الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

ايوب 36 - تفسير سفر أيوب

 

* تأملات في كتاب آيوب:
تفسير سفر أيوب: مقدمة سفر أيوب | ايوب 1 | ايوب 2 | ايوب 3 | ايوب 4 | ايوب 5 | ايوب 6 | ايوب 7 | ايوب 8 | ايوب 9 | ايوب 10 | ايوب 11 | ايوب 12 | ايوب 13 | ايوب 14 | ايوب 15 | ايوب 16 | ايوب 17 | ايوب 18 | ايوب 19 | ايوب 20 | ايوب 21 | ايوب 22 | ايوب 23 | ايوب 24 | ايوب 25 | ايوب 26 | ايوب 27 | ايوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | التجارب: نظرة عامة على السفر | ملخص عام

نص سفر أيوب: أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | ايوب كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اتهم الأصحاب أيوب بأنه شرير، وبسبب شروره أصابه الله بما أصابه، وطالت فترة آلامه لأنه مصر على شره، لا يريد أن يتوب عنه. ورفض أيوب كلامهم. أما أليهو الحكيم، فلم يتهم أيوب بتهمة تخيلها هو، بل لامه بشدة على الأقوال الصعبة التي قالها عن الله، وشرح له أن آلامه هي للتأديب، وأن آلامه طالت لأنه يصرخ ويصرخ دون أن يتواضع بين يدي الله، وكان دليله أنه لم يتواضع هو أقواله الصعبة، لذلك دعاه أليهو للتواضع بين يدي الله، وهنا يضرب أليهو أمثلة عن عظمة الله وقدرته غير المتناهية، وعظمته الظاهرة في جميع أعماله وفي خليقته، ليحثه على أن يتواضع أمام الله القدير. كأنه يقول له أنظر على من تكلمت هذا الكلام الصعب، وهل كان هذا يليق؟!!

الآيات 2-4:- "اصبر على قليلا فابدي لك أنه بعد لاجل الله كلام، احمل معرفتي من بعيد وانسب برا لصانعي، حقا لا يكذب كلامي صحيح المعرفة عندك".

 لأجل الله كلام= (في الترجمة الإنجليزية) "بالنيابة عن الله أتكلم"، هو يريد أن يدافع عن الله ضد أي كلام خاطئ قيل عنه. أحمل معرفتي من بعيد= كلمة بعيد قد تعني:-

1.       أن أليهو على استعداد لبذل أقصي جهده ليصل إلي أعماق الحقيقة، ومهما كلفه هذا من وقت وعناء، سيحاول أن يصل إلي أي مكان يمكن أن يجد فيه إثبات لبر الله، أو أمثلة على بر الله. وأنسب برًا لصانعي.

2.       أن أليهو لن يناقش الأمور السطحية بل سيناقش أساس المشكلة التي بين أيوب وبين الله، وسيدخل إلي أعماق الموضوع ليثبت بر الله. وعمومًا فالحقائق الروحية هي بعيدة عن تفكير الإنسان السطحي العادي.

حقًا لا يكذب كلامي= لن أكذب حتى أثبت بر الله، ولن ألجأ لقصص ملفقة كاذبة. فالله لا يحتاج أن نبرره بمخترعاتنا، بل الحقيقة وحدها كافية للشهادة له. صحيح المعرفة عندك= ها أنا أقول لك يا أيوب المعلومات الصحيحة، فأنا لا أبحث سوي عن الحقيقة ولذلك اسمعني. فأنا أختلف في الرأي عن أصحابك الذين أثاروك.

الآيات 5-15:- "هوذا الله عزيز ولكنه لا يرذل أحدًا عزيز قدرة القلب، لا يحيي الشرير بل يجري قضاء البائسين، لا يحول عينيه عن البار بل مع الملوك يجلسهم على الكرسي ابدا فيرتفعون، أن اوثقوا بالقيود أن اخذوا في حبالة الذل، فيظهر لهم افعالهم ومعاصيهم لأنهم تجبروا، ويفتح اذانهم للإنذار ويامر بأن يرجعوا عن الاثم، أن سمعوا واطاعوا قضوا أيامهم بالخير وسنيهم بالنعم، وأن لم يسمعوا فبحربة الموت يزولون ويموتون بعدم المعرفة، أما فجار القلب فيذخرون غضبا لا يستغيثون إذا هو قيدهم، تموت نفسهم في الصبا وحياتهم بين المأبونين.، ينجي البائس في ذله ويفتح اذانهم في الضيق".

 تبدأ من هنا شهادة أليهو عن الله. هوذا الله عزيز= كلمة عزيز تترجم عظيم أو قدير. فهو قادر على كل شيء. ومع كل عظمته= لا يرذل أحدًا. الإنسان قد يرذل أخيه الإنسان أما الله فلا يرذل أحدًا. مهما كان صغيرًا أو حقيرًا هو "الناظر إلي المتواضعات.. القداس الباسيلي" ولأن الله لا يرذل أحدًا فهو حاكم عادل وقاض منصف، لا ينسب إليه ظلم، وأيوب اتهم الله بأنه تركه لأنه مخلوق صغير ولكنها تهمة باطلة، فالله لا يجد غضاضة في أن يهتم بأقل المخلوقات. وهذا لأن الله غير متناهي لكن قدرته غير متناهية، فلن يقلل من شأنه أن يهتم بالصغير. بل أن الإنسان كلما ازداد صلاحه يهتم بالصغار فكم وكم الله. ولكن الله يفيض من نعمه على الأمناء له. عزيز قدرة القلب= أي الفهم والحكمة والمقدرة. فالإنسان لو رذل أحدًا يكون هذا لأنه ذا قدرات محدودة ولا يعرف قلوب من أمامه، أما الله فيعرف كل شيء.

والآية (5) رد على قول أيوب في (7:19 + 13:23).

وفي (6) لا يحيي الشرير= قال أيوب في (7:21) "لماذا تحيا الأشرار ويشيخون" وهنا يرد أليهو أن الله لا يحيي الشرير لأنه غير مهتم بشروره أو هو موافق على شروره. بل:

1. ربما في طول أناته يعطي له فرصة التوبة.

2. يستغل شره في تأديب أولاده.

3. إذا حفظ الله حياة شرير فإنه يذخرها ليوم الغضب (رو 5:2).

 فأليهو اعترض على فكر أيوب، بل أكد أن الله ينصف البائس = يجري قضاء البائسين = وينقذهم من أيدي الذين ظلموهم، بل هو يقضي على الظالمين.

وفي (7) لا يحول عينيه عن البار = هذه مثل عيني عليك من أول السنة إلي آخرها. مع الملوك يجلسهم = (مثل يوسف ودانيال وداود..). بل سيجلس الله قديسيه مع ملائكته في الأعالي.

في الأيات (8-10) نجد هنا رأي أليهو أنه مختلف عن رأي الأصحاب، فهنا يشرح أليهو أن الله قد يسمح بالآلام للأبرار. ومن عينات الآلام أن يوثقوا بالقيود أو أخذوا في حبالة الذل (وهذا حدث مع بولس/ بطرس/ يوسف…) ومثال واضح الآن أنت يا أيوب. لكن إذا سمح الله بالألم للأبرار فهو لتنقيتهم من خطيئة لا يعرف البار عنها شيئاً وقد تكون سبباً في هلاكه دون أن يعلم= فيظهر لهم أفعالهم ومعاصيهم. فمهما كان الإنسان باراً فهو عرضة للخطية ومحتاج للتأديب (رؤ 19:3). والقيود والذل كناية عن الضيق عموماً. والله يظهر لهم معاصيهم ليتوبوا عنها. ولكن ألا توجد طريقة أخري يتوب بها البار غير الضيق؟‍!‍ من المؤكد أنه لو وجدت طريقة أخري لما لجأ الله لأي طريق مؤلم. ومن المؤكد أن الله إستخدم وسائل متعددة مع هذا البار الخاطئ ولكنه لم يقبل أن يسمع، ربما كان في كبريائه يظن أنه فوق مستوي الخطية لذلك قال لأنهم تجبروا وكلمة تجبروا معناها سلكوا بكبر وعجب. والألم يهيئ أذن المتألم ليسمع صوت الله.

في الآيات (12،11) لو استجاب الخاطئ لصوت الله ترفع عنه التأديبات ويعود لسابق حالته وسعادته ويقضوا سنيهم بالنعم= هذا لو استمروا في حالة التوبة التي بدأوها وهم تحت عصا التأديب. وإن لم يسمع الخاطئ يساق للهلاك= حربة الموت.

بعدم المعرفة= الأشرار بإرادتهم يظلوا في حالة جهل وعدم معرفة، عميان روحيًا، فهم لم ينتبهوا إلي تأديب الله. عمومًا الله لا يسر بموت الخاطئ بل بأن يرجع ويحيا (حز 23:18).

وفي (13، 14) فجار القلب= يقصد المرائين الذين شرهم داخل قلبهم، يمكنهم خداع البشر، أما الله فلا يخدع. فيذخرون غضباً= الله يخزن لهم شرورهم ليوم الغضب رو 5:2. هؤلاء الفجار لا يستغيثون إذا قيدهم= لا يرفعون قلوبهم بالتوبة إلي الله، ولا يصلون ولا يقدمون توبة، بل تقست قلوبهم في عناد. لذلك تموت نفسهم في الصبا= يموتون فجأة في شبابهم، ويهلكوا ونصيبهم الجحيم. وحياتهم بين المأبونين= المأبونين هم رجال كرسوا أنفسهم لممارسة الشذوذ الجنسي في هياكل الأوثان. فالشرير الذي يتقسى قلبه أمام الله ينضم إلي هذه الجماعة (خطية سدوم وعمورة) وخطيتهم أبشع خطية في نظر الله إستوجبت حريق سدوم وعمورة وإنقلابهما.

وفي (15) أما البائس البار الذي دعا الله ففي ضيقته يفتح الله أذنه= ليسمع صوت الله ويفهم معني التجربة ويسمع تعزية الله. وبعد ذلك يعود لسابق ازدهاره= ينجي البائس.

الآيات 16-21:- "و أيضًا يقودك من وجه الضيق إلى رحب لا حصر فيه ويملا مؤونة مائدتك دهنا، حجة الشرير اكملت فالحجة والقضاء يمسكانك، عند غضبه لعله يقودك بصفقة فكثرة الفدية لا تفكك، هل يعتبر غناك لا التبر ولا جميع قوى الثروة، لا تشتاق إلى الليل الذي يرفع شعوبا من مواضعهم، احذر لا تلتفت إلى الاثم لانك اخترت هذا على الذل".

 أليهو يدعو أيوب أن يتواضع بين يدي الله فيعود لما كان عليه= إلي رحب أي يخلصك من ألامك ويعيد لك ثروتك ومائدتك تمتلئ بأفخر الطعام = تملأ مائدتك دهناً. وفي (17) حجة الشرير أكملت فالحجة والقضاء يمسكانك= مترجمة في الإنجليزية أنت مملوء من القضاء الذي علي الأشرار، ولذلك سيلحقك القضاء والعدل. أما في ترجمة اليسوعيين "ولكن إذا إستوفيت دعوي النفاق فالدعوي والقضاء يمسكانك" ويصير المعني لو إستمريت يا أيوب في مسلكك بلا توبة وإستمريت في الهجوم على الله فأنت في طريق الأشرار ولسوف تدان معهم. وفي (18) تحذير لأيوب بأنه لو استمر في طريق الأشرار فالله سيضربه ضربة شديدة= لعله يقودك بصفقة= صفقة تعني ضربة شديدة. ولن ينفعك أحد، ولن يفديك شيء من يدي الله= كثرة الفدية لا تفكك= مهما كان لك من مال لن ينفعك، أو ربما يتصور أيوب أن ما كان له من ألام قد يفديه من غضب الله.. لا شيء سوي التوبة هي التي تنجي. لا تشتاق إلي الليل= لاتشتاق إلي الموت ليخلصك، والموت معبر عنه هنا بالليل. وأيوب طالما تكلم عن الموت كنهاية لألامه. وأليهو ينبه أن الموت لن يحل مشكلته فهناك دينونة، فلا تتعجل المثول أمام كرسي الله. لاَ تَشْتَاقُ إِلَى اللَّيْلِ الَّذِي يَرْفَعُ شُعُوبًا مِنْ مَوَاضِعِهِمْ = المقصود بالليل هنا أنه الموت أو الفناء، فكم من شعوب أغضبت الله فأفناها وما عادت موجودة.

وفي (21) الذل= المقصود به ألام أيوب. وهنا أليهو يحذر أيوب من أن يختار طريق الإثم أي الشجار مع الله وتبرير نفسه عن الخضوع لتأديب الله. إحذر لأنك إخترت هذا = أي إخترت الإثم والشجار مع الله... وفي هذا هلاكك. علي الذل= أي إحتمال الألم بصبر. أليهو هنا يؤنب أيوب علي عدم إحتماله، وخضوعه بين يدي الله بتواضع.

 

الأيات (22-33):-" 22«هُوَذَا اللهُ يَتَعَالَى بِقُدْرَتِهِ. مَنْ مِثْلُهُ مُعَلِّمًا؟ 23مَنْ فَرَضَ عَلَيْهِ طَرِيقَهُ، أَوْ مَنْ يَقُولُ لَهُ: قَدْ فَعَلْتَ شَرًّا؟ 24اُذْكُرْ أَنْ تُعَظِّمَ عَمَلَهُ الَّذِي يُغَنِّي بِهِ النَّاسُ. 25كُلُّ إِنْسَانٍ يُبْصِرُ بِهِ. النَّاسُ يَنْظُرُونَهُ مِنْ بَعِيدٍ. 26هُوَذَا اللهُ عَظِيمٌ وَلاَ نَعْرِفُهُ وَعَدَدُ سِنِيهِ لاَ يُفْحَصُ. 27لأَنَّهُ يَجْذُبُ قِطَارَ الْمَاءِ. تَسُحُّ مَطَرًا مِنْ ضَبَابِهَا 28الَّذِي تَهْطِلُهُ السُّحُبُ وَتَقْطُرُهُ عَلَى أُنَاسٍ كَثِيرِينَ. 29فَهَلْ يُعَلِّلُ أَحَدٌ عَنْ شَقِّ الْغَيْمِ أَوْ قَصِيفِ مِظَلَّتِهِ؟ 30هُوَذَا بَسَطَ نُورَهُ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ يَتَغَطَّى بِأُصُولِ الْيَمِّ. 31لأَنَّهُ بِهذِهِ يَدِينُ الشُّعُوبَ، وَيَرْزِقُ الْقُوتَ بِكَثْرَةٍ. 32يُغَطِّي كَفَّيْهِ بِالنُّورِ، وَيَأْمُرُهُ عَلَى الْعَدُوِّ. 33يُخْبِرُ بِهِ رَعْدُه، الْمَوَاشِيَ أَيْضًا بِصُعُودِهِ."

هي شهادة لعظمة الله. فهل مع كل قدرته وعظمته نجادله نحن الضعفاء. أليهو يحاول أن يرسم لأيوب صورة يشهد فيها عن عظمة الله ليقنعه بالخضوع بفرح لمشيئته تعالي.

من مثله= هو يعرف جميع الأشياء وجميع الناس ويعرف أحسن الطرق وأنسبها لتعليم كل شخص= من مثله معلماً= فهناك من يفيض عليه بمراحمه لأنه يجده في إحتياج إليها، وهناك من يؤدبه ليرتدع، والله وحده يعلم الأسلوب الذي يناسب كل شخص وهو وحده مصدر كل نور ومعرفة وتعليم ويحب البشر محبة خالصة. وتعليم الله يكون بالإقناع للعقل والقلب (إر20: 7)، وأمام إمكانيات الله اللانهائية فليخف كل إنسان من أن يملي علي الله طريقة التصرف فهو يتعالي بقدرته. وفي (24، 25) أذكر أن تعظم عمله الذي يغني به الناس= المقصود أن خلقة الله عظيمة وعجيبة وكلها حكمة ومقدرة عجيبة وكلها صلاح ومحبة للبشر، وكل أعماله ظاهرة أمام أعيننا. وأينما نظرنا نجد أننا بسهولة نعاين إصبع الله ظاهراً في خلقة السماء والأرض رو 20:1 + مز 3:19.

وكل من يشعر بعمل الله يسبحه علي عمله= يغني به.

الناس ينظرونه من بعيد= نحن ندرك الله من أعماله ولكنه بعيد عن أن ندركه إدراكاً كاملاً ونلاحظ أعمال الله العظيمة، الخلق والعناية بخليقته ثم الفداء، وكل إنسان يبصر عمل الله، ولكننا لا نستطيع أن ندرك الله نفسه، فمن أعماله ندركه كأننا ننظر من بعيد.

وفي (26) الله غير مفحوص ولا نهائي، عظيم ومكتفي بنفسه بل يكفي كل الخليقة، نحن نعرف أنه هو كائن ولكن لا نعرف ما هو وكيف هو، نعرف عنه جزئياً ولا يمكننا أن نعرفه بالتمام. لذلك فمن المستحيل أن نسأله علي كل تصرف له، ومن الخطأ أن ننسب له خطأ في أعماله. فنحن أمام إله أزلي أبدي= عدد سنيه لا يفحص

وفي (27، 28):- أليهو طلب من أيوب في 5:35 أن ينظر إلي السماء. وهنا يشرح له ما سوف يراه لو نظر من أعمال تمجد الله. فالله يجذب قطار الماء= قطار أي قطرات. والقدماء لم يفهموا أمر تحويل الماء إلي بخار وصعوده إلي الجو وصنعه السحب، بل ظنوا أن الأوقيانوس Oceanus (البحر المحيط بالأرض) تعود إليه كل مياه الأنهار والأمطار وبسواقي تحت الأرض تعود للسحاب، ثم تهطل مطراً علي الأرض فتتجمع في الأنهار، والأنهار تصب في البحار، ومن البحار للأوقيانوس ومنه إلي السحاب عن طريق السواقي وهلم جرا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وهكذا شرح الأمر في الترجوم العبراني، وهكذا ذكره سليمان في جا 7:1 وهكذا صوروه شعراء اليونان واللاتين. وتقطره علي أناس كثيرين المطر هو عطية الله الصالحة، التي تنزل من فوق من عند أبي الأنوار، فالله مصدر كل الخيرات(مت 45:5) ولكل الناس. ولاحظ أن قوله تقطره عكس ما قيل في تك 11:7 أن الله يفتح كوي السماء. فالمطر حين ينزل كقطرات يكون له فائدة للبشر فهو يتوزع توزيعاً جيداً، أما لو إنفتحت كوي السماء فهي تدمر الأرض. فقوله تقطر هو إعلان عن مراحم الله من نحو البشر. وسؤال أليهو هل تفهم يا أيوب كيف يحدث كل هذا؟ وفي (29) هل يستطيع أحد أن يفسر إنتشار السحاب كستارة فوق الأرض أو كمظلة. فإذا لم نستطع تفسير ما نراه كل يوم، فهل نطالب الله بتفسير كل تصرف تجاهنا، وهل نطالبه بتقديم تبرير لكل شيء.

شق الغيم= بواسطة البرق.

قصيف مظلته= صوت الرعد حين يقصف. فهل عند أيوب تبرير للبرق والرعد.

وفي (30) هوذا بسط نور علي نفسه ثم يتغطي بأصول اليم= الله منير ونوره عجيب لا نقدر أن نراه، وهو مستتر علينا حتي لا يقتلنا إشراقه وضياؤه. وهو يستتر بالسحاب الذي تكون من الماء الصاعد للسماء من البحر= أصول اليم= الماء الذي أصله من اليم أي البحر. التصوير هنا يرسم صورة السحاب الذي يغطي نور الشمس فلا تحرق حرارتها البشر. وأليهو يتصور أن شيئاً مثل هذا يحجب نور الله حتي لا يموت البشر. وهذا صحيح تماماً لذلك حجبت سحابة السيد المسيح في صعوده، لأنه في صعوده  جلس عن يمين الآب أي صار لجسده نفس مجد لاهوته وهو نفس مجد لاهوت الآب (يو17: 5)، وصار وجهه يلمع كالشمس وهي تضئ في قوتها رؤ 16:1.

 

وفي (31) لأنه بهذه يدين الشعوب= الله يعاقب الشعوب بأن يفتح كوي السماء، وبأن تزداد الأمطار جداً فتأتي الفيضانات الكاسحة. أو يمنع المطر فيحدث الجفاف والجوع وهو لو سمح بنزول المطر علي هيئة قطرات= يرزق القوت بكثرة. والمطر في يده فهو ضابط الكل. ولهذا تصلى الكنيسة لمياه الأنهار وللرياح أن يعطيها لنا الله بحيث تكون مصدرا للخير وليس للهلاك، فتقول الكنيسة "إصعدها كمقدارها كنعمتك فرح وجه الأرض..". فقد يمتنع المطر فيهلك الإنسان والحيوان والنبات من العطش، وقد ترتفع مياه الأنهار في فيضان عظيم  لدرجة أن يغرق البشر والحيوان والنبات. وهكذا مع الرياح. وهذا معنى كلمة كمقدارها في الأواشى.

وفي (32) يغطي كفيه بالنور وَيَأْمُرُهُ عَلَى الْعَدُوِّ = كأن الله أمسك بالبروق = النور في يديه كسهام يضرب بها أعداؤه. فالصواعق تقتل الناس. وفي (33) يخبر به رعده= حتي المواشي تفهم أن صوت الرعد مقدمة للمطر فتبحث عن ملجأ. المواشي أيضاً بصعوده= صوت الرعد ينبئ بحدوث العاصفة المطيرة، وحتي المواشي تفهم إذا كان صوت الرعد عالياً مخيفاً فهناك عاصفة مطيرة مرعبة. وفي هذه الحالة يكون صوت الرعد إشارة لغضب الله. وحقا فصوت الرعد مرعب، وهناك من يرتعبون حقيقة من صوته. ومما يخجل أن الحيوانات تفهم الإنذارات مثل الرعد وتفهم أن هناك عاصفة، بينما الإنسان يسمع صوت غضب الله ولا يفهم أن هناك ضربات قادمة (لو 54:12-57).

وغالبا في آيات أليهو الأخيرة كانت السحب قد بدأت تتكون والبرق والرعد بدأت في الحدوث والمطر بدأ يتساقط  وكان أليهو يشاهد ما يحدث ويتأمل في قدرة الله الخالق.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أيوب: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر أيوب بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/20-Sefr-Ayoub/Tafseer-Sefr-Ayoob__01-Chapter-36.html