الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

الجامعه 8 - تفسير سفر الجامعة

 

* تأملات في كتاب جامعة:
تفسير سفر الجامعة: مقدمة سفر الجامعة | الجامعه 1 | الجامعه 2 | الجامعه 3 | الجامعه 4 | الجامعه 5 | الجامعه 6 | الجامعه 7 | الجامعه 8 | الجامعه 9 | الجامعه 10 | الجامعه 11 | الجامعه 12 | ملخص عام

نص سفر الجامعة: الجامعة 1 | الجامعة 2 | الجامعة 3 | الجامعة 4 | الجامعة 5 | الجامعة 6 | الجامعة 7 | الجامعة 8 | الجامعة 9 | الجامعة 10 | الجامعة 11 | الجامعة 12 | الجامعه كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية(1): "من كالحكيم ومن يفهم تفسير أمر حكمة الإنسان تنير وجهه وصلابة وجهه تتغير."

من كالحكيم = أي ليس مثله . الجامعة يكشف عن أهمية الحكمة في حياة الإنسان. ومن يفهم تفسير أمر= الحكيم يدرك ما وراء الأحداث، والحكمة تهبه تفسيراً لمعاملات الله معه ومع غيره فيصبح نافعاً لكل من حوله. حكمة الإنسان تنير وجهه= يُعرف الحكيم من وجهه، وهناك من قال "إن وجه الإنسان هو شباك النفس يُرَى منه النور الداخلي" . ونفهم أن الحكمة هو الأقنوم الثاني (اللوغوس) أي السيد المسيح، فمن يقبل السيد المسيح ساكناً فيه، يعطيه المسيح عذوبة وإتساع قلب، ويرفع الفكر فوق كل المتاعب والصغائر فيسلك بحكمة علوية يفهم بها، ويتعرف الإنسان بها على خطة الله فَيُدْرِكْ لماذا يسمح بالفرج أحياناً وبالضيق أحياناً، فيستنير وجهه بالفرح والرجاء تحت كل الظروف، بل يبعث هذا الرجاء فيمن حوله. وهكذا موسى استنار وجهه حينما نزل من على الجبل. وصلابة وجهه تتغير= صلابة الوجه تأتي من الغيظ والغضب والطبيعة العنيفة والضيق والإحتجاج والتذمر. ومن يملأ سلام المسيح قلبه تتغير طبيعته هذه، بل تكون له النظرة الحانية حتى على الخطاة، وبهذا تتميز الحكمة الروحية عن الحكمة العالمية. ومن يملك الحكمة يكون مالكاً لروح الاتضاع التي بها يخضع لمن هم أعلى منه.

 

آية (2): "أنا أقول احفظ أمر الملك وذاك بسبب يمين الله."

هنا يعطي نموذج لما تعمله الحكمة الروحية، فالحكيم يخضع للملك فلا يناله أذى، الإتضاع يلزم أن يكون مع الجميع، ويجب أن يكون للسلطات المرتبة من الله، فالله ضابط الكل هو الذي سمح بها. حتى وإن كان الحاكم ظالم. أنا أقول أحفظ أمر الملك= هنا دعوة للخضوع للقوانين وأن نلتزم بإحترامها (طبعاً لو كانت هذه القوانين ليست ضد وصايا الله) "إعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله" + (رو1:13، 2). وذاك بسبب يمين الله= كان هناك عهد بين الملك والله وبين الملك والشعب، والله شاهد على كليهما. الملك يقسم أن لا يخون أمانة الله والشعب يقسم أن لا يخون أمانة الملك. والإنسان الحكيم يخضع للملك لأنه يؤمن أن يمين الله أي قوته هي التي سمحت بقيامه كملك حتى لو كان ظالماً، فالله هو ضابط الكل، لذلك يخضع الحكيم للملك فهو معين من قبل الرب. وقيل ملَّكوا شاول أمام الرب (1صم15:11) وراجع (1أي3:11+ 2أي23: 16+ 2صم1:5-3+ 2مل17:11+ 1أي24:29) (هذا ما حدث مع داود/ سليمان/ يوآش). ولذلك إن خالف الملك وصايا الله ودعانا أن نترك الله علينا أن لا نطيعه. وإذا كان احترام الملك وطاعته واجبة، فكم بالأولى طاعة الله ملك الملوك. وإن كان علينا أن لا نعترض على أوامر الملك لئلا يلحقنا ضرر فكم بالأولى لا يجب أن نعترض على الله.

 

آية (3): "لا تعجل إلى الذهاب من وجهه لا تقف في أمر شاق لأنه يفعل كل ما شاء."

إذا ثار الملك في وجه أحد، وقال كلامًا لا يرضى من يسمعه فنصيحة سليمان أن لا يثور الشخص في وجه الملك ويخرج من أمام الملك في حالة عصيان وثورة وغضب وذلك لسلامة الشخص = لا تعجل إلى الذهاب من وجهه. لا تقف في أمر شاق (شرير) أي لا تتآمر وتعصى الملك، لأن له سلطان أن يفعل ما يشاء.

 

الآيات (4، 5): "حيث تكون كلمة الملك فهناك سلطان ومن يقول له ماذا تفعل. حافظ الوصية لا يشعر بأمر شاق وقلب الحكيم يعرف الوقت والحكم."

الحكيم ينصح كل إنسان أن يفهم أن الملك له سلطان وهو يعطي أوامر علينا أن ننفذها ولا أحد له الحق أن يقول له ماذا تفعل. حافظ الوصية= أي من يلتزم بأوامر الملك. لا يشعر بأمر شاق= أي يحيا حياة هادئة (رو3:13). وقلب الحكيم يعرف الوقت والحكم= يسلم الحكيم أمره لله ويحتمل الظلم بالصبر ، وفي الحقيقة هو يسلم نفسه في يد الله ضابط الكل . فهو يعرف أن الله قد يسمح بالظلم لوقت محدود ثم ينهى حكم الظالم. ولكن أحكام الله لها وقت= الوقت والحكم= والحكيم لا يتعجلها ويصبر ، وهذا التوقيت المناسب أسماه بولس الرسول ملء الزمان (غل4: 4). وما دمنا نحفظ وصية الرب ونقبل ونحترم أوامر الرؤساء في الرب يلزمنا أن لا نخاف السلطان.

 

آية (6): "لأن لكل أمر وقتًا وحكمًا لأن شر الإنسان عظيم عليه."

لأن لكل أمر وقتاً وحكماً= الحكيم يدرك أن الله يتدخل في الوقت الذي يحدده هو فكل شيء محسوب عند الله وفق خطة إلهية وبسماح إلهي. لأن شر الإنسان عظيم عليه = الله حكيم وله خطة حكيمة تحكم كل أحداث الحياة وبتوقيت لا يخطئ، وإيمان الإنسان بهذا يجعله يثق في الله فلا يتذمر عليه، حينئذ يملأه الله سلاما وتعزية وقت الضيقة . أما جهل الإنسان بعناية الله الفائقة بالكون فهو شر عظيم عليه، إذ حينما يقع عليه الظلم سيتصور أن الله تخلى عنه ويصطدم مع الله. وجهل الإنسان بأن الله له وقت مناسب يتدخل فيه بحسب خطة الله الأزلية (ملء الزمان) سيجعله يشعر أن الله غير عادل، وبهذا يخطئ الإنسان ويكون شره عظيماً عليه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ومن ناحية أخرى فإن شر الملك الظالم أو أي إنسان ظالم هو شر عظيم لأن الله سيحاسبه عما فعله بسلطانه. والحكيم يعرف أن الله لا بُد وسيحاسب المخطئ سواء الملك أو أي إنسان عادى. الروح القدس يهب الإنسان إستنارة فيعرف بها أننا كأبناء لله، موضوع حبه، يهتم بنا وسط الأحداث والمظالم ولكن الله طويل الأناة بل يحول كل الأمور للخير ويخرج من الجافى (الظلم) حلاوة.

 

الآيات (7، 8): "لأنه لا يعلم ما سيكون لأنه من يخبره كيف يكون. ليس لإنسان سلطان على الروح ليمسك الروح ولا سلطان على يوم الموت ولا تخلية في الحرب ولا ينجي الشر أصحابه."

لأنه لا يعلم ما سيكون= المستقبل بالنسبة للإنسان مجهول بأحداثه وظروفه. من يخبره كيف يكون= فلسنا نعرف الشر قبل حدوثه لنتجنبه. ولا نعرف متى سيأتي الموت= ليس لإنسان سلطان على الموت= وهذه موجهة للظالم ليعلم أنه سيموت ربما فجأة فيخشى الله، وموجهة للمظلوم فيعلم أن حياته ليست في يد الظالم بل في يد الله "لم يكن لك علىَّ سلطان البتة إن لم تكن قد أعطيت من فوق (يو11:19). وهذه تقال أيضا لمن يتذمر على الله إذ هو لا يعرف ماذا سيحدث في المستقبل وكيف ستسير الأمور، وكيف سيخرج الله الخير من وسط المظالم، فلماذا يتذمر على الله ويتصور أن الله تخلى عنه.

ولا تخلية في الحرب= هل يقدر الجندي أن يهرب من المعركة أو يستعفى من الخدمة والحرب أمامه، هكذا وُضِعَ على الإنسان أن يكون طرفاً في معركة دائرة بين الله وإبليس، ولكن إبليس له أعوانه من أمثلة الحكام الظالمين وغيرهم من الأشرار الذين يسببون ألاماً لشعب الله، والله يزودنا بأسلحة للحروب الروحية. والحكيم يعرف أن الله لا بُد وسيغلب (2كو3:10-5+ أف10:6-20) بل أحد أسلحة إبليس هو الموت والمسيح غلبه فنقول "أين شوكتك يا موت". بل أن الله المحب للبشر ويعرف طبيعتنا المتمردة يسمح بهذه المظالم والضيقات لتنقيتنا وهذا ما نسمعه في القداس الغريغورى "حولت لي العقوبة خلاصا". وراجع (1كو5: 5) لتجد أن بولس إستخدم الشيطان كأداة تأديب للزانى.

 

آية(9): "كل هذا رأيته إذ وجهت قلبي لكل عمل عمل تحت الشمس وقتما يتسلط إنسان على إنسان لضرر نفسه."

سليمان ما زال يرصد كل ما رآه من أحداث ومظالم وأضرار تحدث للبشر من البشر. ولاحظ سليمان أن من يظلم الآخرين يضر نفسه أولا. فالله عادل وسينتقم للبرئ.

وعلى كل ظالم أن يعلم أنه إذ يمارس أعمال ظلمه فإنما هذا لضرره. فقلب الظالم يتقسى وضميره يموت، وهو يبتعد عن الله، فيفقد الفرح في هذا العالم، بل يفقد حياته الأبدية.

 

الآيات (10-13): "وهكذا رأيت أشرارًا يدفنون وضموا والذين عملوا بالحق ذهبوا من مكان القدس ونسوا في المدينة هذا أيضًا باطل. لأن القضاء على العمل الرديء لا يجرى سريعًا فلذلك قد امتلأ قلب بني البشر فيهم لفعل الشر. الخاطئ وأن عمل شرًا مئة مرة وطالت أيامه إلا أني اعلم أنه يكون خير للمتقين الله الذين يخافون قدامه. ولا يكون خير للشرير وكالظل لا يطيل أيامه لأنه لا يخشى قدام الله."

مكان القدس = قد تفهم أنه مكان القضاء والرؤساء الذين يحكمون (تث17:1 + مز1:82)، وقد تفهم أنه الهيكل حيث العبادة وحيث يسكن الله وسط شعبه. وفي كل مكان منهم (القضاء أو الهيكل) ستجد الأبرار وستجد الأشرار.

الذين عملوا بالحق ذهبوا من مكان القدس ونسوا = هذه تفهم بطريقتين:

1- الذين عملوا بالحق هم القضاة المنحرفين ، أو الكهنة الأشرار أو أي رئيس أو متسلط على الشعب، الذين كان عملهم أن يحكموا بالحق أو يشهدوا لله بالحق، ولكنهم لم يحكموا بالحق، بل ظلموا المساكين. هؤلاء وإن كان لهم كرامة وهيبة في حياتهم وكرامة في زمنهم، إلا أنهم بعد موتهم نسيهم الناس أو تناسوهم بسبب ظلمهم، فهم كرموهم في حياتهم خوفاً من سلطتهم. والآن هم ذهبوا للقبر، وهم أمام الله، فأين كرامتهم إذ نساهم الناس، بل هم في خوف ينتظرون عدل الله.

2- الذين عملوا بالحق= الأبرار الذين كانوا يحكمون بالحق، وطردهم الأشرار من أماكنهم ليتسلطوا هم بالظلم. وهؤلاء نسيهم الناس ونسوا برهم السابق.

لأن القضاء على العمل الردئ لا يجري سريعاً = الله يصبر على الظالمين والأشرار، ولا يجري الحكم عليهم سريعاً، لعلهم يتوبون، ولكن كثيرين عوضاً عن التوبة يستهينون بطول أناة الله. وسليمان هنا وجد أن البطء في عقاب الأشرار شجع آخرين على الشر = فَلِذلِكَ قَدِ امْتَلأَ قَلْبُ بَنِي الْبَشَرِ فِيهِمْ لِفَعْلِ الشَّرِّ . ولكن الله وإن أبطأ في القصاص فهو حتماً سيعاقب وبصرامة. وربما يسأل أحد وما ذنب المظلومين خلال هذه الفترة التي فيها يتأنى الله؟ والإجابة إني أعلم أنه يكون خير للمتقين الله فالله قادر أن يحول الشر إلى خير لخائفي الرب كما حدث مع أيوب فالتجربة خرج منها قديسا نقيا، بل يكون الله مع المظلوم مرافقاً له أثناء فترة تنقيته، فترة الشر هي شر بالمفهوم البشري، لكن بالمفهوم الإلهي "كل الأشياء تعمل معاً للخير" . ونلخص الآن سبب طول أناة الله:-

الله يعطى فرصة للظالم ليتوب.

التجربة تنقى المظلوم، وفي أثناء التجربة يعزيه الله ويسنده خلالها. والله لا يطيل المدة أكثر من إحتماله.

حين تتم تنقية المظلوم، يعاقب الظالم إن لم يقدم توبة، كما عاقب الله بابل بعد أن أدبت يهوذا.

ونعود لبداية الإصحاح فنجد أن الحكيم يفهم تفسير أمرٍ (آية1). وسيفهم هذا الحكيم لماذا سمح الله بالضيق له. بل سيرافقه الله ويعزيه، فلن تهتز سعادة أولاد الله وسط الضيقة بسبب التعزية الإلهية كقول بولس الرسول "يعطى مع التجربة المنفذ" (1كو10: 13)، ولا شيء يفصل شركتهم مع الله، فهم واثقين أنهم في يد الله محفوظين وأن الله سينجيهم فيتهللون وسط الضيقة وتنير وجوههم (آية1) (رو35:8). أما الأشرار فعلي العكس وإن بدوا يانعين لكن أعماقهم مملوءة بؤساً، واللعنة تكون ثمرة طبيعية لأفعالهم، تحل بهم حتماً ما لم يتوبوا (إش10:3، 11). وكالظل لا يطيل أيامه= حياته تنتهي بلا منفعة، فالظل لا نفع له، وهي كالظل غير حقيقية ومائلة للزوال، إذا غربت شمس حياتهم سيصيرون لا شيء وبلا نفع كالظل الذي سيختفي، لن يتركوا وراءهم إسماً صالحاً. ونلاحظ الترمومتر الذي به نتعرف على الأبرار والأشرار، فالحكيم يدعو الأبرار متقيا الله وعن الشرير يقول أنه لا يخشى الله. فخوف الله هو الترمومتر. وماذا عن حال كلٍ منهم خارجياً = قد يبدو الشرير في سلطة ونعيم والبار مظلوم مقهور. وماذا عما في داخل كل منهم = الشرير بلا تعزية داخلية والبار في سلام وتعزية كما كان بطرس في نوم عميق وهو ينتظر القتل على يد هيرودس (أع12)، وبولس في السجن يسبح ، ودانيال في جب الأسود في سلام وربما كان نائما، بينما الملك الذي ألقاه في الجب نجده وقد طار النوم من عينيه.

 

آية (14): "يوجد باطل يجري على الأرض أن يوجد صديقون يصيبهم مثل عمل الأشرار ويوجد أشرار يصيبهم مثل عمل الصديقين فقلت أن هذا أيضًا باطل."

بعد أن كان النور الإلهي قد أضاء ذهن سليمان، فاكتشف أن الله قد يسمح للشرير بأن يَظلِم البار ولكن إلى حين، وأن الله سيحول الشر للخير للمظلوم البار، عاد إلى حكمته الإنسانية فعاد وتساءل، وعاد للحيرة قائلًا أن ما يحدث هو باطل= أي أن يُظلم البار وأن الشرير يجد خيرًا. ولكن عمومًا فهذا هو حُكْم الإنسان على الظلم الذي يقع على الأبرار، إذ لا يعرف الإنسان خبايا الآخرين. فالإنسان يحكم بحسب ما تراه عينيه. ولكن الله يحكم بحسب ما في القلوب، فهو فاحص القلوب والكلى (رؤ2: 23)، وليس بحسب ما تراه العين كالبشر (إش11: 3).

 

الآيات (15، 16): "فمدحت الفرح لأنه ليس للإنسان خير تحت الشمس إلا أن يأكل ويشرب ويفرح وهذا يبقى له في تعبه مدة أيام حياته التي يعطيه الله إياها تحت الشمس. لما وجهت قلبي لأعرف الحكمة وانظر العمل الذي عمل على الأرض وأنه نهارًا وليلًا لا يرى النوم بعينيه."

الواجب على كل مؤمن بالله أن لا يفقد فرحه الداخلي، بل يشكر الله على كل الظروف حاسباً أكله وشربه وتعبه في عمله عطية من الله، وأن ألامه هي إعداد له وتنقية ليخلص، وواثقاً في حياة أبدية فيها الفرح الحقيقي للأبرار، حيث العدل مكان الظلم والراحة عوضاً عن التعب، ومثل هذه الحياة تمدح= فمدحت الفرح الناشئ عن الإيمان والثقة بالله.

ولكن سليمان هنا كان في حيرته لا يقصد هذا. وقوله فمدحت الفرح= يقصد به أنه طالما أن الأبرار لا يكافأون بعدل والأشرار في سعادة. إذن فلينعم الإنسان بأفراحه الزمنية قدر ما يستطيع، وهذا التفسير يتفق مع باقي الإصحاح. فهو إذ عاد لتفسير الأمور في ضوء حكمته الإنسانية تعب وطار النوم من عينيه= إنه نهاراً وليلاً لا يرى النوم بعينيه. والسبب أنه عاد للتفكير البشري لما وجهت قلبي لأعرف الحكمة. والسبب أن الحكمة البشرية عاجزة عن فهم كل أسرار معاملات الله مع البشر وعنايته الفائقة بأولاده. فهذه الأمور لا يجدي فيها التفكير بالعقل البشري، بل بروح الصلاة والحكمة الإلهية نعرف إرادة الله فيستضئ الوجه ونسلم لله كل الأمور. وهنا نفهم معنى ما قاله سليمان من قبل أن من إزداد علما إزداد غما (جا1: 18).

 

آية (17): "رأيت كل عمل الله أن الإنسان لا يستطيع أن يجد العمل الذي عمل تحت الشمس مهما تعب الإنسان في الطلب فلا يجده والحكيم أيضًا وأن قال بمعرفته لا يقدر أن يجده."

لا يجد العمل= أي يفهم كل ما يعمله الله ويوفق بين عدل الله وصلاحه وألام الأبرار. والحكيم أيضًا، وإن قال بمعرفته= أي إن ادَّعى الحكيم الحكمة والمعرفة = لا يقدر أن يجده أي لا يستطيع أن يجدها ويفهمها. فأسرار الله أعمق من أن يكتشفها الإنسان بعقله. أما الروح القدس روح الحكمة فيشرح لنا كل شيء (1كو6:2-16).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات جامعة: مقدمة | مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12

 

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر الجامعة بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/23-Sefr-El-Gamaa/Tafseer-Sefr-El-Gam3a__01-Chapter-08.html