الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب

راعوث 2 - تفسير سفر راعوث

راعوث في حقل بوعز

 

* تأملات في كتاب راعوث:
تفسير سفر راعوث: مقدمة سفر راعوث | راعوث 1 | راعوث 2 | راعوث 3 | راعوث 4 | ملخص عام

نص سفر راعوث: راعوث 1 | راعوث 2 | راعوث 3 | راعوث 4 | راعوث كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

إِذ جاءت راعوث إِلى بيت لحم في صحبة نعمى دخلت إِلى حقل بوعز تجمع السنابل الساقطة، وكأنها بجماعة الأمم التي دخلت إلى الإيمان وقبلت العضوية الكنسية (بيت لحم)، وقد التصقت بالناموس (نعمى) روحيًا... لكنها لم تأتِ متراخية بل دخلت حقل المسيح "بوعز الحقيقي" تجمع في أواخر الأزمنة ما قد سبق وتعب فيه الآباء والأبناء.

 

1. بوعز جبار بأس

 

[1].

2. راعوث في حقل بوعز

 

[2-7].

3. حوار محبة في الحقل

 

[8-16].

4. راعوث في بيت نعمى

 

[17-23].         

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. بوعز جبار بأس: 

"وكان لنعمى ذو قرابة لرجلها جبار بأس من عشيرة أليمالك اسمه بوعز" [1].

St-Takla.org Image: Ruth goes to glean in the fields (Ruth 2:1-2) صورة في موقع الأنبا تكلا: راعوث تذهب لتحصد في الحقول (راعوث 2: 1-2)

St-Takla.org Image: Ruth goes to glean in the fields (Ruth 2:1-2)

صورة في موقع الأنبا تكلا: راعوث تذهب لتحصد في الحقول (راعوث 2: 1-2)

إِذ جاءت راعوث إِلى بيت لحم ظهر بوعز ذا قرابة لها، وكأنها بالمؤمن الذي يدخل إِلى العضوية في الكنيسة بيت لحم ليجد السيد المسيح نفسه قد صار ذا قرابه معه، إِذ ينال فيه البنوة للآب السماوي خلال مياه المعمودية. وكما يقول القديس يعقوب السروجي: [المعمودية هي البطن التي تلد كل يوم أحباء، وتقدسهم، ليصيروا إِخوة الابن الوحيد... تعالوا أيها البعيدون وصيروا قريبين، لأن بيت الله مفتوح لكل القادمين إِليه[13]].

أما دعوته "بوعز" فتعني (فيه عزّ أو قوة) أو (يهوه عزّ أو قوة)، ففي المسيح يسوع ندرك أن الله هو عزنا وقوتنا، نحمله فينا فيرفعنا من أعماق مذلة الهاوية إِلى قوة الحياة السماوية ومجدها. 

ويدعوه أيضًا "جبار بأس"، وفي الأصل العبري لا تعني مجرد قوة في الحروب وإِنما إِنسان صاحب سلطان ومهابة. فالسيد المسيح جبار بأس لا في البطش بالناس والقسوة عليهم وإِنما يهب النفوس الخائرة سندًا فيه، يرفعها فوق الضيق والألم واهبًا إِياها حياة النصرة. وكما يقول القديس بولس: "ولكن شكرًا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان" (2 كو 2: 14). يقول العلامة أوريجانوس: [مادام المخلص هو البر والحق والقداسة... فهو أيضًا الاحتمال، لهذا يستحيل أن يصير أحد بارًا أو قديسًا بدونه، ولا يقدر أحد أن يحتمل الأتعاب بغير المسيح[14]].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 2. راعوث في حقل بوعز:

"فقالت راعوث الموآبية لنعمى: دعيني أذهب إِلى الحقل وألتقط سنابل وراء من أجد نعمة في عينيه، فقال لها :أذهبي يا بنتيّ" [2].

St-Takla.org Image:  Gustave Dore's people collecting the crops with Ruth and Boaz صورة في موقع الأنبا تكلا:  صورة للفنان جوستاف دوريه: أشخاص يجمعون الغلة، غلة الحقل، مع راعوث و بوعز

St-Takla.org Image:  Gustave Dore's people collecting the crops with Ruth and Boaz

صورة في موقع الأنبا تكلا:  صورة للفنان جوستاف دوريه: أشخاص يجمعون الغلة، غلة الحقل، مع راعوث و بوعز

حسب الشريعة كانت تترك سنابل الحصاد الساقطة من وراء الحاصدين للغريب والمسكين (تث 24: 19-22؛ لا 19: 9-10؛ 23: 22). فقد استأذنت راعوث الغريبة الجنس حماتها أن تقوم بهذا العمل وهي أرملة شابة غريبة الجنس. إنها لم تستنكف من العمل أيًا كان نوعه بل ولا عرفت الراحة إِذ شهد الحصادون عنها أمام بوعز: "جاءت ومكثت من الصباح إِلى الآن، قليلًا ما لبثت في البيت" [7]. وفي الترجمة السبعينية: "لم تسترح في بيتها ولا حتى القليل"، وفي ترجمة الفولجاتا: "لم ترجع إِلى بيتها ولا حتى القليل". إِنها جاءت مبكرة للعمل ولا تجعل للراحة الجسدية أو للتراخي موضعًا في حياتها.

كأن راعوث تمثل جماعة الأمم التي قبلت الناموس روحيًا (نعمى)، وفي نفس الوقت بينما بقى رجال الناموس (نعمى) في البيت بلا عمل إِنطلق هؤلاء إِلى حقل بوعز الحقيقي وراء الحصادين تجمع كل سنبلة ساقطة على الأرض لتضمها لحساب المسيح. حقًا أنها لم تحرث الأرض ولا ألقت بالبذار فيها ولا عملت لكنها جاءت تجمع من الحصاد بعد أن تعب الآباء الأولون والأنبياء قديمًا، وذلك كقول السيد المسيح لتلاميذه: "لأنه في هذا يصدق القول أن واحدًا يزرع وآخر يحصد؛ أنا أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه؛ آخرون تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم" (يو 4: 37-38).

على أي الأحوال لم تكن راعوث بالإنسانة المدللة، بل الإنسانة المجاهدة التي تركت الحياة السهلة في بلاد موآب وسط عشيرتها وآلهتها، وجاءت في نضوج وجهاد تعمل في حقل بوعز في بيت لحم بأرض يهوذا، تعمل من الصباح حتى المساء دون أن تطلب الراحة... تجمع من الحصاد ما قد تعب فيه الزارعون قبلها!

خلال جهادها استحقت أن يسأل عنها بوعز: "لمن هذه الفتاة؟" [5]. لم يقل: من هذه الفتاة؟ وإنما: لمن هذه الفتاة؟ فقد كانت العادة في الشرق أن تنسب كل فتاة أو اِمرأة لرجل، وبكونها ابنته أو زوجته أو أمته. وإِذ لم يعرف الحصادون لها رجل ينسبونها إِليه، أجابوا: "هي فتاة موآبية قد رجعت مع نعمى من بلاد موآب" [6]. هذا هو حال كنيسة الأمم التي تركت أباها القديم وجاءت إِلى يهوذا بلا رجل... إِنها غريبة الجنس، محتاجة إِلى عريس يضمها إِليه وينسبها لنفسه.

لقد عاشت راعوث مع نعمى كما مع الناموس روحيًا لكنها بلا رجل تنتظر المسيح يسوع عريسًا لها. لقد أنصتت للقول الإلهي: "اسمعي يا بنتِ وانظري وأميلي أذنكِ وانسي شعبكِ وبيت أبيكِ، فيشتهي الملك حسنك لأنه هو سيدك فاسجدي له" (مز 45: 10-11). إِنها رفضت كل ماضيها وخبرتها وانتسابها للشيطان لتتقبل العريس السماوي. وكما يقول القديس أغسطينوس: [عندما جاء الأمم، جاءوا من عند الشيطان أبيهم، وقد جحدوا بنوتهم له]، كما يقول: [إلهك هو ملكك، وملكك هو أيضًا عريسك؛ لقد خُطبت لملكك الذي هو إِلهك، به تزوجت، وبه تزينت، وبه خلصت، وبه شُفيت، كل ما لديك مما يسره فهو من عندياته[15]].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 3. حوار محبة في الحقل:

St-Takla.org Image: Ruth gleaning in the field of Boaz (Ruth 2:2) صورة في موقع الأنبا تكلا: راعوث تلتقط البواقي الساقطة نمن حقل بوعز (راعوث 2:2)

St-Takla.org Image: Ruth gleaning in the field of Boaz (Ruth 2:2)

صورة في موقع الأنبا تكلا: راعوث تلتقط البواقي الساقطة نمن حقل بوعز (راعوث 2:2)

إِذ انطلقت راعوث إلى حقل بوعز كما إِلى العمل الكنسي استحقت لا أن يسأل عنها صاحب الحقل فحسب وإِنما أن يدخل معها في حوار محبة صادقة. ففي حقله وسط الجهاد الروحي الصادق نلتقي بالإيمان مع السيد لنسمعه يقول لنا: "ألا تسمعين يا بنتي لا تذهبي لتلتقطي في حقل آخر، وأيضًا لا تبرحي من ههنا، لازمي فتياتي" [8].

إِنه يدعو النفس التي كانت قبلًا غريبة الجنس "يا بنتي"، مشتاقًا ألا تترك حقله ولا تبرح موضعه، بل تكون دائمًا في دائرة حبه تتقبل قبلات فمه (نش 1: 2) وتهب كل حياتها له. أما علامة المعية معه فهي "ملازمة فتياته"، أي تكون في شركة مع قديسيه تنعم بخبرتهم الروحية وتسلك على منوالهم وترتبط معهم بحبه، لهذا يقول لها: "إِن لم تعرفي أيتها الجميلة في النساء فأخرجي على آثار الغنم" (نش 1: 18).              

سألها أن تلازم فتياته اللواتي تبعن الحصادين ليربطن الحزم، فلا تكون كالغريبة أو محتاجة إِنما كعاملة في الحقل، كابنة صاحب الحقل أو إِحدى قريباته، لذلك يكمل حديثه معها قائلًا: "عيناكِ على الحقل الذي يحصدون واذهبي وراءهم، ألم أوصِ الغلمان ألاَّ يمسوكِ، إِذ عطشت فاذهبي إِلى الآنية واشربي مما استقاه الغلمان" [9].

يُطالبها أن تجعل عينها على الحقل وكأنه حقلها، فقد أوصى الغلمان ألاَّ يمسوها. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وإِذ يدرك أنها تجاهد وتتعب وأنه في جهادها تحتاج بالأكثر إِلى الماء لتشرب، سألها أن تذهب إِلى الآنية وتشرب مما استقاه الغلمان.

St-Takla.org Image: Ruth bowing down to Boaz for helping her: "Then she fell on her face" (Ruth 2:10) صورة في موقع الأنبا تكلا: راعوث تسجد في تقدير لـ بوعز لمساعدته إياها: "فسقطت على وجهها و سجدت الى الارض" (راعوث 2: 10)

St-Takla.org Image: Ruth bowing down to Boaz for helping her: "Then she fell on her face" (Ruth 2:10)

صورة في موقع الأنبا تكلا: راعوث تسجد في تقدير لـ بوعز لمساعدته إياها: "فسقطت على وجهها و سجدت الى الارض" (راعوث 2: 10)

ما هو هذا الإناء الذي يحمل المياه للعطشى أثناء جهادهم إِلاَّ الكنيسة الحية التي تضم في وسطها السيد المسيح ينبوع المياه الحية، القائل: "إِن عطش أحد فليقبل إِليَّ ويشرب" (يو 7: 37)، "الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إِلى الحياة أبدية" (يو 4: 14). يفيض السيد المسيح بروحه القدوس على العالم خلال كنيسته لكي يروى كل نفس تقبله، واهبًا إِياها الحياة الأبدية.

أمام هذه المحبة الغامرة، إِذ قدم لها ينبوع المياه الواهبة الحياة، "سقطت (راعوث) على وجهها وسجدت إِلى الأرض، وقالت كيف وجدت نعمة في عينك حتى تنظر إِليَّ وأنا غريبة؟!" [10]. إِن عطية الروح القدس التي يفيض بها السيد المسيح على النفس البشرية خلال كنيسته تهب روح الخضوع والاتضاع فتنحني لتسجد إِلى الأرض اعترافًا بفضله وعلامة شكرها على العطية التي لا تستحقها.

في اتضاع اعترفت راعوث أنها غريبة ولا تستحق هذا الكرم فتزداد في عيني بوعز جمالًا، ويذكر لها أعمالها الفاضلة ليمجدها، قائلًا: "إنني قد أُخبرت بكل ما فعلتِ بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت أباكِ وأمكِ وأرض مولدك وسرت إِلى شعب لم تعرفيه من قبل" [11].

إِذ تواضعت أمامه يذكر لها كيف تركت أباها الأول أي إِبليس والأم الأولى أي الحياة الشريرة التي نشأت فيها، تركت أرض مولدها أي محبتها للعالم، وتعلقت بنعمى أي الناموس روحيًا وسارت إِلى شعب لم تعرفه من قبل أي إِلى شركة السمائيين الذين كانوا قبلًا غرباء عنها، والآن دخلت معهم في عضويتهم إِذ حملت الطبيعة السماوية.

 يختم بوعز حديثه معها بقوله: "ليكافئ الرب عملكِ، وليكن أجركِ كاملًا من عند الرب إِله إسرائيل الذي جئت لكي تحتمي تحت جناحيه" [12]. إِذ تركت أرضها وشعبها وبيت أبيها وجاءت تحتمي بالله الحيّ ليكون هو أباها وغناها وكل شيء بالنسبة لها، صارت مستحقة أن تتمتع بالأجر الكامل. لقد حملت إِيمان إِبراهيم العملي الذي ترك حاران وانطلق تحت قيادة الدعوة الإلهية نحو كنعان ليسمع الصوت الإلهي: "لا تخف يا أبرام، أنا ترس لك؛ أجرك كثير جدًا" (تك 15: 1). ما هو هذا الأجر الكثير جدًا الذي لأبرام أو الأجر الكامل الذي لراعوث إِلاَّ التمتع ببوعز الحقيقي ليكون عريسًا للنفس تتحد به وتلتصق بكنيسته السماوية أبديًا.

أمام هذه العطية العظمى تنسحق راعوث في أعماقها لتقدم لبوعز شكرها في اتضاع، قائلة: "ليتني أجد نعمة في عينيك يا سيدي لأنك قد عزيتني وطيبت قلب جاريتك وأنا لست كواحدة من جواريك" [13].

إِذ كان بوعزنا يضمنا إِليه عروسًا متحدة معه، وأعضاء في جسده المقدس، يليق بنا أن نقدم حياتنا كلها ذبيحة شكر مدركين أنه قد طيب قلبنا ورفعنا نحن غير المستحقين أن نُحسب كأجراء أو كعبيد له.

أما علامة إِتحاده بها فإنه يطلب منها أن تُشاركه طعامه السماوي وشرابه الأبدي، تُجالس ملائكته (الحصادين) وتنعم بالشبع ويُفضل عنها، إِذ يقول لها: "عند وقت الأكل تقدمي إِلى ههنا وكلي من الخبز واغمسي لقمتك في الخل؛ فجلست بجانب الحصادين فناولها فريكًا فأكلت وشبعت وفضل عنها" [14]. ما هو وقت الأكل هذا إِلاَّ يوم خميس العهد إِذ تقدمت الكنيسة لا لتأكل خبزًا من يديه بل جسده المقدس ولا تغمس لقمتها في الخل بل تمتعت بدمه الطاهر، فجلست بهذا لا بجوار حصادين أرضيين بل بجوار الملائكة حصّادي السماء الذين ينتظرون يوم الحصاد ليأتوا مع الديان على السحاب يحصدون النفوس المقدسة لحساب ملكوته ليعيش الكل ككنيسة سماوية واحدة مسبحة الفادي إِلى الأبد!

St-Takla.org Image: Boaz gives Ruth freedom inside his fields (Ruth 2:15-23) صورة في موقع الأنبا تكلا: بوعز يعطيها حرية في حقوله (راعوث 2: 15-23)

St-Takla.org Image: Boaz gives Ruth freedom inside his fields (Ruth 2:15-23)

صورة في موقع الأنبا تكلا: بوعز يعطيها حرية في حقوله (راعوث 2: 15-23)

هذا الخبز السماوي الذي ننعم به إِنما يسندنا للعمل في كرمه حتى لا نخور في الطريق... يهبنا جسده ودمه الأقدسين لننعم بحياته فينا عاملة في حصاده، إِذ يقول بوعز لغلمانه: "دعوها تلتقط بين الحزم أيضًا ولا تؤذوها، وانسلوا أيضًا لها من الشمائل ودعوها تلتقط ولا تنتهروها" [15-16].

في اختصار نقول أن حوار المحبة الذي دار بين بوعز وراعوث كشف عن محبة السيد المسيح الفائقة لعروسه التي دعاها ابنته؛ سألها أن تلازم حقله بكونه حقلها، وفتياته كأخوات لها، تأكل وتشرب جسده ودمه الأقدسين؛ يهبها ذاته أجرًا كاملًا يفرح قلبها، ويسألها أن تشارك ملائكته حياتهم السماوية! أما هي فقابلت الحب الفائق بالاتضاع أمامه والشعور بعدم الاستحقاق لهذه النعم الإلهية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 4. راعوث في بيت نعمى:

 "فالتقطت في الحقل إِلى المساء وخبطت ما التقطته فكان نحو إِيفة شعير، فحملته ودخلت المدينة فرأت حماتها ما التقطته وأخرجت وأعطتها ما فضل عنها بعد شبعها" [17-18].

بعد يوم طويل قامت فيه راعوث بالعمل منذ الصباح حتى المساء دون أن تستريح جسديًا جمعت الكثير من الشمائل الساقطة، خبطتها بعصا لتفرز الحبوب من التبن، فتدخل إِلى المدينة وتقدم لحماتها نحو إِيفة شعير تكفيها حوالي خمسة أيام. لكنه يوم مفرح وبهيج فيه التقت ببوعز وتمتعت بحديثه الطيب وبأعماله الرقيقة.

St-Takla.org Image: The Bible Proverb of the Ten Virgins صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل العشر عذارى الحكيمات و الجاهلات

St-Takla.org Image: The Bible Proverb of the Ten Virgins

صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل العشر عذارى الحكيمات و الجاهلات

إِنها صورة حيَّة للنفس المجاهدة كل أيام غربتها فإنها لا تعرف لراحة الجسد طعمًا، لكن ما يفرحها هو لقاؤها وسط العمل بعريسها وتعرفها عليه واستماعها لكلماته وقبولها وعوده الإلهية. هنا ويليق بها في نهاية كل يوم أن تضرب ما قد جمعته خلال جهادها بعصا الصليب فتفرز الحبوب الصالحة من التبن المستحق للنار، وتنطلق بحصادها الروحي إِلى قلبها الداخلي كما إِلى المدينة وتقدمها لنعمى أي للوصية أو الشريعة الإلهية لتختلي بها تراجع حسابات اليوم معها، وتمجد الله العامل فيها.

لعل الذي فرح قلب نعمى ليس "إِيفة الشعير" التي جاءت بها راعوث في نهاية اليوم بعد شبعها، وإِنما بالأكثر رأت على ملامحها علامات فرح وبهجة قلب، فأدركت أنها نالت بركة، لذا قالت لها: "أين التقطتِ اليوم؟ وأين اشتغلتِ؟ ليكن الناظر إِليك مباركًا" [19]. لم تجد نعمى في راعوث علامات إِرهاق شديد أو تذمر وضيق بل وجدت فيها روح الفرح فقالت: "مبارك هو من الرب لأنه لم يترك المعروف مع الأحياء والموتى... الرجل ذو قرابة لنا، هو ثاني ولينا" [20].

من هو بوعز الذي فيه أُعلنت بركة الرب للأحياء والأموات والذي يُحسب ذا قرابة لنا، ثاني ولينا إِلاَّ شخص السيد المسيح، الذي فيه تبارك الجميع فانطلق الأموات من الجحيم إِلى الفردوس وامتلأ الأحياء رجاء فيه، هذا الذي ارتبط بنا وحمل طبيعتنا بكونه الأخ البكر، وقد تقدم كولي ثان لنا بعد أن شاخ الناموس، الولي الأول يعجز عن إشباعنا.

أما وصية نعمى "الناموس" لراعوث فجاءت تؤكد وصية بوعز أن تلازم فتياته... وكأن الناموس وقد قبلناه روحيًا إِنما يؤكد ما يقدمه لنا السيد المسيح: أن نلازم قديسيه ونحيا معهم ككنيسة واحدة مقدسة فيه.

يقول الكتاب: "فلازمت فتيات بوعز في الالتقاط حتى انتهى حصاد الشعير وحصاد الحنطة وسكنت مع حماتها" [23]. هكذا يليق بنا أن نسكن مع الناموس الروحي الذي فيه ننعم بالسيد المسيح لا خلال الحرف القاتل والشكل الجاف وإِنما خلال الروح الحيّ. ولننتظر في جهادنا على الأرض ملازمين فتيات بوعز أي العذارى الحكيمات في وحدة الإيمان العملي، وحدة الروح والعمل حتى ينتهي حصاد الشعير أو حتى ينتهي حصاد العهد القديم (الشعير) وحصاد العهد الجديد (الحنطة) لنلتقي جميعًا مع بوعز الحقيقي على السحاب كعريس الكنيسة الجامعة‍‍!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات راعوث: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر راعوث بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/08-Sefr-Raouth/Tafseer-Sefr-Ra3outh__01-Chapter-02.html