St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Tadros-Yacoub-Malaty  >   26-Sefr-Yashoue-Ebn-Sirakh
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب (والشماس بيشوي بشرى فايز)
سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

يشوع ابن سيراخ 31 - تفسير سفر حكمة يشوع بن سيراخ
الثروة وآداب المائدة

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب حكمه يشوع بن سيراخ:
تفسير سفر يشوع ابن سيراخ: مقدمة سفر يشوع ابن سيراخ | يشوع ابن سيراخ 1 | يشوع ابن سيراخ 2 | يشوع ابن سيراخ 3 | يشوع ابن سيراخ 4 | يشوع ابن سيراخ 5 | يشوع ابن سيراخ 6 | يشوع ابن سيراخ 7 | يشوع ابن سيراخ 8 | يشوع ابن سيراخ 9 | يشوع ابن سيراخ 10 | يشوع ابن سيراخ 11 | يشوع ابن سيراخ 12 | يشوع ابن سيراخ 13 | يشوع ابن سيراخ 14 | يشوع ابن سيراخ 15 | يشوع ابن سيراخ 16 | يشوع ابن سيراخ 17 | يشوع ابن سيراخ 18 | يشوع ابن سيراخ 19 | يشوع ابن سيراخ 20 | يشوع ابن سيراخ 21 | يشوع ابن سيراخ 22 | يشوع ابن سيراخ 23 | يشوع ابن سيراخ 24 | يشوع ابن سيراخ 25 | يشوع ابن سيراخ 26 | يشوع ابن سيراخ 27 | يشوع ابن سيراخ 28 | يشوع بن سيراخ 29 | يشوع بن سيراخ 30 | يشوع بن سيراخ 31 | يشوع بن سيراخ 32 | يشوع بن سيراخ 33 | يشوع بن سيراخ 34 | يشوع بن سيراخ 35 | يشوع بن سيراخ 36 | يشوع بن سيراخ 37 | يشوع بن سيراخ 38 | يشوع بن سيراخ 39 | يشوع بن سيراخ 40 | يشوع بن سيراخ 41 | يشوع بن سيراخ 42 | يشوع بن سيراخ 43 | يشوع بن سيراخ 44 | يشوع بن سيراخ 45 | يشوع بن سيراخ 46 | يشوع بن سيراخ 47 | يشوع بن سيراخ 48 | يشوع بن سيراخ 49 | يشوع بن سيراخ 50 | يشوع بن سيراخ 51

نص سفر يشوع ابن سيراخ: يشوع بن سيراخ 1 | يشوع بن سيراخ 2 | يشوع بن سيراخ 3 | يشوع بن سيراخ 4 | يشوع بن سيراخ 5 | يشوع بن سيراخ 6 | يشوع بن سيراخ 7 | يشوع بن سيراخ 8 | يشوع بن سيراخ 9 | يشوع بن سيراخ 10 | يشوع بن سيراخ 11 | يشوع بن سيراخ 12 | يشوع بن سيراخ 13 | يشوع بن سيراخ 14 | يشوع بن سيراخ 15 | يشوع بن سيراخ 16 | يشوع بن سيراخ 17 | يشوع بن سيراخ 18 | يشوع بن سيراخ 19 | يشوع بن سيراخ 20 | يشوع بن سيراخ 21 | يشوع بن سيراخ 22 | يشوع بن سيراخ 23 | يشوع بن سيراخ 24 | يشوع بن سيراخ 25 | يشوع بن سيراخ 26 | يشوع بن سيراخ 27 | يشوع بن سيراخ 28 | يشوع بن سيراخ 29 | يشوع بن سيراخ 30 | يشوع بن سيراخ 31 | يشوع بن سيراخ 32 | يشوع بن سيراخ 33 | يشوع بن سيراخ 34 | يشوع بن سيراخ 35 | يشوع بن سيراخ 36 | يشوع بن سيراخ 37 | يشوع بن سيراخ 38 | يشوع بن سيراخ 39 | يشوع بن سيراخ 40 | يشوع بن سيراخ 41 | يشوع بن سيراخ 42 | يشوع بن سيراخ 43 | يشوع بن سيراخ 44 | يشوع بن سيراخ 45 | يشوع بن سيراخ 46 | يشوع بن سيراخ 47 | يشوع بن سيراخ 48 | يشوع بن سيراخ 49 | يشوع بن سيراخ 50 | يشوع بن سيراخ 51 | يشوع ابن سيراخ كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأصحاح الحادي والثلاثون

الثروة وآداب المائدة

عالج ابن سيراخ في الأصحاح السابق موضوع الصحة الجسدية بكونها وزنة في يد الإنسان، إن أهملها يمكن أن تفسد سلامة روحه أيضًا، والآن يعالج موضوع الثروة واستخدامها السليم اللائق بالشخص الحكيم، وأيضًا آداب المائدة. ما يشغل المؤمن أن يلتهب قلبه شوقًا نحو المائدة السماوية؛ يسلك بأمانة في الثروة التي أقامه الله وكيلًا عليها هنا، فيُقِيمه الربّ على الكثير في السماويات.

1. الاستخدام السليم للثروة

     

[1 -11] (ت: 1-13)

2. السلوك اللائق في الولائم

     

[12 -31] (ت: 14-42)

* من وحي سيراخ 31: مشتاق أن أَتمتَّع بالمائدة السماوية!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. الاستخدام السليم للثروة

1 السَّهَرُ لأَجْلِ الْغِنَى يُذِيبُ الْجِسْمَ، وَالاِهْتِمَامُ بِهِ يَنْفِي النَّوْمَ. 2 سَهَرُ الاِهْتِمَامِ يَحْرِمُ الْوَسَنَ، وَالْمَرَضُ الشَّدِيدُ يُذْهِبُهُ النَّوْمُ. 3 يَجِدُّ الْغَنِيُّ فِي جَمْعِ الأَمْوَالِ، وَفِي رَاحَتِهِ يَشْبَعُ مِنَ اللَّذَّاتِ، 4 يَجِدُّ الْفَقِيرُ فِي حَاجَةِ الْعَيْشِ، وَفِي رَاحَتِهِ يُمْسِي مُعْوِزًا. 5 مَنْ أَحَبَّ الذَّهَبَ لاَ يُزَكَّى، وَمَنْ اتَّبَعَ الْفَسَادَ يَشْبَعُ مِنْهُ. 6 كَثِيرُونَ سَقَطُوا لأَجْلِ الذَّهَبِ، فَأَضْحَى هَلاَكُهُمْ أَمَامَ وُجُوهِهِمْ. 7 الذَّهَبُ عُودُ عِثَارٍ لِلَّذِينَ يَذْبَحُونَ لَهُ، وَكُلُّ جَاهِلٍ يُصْطَادُ بِهِ. 8 طُوبَى لِلْغَنِيِّ الَّذِي وُجِدَ بِغَيْرِ عَيْبٍ، وَلَمْ يَسْعَ وَرَاءَ الذَّهَبِ. 9 مَنْ هُوَ فَنُغَبِّطَهُ؟ لأَنَّهُ صَنَعَ عَجَائِبَ فِي شَعْبِهِ. 10 مَنِ الَّذِي امْتُحِنَ بِهِ فَوُجِدَ كَامِلًا؟ بِهِ فَلْيُفْتَخَرْ. مَنِ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يَتَعَدَّى فَلَمْ يَتَعَدَّ، وَأَنْ يَصْنَعَ الشَّرَّ وَلَمْ يَصْنَعْ؟ 11 سَتَكُونُ خَيْرَاتُهُ ثَابِتَةً، وَتُخْبِرُ الْجَمَاعَةُ بِصَدَقَاتِهِ. 12 إِذَا جَلَسْتَ عَلَى مَائِدَةٍ حَافِلَةٍ؛ فَلاَ تَفْتَحْ لَهَا حَنْجَرَتَكَ، 13 وَلاَ تَقُلْ مَا أَكْثَرَ مَا عَلَيْهَا.

 

يتحدَّث عن الاستخدام السليم للثروة بعد حديثه عن الصحة الجسدية مباشرة، لأن البعض يُحَطِّم صحته ببذله مجهودًا مبالغًا فيه من أجل الثروة. فقد سيطرت محبة المال على كثيرين، وجعلت البعض لا يبالون بسلامة أرواحهم وأجسادهم. بسبب محبة المال، فيتعرَّض البعض إلى الآتي:

‌أ. تحطيم صحة الجسد بسبب السهر حبًا في المال [2]

‌ب. المعاناة من القلق والحرمان من المدة الكافية للنوم [1].

‌ج. يتعرَّض البعض لأمراضٍ جسدية بسبب الرفاهية والمبالغة في الأكل [3].

‌د. محبة المال تطرد برّ الله من القلب [5]، فيخسر الإنسان الحياة المُطوَّبة والمال نفسه [8].

‌ه. يسقط في التجارب متى حلَّت الضيقة [10].

‌و. يفقد دوره في مساندة المحتاجين في الجماعة المقدسة (الكنيسة).

السُهاد (الأرق) لأجل الثروة يُهلِك الجسم،

والقلق على الثروة ينزع النوم [1].

الثروة في ذاتها ليست شرًا، لكنها تُمَثِّل ثقلًا للنفس المُتعلِّقة بها، يفقدها حياتها وينزعها عن الالتصاق بمُخَلِّصها. يحدثنا القدِّيس يوحنا الذهبي الفم عن النوم كعطية من الله قَدَّمها لنا بالطبيعة لأجل راحتنا. لكننا نحن لا نشفق على أنفسنا، بل نقف في عداوة مع أنفسنا، نخترع لأنفسنا طاغية أكثر من قوة الطبيعة، يفقدنا راحة النوم.

v قيل: "القلق على الثروة ينزع النوم" [1]. انظروا عظمة عناية الله! إنه لم يترك لنا الخيار أن ننام حسب إرادتنا ولا حسب احتياجنا للنوم، إنما ربطنا بضرورات الطبيعة، حتى يتم الصالح لنا ولو بغير إرادتنا. أن ننام هو أمر حسب الطبيعة. لكننا نحن كمبغضين عنفاء ضد أنفسنا، أشبه بأعداء ومضطهدين غرباء، نخترع طاغية أقوى من هذه الضرورة التي للطبيعة، هذا الذي يأتي من جهة المال[1].

v أَشَرّ من كل احتراق ما يحلّ بنفوسنا خلال مرارة الحزن. وكما أن الجسم يجف ويُرهَق بجهاده ضد عنف أشعة الشمس، فيُجلب إلى مأوى فيه عدة ينابيع، ليهدأ بالنسيم اللطيف، هكذا يفعل الليل حيث تُسلم نفوسنا للنوم. نعم، بالحريّ يلزمني القول إنه ليس الليل ولا النوم يفعل هذا، إنما الله الذي يعلم مدى تعب شقاء جنسنا يفعل هذا. بينما نحن لا نترفَّق بأنفسنا كما لو كنا أعداء لنفوسنا وهبنا ما هو مستبد أكثر قوة من الحاجة الطبيعية للنوم، أي الأرق بسبب الثروة... انظروا عظمة رعاية الله. فإنه لم يترك لإرادتنا حق الراحة، ولا الحاجة إلى النوم حسب اختيارنا، إنما ربط النوم بضرورة الطبيعة، حتى نمارس الصلاح ولو بغير إرادتنا[2].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

v عندما تثور فيك إحدى آلام نفسك، اذكر أن الذين يفكرون حسنًا ويرغبون في تأسيس ما لديهم على أساس قويم ثابت، لا يفرحون بالغِنَى الفاسد، بل بالمجد الحقيقي الذي في السماوات، وبهذا يصيرون مُطوَّبين. فالثروة قد ينهبها أو يسرقها من لهم سطوة أقوى، أما فضيلة الروح فهي وحدها الممتلكات الأمينة التي لا تُسلَب، هذا بجانب أنها تنقذ صاحبها بعد الموت.

الذين يفكرون هكذا، لا يخدعهم بريق الغِنَى الباطل، والمباهج الأخرى[3].

القديس أنطونيوس الكبير

هَمّ الأرق يحرم من الغفو،

والمرض الشديد يضع نهاية للنوم [2].

أحد تراكمات مشاكل الانشغال بالثروة اقتحام القلق إلى النفس والمعاناة من الأرق، مما يُسَبِّب أيضًا أمراضًا جسدية. في هذا يقول الرسول بولس: "وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون في تجربةٍ وفخٍّ وشهواتٍ كثيرةٍ غبيّةٍ ومضرّةٍ تغرّق النّاس في العطب والهلاك، لأنّ محبّة المال أصلٌ لكلّ الشرور، الذي إذ ابتغاه قوْمٌ ضلُّوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوْجاعٍ كثيرةٍ" (1 تي 6: 9 -10).

v لماذا تحسد الغني؟ هل لأنه أخضع نفسه لاهتماماتٍ كثيرةٍ؟... فإنه يُربَط مثل كلبٍ بربوات القيود – أي غناه!... وكأننا بروح العداوة لأنفسنا نورِّثها لطاغية أكثر قوة من الحاجة الطبيعية للراحة – أي الأرق الصادر عن الغنى.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

يتعب الغنيّ في جمع الأموال،

وفي راحته يشبع من رفاهيته [3].

يُعلِّق القديس أمبروسيوس على مثل "لعازر والغني" (لو 16: 19-31) هكذا: [ليس كل فقر بالضرورة مقدَّسًا، ولا كل غِنَى يكون ممقوتًا[4].] بمعنى آخر ليس الفقر غاية في ذاته ولا الغنى شرّ في ذاته، إنما حياة الإنسان هي التي تفسد هذا أو ذاك؛ الحياة المدللة المترفة غير المترفقة بالمحتاجين تهين الغنى، والحياة المقدَّسة الشاكرة تُزَيِّن الفقر.

يتعب الفقير في حاجة العيش،

وفي راحته يصبح معوزًا [4].

المولود في الفقر لا ذنب له في فقره، فإن قَدَّم ذبيحة شُكْر لله على ما وهبه من ملكات، فمع كونه معوزًا في الزمنيات، يُحسَب غنيًا في تقدماته. وذلك مثل الأرملة التي قَدَّمت فلسين (مر 12: 42).

من أحب الذهب لا يُدعَى بارًا،

ومن اقتفى أثر الربح يضلّ بسببه [5].

يُعَلِّق القديس كيرلس الكبير على قول السيِّد المسيح: ""كان إنسان غني، وكان يلبس الأرجوان والبزّ، وهو يتنعَّم كل يوم مترفهًا. وكان مسكين اسمه لعازر الذي طرح عند بابه مضروبًا بالقروح" (لو 16: 19-31)، قائلًا: [أسألك أن تلاحظ بدقة كلمات المُخلِّص... لقد دعاه "غنيًا" هكذا، أما الفقير فأشار إليه بالاسم. ماذا نستنتج من هذا؟ أن الغني بكونه غير رحيم كان في حضرة الله بلا اسمٍ، إذ قيل في موضع آخر بصوت المرتل عن الذين لا يخافون الرب: "لا أذكر أسماءهم بشفتي" (مز 16: 4)، أما الفقير فكما قلت فذُكِر اسمه بلسان الله[5].]

كثيرون سقطوا في كارثة لأجل الذهب،

فأضحى هلاكهم أمام وجوههم [6].

v في مثل لعازر والغني (لو 16: 19-31) أخيرًا صار الغني شحاذًا يطلب من الفقير، ويسأل من مائدة ذاك الذي كان جائعًا وملقيًا لأفواه الكلاب. لقد تبدَّل الحال، وعرف كل واحدٍ من هو الغني الحقيقي ومن هو الفقير بحقٍ، فظهر لعازر أغنى من الكل، والآخر أفقر الجميع.

كما في المسارح يلبس المُمَثِّلون قناعات الملوك والقادة والأطباء والمُعَلِّمين والأساتذة والجنود، لكنهم هم ليسوا كذلك في حقيقتهم، هكذا الغِنَى والفقر هنا مُجَرَّد أقنعة، إن جلست في مسرح ورأيت إنسانًا يرتدي قناع ملك فلا تغبطه ولا تحسبه قد صار ملكًا، ولا تشتهي أن تكون مثله... هكذا الغني هنا غالبًا ما يكون فقيرًا (في أعماقه)، إن نزعت عنه قناعه، وكشفت ضميره، ودخلت إلى فكره، غالبًا ما تجد فيه فقر الفضيلة، وتجده منتميًا إلى أدنى الطبقات[6].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

v اسمع كيف كان يتباهى ويسعد الغني الذي كان (لعازر) مُلقَى ومطروحًا على بابه.

كان جسمه سليمًا وغنيًا في مقتنياته، ولباسه لائقًا وأطعمته جيدة.

ومائدته زاخرة، وبيته يرعد، ومنزلته مخيفة، وغني ومعافى وكل واحدٍ يحبه ويكرمه.

لباس بهي، وجسد معافى، وكيس مليء، وحياة هنيئة بكل الخيرات بدون مضرّات.

مبتهج بغناه، ومتكبر بثيابه، وكله بهي ومتنعم ومعافى، ولم يكن ينظر إلى الفقير.

لعازر كان على باب هذا المتباهي، وهو مملوء ويلات، ويرى الخيرات ولا يتذمَّر.

كان يشتاق فقط أن يشبع من الفتات، ولم يكن يطلب الزيادات الموجودة هناك.

لم يكن يرغب في اللباس، ولا في الغنى، ولا في الأطعمة المتوفرة على المائدة.

كان محتاجًا فقط إلى الفتات التي تأكلها الكلاب، هذا ما تتطلبه الطبيعة، وهذا ما تاق إليه[7].

القديس مار يعقوب السروجي

إنه فخّ للذين يُكَرِّسون حياتهم له،

وكلّ غبي يسقط فيه [7].

تكريس الإنسان حياته لمحبة خيرات العالم تُفسِد أعماقه، فتصير خيرات العالم بالنسبة له شرورًا.

v خيرات (العالم) هي بالحقيقة شرور، وشروره (ضيقاته) أيضًا هي بالتأكيد خيرات.

كل خيرات هذا العالم هي مملوءة موتًا، ومَن يحتمل يجمع الحياة من شروره.

من هو مستريح فيه: العذابات هي مهيأة ومحفوظة له، ومَن هو معذب فيه: يستريح في العالم الجديد.

بشارة ربنا تُعَلِّم البشر هكذا، ومَن أراد ألا يفهم، فهذا يعود إليه.

قال بوضوح: مَن وجد نفسه يهلكها، ومَن أهلك نفسه في العالم يجدها (مت 10: 39).

مَن يهلك نفسه هو ذاك الذي يتعب ويُضطهَد ويُسحَق ويُصلَب يوميًا الأهواء والشهوات (لو 9: 23، غل 5: 24؛ 6: 14).

ويموت كل يومٍ لأجل رجاء العالم المزمع، وحياته في العالم الذي لا يحبه هي زيادة.

ومَن يهلك نفسه هنا يذهب ويجد موضعًا شهيًا وحياة النور بدون نهاية.

ويجد نفسه مملوءة تطويبات في العالم العظيم، وتكمل فيه (عبارة): يجد نفسه لو يهلكها.

ذاك الذي يتباهى ويستريح ويخطئ ويتمايل (في مشيه) معجبًا بنفسه والموجودة فيه حياة العالم وكل ملذاته،

ويحب الغنى، ونفسه مرتبطة بالمقتنيات، ويبغض المشاكل وينهزم من العذابات،

ويجد نفسه في الحياة الهنيئة بدون مضايقات، هذا يهلك، ويجعل النفس التي وجدها تذنب.

ويذهب ويرث بحر النار مثل الغني الذي قبِل هنا كل خيراته كما قيل (لو 16: 25)[8].

القديس مار يعقوب السروجي

طوبى للغني الذي يوجد بلا لوم،

ولا يسعى وراء الذهب [8].

يوجد أغنياء مُطوَّبون، مثـل إبراهيم أب الآباء الذي كان غنيًا جدًا (تك 13: 2). لم يشغله غناه عن التصاقه بالله والتمتُّع بالشركة معه، واستضافته للغرباء، وإشراك سارة زوجته في خدمتهم.

v يلزم أن يتبعك الذهب، لا أن تتبعه أنت. بالحقيقة الذهب شيء صالح؛ بالتأكيد الله لم يخلق شيئًا شريرًا. لا تكن أنت شريرًا، فيصير الذهب صالحًا.

انظر هنا، إني أضع ذهبًا بين يدي شخصٍ تقي، وآخر غير أمين. إن أخذه الشخص غير الأمين، فإن الفقير يُقهَر، وأصحاب السلطة يفسدون، والقوانين تُكسر، والحياة الاجتماعية تُشوش. لماذا؟ لأن غير المُخْلِص أخذ الذهب. وإذا أخذه الشخص التقي، فالفقير يُسنَد، والعريان يكتسي، والمقهورون يتحرَّرون، والمساجين يُنقَذون. يا لعظم الصلاح الذي يجنيه الشخص الصالح من الذهب، وكم من الشرور تحدث بواسطة الذهب الذي أخذه غير الأمين؟...

إن كنت غير أمين ستتبع الذهب، وإن كنت تقيًا فالذهب يتبعك. ماذا يعني أن الذهب يتبعك؟ أنك تسود عليه ولا تكون أنت خادمه، لأنك أنت تملكه، وليس هو يملكك[9].

القديس أغسطينوس

من هو فندعوه مغبوطًا؟

إنه يصنع عجائب وسط شعبه [9].

أفرح بأعمالك العجيبة فأنسى حتى نفسي، وأبتهج فيك وحدك. فأي شيءٍ أفضل منك؟ بالحقيقة أنت الإله العظيم، تصنع عجائب في الجسد كما في النفس، وتُقِيم من الإنسان الترابي ابنًا لك، تعكس بهاءك عليه أبديًا.

v الحكمة تعمل في كل شيء؛ إنها ترافق كل ما هو صالح. إذ كيف يمكنها أن تُقَدِّم نصيحة صالحة ما لم يكن معها العدالة أيضًا، حتى تستطيع أن تلتحف بالاستقامة، ولا تخاف الموت، ولا تتراجع بأي إنذار، أو خوف، ولا تظن أنه من الصواب أن تتجنَّب الحق بأي نوع من المداهنة، ولا تتجنَّب النفي، إذ تعلم أن العالم هو وطن الإنسان الحكيم. إنها لا تخشَ العوز، إذ تعلم أن الحكيم لا ينقصه شيء، بل العالم كله بغناه هو له. من هو أعظم من الإنسان الذي يعرف ألا يُثَار عند التفكير في المال، مستخفًا بالغنى ومستهينًا به كمن يتطلَّع من أساس عالٍ على شهوات الناس؟ يحسب الناس أن من يعمل هكذا هو أسمى من أن يكون إنسانًا. قيل: "من هو فنغبطه؟ لأنه يصنع عجائب في حياته" [9]. بالتأكيد يلزم أن يعجب من ذاك الذي يستخفّ الثروات، متطلعًا إلى أن كثيرين يهتمون بها أكثر من اهتمامهم بأمانهم هم أنفسهم[10].

القديس أمبروسيوس

v يخبر بعجائب الله (مز 1:9) من يراها تتحقَّق ليس فقط علنًا في جسده، وإنما أيضًا بطريقة غير منظورة في نفسه، بل هذه العجائب أكثر سموًا ورفعة. فالبشر كأرضيين وينقادون بما يرونه بالعين ويتعجبون بالأكثر أن لعازر الميت يقوم في الجسد، أكثر من تعجُّبهم أن بولس المضطهد يقوم في الروح (يو 11؛ أع 9). ولكن الأعجوبة المنظورة تدعو النفس للتمتُّع بالنور، أما بغير المنظورة يعبر الإنسان ليدركها فيتحدث عن كل عجائب الله[11].

v أن تفرح بأعمال الله (العجيبة) تنسى حتى نفسك، إذ يمكنك أن تبتهج فيه وحده. فأي شيءٍ أفضل منه؟ ألا ترى هذا أنك إذ ترجع إلى نفسك، إنما ترجع إلى أمر خاطئ. "أتذكر عجائبك منذ القدم" (مز 11:77)... "أنت الإله الصانع العجائب وحدك" (مز 14:77). بالحقيقة أنت الإله العظيم، تصنع عجائب في الجسد كما في النفس، أنت وحدك الصانع لها. الصم يسمعون، والعميان يبصرون، والضعفاء يشفون، والأموات يقومون، والمفلوجون يتشدَّدون. لكن هذه العجائب تمت في ذلك الحين في الجسد. لننظر تلك التي تمت في النفس. هؤلاء الذين كانوا منذ قليل سكرى صاروا عاملين، هؤلاء الذين كانوا منذ قليل عبدة أصنام صاروا الآن مؤمنين، هؤلاء الذين كانوا قبلًا يسلبون الآخرين الآن صاروا يُقَدِّمون عطايا للفقراء[12].

v "السماوات تحمد عجائبك يا رب" (مز 89: 5)... فإنه في كل عمل رحمة من نحو النفوس المفقودة، عمل تبرير للخطاة، ماذا نُسَبِّح سوى أعمال الله العجيبة؟ أنتم تحمدونه لأن الموتى يقومون، أحمدوه بالأكثر لأن المفقودين قد خلصوا. بالأمس قد رأيت يا إنسان دوامة سكر، الآن ترى جمالًا لضبط النفس. بالأمس كنت ترى مُجَدِّفًا على الله، الآن تراه مُسَبِّحًا له. بالأمس كان عبدًا للمخلوق، اليوم صار عابدًا للخالق. هكذا تحول البشر عن هذه الأحوال الرهيبة. ليتهم لا يتطلعون إلى استحقاقهم الذاتية. ليصيروا سماوات ويحمدوا عجائب ذاك الذي جعلهم سماوات"[13].

القديس أغسطينوس

من الذي يُمتحن به فيوجد كاملًا؟ له أن يفتخر بذلك.

من الذي استطاع أن يتعدَّى ولم يتعدَّ؟ وأن يصنع الشرّ ولم يصنع؟ [10]

ستكون خيراته ثابتة،

وتخبر الجماعة بصدقاته [11].

ما يُزَكِّي الإنسان للملكوت ليس كمية المال، إنما أمانته في استخدامه، فالبعض أعانهم المال في خلاص نفوسهم عندما استخدموه لمجد الله وخير إخوتهم، اكتفوا منه بالضروري فقط لأنفسهم. فطوبى لذلك الإنسان الذي كان بإمكانه أن يُخطِئ ويتعدَّى الوصية بسبب المال، لكنه أمسك عن ذلك بمخافته لله. فإن خيراته ثابِتَة، لأن تصرفاته تُمَجِّد الله.

v أظهر أعمال البرّ، لأنك قادر أن تحقق الأعمال حسب قدرتك. مخافتك لله وطاعتك له لا يظهران في الامتناع عن الأعمال التي فوق طاقتك، وإنما في تلك التي إذ تستطيع تنتهك الناموس، لكنك لا تنتهكه [10]. إن كنت تعطي الفقراء صدقة بعد أن سلبتهم ما لديهم، فكان الأفضل لك ألا تأخذ منهم ولا أن تعطيهم. لماذا تدنس ثروتك التي بالحق هي ثروتك أنت وذلك بإضافة مال ظلمٍ إليها؟ لماذا تُقَدِّم العطية من الظلم الذي تجاسرت لتقدمه رجاسة بأن تحمل نية إظهار الرحمة لفقير آخر؟ كن رحومًا لذاك الذي أخطأت إليه. أظهر له الحنو، وبهذا تُحَقِّق واجب الرحمة مع العدل. الله ليس له شركة مع الجشع، وليس الرب رفيقًا للصوص والسارقين. لم يترك لنا الفقراء لنقوتهم لأنه عاجز عن فعل هذا، إنما يسألنا أن نفعل هذا لصالحنا نحن، كثمرةٍ للرحمة والعدل[14].

القديس باسيليوس الكبير

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. السلوك اللائق في الولائم

14 اُذْكُرْ أَنَّ الْعَيْنَ الشِّرِّيرَةَ سُوءٌ عَظِيمٌ. 15 أَيُّ شَيْءٍ خُلِقَ أَسْوَأَ مِنَ الْعَيْنِ؛ فَلِذلِكَ هِيَ تَدْمَعُ مِنْ كُلِّ شَخْصٍ. 16 حَيْثُمَا لَحَظَتْ؛ فَلاَ تَمْدُدْ إِلَيْهِ يَدَكَ، 17 وَلاَ تُزَاحِمْهَا فِي الصَّحْفَةِ. 18 اِفْهَمْ مَا عِنْدَ الْقَرِيبِ مِمَّا عِنْدَكَ، وَتَأَمَّلْ فِي كُلِّ أَمْرٍ. 19 كُلْ مِمَّا وُضِعَ أَمَامَكَ، كَمَا يَأْكُلُ الإِنْسَانُ، وَلاَ تَكُنْ لَهِمًا لِئَلاَّ تُكْرَهَ. 20 وَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَمْسَكَ مُرَاعَاةً لِلأَدَبِ، وَلاَ تَتَضَلَّعْ لِئَلاَّ يُنْكَرَ عَلَيْكَ. 21 وَإِذَا اتَّكَأْتَ بَيْنَ كَثِيرِينَ؛ فَلاَ تَمْدُدْ يَدَكَ قَبْلَهُمْ. 22 مَا أَقَلَّ مَا يَكْتَفِي بِهِ الإِنْسَانُ الْمُتَأَدِّبُ، وَمِثْلُ هذَا لاَ تَأْخُذُهُ الْكِظَّةُ عَلَى فِرَاشِهِ. 23 السُّهَادُ وَالْهَيْضَةُ وَالْمَغْصُ لِلْرَّجُلِ الشَّرِهِ. 24 رُقَادُ الصِّحَّةِ لِقَنُوعِ الْجَوْفِ. يَقُومُ بَاكِرًا وَهُوَ مَالِكُ نَفْسِهِ. 25 وَإِذَا أُكْرِهْتَ عَلَى الأَكْلِ؛ فَاعْتَزِلْ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَتَسْتَرِيحَ. 26 اِسْمَعْ لِي يَا بُنَيَّ، وَلاَ تَسْتَخِفَّ بِي، وَأَخِيرًا تَخْتَبِرُ أَقْوَالِي. 27 فِي جَمِيعِ أَعْمَالِكَ كُنْ نَشِيطًا؛ فَلاَ يَلْحَقَ بِكَ سَقَمٌ. 28 مَنْ سَخَا بِالطَّعَامِ تُبَارِكُهُ الشِّفَاهُ، وَيُشْهَدُ بِكَرَمِهِ شَهَادَةَ صِدْقٍ. 29 مَنْ شَحَّ بِالطَّعَامِ تَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ، وَيُشْهَدُ بِلُؤْمِهِ شَهَادَةَ يَقِينٍ. 30 لاَ تَكُنْ ذَا بَأْسٍ تُجَاهَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّ الْخَمْرَ أَهْلَكَتْ كَثِيرِينَ. 31 الأَتُونُ يَمْتَحِنُ الْحَدِيدَ الْمُمْهَى، وَالْخَمْرُ تَمْتَحِنُ قُلُوبَ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي الْقِتَالِ. 32 الْخَمْرُ حَيَاةٌ لِلإِنْسَانِ، إِذَا اقْتَصَدْتَ فِي شُرْبِهَا. 33 أَيُّ عَيْشٍ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ خَمْرٌ؟ 34 أَيُّ شَيْءٍ يُعْدِمُ الْحَيَاةَ؟ الْمَوْتُ. 35 الْخَمْرُ مِنَ الْبَدْءِ خُلِقَتْ، لِلاِنْبِسَاطِ لاَ لِلسُّكْرِ. 36 الْخَمْرُ ابْتِهَاجُ الْقَلْبِ وَسُرُورُ النَّفْسِ، لِمَنْ شَرِبَ مِنْهَا فِي وَقْتِهَا مَا كَفَى. 37 الشُّرْبُ بِالرِّفْقِ صِحَّةٌ لِلنَّفْسِ وَالْجَسَدِ. 38 الإِفْرَاطُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ خُصُومَةٌ وَنِزَاعٌ. 39 الإِفْرَاطُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ مَرَارَةٌ لِلنَّفْسِ. 40 السُّكْرُ يُهَيِّجُ غَضَبَ الْجَاهِلِ لِمَصْرَعِهِ، وَيُقَلِّلُ الْقُوَّةَ وَيُكْثِرُ الْجِرَاحَ. 41 فِي مَجْلِسِ الْخَمْرِ لاَ تُوَبِّخِ الْقَرِيبَ، وَلاَ تَحْتَقِرْهُ فِي سُرُورِهِ. 42 لاَ تُخَاطِبْهُ بِكَلاَمِ تَعْيِيرٍ، وَلاَ تُضَايِقْهُ فِي الْمُطَالَبَةِ.

 

يربط ابن سيراخ تصرُّفات الإنسان في كل المجالات بالحكمة اللائقة بإنسان الله. يليق بالمؤمن الحامل صورة الله، وسفير السيد المسيح، أن يشهد للحياة المُطوَّبة شبه السماوية حتى في أكله وشربه، بل وفي مشيه وحركات جسمه. متى دُعِي مؤمن إلى مائدة يليق به أن يمارس ضبط النفس وضبط شهوة الأكل ليس من أجل المشتركين معه في المائدة، بل من أجل سلامة أعماقه. فمع الاهتمام بسلامة الجسد في المشاركة في الولائم يليق بنا الاهتمام بسلامة الروح.

يُقَدِّم لنا السلوك اللائق في الولائم، مثل الاعتدال في الطعام والشراب، والالتزام بسلوكٍ تقويٍ لائقٍ بأناس الله، والحرص في الأحاديث أثناء الوليمة، والسخاء بروح الحكمة.

المائدة مدرسة رائعة خلالها يتعلَّم الكل، الأطفال والشباب والبالغين والشيوخ، كيف يتمتَّعون بالحضرة الإلهية وهم على المائدة، نذكر على سبيل المثال الآتي:

‌أ. ليس فقط يبدأ الأكل بعد الصلاة، وإنما يشعر الكل أنهم في الحضرة الإلهية أثناء مشاركتهم في الأكل أو الحديث أثناء الطعام. يعرف الإنسان التقي أثناء الطعام متى يصمت ومتى يتكلم، وكيف يُقَدِّس كل نسمة من نسمات حياته أينما وُجِد!

‌ب. الولائم فرصة رائعة لا ليستعرض الإنسان زهده في الطعام أو مشاركة الآخرين فيه، وإنما ليُعَبِّر طبيعيًا عما في أعماقه من فرح الروح والشبع بالحضور الإلهي.

‌ج. تقديس الوقت حتى في لحظات الأكل والشرب. أذكر على سبيل المثال في إحدى المؤتمرات الكنسية بين الأرثوذكس الخلقيدونيين وغير الخلقيدونيين، وفي فترة تناول وجبة الغذاء بسويسرا، لاحظت نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات القبطية قد حوَّل عينيه لدقائق في اتجاه مُعَيَّن وهو صامت. سألته: "فيِمَ تفكر؟" أجابني: "انظر إلى هذه الأيقونة الصغيرة التي على الحائط؛ إنها فن قبطي! لاحظ كيف يلتصق خدّ الطفل يسوع بخدً القديسة مريم! لقد صارت القديسة مريم عرشًا إلهيًا فريدًا يجلس عليه ويُعلِن حُبّه نحو البشرية في شخص أمه حسب الجسد!" وروى لي قصة رجل بريطاني لم يسمح حتى لنفسه أن يجلس على كرسي في بيته لأن الملكة فيكتوريا جلست عليه يومًا ما. يا لعظمة القديسة مريم التي جلس في حضنها ملك الملوك؟! هذا ما كان يشغل قلب نيافة الأنبا غريغوريوس وهو يتناول الطعام.

‌د. جلوس الأطفال مع والديهم أثناء الوليمة أو في البيت يُحسَب مجالًا رائعًا لتشكيل شخصياتهم لينقلوا في صمتٍ عن والديهم حياة الشكر وعدم النهم وعدم الانشغال بالطعام، ومراعاة الغير فلا يملأوا طبقهم أكثر مما سيأكلونه! يدركون أنهم حتى في وسط الوليمة هم أعضاء في جماعة مقدسة، تتمتَّع بعربون السماء في كل المناسبات.

‌ه. الشره أو النهم شرّ عظيم.

‌و. يأكل الإنسان في أدبٍ مما يُقَدَّم له بتروٍّ.

‌ز. ليكن المؤمن أول من يتوقَّف عن الأكل.

‌ح. لا يمد المؤمن يده للأكل قبل الآخرين.

‌ط. يحرم النهم الإنسان من النوم الهادئ.

‌ي. عدم المبالغة في شرب الخمر، لئلا يهلك الإنسان.

‌ك. السُكْر يثير الغضب ويضيف جراحات للنفس.

‌ل. في مجلس الخمر لا نُوَبِّخ أحدًا ولا نضايقه بمطالبنا.

هل تجلس إلى مائدة إنسان عظيم؟ لا تكن نهمًا،

ولا تقل: "ما أكثر الطعام الذي عليها" [12].

يليق بالإنسان الحكيم ألاَّ يُرَكِّز عينيه على كثرة الطعام أو تنوُّعه، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. بل على شبعه الداخلي وجمال أعماقه وصحة روحه أمام الله والسماء.

في مثل "لعازر والغني" (لو 16: 19-31)، ربط السيد المسيح بين كبرياء الغني وحياة الترف، خاصة اهتمامه بإقامة الولائم. يقول القديس كيرلس الكبير: [لننظر إلى كبرياء الغني الذي كان متعجرفًا بسبب أمور ليست بذات قيمة حقيقيَّة، إذ قيل: "كان يلبس الأرجوان والبزّ"، أي كان همه أن يتزيَّن بلباس جميل، فكان ثوبه غالي الثمن. يحيا في ولائم لا تنقطع، هذا ما يعنيه بالقول "يتنعَّم كل يوم"، هذا بجانب القول "مترفهًا" أي مسرفًا... ماذا كانت النتيجة؟ يختلف قليلًا عن أشكال التماثيل والرسم، إذ بالحقيقة كان الغني موضع إعجاب المنهمكين في الحسيات، أما قلبه فكان مملوء كبرياءً وتشامخًا، فكان يظن في نفسه شيئًا بعجرفة، مع أنه لا يوجد في ذهنه شيء ممتاز، كان يقدم ألوانًا متباينة بسبب كبريائه الفارغ. كانت لذته في الولائم الباهظة التكلفة والموسيقى والطرب، له طباخون كثيرون يعملون لإثارة النهم بالأطعمة الشهية؛ يرتدي حاملو الكؤوس ثيابًا جميلة؛ لديه مغنون ومغنيات؛ يسمع أصوات المُتملِّقين. هكذا كان يعيش الغني، لذا يُحَذِّرنا تلميذ المسيح، قائلًا: "لأن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظُّم المعيشة" (1 يو 2: 16). بينما كان لعازر يعاني من المرض والفقر، مطرودًا عند باب الغني. كان الغني يسكن القاعات المرتفعة والمنازل الفسيحة الفخمة، أما الفقير فكان ملقيًا خارجًا، مُهمَلًا يبدو كمن لا يستحق شيئًا. إذ حُرِم من الحنو عليه والرعاية به، لم يجد ما يشبع جوعه، فكان يجمع الفتات الساقط من مائدة الغني. كان أيضًا يتعذَّب من مرضٍ خطيرٍ بلا علاجٍ، نعم والكلاب كانت تلحس قروحه؛ وكما يبدو أنها لم تكن تؤذيه وإنما كانت تواسيه وتحنو عليه، فبألسنتها يرطبون أتعابه وينزعون ما يؤلمه، ويلطفون من أمر قروحه. لكن الغني كان أقسى من الوحوش، إذ لم يترفَّق به ولا واساه، إنما كان عنيفًا[15].]

اذكر أن العين الشريرة شر عظيم. أي شيء خُلِق أسوأ من العين؟

لذلك تدمع لكل وجه[16] [13].

العين التي خُلِقَت لمساندة الروح على التمتُّع ببصيرة روحية لا تشبع من العالم كله إن قُدِّم لها، إنما ما يشبعها هو لقاؤها مع الله وشركتها معه، واستعدادها للتمتُّع بالمائدة السماوية وخبز الملائكة.

لا تمدّ يدك إلى كل ما تنظر،

ولا تُزاحِم أحدًا في طبقٍ [14].

المشاركة في قبول الدعوة للوليمة، لا تعني تجاهل ضبط النفس، فلا يليق بالمؤمن أن يمدّ يده إلى كل ما ينظر إليه على المائدة.

افهم ما عند قريبك[17] مما عندك،

وتروَّ في كل أمرٍ [15].

كُلْ مما يوُضع أمامك، كما يأكل الإنسان،

ولا تلتهمه بطريقةٍ نهمة، لئلا تُحتقَر [16].

يحرص المؤمن ألاَّ يكون سببًا لاضطراب صاحب الوليمة، فيربكه بأطعمة مُعَيَّنة قد يصعب عليه تقديمها في ذلك الوقت.

كُنْ أول من يتوقَّف عن الأكل مراعاة للأدب،

ولا تكن نهمًا لئلا تسبب جُرمًا [17].

يشير إلى الاهتمام بطريقة الأكل، فالبعض لهم طريقة مقززة في أكلهم وكثيرًا ما تنفّر هذه الطريقة الجلوس معهم وتثير اشمئزازهم مثل إحداث صوت من الحلق عند تجرع الماء، والأكل بطريقة تنم عن النهم وعدم النزاهة[18].

وإذا جلست إلى مائدة بين كثيرين،

فلا تمدّ يدك قبلهم [18].

يليق بالمؤمن أن يمدّ يده إلى الطعام بعد أن يبدأ الكل وينتهي منه قبل الكل.

v علامة الشخص المعتدل، أن يأخذ كمية قليلة عند الأكل أو الشرب، ولكن تفعل هذا في وقتٍ مناسبٍ؛ فلا تتسرَّع لكي تكون أنت المبتدئ بالأكل، وتتردد هنا وهناك لكي تكون أنت أول المنتهين من الأكل فتأخذ اتجاهًا بعدم المبالاة[19].

القديس إكليمنضس السكندري

v علامة الإنسان الضابط لنفسه، أن يأخذ كمية قليلة عندما يأكل أو يشرب، ولكن يفعل ذلك في وقتٍ مناسبٍ، فلا يتسرَّع بقدر الإمكان، في بداية أكله، ولا يتلكأ هنا وهناك. ويكون أول من ينتهي من الأكل، ويراعي ألاَّ يبرز عدم المبالاة. يقول الكتاب: "كن أول من يتوقف عن الأكل مراعاة للأدب... وإذا جلست إلى المائدة بين كثيرين، لا تمد يدك قبلهم" (راجع سي 31: 19).

ليس من حاجة للقول إنه لا يليق بنا ألاَّ نميل إلى الأمام لكي نبدأ بأخذ الطعام وذلك بدافع النهم، كما لا يليق بنا أن نبتعد جدًا ونعترف بعدم ضبط أنفسنا خلال خطأنا.

 وفي نفس الوقت لا نقف كمن نحرس طعامنا مثل الحيوانات التي تقف متحفزة لطعامها، ولا نخضع للذة خلال ملذات الطعام الكثيرة. إنه علامة ضبط النفس أن نقوم من المائدة قبل الجميع وننسحب منها بروح التواضع. قيل: "إذ آن الوقت فقم ولا تتأخر، أسرع إلى بيتك ولا تتسكع" (راجع سي 31: 11)[20].

القديس إكليمنضس السكندري

ما أقل ما يكتفي به الإنسان المتأدِّب،

وعلى فراشه لا يتنفَّس بصعوبة [19].

الاكتفاء بأكل القليل مما يُقَدَّم للشخص ليست وصية خاصة بالرهبان، إنما يليق بكل المسيحيين الالتزام بها.

الرقاد الصحي يتوقَّف على الاعتدال في الطعام. يقوم مبكرًا بروحٍ صالحةٍ.

أما النهم فيُصاحِبه القلق بسبب الأرق والتقيؤ والمغص [20].

يعتمد النوم الصحي على الاعتدال في الأكل. يحدثنا القدِّيس يوحنا الذهبي الفم عن رذيلة شهوة الطعام الفاخر، موضحًا أن هذه اللذة سرعان ما تتوقَّف بملء البطن، وأحيانًا قبل الشعور بالشبع، إذ يفقد الإنسان جاذبية هذه اللذة والطعام لا يزال بعد في الفم لم يبلعه الشخص.

v لنختبر أولًا رذيلة اللذة بخصوص المائدة الفاخرة الجذابة للغاية...

في اللحظة التي يبدأ الشخص يشعر بالشبع، تتوقَّف اللذة. بل وأحيانًا تتوقَّف بسرعة أسرع من مجرى ماء متدفق. وأحيانًا لا تبقى اللذة حتى بلع الطعام نفسه، وإنما تتوقَّف والطعام بين الأسنان.

لست أتحدث عن الشرور التي تتبع ذلك، ومدى خطورة العاصفة التي تصدر عن ملذات المائدة. بالحقيقة الشخص الذي يمتنع (عن اللذة) ليس فقط يشعر براحة، بل ويشعر أنه خفيف وفي راحة أكثر من ذاك الذي يرقد في مخدعه وهو مُثَقَّل بمعدة متخمة. يقول الكتاب النوم الصحي يعتمد على الاعتدال في الأكل. هل من حاجة أن تستدعي الأمراض، وعدم الهضم، والمحن، والتبذير؟ إنها من مثل هذه الوجبات[21].

v نقرأ: "رقاد الصحة لقناعة الجوف الاعتدال في الأكل (راجع سي 13: 20). في أي شيء تحتفظ بالمعيار المناسب يكون مبهجًا، أما من يتعدَّى المعيار، فيفقد المَسرَّة[22].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

إذا أُتخمت بالطعام،

فقم في وسط الوجبة وتوقَّف عن الأكل [21].

هذه عادة رديئة كانت منتشرة بين الرومان، متى كان الشخص مدعوًا لأكثر من وليمة، كان يقوم بعد الطعام ويدخل إلى الحمام ويتقيأ الطعام، ومن ثم يعد نفسه للوليمة التالية. ربما يعطي هنا نصيحة للشخص الذي اضطر إلى الإكثار من الطعام تحت ضغط المُضيف.

اسمع لي يا بني ولا تستخفّ بي، فستُدرِك أن أقوالي هامة.

في جميع أعمالك، كُنْ مستعدًا، فلا يلحق بك مرض [22].

يخشى ابن سيراخ أن يستخفّ البعض بأقواله بسبب دخوله في تفاصيل حياتية، لكنه يود أن يصل القارئ إلى حالة الاعتدال في كل شيءٍ.

السخيّ في (تقديم) طعامه تُطَوِّبه الشفاه،

وشهادتهم لسموِّه موثوق بها [23].

من كان بخيلًا بالطعام، تتذمَّر عليه المدينة،

وشهادتهم لبخله شهادة صحيحة [24].

بينما يوبخ الضيف الشره، يحثّ المضيف على تقديم كل ما يمكن بسخاء لضيفه.

لا تثبت شهامتك (بشرب) الخمر،

فقد أهلكت الخمر كثيرين [25].

كما أن الأتون يمتحن صلابة الفولاذ في عملية إصلاحه،

هكذا تمتحن الخمر القلوب في قتال المتكبرين [26].

v هؤلاء جديرون بالشفقة الذين يعتزلون الاعتدال في تجمعاتهم، ظانين أن حياتهم أسعد عندما تتحوَّل إلى الشرب الماجن. حياتهم ليست إلاَّ احتفالات سُكْر ماجن، مملوءة بالمتاعب (صداع)، تتسم بالبطالة والشرب إلخ. ترى بعضهم بالحقيقة نصف سكارى، يتلعثمون في الكلام مع بعضهم البعض، يضعون أكاليل حول رقابهم وكأنها زجاجات (سُكْر)، وتحت ستار الصداقة الصادقة كل منهم يبصق خمرًا على الآخرين... حسنًا قيل: "مثل الأتون الذي يمتحن الفولاذ الصلب الذي يُلقَى فيه، هكذا الخمر تجعل القلب متكبرًا" (راجع سي 31: 26)[23].

القديس إكليمنضس السكندري

الخمر تُشبِه حياة للإنسان إذا اعتدلت في شربها، أية حياة لمن ليس له خمر؟

فهي خُلِقَت لتُبهِج الناس [27].

الخمر ابتهاج القلب وسرور النفس

لمن يشرب منها في وقتٍ مناسبٍ وباعتدالٍ [28].

كانت الخمر في العهد القديم تشير إلى السرور والفرح (قض 9: 13؛ مز 104: 15). فعندما تقدَّمت السيدة العذراء إلى السيد المسيح في عُرْسِ قانا الجليل، قالت له "قد فرغ الخمر"، وهو ما يعني أن الفرح قد انقطع من إسرائيل، وهذا ما قصده ابن سيراخ هنا.

الإفراط من شرب الخمر مرارة للنفس،

ويجلب الإثارة والزلة والسقوط [29].

v يقول الكتاب: "لا تكونوا مفرطين في الخمر، لأن الخمر حطمت كثيرين" (راجع سي 31: 29). ينشغل السكيثيون والسلتيون (من عرق هندي أوربي كانوا يقطنون أواسط أوروبا وغربها) وشعب جزيرة إيبريا) بالشرب بدون حدود، وكانوا جميعًا شعوبًا مقاتلة، ويظنون أنهم يمارسون عملًا نبيلًا مبهجًا. ليتنا نحن الشعب المُسالِم نحتفل بأعيادنا ونشرب كؤوس الصداقة بدون خمرٍ، وذلك لكي نُسرّ، دون أن نرتكب خطية[24].

القديس إكليمنضس السكندري

السُّكْر يهيج غضب الغبي لأذيَّته،

ويُقَلِّل قوته، ويضيف جراحاته [30].

v يقول الكاتب التراچيدي Tragedian: "كل إنسان تغلبه الخمر يصير ساقطًا تحت أهوائه وفارغًا من العقل، ينطق بثرثرة باطلة، ويلتزم بغير إرادته أن يسمع أمورًا قالها بإرادته". قبل هذا كُتِب تحذير للحكمة: "السكر المبالغ فيه يثير مشاحنات ويُسَبِّب خرابًا كثيرًا" (راجع سي 31: 30)[25].

القديس إكليمنضس السكندري

في مجلس الخمر لا تُوَبِّخ قريبك، ولا تحتقره في لهوه.

ولا تنطق بكلمة إهانة ضده، ولا تُحزِنه بمطالب تطلبها منه [31].

في حديث البابا غريغوريوس (الكبير) عن الرعاية، يؤكد الالتزام بالعمل في اللحظة المناسبة. يدعونا للعمل بلا تخوُّفٍ وإنما بروح الحكمة[26].

v إذ يعرف الله أن شرب الخمر باعتدال صحي ويزيد من التمييز، بينما من يتجرعه بلا مقاييس يُوَلِّد رذائل (راجع سي 31: 28-19)، أعطانا هذه الخليقة. ترك للبشرية الحرية، إمكانية استخدامها بوفرة، حتى باستخدام كمية ضئيلة يكون درسًا في الرزانة، وحال الطبيعة البشرية يتحمَّل الخطأ والدمار من إساءة استخدامه وارتكاب جريمة السكر. صار نوح سكرانًا ومترنحًا بسبب الخمر، فسقط في نومٍ عميقٍ (تك 9: 21). بهذا الطريق ذاك الذي اقتنى مجدًا خلال الطوفان، صار في خزيٍ بالخمر. ومع ذلك حفظ الرب السمات الصالحة في الخمر بطبيعته، حتى جعل ثمرها يساهم في خلاصنا، وجعلنا ننال غفران الخطايا باستخدامه (في القداس الإلهي)[27].

القديس أمبروسيوس

v ليتنا نبتعد كل البعد عن المزاح، فهو بداية السبّ، به تتطوَّر مخاصمات شديدة والعداوات العائلية وقيام الأعداء. نعتقد أن العجرفة مرافقة للسُكر... يقول الكتاب: "في مجلس الخمر لا توبخ جارك"[28].

القديس إكليمنضس السكندري

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

من وحي سيراخ 31

مشتاق أن أَتمتَّع بالمائدة السماوية!

v هب لي يا رب الأمانة في القليل الذي وكَّلتني عليه،

فتُقِيمني على الكثير الذي تعدّه لي.

بحكمتك أُتاجِر في الوزنات هنا، لأَتمتَّع بالأمجاد في الأبدية.

انزع عنّي كل تعلُّق بالثروة الزمنية، فأَتمتَّع بسلامك في يقظتي كما في نومي.

أَتمتَّع بصحة الروح كما بصحة الجسد.

أبسط يدي للعطاء لا للأخذ.

أُدَبِّر ما لديّ بحكمة، فلا يستعبدني شيء ما.

لن أكون أسيرًا للحزن ولا للألم، بل أَتمتَّع بمجد أولاد الله.

عوض الحياة المترفة، أرتدي برَّك البهي.

لا أُكرِّس قلبي للزمنيات الزائلة، بل لك يا أيها السرمدي.

v وعدتني أنك صاعد تُعِدّ لي مكانًا.

أي مكان تُعدّه لي سوى أن تُهيّئني أن أستقرّ في أحضانك؟!

إستير الملكة لم تكن تُسَرّ بالجلوس على مائدة الملك، بل تتمتَّع بمائدة السماء!

من أجل المحبة أشترك مع إخوتي، دون شهوة للأكل أو الشرب.

حين أبدأ بالصلاة على المائدة، أطلب ألا تحرمني من خبز الملائكة.

أريد أن أَسكَرَ بحبك الإلهي، فتتهلل نفسي.

طعام العالم إن زاد قليلًا، يُربِك نفسي وجسدي.

أما طعام السماء، فيزيد جوعي وعطشي إليك، يا مُشبِع النفوس!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[1] On Philippians, Homily 3.

[2] Homilies on Philippians, homily 2.

[3] الفيلوكاليا، الجزء الأول، 1993، القديس أنطونيوس الكبير 170 نصًا عن حياة القداسة 32.

[4] In Luc 16:19–31.

[5] In Luc Ser 111.

[6] Conc Lazar 2.

[7] الميمر 16 على الغني ولعازر (لو 16: 19-31) (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[8] الميمر 16 على الغني ولعازر (لو 16: 19-31) (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[9] Sermon 311: 9.

[10] Duties Of The Clergy, Book 1, Ch 13:66

[11] On Ps. 9.

[12] On Ps. 77 (76).

[13] On Ps. 89 (88).

[14] On Mercy and Justice.

[15] In Luc Ser 111.

[16] باليونانية πρόσωπον.

[17] بحسب NRSV مشاعر قريبك.

[18] الأنبا مكاريوس.

[19] Paedagogus, Chapter 7:55.

[20] Paedagogus, FOTC, vol. 23, p. 141-142.

[21] Against the Opponents of the Monastic Life 2: 10.

[22] On Acts Of The Apostles, Homily 16

[23] Paedagogus, FOTC, vol. 23, p. 116-117.

[24] Paedagogus, FOTC, vol. 23, p. 120-122.

[25] Paedagogus, FOTC, vol. 23, p. 113-124.

[26] Pastoral Rule 3: 15.

[27] Hexameron 5: 17: 72.

[28] Paedagogus, Chapter 7: 53.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات سيراخ: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/26-Sefr-Yashoue-Ebn-Sirakh/Tafseer-Sefr-Yasho3-Ibn-Sira5__01-Chapter-31.html

تقصير الرابط:
tak.la/5wb9cx5