1:1،2) فاللوغوس هو العقل الإلهي ظاهراً في الوجود، فقبل الكلمة أي اللفظ يوجد العقل أو الفكر الذي يلد الكلمة.

ونلاحظ في (56:8-58) أن المسيح يقول عن نفسه "أنا كائن" فهو ليس فقط موجود قبل إبراهيم بل هو كائن. فالمقارنة هنا بين المسيح وبين إبراهيم هي مقارنة بين الخالق والمخلوق، بين الأزلى والزمنى لذلك لم يقل المسيح أنا كنت قبل إبراهيم بل كائن قبل إبراهيم.

الكلمة= كما رأينا فالكلمة أي اللوغوس (هكذا هي الآية في الأصل اليوناني في البدء كان اللوغوس) لها أصول يهودية ويونانية فهي كلمة معروفة تشير للعقل الإلهي. ولكن أيضاً نلاحظ في (مز6:33) قول المرتل بكلمة الرب صنعت السموات.." فتعبير الكلمة الخالقة ليس جديداً على اليهود ولا على اليونانيين. فاللوجوس يشير للفكر. والكلمة هي تعبير عن الفكر. وكان العبرانيون يعبرون عن الفكر بأنه الكلام في القلب والباطن. والعرب يقولون "من بنات أفكاره" وفي (رؤ12:19،13) نسمع فيها أن اسم المسيح هو كلمة الله وأن ثوبه مغموس بدم وهذه علامة أبدية لإنهزام وقهر العدو إبليس (رؤ11:12). ولكن نلاحظ أن الاسم كلمة الله يشير لحالة خروج من الله وإرسال للإعلان عن مشيئة الله وتتميمها، فالاسم كلمة الله هو اسم المسيح بعد أن إضطلع بالعمل والرسالة. أما اسم الكلمة فقط كما جاء في هذه الآية فهو يعبر عما قبل الخروج والإرسال والإعلان عن الله. هو اسمه الذاتي وليس صفة عمل. ولذلك فحينما أُرْسِلَ الكلمة ليعلن الله ومشيئته قال الكتاب الابن الوحيد .. هو خَبَّر (يو18:1).

وكثير من الآيات في إنجيل يوحنا أتت بلفظة لوغوس وترجمتها الترجمة العربية "كلامي" مثل (24:5+ 3:15+ 51:8،31،32+ 24:14+ 14:17). ويصير المعنى ليس كلاماً عادياً. فإذا كان اللوغوس هو المسيح كلمة الله، فمن يقبل اللوغوس (كلامي) يقبل المسيح فتكون له حياة أبدية. ومن يثبت في اللوجوس (كلامي) يثبت في المسيح يو (7:15). لذلك قال المسيح عن نفسه أنا هو الحق (يو6:14) وقال كلامك حق (17:17) ونلاحظ في آية (43:8) أن هناك فرقاً واضحاً بين الكلام العادي واللوغوس (الكلمة)

"لماذا لا تفهمون كلامي. لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي"

"لماذا لا تفهمون (كلامي العادي). لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا اللوغوس (أي تقبلوني)

والمعنى أنتم لا تفهمون كلامي لأنكم لا تقبلونني. والمترجم للعربية استخدم هنا كلمة (قولي) لأن لوغوس بالعبرية هي قول.

ونلاحظ أن الكتاب المقدس هو كلمة الله والمسيح هو كلمة الله وهذا كما فسره الآباء أن من يتأمل في الكتاب المقدس يكتشف شخص المسيح كلمة الله، فالمسيح هو الحق المخفي في كلامه وفي الكتاب المقدس كلمة الله، هو ينطق بين السطور كومضات نور أو دفقات حياة تنطلق بلا توقف، فالمسيح لا يعطي كلام يصلح للحياة، بل هو يعطي الحياة، فكلامه روح وحياة.

والكلمة كان عند الله= كلمة عند باليونانية (بروس) وتترجم أيضاً مع. وتشير لعلاقة متصلة كما في (يو19:5) فهناك اتصال دائم فعال وشركة كاملة مع الله الآب وأيضاً نرى في (1يو2:1) نرى الحياة عند الآب بمعنى الاتصال وكذلك في (يو24:17) فالمسيح كائن في الآب متصل به له ملء حياة الله وله المجد معه. ولكن قوله عند الله تفيد أيضاً تمايز الأقانيم فالآب ليس هو الابن والابن ليس هو الآب. وقوله عند الله تفيد أيضاً أزلية المسيح فالآب لم يكن أبداً بدون الكلمة (العقل) ولم يكن أيضاً بدون قوة. فالكلمة هو قوة الله التي كانت مستعدة دائماً أن تخلق. إذاً كلمة عند تفهم عن أن الابن شريك للآب أزلياً بدون إنفصال.

وكان الكلمة الله= قوله وكان الكلمة عند الله تفيد التمايز بين الأقانيم وقوله وكان الكلمة الله تشير للوحدانية الإلهية. وفكرة ألوهية المسيا المخلص لم تكن غائبة عن أذهان من يقرأ العهد القديم بفكر وقلب مفتوح (هو7:1+ أر6:23). ونلاحظ في الآية السابقة وكان الكلمة عند الله أن الكلمة والله جاءتا في اليونانية معرفتين بأل توضيحاً أن لكل منهما وجوده الشخصي. والعكس في هذه الآية فالله جاءت بدون أداة التعريف أل وهذا يشير إلى:

1-   أن طبيعة جوهر الكلمة هي طبيعة إلهية.

2- لو ذُكِرَ هنا الله مُعَّرف بأل يصبح لا تمايز بين الأقانيم، أي يكون الله هو الكلمة وبالتالي لا فرق بين الآب والابن. وهذه بدعة سابيليوس الذي قال أنها مجرد أسماء وقال أن الله كان فترة آب ولما نزل للأرض صار ابن ولما صعد صار معنا باسم روح قدس. والمعنى أن الكلمة اللوغوس ليس بمفرده الذات الكلية لله، ولكن الله والكلمة (طبعاً والروح القدس) هو الله.

مقارنة بين كلمة الله وكلمة الإنسان

الكلمة في الإنسان تُصوِّر شخصية الإنسان تصويراً جزئياً، وقد تخطئ فتبقى كلمة الإنسان شيئاً ويبقى الإنسان شيئاً أخر.

أما كلمة الله فهو صورة كاملة لله كمالاً مطلقاً، هناك تطابق بين الله وكلمته وهناك تساوي ووحدة، ولا توجد ثنائية قط.

ولذلك فهناك تطابق بين إرادة الله وفعل كلمته، فالكلمة يقول ويعمل بحسب مشيئة الله بالتمام والكمال (يو49:12،50). ونفس الكلام يقال عن الأعمال التي عملها المسيح (يو19:5+10:14)

إذاً كلمة الله، اللوغوس، يحمل طبيعة الله ويُعبِّر عن ذاته تعبيراً كلياً مطلقاً وولادة الكلمة من الله هي ولادة مستمرة أزلية أبدية، ومع هذا يظل قائماً في الله يمثل الحضرة الإلهية بكل طبيعتها وقوتها وجلالها. وهذا نفسه ما حدث بعد أن تجسد إذ هو دائماً يحمل اسم الله وسلطانه كذات الله "من رآنى فقد رأى الآب"

"أنا في الآب والآب فيّ" راجع (يو20:5-23+ 44:12،45+ 30:10+ 9:14)

في هذه الآية رأينا:

1)    متى كان المسيح .. .. .. منذ الأزل/ لا بداية له/ هو بداية كل خليقة.

2)    أين كان .. . . .. .. .. .هو عند الله.

3)    من هو .. .. .. .. .. .. هو الله/ هو عقل الله (اللوجوس).

أية (2): "هذا كان في البدء عند الله."

هذا= أي الكلمة. وهنا نلاحظ أن التكرار مقصود لتأكيد أن الكلمة أزلي وأنه من جوهر الله وطبيعته وأنه قبل أن يكون خليقة فهو عند الله، فهو قوة الله وحكمة الله اللتان خلق بهما العالم. والله لم يكن قط بدون قوته ولا بدون حكمته. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ولكن التكرار له هدف ثانٍ خاصة إذا نظرنا للآية التالية "كل شئ به كان" والتي نرى فيها الكلمة خالقاً. وبذلك تصير آية (2) لها مفهوم آخر، وهو أن الكلمة الذي كان منذ الأزل عند الله (آية1) بدأ في عملية الخلق وبدء أن يكون هناك زمن وهناك خليقة. أزلياً الآب يحب الابن الذي عنده والآن هذا الحب أمتد للعالم فبدأت الخليقة زمنياً علامة الحب الإلهي للخليقة.

أية (3): "كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان."

الكلمة هو خالق كل شئ ما يرى وما لا يرى، في السماء وعلى الأرض (أف9:3) والخليقة أخذت كيانها منه ووجودها منه، ولا توجد خليقة تتخذ لها وجوداً بدونه، فالكلمة أزلى ولكن الخليقة أخذت مبدأها الزمني منه، وهي مرتبطة به تأخذ كيانها منه. وكلمة كان في هذه الآية تختلف عن كان في آية (1). ففي آية (1) تعنى الكينونة ولكنها هنا تعني صار الشيء become.

به كان= الأصل اليوناني يفيد به صار الشيء وظهر بحسب تدبير العناية الإلهية. وبه في الإنجليزية Through him وهذه أدق من صار أو كان في العربية فالكلمة بعد أن خلق، ظل حافظاً ومقيماً وماسكاً ومدبِّراً للخلق. كنا في عقل الله أولاً ثم صرنا خليقة "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو5:15) لذلك هو ضابط الكل "به نحيا ونتحرك ونوجد" أما من ينفصل عنه فيقال له "لك اسم أنك حي وأنت ميت" (رؤ1:3)

وبغيره لم يكن شيئاً مما كان= بدونه لا يصير لها وجود وكيان. فهو يخلق أولاً ثم يحفظ، فهو ضابط الكل. وإذا كان الكلمة هو الذي يخلق ويحفظ ويضبط العالم فهو ليس أقل من الله، بل هو الله نفسه. راجع (عب2:1،3+ أع28:17+ رو19:1،20+ كو16:1،17+ مت29:10-31+ لو6:21+ أم23:8-31)

أية (4): "فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس."

فيه كانت الحياة= الكلمة فيه الحياة كإحدى خصائص الجوهر الإلهي الأزلى (يو26:5). وهي حياة أزلية أبدية، وهي قادرة أن تحيي أي لها القدرة أن تخلق حياة (يو21:5) فالمسيح الكلمة هو أساس الحياة لكل كائن حي ولكل ما في الوجود. هو فيه الحياة كينبوع فهو ليس فقط حي بل هو الحياة، وهو حياة أبدية لا تنتهي ولا تموت (وإن كان هو الحياة فلا يمكن أن يوجد وقت لم يكن موجوداً فيه، أي لا يمكن أن يكون مخلوقاً) وهذا هو سر إرتباط الخليقة به فهو مصدر حياتها. ولكننا لا نفهم حتى الآن سوى الحياة بالمفهوم الزمني فالإنسان لا يرى سوى ما يلمسه ويراه بعينيه المادية. أما الحياة الأبدية سنفهمها فيما بعد، وهي التي بلا حزن ولا كآبة. والحياة التي يقصدها بقوله فيه كانت الحياة، هي الحياة الأبدية (1يو2:1) "الحياة أظهرت" بصورة أساسية. ولكنه هو أيضاً يحفظ الحياة الآن لقد فقد الإنسان الحياة بسبب خطيته فجاء المسيح وهو الحياة ليعيدها له.

والحياة كانت نور الناس= الله الكلمة أعطى حياة لكل الخليقة ولكن تميز الإنسان عن باقي الخليقة بأنه صار له نوراً به يعرف الله ويدركه ويتكلم معه. ويوحنا هنا يرى أن أهم ما في الحياة للإنسان أن يدرك الله ويتصل به ويعرفه، هذه رسالة الكلمة (يو3:17) فمن له حياة المسيح فبنوره ندرك الله نفسه ومجده، بل سأدرك هدف ومعنى حياتي فنحن لا يمكننا أن ندرك الله سوى عن طريق المسيح:-

نحن يمكننا أن نرى الله في الطبيعة التي خلقها ولكن نكون كمن يرى الشمس في صورة. ويمكننا أن نرى الله من خلال العهد القديم والناموس ونكون كمن يرى الشمس من خلف غيمة. ولكننا في المسيح نراه في كامل محبته.. أليس هو بهاء مجد الله ورسم جوهره. فالمسيح الذي هو الحياة الحقيقية وهو مصدرها وهي حياة قدسية كاملة أبدية الوجود، هو صار نوراً للإنسان يعرف به الله ويرى به الله . إتحادنا بالمسيح وثباتنا فيه هو الوحيد الذي به ندرك الله ونراه وندرك الأمجاد المعدة لنا، ولذلك بالروح القدس الذي يملأنا عند ثباتنا في المسيح. والله قد خلق آدم في جنة ليحيا للأبد، ويرى الله ويفرح به للأبد، لكنه حرم نفسه بنفسه من هذه الحياة فحُرِم من أن يرى الله وصار في ظلمة. والظلمة في إنجيل يوحنا تشير للخطية، فيهوذا حين خرج قيل وكان ليلاً (يو30:13) وقيل عن نيقوديموس أنه جاء ليلاً إظهاراً لعدم المعرفة عند نيقوديموس قبل إيمانه. ولكن على الرغم من أن الناس قد سقطوا في ظلمة الخطية إذ خالفوا وصايا الله، فإن السيد المسيح وهو خالقهم وهو الحياة الذي أعطاهم الحياة، وهو أيضاً النور جاء بتجسده ليبدد ما يكتنفهم من ظلمات، ويعطي الحكمة لمن يريد.

الله في ملء الزمان أرسل ابنه ليرد الحياة إلى آدم وبنيه، أرسله كخبز الحياة ليأكل منه الإنسان فترتد إليه روحه ويعيش للأبد وتنفتح عيناه ويعاين نور الحياة وهذه هي العلاقة بين الحياة والنور "وهذه هي الحياة .. أي يعرفوك" (يو3:17). فمعرفة الله هي الحياة الأبدية فهي الثبات في الله. ولأن المسيح هو النور الذي عَرَّفنا الآب قال أنا هو الطريق والحق والحياة وقال أنا نور العالم. ورؤية النور الإلهي لا تكون بالعين الجسدية بل خلال الروح حينما تنشط من الداخل فتدخل لها القوة الإلهية المنيرة. كما ظهر نور لبولس الرسول في الطريق لدمشق فعرف الله وصارت له حياة (يو12:8) وغياب النور عن الإنسان يكون باختياره حين يرفض الحياة في النور أي في الحق والمحبة والقداسة، وغياب النور معناه غياب الله.

أية (5): "والنور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه."

والنور يضئ في الظلمة= كان آدم في الجنة يرى الله، فكان آدم في نور. وسقط آدم فإنفصل عن الله وصار في ظلمة. ولا شركة للنور مع الظلمة. وسادت الظلمة العالم فانتشرت الوثنية والخطية، فلقد تبع الإنسان، (ما عدا قلة) الشيطان سلطان الظلمة. والمسيح أتى للعالم وهو النور لينير للعالم، فيعرف العالم الله ويعبده تاركاً الخطية (إش1:9-6+ 5:49) فالمسيا الآتي هو النور للجالسين في الظلمة. فبنورك يا رب (المسيح) نعاين النور ولكن كل من يرفض المسيح يظل في الظلمة ونهايته تكون الظلمة الخارجية "اطرحوه في الظلمة الخارجية" أي خارج عن جسد المسيح (النور الحقيقي). وكما يضئ النور المخلوق للعينين الجسديتين فنرى الأشياء، هكذا فالنور الحقيقي وهو الله ،(هو طبيعة الله) يضئ للإنسان ويرشده كعطية سخية من طبيعته الإلهية. وتجسد المسيح كان مجيئاً للنور إلى العالم (يو19:3) فهو شمس البر. فمن قَبِلَهُ صار إنسان النور الذي له حياة أبدية، ومن لا يقبله يبقى في الظلمة. ولكن بصفة عامة فالله يعطي لكل إنسان نوراً يستطيع به أن يميز الله ويعرفه (رو14:2،15+ 19:1،20) ويعطي لكل إنسان نوراً هو الضمير يميز به الخير من الشر، لذلك فالنور يضئ في الظلمة بصورة عامة منذ بدء الخليقة، لذلك قال الكتاب أنهم بلا عذر (رو1:2+ 20:1)

والظلمة لم تدركه= ما هي الظلمة؟= هي غياب النور. فإذا كان الله هو النور فالإنسان الذي يخلو من النور (نور الله) هو الظلمة. والشيطان حين إنفصل عن نور الله صار سلطان الظلمة (لو53:22). وإذا كان النور أي الله هو المحبة والرحمة والسلام والحق والأمانة، تكون الظلمة هي الكراهية والقتل والقسوة والقلق  والغش والكذب والخيانة.. الخ لذلك صار إبليس قتالاً للناس منذ البدء وصار كذاباً وأبو الكذاب (يو44:8،45) فهو ظلمة وهكذا كل من يتبعه. ومن كان له المسيح الحياة يكون له المسيح نور ينير له الطريق للحق فتكون له مصدر لكل الإيجايبات. ولكن الإنسان فشل في أن يتمسك بالنور ابتداء من آدم الذي اختار الظلمة (رو21:1-23+ 1كو21:1).

ونلاحظ أن من يُصِّرْ على أن يعيش في الخطية، فهو يعيش في الظلام ولن يدرك المسيح أي لن يعرفه ولن يعرف حقيقته، وكلما إزدادت ظلمة الإنسان يبدأ يهاجم المسيح النور الحقيقي إذ هو لا يعرفه ولكنه لن يستطيع أن يدركه أي يظفر به. فالظلمة درجات تبدأ بإهمال حقيقة النور ثم اختيار الخطية، فالحياة في ظلمة ثم رفض المسيح ثم الهجوم عليه.

وكلمة لا تدركه بالتالي تشير لأن من اختار الظلمة لن يعرف المسيح وإذا بدأ في هجومه عليه لن يظفر به فالنور الإلهي غير قابل للإنطفاء أو الإندحار. بل نرى في (مت44:21) أن من اختار الظلمة هو من سقط على هذا الحجر، إذ هو لا يرى وهذا بسقوطه وعثرته يترضض، وأما من يقاوم المسيح يسقط هو عليه ويسحقه. ودائماً يشرق الله بنوره ليضئ للإنسان (إش2:9). ودائماً فالظلمة تطارد الإنسان (بالذات الذي فيه نور المسيح) (تك15:3) ولكن الغلبة ستكون للنور (رؤ2:6) وحرب الظلمة هي حرب خداع وتزييف (تك1:3+2كو3:11). ولكن الظلمة لم تدرك المسيح بمعنى ما قاله المسيح "رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيّ شئ" (يو30:14+46:8). فالشيطان أثار اليهود والرومان فصارت ظلمة لاحقت المسيح حتى الصليب، ولكنها لم تدركه، بل هو الذي أمسك سلطان الظلمة وقيده (كو14:2،15+ رؤ1:20،2). لاحظ أن النور يضئ في حجرة مظلمة وينهي ظلامها ولكن لا يمكن أن الظلمة تنتصر على النور فتظلم حجرة بها مصدر إضاءة.

الآيات (6-8): "كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا. هذا جاء للشهادة ليشهد للنور، لكي يؤمن الكل بواسطته. لم يكن هو النور، بل ليشهد للنور."

هنا نرى الكلمة يبدأ يدخل للتاريخ الإنساني، ويوحنا المعمدان كان سابقاً للمسيح، وهذا ما سجلته كل الأناجيل ويسجله يوحنا هنا أيضاً، فيوحنا الإنجيلي كان تلميذاً للمعمدان ثم صار تلميذاً للمسيح. ولأن يوحنا الإنجيلي يتكلم عن لاهوت المسيح فهو لم يذكر قصة ميلاده بالجسد. ويوحنا الإنجيلي أورد قصة المعمدان هنا بعد أن تحدث عن ألوهية وأزلية المسيح ليعقد مقارنة بين ألوهية المسيح وإنسانية يوحنا المعمدان. والنور لا يحتاج لأحد يشهد عنه، لذلك المسيح غير محتاج لشهادة يوحنا المعمدان. لكن النور يحتاج لمن يراه. وكان المعمدان هو المبصر الذي يشهد للعميان. فالأعمى يحتاج لمبصر يرى ويخبره.

اسمه يوحنا= معنى اسمه الله يتحنن، فالمعمدان حتى باسمه كان يكرز بعمل المسيح المخلص. هذا= أي يوحنا المعمدان.

وعمل يوحنا المعمدان كان هو الدعوة للتوبة، وكل من يقدم توبة تنفتح عينيه فيعرف المسيح الآتي. (وهذا حدث مع التلاميذ مثلاً). أما من رفض تقديم توبة فلقد ظل في ظلام خطيته ولم يعرف المسيح.

جاء للشهادة= فلأن يوحنا الإنجيلي يتكلم عن لاهوت المسيح فهو يهتم بأن يضع الشهود الذين يشهدون بهذه الحقيقة، ولذلك فكلمة الشهادة ترد في إنجيل يوحنا 14مرة، والفعل يشهد ورد 33مرة. بينما كلمة الشهادة وردت في إنجيل مرقس 3مرات ولوقا مرة واحدة ولم ترد في متى نهائياً. وهناك 7 شهادات للمسيح:

1-   شهادة الآب: (31:5،34،37 + 18:8) "الآب الذي أرسلني يشهد لي"

2-   شهادة المسيح نفسه: (14:8،18+ 11:3،32+ 37:18 "وإن كنت أشهد لنفس فشهادتي حق"

3-   شهادة الروح القدس: (15:26+ 14:16) "فهو يشهد لي"

4-   شهادة الأعمال التي يعملها المسيح: (36:5+ 25:10+ 11:14+ 24:15) (معجزاته وحياته وطهارته واتضاعه)

5-   شهادة الأسفار المقدسة: (39:5،46) "موسى شهد لي" وكل رموز العهد القديم والنبوات.

6-   شهادة التلاميذ ويوحنا الإنجيلي وتوما: (27:15+ 35:19+ 24:21+ 28:20)

7-  شهادة يوحنا المعمدان: (راجع يو34:1) وراجع أقوال وشهادة المعمدان عن المسيح في (يو19:1-39) + (يو27:3-36) وهذه الآية التي نحن بصددها. ويسجلها الإنجيلي الذي كان تلميذاً للمعمدان وصار تلميذاً للمسيح، فقد سمع كل ما قال المعمدان عن المسيح.

8-   شهادة نثنائيل ثم السامرية ثم المولود أعمى:

لم يكن هو النور= يبدو أن هناك كثيرين ظنوا أن المعمدان هو المسيح فتبعوه على هذا الأساس ولم يعرفوا المسيح. ويوحنا الإنجيلي هنا يشير إلى أن المعمدان مجرد شاهد ليظهر المسيح للناس. راجع (لو15:3+ أع24:18،25+ أع1:19-7)

ليشهد للنور= الإنجيلي هنا يتحدث عن المسيح كنور فهو لم يأتي بعد للحديث عنه كإنسان بعد ن تجسد وصار إلهاً متأنساً. لذلك فما زال يشير له بطبيعته الإلهية.

لكي يؤمن الكل= أي اليهود الذين شهد لهم المعمدان (يو34:1) بل للعالم أجمع.

أية (9): "كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتياً إلى العالم."

النور سيأتي للعالم بالتجسد. وهنا نسمع عن أن المسيح هو النور الحقيقي= فهو وحده الذي يكشف الحق الكلي. وكل نور غيره هو غير دائم وغير كامل وغير مستمر فالمعمدان نور ولكنه:

1)    يستمد نوره من المسيح النور الحقيقي.

2)    مستمر لوقت محدد ثم ينطفئ بالموت.

3)    المسيح وحده هو القادر أن يكشف لنا كل أسرار الآب ويعلنه لنا.

ينير كل إنسان= هو الذي يعلن الله لكل إنسان، وكل من أتى لهذا النور يُستعلن الله فيه، ويرى هو نفسه على حقيقتها أمام الله. وكل من لا يأتي لهذا النور يفقد رؤيته لله ويفقد رؤية نفسه رؤية حقيقية ويصير في ظلام. (1بط9:2).

كل إنسان= الله يريد أن الجميع يخلصون ولكن ليس الجميع يريدون ويقبلون.

العالم= قد تعني الكلمة [1] الوجود [2] الأرض [3] سكان الأرض [4] الغرباء عن الله. والمقصود هنا أن المسيح سيأتي إلى الأرض بالتجسد، لكل الساكنين فيها حتى من هم غرباء عن الله ليجمعهم فيه إلى واحد.

أية (10): "كان في العالم، وكون العالم به، ولم يعرفه العالم."

كان في العالم= فهو كان يعطي لكل إنسان نوراً يعرف به الله، ليقترب إلى الله بإدراكه. وكل فكر صالح وكل حق ظهر في العالم الوثني كان مصدره المسيح فهو مصدر كل حق (يع16:1،17) (وتعني أنه كان في العالم يحفظه ويدبره). وكون العالم به= فهو الذي خلق كل الخليقة وهو الذي يعطيها حياتها وهي متصلة به دائماً. لم يعرفه العالم= لم يستجب له العالم إيمانياً وأخلاقياً، فهو يدعوهم ليكونوا في النور وهم يرفضوا، بل وقفوا مع الظلمة ضد الله وساروا وراء أوثانهم وشهواتهم وملذاتهم. هم كونوا علاقات مع الشيطان وليس مع الله. فالظلمة في الإنسان صنعها الإنسان برفضه النور وسيره في الخطيئة والشر أما من يستجيب لنداء الله الذي يجذبه للنور يعرف الله ويترك الظلمة ويعود لله وهذا هو الخلاص. ومن يرفض يكون له الدينونة أي الحرمان من الله. إذاً سبب عدم معرفة العالم لله ليس أن الله كان مختفياً بل لم يكن هناك من يستقبل النور، فالخطية أعمت عيون البشر.

أية (11): "إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله."

العالم عرف الله منذ بدئه وعرف اسمه (تك26:4، 24:5). ولكن نرى من الكتاب المقدس كيف سادت الظلمة وفسدت الأرض وعاقب الله بالطوفان. ولكننا نرى أيضاً وسط هذه الظلمة نوح البار الذي شهد للنور.

وكان إسرائيل هو شعب الله الخاص والمختار من وسط الشعوب ليسكن الله وسطهم وكان هو ابنه البكر (خر22:4+ تث8:32-12+ زك10:2-12+ خر5:19،6+ تث6:7،7+ تث1:14،2+ 18:26،19). ولكن هذا الشعب رفض الله وأعطاه القفا لا الوجه (أر24:7+ تث1:32.. ..) ولأنهم انغمسوا في زناهم ووثنيتهم إنحجب عنهم نور الله. وأخيراً أتى لهم المسيح (عب1:1،2) ولكنهم أيضاً رفضوه (يو37:12-41+ إش1:6-10). وهنا نرى أنه بسبب خطاياهم إنطمست بصيرتهم وأنحجبت رؤية الحق. وهذا ما حدث مع المسيح فهم بسبب حسدهم رفضوا المسيح وصلبوه. بل كان الرفض جماعياً ملوكاً وكهنة وشعب.

جاء= بنفسه ولم يرسل ملاكاً ولا أنبياء (1يو1:1). ولمسناه وشاهدناه. ظهر النور بطريقة محسوسة مرئية.

سؤال: إذا كان خاصة الله قد رفضوه فهل فشل الله في خطته، أنه إختار شعباً ثم رفضه هذا الشعب؟ قطعاً لا:

1- اليهود بزلتهم صار خلاص الأمم، إذاً ماذا عن قبولهم؟ من المؤكد أنه خلاص جبار وغني لكل العالم (رو11). برفضهم تم الخلاص إذ صلبوا المسيح. ولكن هذه القساوة حصلت جزئياً لإسرائيل ليدخل ملء الأمم. فالله أغلق عليهم أي سمح بهذا ليدخل الأمم ولكن هناك بقية ستدخل في نهاية الأيام إلى الإيمان. إذاً رفضهم للمسيح كان جزء من خطة الله للخلاص. خلاص الكل.

2-   خطة الله نجحت بدليل إيمان كل العالم، وأن الله أعطى سلطان لكل من يؤمن أن يصير ابناً لله.

3-   هم حفظوا النبوات فكانوا أمناء مكتبة المسيحية. وظهر أن خطة الله للخلاص هي خطة أزلية ليست وليدة الأحداث.

أية (12): "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون بأسمه."

هناك قلة قبلته من بين اليهود فطردوهم من المجمع واضطهدوهم وعاملوهم كوثنيين، وبهذا فتحوا الطريق للوثنيين ليصير الأمم أبناء الله (أف6:3). لقد كان إسرائيل هو الابن البكر (خر22:4) فصار كل المؤمنين أبناء بل أبكار، باتحادهم بالابن البكر (يع18:1). كل= أي ليس لشعب معين.

سلطاناً= قد تعني امتياز أو حق إقامة علاقة بنوية مع الله. وإذا كان الله أباً لي فماذا يخيفني في هذا العالم. لكن بالمعمودية نصير أولاد الله باتحادنا بالمسيح في موته وقيامته. ومن يثبت في المسيح يصير ويستمر ابناً لله. ومن يرتد للخطية لا يصير ابناً لله. فالثبات في المسيح يعني الثبات في القداسة. والله أعطانا قوة وسلطان على الخطية حتى لا تسود علينا (رو14:6). فإن كان هذا هو الوعد لقايين (تك7:4) فكم وكم السلطان الذي لأولاد الله. وبهذا نفهم أن اللم ينقسم إلى [1] أولاد الله وهؤلاء لهم سلطان [2] أناس عاديين تسود عليهم الخطية. فماذا لا أتمتع بهذا السلطان وأصير ابناً لله حينما أسلك كما يحق كابن لله.

أولاد الله= إذاً كلنا أخوة، كلنا جسد واحد للمسيح (أف30:5)

بإسمه= الاسم هو المعبر عن الشخص، أي الحضرة الذاتية الإلهية.

أية (13): "الذين ولدوا ليس من دم، ولا من مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل، بل من الله."

ليس من دم (أي زرع بشري) = الولادة من الله لا يدخل فيها أي عنصر من العناصر الطبيعية، ولم يعد الإنتساب للدم الإسرائيلي أو الديانة الإسرائيلية سبباً ليكون الإنسان ابناً لله. ونلاحظ أن اليهود يفتخرون بأن دمائهم نقية وهم جنس مختار مولودين من إبراهيم واسحق ويعقوب (مت9:3+ يو33:8) فهم لهم كبرياء ويفتخرون بحسب الجسد بجنسهم. أما المسيحي فلا يفتخر بهذا بل نحن مولودين من دم يسوع المسيح، لا نحيا حياة طبيعية لحساب العالم الطبيعي، حياتنا هي حياة المسيح يعطيها لنا لا تورث من السلف ومحررة من الغرائز والشهوة.

ولا من مشيئة جسد(أي الشهوة الجسدية) ولا من مشيئة رجل(إرادة إنسان وزواجه لينجب)= الولادة من الله لا مجال فيها للغرائز الطبيعية ولا لمشيئة إنسان، وبالتالي فالمولود من الله لا يخضع جبرياً لسطوة الغرائز ولا لأي مشيئة بشرية. وبالتالي يتخلص المولود من الله من كل ما يتعلق بالخليقة الحيوانية عامة والخليقة البشرية خاصة، فهو ميلاد خليقة أخرى للإنسان من فوق، فيها يصير الله أباً جديداً للإنسان.

وقوله مشيئة جسد ومشيئة رجل فهي ربما تشير لمشيئة المرأة (الجسد) ومشيئة الرجل (رجل) أو تشير للغريزة الجنسية (جسد) وللإرادة والقرار الإنساني في أن يكون للإنسان نسل (رجل).

ولدوا من الله= الولادة من الله تكون [1] بالإيمان [2] بالمعمودية [3] طاعة الوصية (يو31:20+ يو3:3،5+ أع16:22+ أف26:5+ مت11:3+ لو16:3+ 1يو1:3،2) والله من محبته اتخذنا أولاداً له، وليس لشئ صالح فينا. وفي مقابل محبته علينا أن نحبه ونحب إخوتنا ومن يحب يصير ابناً لله (1يو7:4)

أية (14): "والكلمة صار جسداً وحل بيننا، ورأينا مجده، مجداً كما لوحيد من الآب، مملوء نعمة وحقاً."

بدأ يوحنا الإنجيلي رؤيته للكلمة في أزليته ثم في خلقته للعالم، وأنه كان ينير للخليقة، ثم إرسال المعمدان ليشهد له، ثم رفض خاصته له والآن نراه يأتي متجسداً.

والكلمة صار جسداً= والكلمة= حرف الواو تعني أن الكلام عائد على ما قبله وتعني أن الكلمة الذي هو الله صار جسداً وهنا نسمع لآخر مرة عن الكلمة إذ سنراه بعد ذلك في شخص المسيح الذي ظهر كإنسان. وكون أن المسيح أخذ له جسداً فهو لم يتوقف عن أن يكون الكلمة، ولكنه إتخذ له جسداً حتى نراه وندركه "الله ظهر في الجسد" (1تي16:3). فالإنسان قد فشل في أن يتعرف على الكلمة ويدركه، وهذا ما جعله يأخذ حالة أكثر اقتراباً لإدراكنا. وهو صار جسداً ليكون رأس الخليقة الجديدة. أما قوله كل شئ به كان فيشير للخليقة القديمة. وصار بكر كل خليقة (كو15:1) لأنه أيضاً كان أول من قام من الأموات. وجسداً هنا تشير لأنه صار إنساناً كاملاً (جسداً ونفساً وروحاً). أي أخذ الطبيعة البشرية بكل خصائصها أي صار بشراً. وقوله صار تعني أنه لن يتراجع عن اتحاده بالجسد الذي اتخذه للأبد. وهذا ما نعنيه في قانون الإيمان بقوله تجسد وتأنس. وهو لكي يأخذ شكل الإنسان تخلى عن مجده وأخلى ذاته (في6:2،7). وهذا الإخلاء لم ينقص اللاهوت شيئاً ففيه حل كل ملء اللاهوت جسدياً (كو9:2). هذا الإخلاء يعني أنه حجب مجد ونور لاهوته أخذاً صورة عبد. لكن استعلن لاهوته في بعض الأحيان كما في التجلي وهو حجب لاهوته فنحن في جسدنا الحالي لن نحتمل مجده بسبب خطايانا. وتجسده هذا فتح لنا طريق الأقداس (عب19:10،20) وصار جسده طريقاً ومعبراً لنا للأمجاد السماوية، بل هو أعطانا جسده ودمه مأكلاً ومشرباً حق لنحيا بهما (يو55:6،57) ولقد ظهرت هرطقات كثيرة بخصوص التجسد مثل هرطقة أبوليناريوس الذي إدَّعى أن الجسد الذي أخذه المسيح لم يكن جسداً كاملاً. ولكننا نؤمن أن جسد المسيح كان جسداً كاملاً. وقال أوطاخي أن المسيح كان له طبيعة واحدة إنسحبت منها الطبيعة البشرية وكأن لا وجود لها. وقال الغنوسيون أن المسيح أخذ جسداً حسب الظاهر فقط ولمدة قصيرة، ولكننا نؤمن أن جسده كان حقيقي ودائم، وقال غيرهم أن جسد المسيح كان خيالي وهذا خطأ.

نحن نؤمن أن لاهوته أتحد بناسوته (الذي كان جسداً حقيقياً كاملاً) وكان هذا الاتحاد للطبيعتين إتحاداً كلياً وكاملاً وصارا واحداً، طبيعة واحدة من طبيعتين كاتحاد الحديد بالنار (تشبيه البابا كيرلس عمود الدين) والناس بالنار (رؤ15:1) والفحم والمشتعل في المجمرة (الشورية) إشارة للمسيح في بطن العذراء. صار الكلمة إلهاً متأنساً (ولا يقال إلهاً وإنساناً معاً) فحينما أقام لعازر من الموت أقامه بقوة لاهوته وبصوت فمه أيضاً، فأعماله الإلهية قد اشترك فيها جسده. والمسيح المتأنس قال عن نفسه أنا هو (يهوه) (يو24:8) وحينما مات المسيح انفصلت روحه الإنسانية عن جسده وظل اللاهوت متحداً بكليهما لذلك لم يفسد الجسد ولذلك أيضاً قام. لقد اتحدت الطبيعتين وصارا طبيعة واحدة بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير لذلك يقول بولس "كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أع28:20)

 

وإذا لم يكن اللاهوت متحداً بالناسوت كان من المستحيل أن يتم الفداء، فالفداء هو موت المسيح غير المحدود (لاتحاد لاهوته بناسوته) ليغفر خطايا غير محدودة. أما لو كان اللاهوت منفصلاً عن الناسوت لصار الناسوت محدوداً ولما حدث الخلاص غير المحدود. ولما قال أنا القيامة والحياة قالها على أساس لاهوته الكائن في جسده المتحد به. ولما قام قام بقوة لاهوته وبالجسد. ولما بكى على قبر لعازر كان هذا دليلاً أن الله بلاهوته يشترك مع الإنسان في ضيقته "في كل ضيقهم تضايق" (إش9:63). وبعد الاتحاد كان له مشئية واحدة لا مشيئتان فلا ازدواج في شخصيته. وكان اتحاد اللاهوت بالناسوت بركة للمؤمنين لأنهم سيصيروا واحداً في الله (هذا لا يعني قطعاً تأليه الإنسان أي لن يصير الإنسان إلهاً، بل سيأخذ الإنسان بركات كثيرة نتيجة هذا الاتحاد، فنحن كشركاء للطبيعة الإلهية لن نشترك في لاهوت الله بل في قداسته ومحبته بل وفي مجده والجلوس في عرشه) (يو21:17) وشركاء الطبيعة الإلهية (2بط4:1) والمسيح أخذ شكل جسدنا ومَجَّدَهُ ليعطينا أن نكون على صورته في الأبدية (1يو2:3)

وحل بيننا= حلًّ في اصلها اليوناني خَيَّم أي اتخذ له خيمة. وهي تشير للسكنى أو الحلول، كما يضرب الإنسان خيمته على الأرض. وقوله بيننا فهو يريد السكنى وسط شعبه. وكون جسدنا الحالي يُعَبَّرْ عنه بالخيمة هو تراث فكري يهودي (راجع 2بط14:1+ 2كو1:5) وقول بطرس هنا عالِماً أن خلع مسكني.. أي خيمتي. فالخيمة (خيمة الاجتماع) كان يطلق عليها المسكن. ويكون قوله حل بيننا أي أن المسيح أتخذ له جسداً بشرياً ليحل بيننا كما كانت الخيمة سابقاً وسط الشعب.

 

كانت الخيمة رمزاً للمسيح الذي يحل بمجده وسط شعبه (خر34:40،35+ زك10:2) ورأينا مجده= كيف رأي يوحنا مجد المسيح:

1- التلاميذ آمنوا بالمسيح، وإيمانهم أعطاهم أن يروا في المسيح ما لم يراه غيرهم من ذووا القلوب المتحجرة، فالمسيح استعلن نفسه لهم بسبب إيمانهم. وهذا هو مفهوم قول المسيح "طوبى لمن آمن ولم يرى" .. أي لم يرى رؤية عينية.

2- يضاف لهذا رؤيتهم للمسيح في حالة تجلى وهذه الحادثة رآها بطرس ويعقوب ويوحنا وذكرها بطرس لأهميتها (2بط16:1-18).

3- لقد رأى التلاميذ معجزاته التي تنطق بلاهوته مثل تحويل الماء إلى خمر وتفتيح عيني المولود أعمى وإقامة لعازر. بل رأوه يصنع أعمالاً ويتكلم بسلطان بل أن اليهود أنفسهم شهدوا بهذا السلطان (مت29:7)

4- سمع يوحنا المسيح يطلب أن يتمجد، وربما ميزَّ الصوت الذي أتاه من السماء بأن الآب مجده وسيمجده (يو5:17،24+ يو28:12)

5-   يوحنا رأى المسيح في مجده (سفر الرؤيا) وسقط عند رجليه كميت (رؤ17:1)

مجداً كما لوحيد من الآب= كلمة وحيد تعني الفريد أو الوحيد في نوعه (KIND). والمجد الذي ظهر به الابن يليق به كابن وحيد للآب. وكلمة وحيد هي ترجمة لمونوجينيس (يو16:3،18+ 1يو9:4) ولكي نفهم عظم عمل الفداء، علينا أن نعلم أنه الابن المحبوب (أف6:1) موضع مسرة أبيه (2بط17:1). هذا هو الابن الوحيد الذي بذله الآب عنا حتى لا نهلك. وقوله وحيد من الآب نرى فيها ارتباط وجودي جوهري بين الآب والابن، وأن الآب أرسله لأجل رسالة يؤديها.

مملوءاً نعمة وحقاً= هذا ما لمسه يوحنا بنفسه حين عاش مع المسيح. ورأى كلماته وتصرفاته ومحبته حتى مع أعدائه. والمسيح حين تجسد أراد أن يمنحنا صفاته هذه لتكون لنا.

نعمة= المسيح هو مصدر كل نعمة، نسأله فيعطينا إياها مجاناً، ليس عن استحقاق فينا. وهكذا فعل بولس الرسول (رو7:1) وباقي رسائله ويوحنا (2يو3). وهذه هي صيغة البركة الرسولية "محبة الله الآب ونعمة الابن الوحيد.. تكون معكم" (2كو4:13) بل العرش الإلهي صار يعرف بعرش النعمة (عب16:4). والنعمة تشمل الفداء المجاني والخلاص بنتائجه والذي به صرنا بنيناً وأحباء وأحراراً من سلطان الخطية ووارثين  مع المسيح، وحل فينا الروح القدس. نحن في المسيح حصلنا على كل النعم. ونلاحظ أن يوحنا وضع النعمة في مقابل الناموس (آية17) وتعني النعمة أن المسيح أبرع جمالاً من بني البشر، وأن طبيعته هي المحبة وكل عطاياه مجانية.

وحقاً= المسيح هو الحق نفسه. والحق هو الحقيقة في مقابل الشبه أو الظل وليس الصدق وعدم الكذب. والعهد القديم كان ظل وأشباه السماويات، كان ألغاز ورموز ولكن في العهد الجديد جاء الحق (عب5:8+ عب2:1+ يو63:6+ يو9:14،6) لذلك وضع الحق في مقابل الناموس آية _17). فالحق هو استعلان الله في ذاته استعلاناً حقيقياً كآب وابن. ومن يعرف الابن يعرف الحق ويتحرر (يو31:8-36) ويصير ابناً حراً لله. والحق هو الشيء الثابت وتعني أن الله أمين وصادق ودائم. الحق هو شخص المسيح والنعمة هي القوة التي تحفظنا كأولاد لله من الخطية. والحق هو اختيار حر للمسيحي. وهو ترك العالم الباطل.

أية (15): "يوحنا شهد له ونادية قائلاً: "هذا هو الذي قلت عنه: إن الذي يأتي بعدي صار قدامي لأنه كان قبلي"."

يوحنا الإنجيلي يورد هذه الآية الاعتراضية لأن فيها يشهد المعمدان أن المسيح كان قبله كائن. وكأن يوحنا الإنجيلي يقول أن المسيح كائن قبل التجسد وقد شهد المعمدان له بهذا. نادى= في اصلها اللغوي نادى بصراخ لأهمية ما يقول . (كان قبلي= هو خالقي وهو قبلي في المكانة والزمن).

أية (16): "ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا، ونعمة فوق نعمة."

هذه الآية مبنية على (آية14) والتي قال فيها يوحنا الإنجيلي أن المسيح كان مملوءاً نعمة. وفي هذه الآية (16) يكمل الإنجيلي ما بدأه في (14) بعد الآية الاعتراضية (15) من ملئه= تشير للكثرة والفيض، والمسيح هو الوحيد المملوء، له كل ملء اللاهوت (أف22:1،23+ 19:3+ 13:4+ كو19:1+ 9:2،10). والمسيح له كمال الملء.

نحن جميعاً أخذنا= من ملئه تمتلئ الكنيسة كلها، تمتلئ قيامة وفداء وتبرير وصعود وحياة أبدية ومجد وشركة في الطبيعة الإلهية وعطايا ومواهب وتبني وحب إلهي فائق. ولكن من الذي يمتلئ؟ هم من شابهوا يوحنا في إيمانه وقداسته وينضمون إليه ليقول عنهم يوحنا نحن جميعاً، فمن يؤمن يرى ومن يرى يأخذ والعكس فالعالم لا يقبل فلا يرى ولا يأخذ (يو17:14).

نعمة فوق نعمة= كل نعمة ننالها تنادي نعمة أخرى لنأخذها. كل نعمة تسلمنا لنعمة. إذاً النعمة في إزدياد. وكل بركة تُمْتَلَكْ تصير أساساً لبركة أعظم. فمثلاً من ينال نعمة الإيمان ينال وراءها إيماناً ينمو ويزداد وفي النهاية ينال نعمة الحياة الأبدية. وبهذا المفهوم فالتلاميذ الذين أطاعوا الناموس أخذوا فوق بركة العهد القديم نعمة اختيارهم ليكونوا كارزين بالعهد الجديد. ونحن بجهادنا نمتلئ نعمة فوق نعمة. فالله خلق الإنسان وهذا نعمة ثم أعطاه الناموس، والناموس نعمة (فصار هذا نعمة فوق نعمة، وهكذا نعمة فوق نعمة). ومن أطاع الناموس عرف المسيح فآمن، فصار هذا نعمة فوق نعمة وهكذا.

St-Takla.org                     Divider

12- ميلاد السيد المسيح: النعمة
القسم التالي
تفسير العهد الجديد 10- ميلاد السيد المسيح: مقدمة
القسم السابق

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الانجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

الصفحة السابقةكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / إتصل بنا على: