الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

مراثي أرمياء 3 - تفسير سفر مراثي إرميا

 

* تأملات في كتاب المراثي:
تفسير سفر مراثي إرميا: مقدمة سفر مراثي إرميا | مراثي أرمياء 1 | مراثي أرمياء 2 | مراثي أرمياء 3 | مراثي أرمياء 4 | مراثي أرمياء 5 | ملخص عام

نص سفر مراثي إرميا: مراثي إرميا 1 | مراثي إرميا 2 | مراثي إرميا 3 | مراثي إرميا 4 | مراثي إرميا 5 | مراثي أرمياء كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43 - 44 - 45 - 46 - 47 - 48 - 49 - 50 - 51 - 52 - 53 - 54 - 55 - 56 - 57 - 58 - 59 - 60 - 61 - 62 - 63 - 64 - 65 - 66

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في إصحاحات (1، 2) رأينا ماذا صنعت الخطية بالإنسان، وكان يبدو أنه لا يوجد حل، فالله أسلم أورشليم للسيف والهدم. وبروح النبوة نطق النبي إرمياء بهذا الإصحاح ليعلن أن الله أسلم الخليقة للباطل لكن أسلمها على الرجاء. والرجاء سيكون في مخلص يجددها هو ابن الله.

والإصحاح مكون من 66 آية. ورقم 6 هو رقم الإنسان الناقص بسبب خطيته. وابن الله تجسد ليصير خطية ليحمل خطيتنا، ونصبح نحن بر الله فيه، ونصير فيه خليقة جديدة (2كو17:5، 22).

 

آية 1:- أنا هو الرجل الذي راى مذلة بقضيب سخطه.

أنا هو الرجل = قد يكون هذا الرجل هو أرمياء الذي أذله شعبه وقد يكون هو رَجل صار نموذج للأمة بأن جاءت عليه كل آلامها. ومن يكون هذا الرجل سوى السيد المسيح الذي تحمَّل الآلام كبديل لنا فرأى مذلة. وتحمل قضيب سخط الآب بدلًا من أن نتحمله نحن.

 

آية 2:- قادني وسيرني في الظلام ولا نور.

بالنسبة لإرمياء فقد وضعوه في جُب مظلم. وبالنسبة للشعب، نجد أن غضب الله عليهم حرمهم من نوره فتخبطوا في ظلام. فهم كانوا في مشاكل وزادت هذه المشاكل بسبب تخبطهم وحرمانهم من نور الله وهذا ما يحدث مع كل خاطىء. اما الآية بالنسبة للمسيح فهي نبوة عن دفنه في قبر بعد موته.

 

آية 3:- حقا أنه يعود ويرد علي يده اليوم كله.

 رأى المسيح طوال مدة حياته آلام كثيرة أما يوم الصليب فهو غالبًا المقصود بقوله اليوم كله.

 

آية 4:- ابلى لحمي وجلدي كسر عظامي.

 يشبه آلامه اليهودية هنا برجل عجوز جلده مجَعَّدْ بلا أمل في إصلاح، بل أن عظامه قد تكسرت فلا يستطيع القيام لمساعدة نفسه. لم يعُد هناك شيء سليم في جسد هذه الأمة. وبالنسبة للمسيح فقد جُلد وجُرح في كل جسمه وتألمت عظامه. حقًا لم يكسر منه عظم لكن الآلام التي رآها جعلته غير قادر على أن يتحامل على نفسه فأتوا لهُ بمن يحمل معهُ الصليب (مرا13:1). والأمة انقسمت إلى دولتين، وذهبت واحدة للسبي وها الثانية تتحطم، فالأمة اليهودية هي التي تكسرت عظامها، وهكذا الإنسان الذي يموت ويتحول إلى تراب. ولكن المسيح لا يُكسر له عظم فالكنيسة أبدية ولن تقوى عليها أبواب الجحيم.

 

آية 5:- بنى علي واحاطني بعلقم ومشقة.

 بُنِىَ علىَ = بالنسبة لأورشليم فالكلمة تعني حاصرنى فالمدينة حوصرت حتى سقطت. وقد حاصرها الملك بالمخاوف وبأعدائها. وبالنسبة لأرمياء فقد حاصره الجميع، الملك والكهنة ورؤساء الكهنة والشعب والأنبياء الكذبة وأهله فكان رمزًا للمسيح الذي أحاط به الكل يعادونه حتى صلبوه.

 

آية 6:- اسكنني في ظلمات كموتى القدم.

هذه آية واضحة كنبوة عن قبر المسيح (مى8:7) وبالنسبة لبنى إسرائيل فهم الذين إختاروا الظلام أولاً فحرمهم الله من نوره. وهذا ما يحدث مع كل من يختار طريق الخطية فيفقد إرشاد الله، فالروح القدس هو روح النصح (2تى1: 7).

 

آية 7:- سيج علي فلا استطيع الخروج ثقل سلسلتي.

حُكْم الله على أورشليم كان لا رجعة فيه لخطاياها والتصوير هنا أنها مقيدة بسلاسل كمجرم حتى لا يستطيع الهرب من الحكم ضده. وهكذا اقتادهم الكلدانيين مربوطين بسلاسل سبايا إلى بابل. وبالنسبة للمسيح حمل هو عنا هذه السلاسل الأبدية أو الموت ليعطينا الحرية.

 

آية 8:- أيضًا حين اصرخ واستغيث يصد صلاتي.

بالنسبة للخاطئ قد يطلب التوبة بدموع ولا يجدها لأنه طلبها متأخرًا مثل عيسو وبعد أن يكون قرار الله بالعقوبة قد صدر وبالنسبة للمسيح فقد قال "إن أمكن تعبر عنى هذه الكأس" ولكن كان يجب أن يشربها حتى لا نشربها نحن.

 

آية 9:- سيج طرقي بحجارة منحوتة قلب سبلي.

 بالنسبة للخاطئ الذي رفض السير في طريق الله يعوق الله طريقه ويمنعه من الهرب من أحكامهُ.

 

آية 10:- هو لي دب كامن أسد في مخابئ.

الدب والأسد هما أخطر وأقوى أعداء الإنسان. والمعنى صار الله كعدو لي، يتربص بي وفي هذه الآيات نجد صدى لها في صرخة المسيح "إلهي إلهي لماذا تركتني" فألام المسيح كانت حقيقية.

 

آية 11:- ميل طرقي ومزقني جعلني خرابا.

ميل طرقى = بدد كل مشوراتى وأفسد خططى. فكيف يسير الخاطئ في حياته وهو فاقد لإرشاد الروح القدس الذي يعلمنا كل شئ، وكيف يهتدى وهو بلا سراج نور كلمة الله "سراج لرجلى كلامك ونور لسبيلى" (مز119: 105).

 

آية 13،12:- مد قوسه ونصبني كغرض للسهم. ادخل في كليتي نبال جعبته.

هذه تشير للموت.

 

الآيات 15،14:- صرت ضحكة لكل شعبي واغنية لهم اليوم كله. اشبعني مرائر وارواني افسنتينا.

في الآيات (13،12) المعنى أن الله قصد موت المسيح. ولكن هنا تشرح الآيات أنه كان موتًا صعبًا فالشعب يهزأ به (مت39:27-44). وفي عطشه سقوه خلًا ممزوجًا بالمر.

 

الآيات 17،16:- وجرش بالحصى اسناني كبسني بالرماد. وقد ابعدت عن السلام نفسي نسيت الخير.

 تصوير للآلام الشديدة غير المحتملة وكأن الله سمح بأن يضع لهُ حصى يأكله بأسنانه والرماد يوضع على الرأس علامة الحزن على ميت. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). والحالة كما تصوَر في آية (17) يائسة جدًا بلا امل.

 

آية 18:- وقلت بادت ثقتي ورجائي من الرب.

المعنى أن لا أمل أن يسمع الرب صوتي فهو لن يستجيب لي وهو لا يشعر بأي تعزية أو تشجيع من الله. هذا رأى البشر حين يقعون في تجربة أليمة، لكن مراحم الله بلا نهاية وقلت = كنت أظن.

 

الآيات 20،19:- ذكر مذلتي وتيهاني افسنتين وعلقم. ذكرا تذكر نفسي و تنحني في.

 ذكر آلامه مر كالإفسنتين والعلقم. بل كل ما يذكر آلامه تنحنى نفسه (مز5،1:137) "هذه الآيات واضح أنها نبوءة عن آلام المسيح وموته لذلك تقرأ الكنيسة هذا الإصحاح في نبوات الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة من البصخة المقدسة وهي ساعة دفن المسيح".

ومن الآية 21 حتى الآية 36 تبدأ السحب تنقشع فبعد أن ساد الجزء الأول من الإصحاح نغمة الحزن، بدأت هنا نغمة الرحمة وبدأ يوجد رجاء فيما هو آتٍ. فموت المسيح ودفنه هو بداية الرجاء وهو أعلى درجات مراحم الله وكنيستنا بطقوسها الرائعة ترتدى السواد والملابس التي تشير للحزن حتى الساعة الثانية عشرة فتبدأ في خلع ملابس الحزن هذه.

 

الآيات 21-23:- اردد هذا في قلبي من أجل ذلك ارجو. أنه من احسانات الرب أننا لم نفن لأن مراحمه لا تزول. هي جديدة في كل صباح كثيرة امانتك.

مهما كان قضيب الله شديدًا فإن من إحساناته أننا لم نفن. ومهما بدت الأمور سيئة فأكيد كان هناك الأسوأ الذي نشكر الله أننا لم نصل إليه. فعلينا في ضيقاتنا أن لا نذكر فقط ما هو ضدنا، بل أن نذكر ما هو ليس ضدنا لنشكر الله عليه. وإذا اضطهدنا الناس نشكر الله الذي لم يتركنا بمراحمه. ونشكر الله على كل الضيقات فهي للتنقية ولكنها لا تحرق وتفنى. والآيات هنا تشير أنهم مازالوا في عمق أحزانهم يختبرون رقة ومحبة المراحم الإلهية. وقد سبق وإشتكى أن الله لم يشفق (17:2، 21) وها هو يُعلن أن مراحم الله لا تتوقف وهي جديدة كل صباح. هو بدأ بالآلام وينتهي بالمراحم فالآلام ليست نهاية كل شيء. والصليب هو قمة المراحم. وأعظم المراحم للبشر كانت الفداء.

 

الآيات 24، 25:- نصيبي هو الرب قالت نفسي من أجل ذلك أرجوه. طيب هو الرب للذين يترجونه للنفس التي تطلبه.

نصيبى هو الرب = فنصيبى في العالم سيزول يوماً ما، أما نصيبى في الرب فلن يزول للأبد وحينما يفشل المال والإنسان يبقى الرب دائماً (مز26:73). الله سيبقى للأبد فرح شعبه وكفايتهم لذلك علينا أن نختاره ونعتمد عليه فلو فقدت كل مالى في العالم من أفراح وثروات بل الحياة ذاتها فلن أفقد شيئاً إذا كان نصيبى هو الرب. بطرس الذي ليس له ذهب ولا فضة أقام المقعد. فعلينا أن ننتظر الرب بإيمان ونفتش عليه بالصلاة.

 

آية 26:- جيد أن ينتظر الإنسان ويتوقع بسكوت خلاص الرب.

من يفعل ذلك يجد هذا جيد. فلنقل بإيمان "لتكن مشيئتك". ومن يفعل يزداد ايمانه (كو2: 7) . فلنطلب مراحم الرب ولننتظر بصبر فهي ستأتى، ولكن هناك الوقت المناسب "ملء الزمان" لذلك قال المرنم "إنتظر الرب تقو وليتشدد قلبك وإنتظر الرب".

 

آية 27:- جيد للرجل أن يحمل النير في صباه.

النير بالنسبة للشعب هو السبى، وبالنسبة لأى إنسان متألم هو ألمه وصليبه وإذا إحتمل الإنسان النير بصبر فهو يحتمل تأديب الله ويكون إبناً لهُ فيستفيد من التأديب ويكمل (عب2: 10) هنا نرى أن النير لو إحتملناه نكمل لنشابه المسيح، كما تكمل هو بالألام فيشابهنا في كل شيء حتى ألامنا وأحزاننا. فوراء كل ألم وكل تأديب مراحم من الله. وعلى كل إنسان أن يبدأ في شبابه في حمل وصية المسيح وهذا جيد للإنسان ليشب متواضعاً وجاداً ولا يكون كثور غير مروَّض على تحمل النير. وإذا سمح الله بألم يكون هذا نير على الإنسان، يستفيد من بركاته لو لم يشتكى للناس بل يحتمله في صبر.

 

آية 28:- يجلس وحده ويسكت لانه قد وضعه عليه.

 فالشكوى للناس تضاعف الألم. فلنشتكى لله وحده فهو القادر أن يعطى عزاء واحتمال.

 

آية 29:- يجعل في التراب فمه لعله يوجد رجاء.

 يجعل في التراب فمه = أي يتضع ويعترف بأن خطيته هي السبب في ألمه ولا يبرر نفسه بل يعترف بأنه يستحق ما هو فيه ولا يستحق شيئًا حسنًا من الله. بذلك نستفيد من التجربة. وهكذا فعل أيوب بعد التجربة (6:42).

 

آية 30:- يعطي خده لضاربه يشبع عارا.

 هناك أدوات لتنفيذ مشيئة الله فالبابليين كانوا أدوات الله لتأديب الشعب وكان على الشعب أن يتضع أمامهم ويطيعهم فهم سيف الله. وبروح متسامحة يدير خدَهُ لهم. بهذا يستفيدون من النير. "والسيد المسيح صنع هذا كله في آلامه كشاة تساق للذبح".

 

الآيات 32،31:- لأن السيد لا يرفض إلى الأبد. فانه ولو احزن يرحم حسب كثرة مراحمه.

الله سيعود بالمراحم على شعبه ويعطيه عزاء وهو لن يرفض للأبد بل هو الذي يجرح ويعصب يضرب ويجبر (هو1:6) وهو يعطى بحسب مراحمه وليس بحسب إستحقاقنا. فلنقبل التأديب بصبر.

 

آية 33:- لانه لا يذل من قلبه ولا يحزن بني الإنسان.

الله لا يريد أن يحزن الإنسان وإن أحزنه لا يُسر بهذا فهو ليس من قلبه. ولكن هذا لصالح الإنسان. فهو يعاقب ويؤدب من مكانه على كرسي الرحمة وهو في كل ضيقنا تضايق.

 

الآيات 34-36:- أن يدوس أحد تحت رجليه كل اسرى الأرض. أن يحرف حق الرجل امام وجه العلي. أن يقلب الإنسان في دعواه السيد لا يرى.

مع أن الله يستخدم أدوات لتأديباته مثل ملك بابل الطاغية إلا أن قلبه لا يرضى بأساليبهم فملك بابل أبى أن يطلق الأسرى والله لا يسر بهذا (مفهوم آية 33) ولكن يرى الله أن هذا هو الطريق لخلاص شعبه من وثنيتهم. مثل أب يحمل ابنه للطبيب ليجرى لهُ عملية تنقذ حياته فهو كان لا يود أن يجعله يتعذب ولكن هذا ثمنًا لحياته. ومع أن وحشية هؤلاء الأشرار تحقق غرض الله فلا يفهم من هذا أن الله يشجعهم على ذلك. فهو لم يشجع اليهود على صلبه. وهو لا يرضى بأن يدوس طاغية أسراه (34) ولا أن يعتدى أحد على شعبه باسم القانون وباسم العدالة وهي مزيفة. وذلك معنى أن يُحرفوا حق الرجل (35) فلا يستطيع أن يعرف أحد حقوقه أو أن يصل لها. ولا يسر الله أن تُحرف قضية إنسان ويحكم عليه زورًا (36) وعلى هؤلاء الذين يظلمون ويتصورون أن  السيد لا يرى أن يعرفوا أن الله فوقهم جميعًا، وهو يستفيد من ظلمهم لتصحيح أوضاع شعبه ولكنه سرعان ما سيتصرف مع الظالم ويحاسبه. والله لا يؤدب لكي يُسر، فهو لا يفرح بألامنا. بل لنكون شركاء في قداسته. وهو أحن من أن يضع على كاهلنا حملًا لا لزوم لهُ، ولكنه أقدس من أن يُلغى جلدة واحدة فهو لا يطيق الإثم.

 

آية 38،37:- من ذا الذي يقول فيكون والرب لم يامر. من فم العلي إلا تخرج الشرور والخير.

يجب أن نرى يد الله في كل الألام التي تقع علينا بسماح منهُ (يو11:19) فهذا يُساعد على تهدئة نفوسنا بل وتتقدس الألام فينا. فنحن لسنا في يد إنسان بل يد الله. وأى إنسان لهُ سلطة علينا، هذه السلطة لم تكن له، إن لم يعطها الله له من فوق ولخيرنا. فالأمور كلها تعمل للخير لمن يحبون الله.

 

آية 39:- لماذا يشتكي الإنسان الحي الرجل من قصاص خطاياه.

علينا أن لا نتشاجر مع الله بسبب ألامنا وأن نعترف أنها بسبب خطايانا. فعلينا أن نحتمل في صبر فالله بار ويتبرر في كل ما يعمله. وبدلاً من الشكوى علينا ان نتوب. فعلينا إذن أن نجلس ونتساءل لماذا سمح الله بهذا الألم. فلكى يصطلح الله معنا علينا أن نقبل مشيئته المقدسة. والآية تنقسم هكذا:

لماذا يشتكي الإنســان الحي (= لماذا تشتكي أيها الإنسان الحي).... الرجــل من قصاص خطاياه (= لماذا تشتكي يا رجل من قصاص خطاياك).

  

آيات 41،40:- لنفحص طرقنا ونمتحنها ونرجع إلى الرب.  لنرفع قلوبنا و ايدينا إلى الله في السماوات.

 لنفحص حياتنا في نور إرشاد الروح القدس ولا نخضع لشهواتنا في الحكم فنبرر أنفسنا وندين الله. وإذا كانت هناك كارثة عامة فلا يجب أن نلقى الذنب على الآخرين بل لنفحص ذواتنا ونعرف نصيبنا في هذه الكارثة ولو أصلح كل واحد نفسه لانصلح حال الجميع. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ويكون الطريق الوحيد أمامنا في الضيقة لا أن نشتكى للناس بل نرفع القلب واليدين لله ونصلى.

 

الآيات 42-54:- نحن اذنبنا وعصينا أنت لم تغفر. التحفت بالغضب و طردتنا قتلت ولم تشفق. التحفت بالسحاب حتى لا تنفذ الصلاة. جعلتنا وسخا و كرها في وسط الشعوب. فتح كل اعدائنا أفواههم علينا. صار علينا خوف ورعب هلاك وسحق. سكبت عيناي ينابيع ماء على سحق بنت شعبي. عيني تسكب ولا تكف بلا انقطاع. حتى يشرف وينظر الرب من السماء. عيني تؤثر في نفسي لاجل كل بنات مدينتي. قد اصطادتني اعدائي كعصفور بلا سبب. قرضوا في الجب حياتي و القوا علي حجارة. طفت المياه فوق راسي قلت قد قرضت.

لنلاحظ أن طول مدة التجربة، فيها غواية من الشيطان الذي يوسوس في أذاننا أن الله لا يسمع صلواتنا. فهو هنا عاد ليشتكى من ألامهم ويعترف أن ذنوبهم هي السبب. ولكن النبي هنا يسلك المسلك الصحيح فهو يشتكى لله وليس للناس ثم إنه ينسب الألم لذنوبهم. غير أن طريقة البشر غير طريقة الله. فالله غير مطالب بأن يستجيب مباشرة بعد الصلاة، فهو وحده الذي يعرف متى يكون الوقت مناسباً حتى تؤتى التجربة ثمارها وإلا أصبحت بلا فائدة. ولا يجب أن يكون طول أناة الله في حل المشكلة مدعاة لنا أن نتصور، أن الله يعبس بوجهه لنا أو أنه لا يسمع لنا أو لا يشفق علينا لأن أعدائنا مازالوا مسيطرين على حياتنا. أنت لم تغفر = الله يغفر بمجرد أن نقدم توبة ولكن لا يرفع التجربة فوراً حتى ينصلح الداخل. والأيات (45-54) فيها تصوير أليم لألامهم الناتجة عن خطاياهم وسخرية أعدائهم منهم (1كو13:4). عينى تؤثر في نفسي = ما كان النبي يراه في ألام شعبه مرر نفسه فبكى. ولكن هذه صورة واضحة أخرى لألام المسيح الذي سخر منهُ الشعب في ألامه، وهو الذي في وسط ألامه بكى على بنات أورشليم بسبب ما كانت عيناه تراه من ألامهن التي سيرونها في حصار الرومان لهم = عينى تؤثر في نفسي لأجل كل بنات مدينتى. وهو الذي أصطاده أعداؤه كعصفور برىء بلا ذنب ثم صلبوه ودفنوه = قرضوا في الجب حياتى. ثم في (54) طفت المياه فوق رأسى، هذه صورة تصويرية للموت. وفي (50،49) آية تعلمنا أن لا نكف عن الصلاة حتى يستجيب الرب. أي نصلى بلا إنقطاع.

 

الآيات 55-66:- دعوت باسمك يا رب من الجب الاسفل. لصوتي سمعت لا تستر اذنك عن زفرتي عن صياحي. دنوت يوم دعوتك قلت لا تخف. خاصمت يا سيد خصومات نفسي فككت حياتي. رأيت يا رب ظلمي اقم دعواي. رأيت كل نقمتهم كل افكارهم علي. سمعت تعييرهم يا رب كل افكارهم علي. كلام مقاومي ومؤامرتهم علي اليوم كله. انظر إلى جلوسهم ووقوفهم أنا اغنيتهم. رد لهم جزاء يا رب حسب عمل اياديهم. اعطهم غشاوة قلب لعنتك لهم. اتبع بالغضب واهلكهم من تحت سماوات الرب.

نلاحظ في هذا الإصحاح صراع بين مشاعر النبي وإيمانه وهذا الصراع يعتمل في نفسه بين آلامه ومخاوفه من ناحية ورجاؤه من ناحية أخرى. فهو كان يشتكى في الآيات السابقة ثم هنا نجد الرجاء ينتصر وهو يعزى نفسه هنا بخبراته السابقة في مراحم الله وصلاحه فبالرغم من الآلام الحالية فهو يصلى حتى وهو في جب سفلى وهذا حدث مع أرمياء فعلًا وحدث من يونان في بطن الحوت. وإذا كانت الصلاة هي صلة مع الله، فالمسيح في قبره لم تنقطع صلته بالله فلاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين. وفي (56) لا تستر أذنك عن زفرتى = أي تنفسي لأننا في صلاتنا نتنفس تجاه الله. فالصلاة هي تنفس الإنسان الجديد فينا. الإنسان الروحي الذي في شهيقه يتنفس مراحم الله وشفقته. وزفيره تسبيح الله وشكره. وفي (57) الله يستجيب لصلاته بأن يسكت مخاوفه. وفي (58) خصوماتنا هي مع إبليس. فهذه الآية بداية الوعد بالفداء بأن المسيح إلهنا هو الذي سيخاصم إبليس ويدحره ويفك حياتنا ويحررنا وفي (59) الله العادل الذي يرى أن الشياطين خدعتنا وأسقطتنا هو سيقيم دعواى كمحامى لأنهم ظلمونا. ومن (60-63) تظهر نقمة الشياطين وتعييرهم ورمز لذلك أعمال البابليين ضد شعب الله ومعهم الأدوميين والعمونيين.... إلخ. وربما أن هؤلاء ألفوا أغنية هزلية تسخر من الشعب في آلامه ولكن هذه سخرية الشيطان منا بعد أن يوقعنا في خطية. وهنا بروح النبوة يطلب الانتقام من الأعداء ولكن هو في الحقيقة يشرح فعل الصليب ضد الشياطين (64-66) غشاوة قلب = أي حزن في قلوبهم وضلال في قلوبهم وسيحيطهم غضب الله من كل ناحية ولعنته وهلاكه ضدهم (كولوسي 15،14:2).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مراثي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر مراثي إرميا بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/29-Sefr-Marathy-Ermia/Tafseer-Sefr-Marathi-Jermia__01-Chapter-03.html