الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

ايوب 4 - تفسير سفر أيوب

 

* تأملات في كتاب آيوب:
تفسير سفر أيوب: مقدمة سفر أيوب | ايوب 1 | ايوب 2 | ايوب 3 | ايوب 4 | ايوب 5 | ايوب 6 | ايوب 7 | ايوب 8 | ايوب 9 | ايوب 10 | ايوب 11 | ايوب 12 | ايوب 13 | ايوب 14 | ايوب 15 | ايوب 16 | ايوب 17 | ايوب 18 | ايوب 19 | ايوب 20 | ايوب 21 | ايوب 22 | ايوب 23 | ايوب 24 | ايوب 25 | ايوب 26 | ايوب 27 | ايوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | التجارب: نظرة عامة على السفر | ملخص عام

نص سفر أيوب: أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | ايوب كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بعد أن عبر أيوب عن تذمره نجد أصدقاءه الثلاثة وكانوا قد اتفقوا على رأي مسبق ضد أيوب، يبدأون في توجيه الاتهامات إليه. وكأنه قد عقدت محكمة كان الأصدقاء فيها هم خصوم أيوب، وأيوب نفسه هو المُدَّعَي عليه. وقد ظهر أليهو كأول وسيط، وأخيرًا أعطي الله حكمه على المناقشة. وقد فهم أصحاب أيوب أن تذمره وشكواه هما دليل على فساد أيوب الداخلي. وكانت أراء أصحاب أيوب تتلخص في الآتي:-

1. الله عادل وهو يجازي الإنسان الصالح بالخيرات في حياته والإنسان الشرير بالشر خلال حياته على الأرض.

2. ولأن أيوب يعاني كل هذه المعاناة فهو من المؤكد إنسان شرير جدًا، وما تقواه الظاهرة سابقًا والتي سمعوها عنه إلا رياء وتظاهر.

3. بالرغم من كل هذا فلو قدم أيوب توبة سيقبله الله ويستعيد أيوب كل ما كان له.

ولقد رفض أيوب الاعتراف بأنه أخطأ في حق الله وبأنه كان مرائي في تدينه بل ظل يدافع عن نفسه بأنه وإن كان قد أغضب الله إلا أن قلبه كان مستقيمًا معه. وبهذا صار موضع النزاع بين أيوب وأصحابه، هل أيوب رجل أمين أم لا، والعجيب أن هذا هو نفس موضوع النزاع بين الله والشيطان فالله يشهد لأيوب بأنه كامل وبار والشيطان يتهمه بالشر.

ويحسب للأصحاب آراؤهم الإيجابية وإيمانهم الصحيح في الله، فهم أظهروا إيمانهم بوجود إله واحد قوي في الكون وهو مسئول عن كل شيء فهو ضابط الكل وهو عادل يجازي الأشرار شرًا ويجازي الأبرار خيرًا.

ولكن كان خطأ الأصحاب في تحليل المواقف

1. هم أخذوا جانبًا من الحقيقة وتركوا الجانب الآخر فهناك كثيرين من الأبرار يصيبهم الشر وكثيرين من الأشرار ينعمون في الخيرات، فمجازاة الله للأشرار بالطوفان أو بحريق سدوم وعمورة ليسا أمثلة دائمة لهلاك الأشرار فالمرتل في مز 73 يشتكي من أن الأشرار ينعمون في خيراتهم، وهابيل هلك وهو بار، بل كيف نفسر صليب المسيح وآلامه على ضوء نظرية الأصحاب. وراجع أيضًا لو 1:13-5. ولكن حتى نفهم هذا نقول أن الله يلاحظ طريق كل إنسان ولكن تعاملات الله ليست بحسب فكر الإنسان.

2. محاولتهم إدانة أيوب بكل الطرق والوسائل وكأنهم صاروا قضاة، خبراء في طرق الله، بل هم أخذوا مكان الله الديان العادل وحده.

وكان خطأ الأصحاب في نظريتهم وفي تطبيقها على أيوب سببًا في زيادة ثورة أيوب وكلامه المتذمر القاسي على الله.

ولنفهم أن الآلام ليست مرتبطة دائمًا بالخطية، فالآلام هي ثمرة طبيعية لدخول الخطية إلي العالم أصلًا، والخليقة كلها تئن منذ سقوط آدم. والآلام بهذا قد تصيب الشرير والبار. ولأننا نفهم أن كل الأمور تعمل معًا للخير وأننا نثق في بر الله وعدله ومحبته نتصور أن الألم إذا سمح به الله فهو من المؤكد أنه لصالح الإنسان، فهو يُكَمِّل الإنسان، والألم هو النار التي تنقي الذهب ليلمع بالأكثر فيصبح الإنسان مثمرًا بالأكثر في ملكوت الله، "من يحبه الرب يؤدبه" عب5:12، 6. بل قيل عن المسيح أنه قد تكمل بالآلام (عب 10:2)، أي يصير شبيهًا للإنسان في كل شيء. وبالآلام نكمل نحن أيضًا لكي نشبه المسيح  "يا أولادي الذين اتمخض بهم إلى أن يتصور المسيح فيهم" (غل 4: 19). وطالما الآلام مرتبطة بالإنسان فكان على المسيح أن يحملها حتى يصير إنسانًا كاملًا. وقد لخص القداس الغريغوري كل هذا..."انا اختطفت لي قضية الموت "= (انا اللي جبته لنفسي". لكنه اكمل... "حولت لي العقوبة خلاصاً" هذا من محبة الله أن يجعل الآلام التي هي بسبب خطاياى سببا لتنقيتي.

ونجد هنا أن أليفاز يبدأ الحديث وذلك غالبًا لأنه أكبرهم سنًا.

 

الآيات 1-4:- " فاجاب اليفاز التيماني وقال، أن امتحن أحد كلمة معك فهل تستاء ولكن من يستطيع الامتناع عن الكلام، ها أنت قد ارشدت كثيرين وشددت ايادي مرتخية، قد اقام كلامك العاثر وثبت الركب المرتعشة".

 نجد أليفاز يبدأ بداية مهذبة يمدح فيها أيوب قبل أن يهاجمه. وهذه هي طريقة المسيح ونلاحظها في رسائل المسيح لملائكة الكنائس السبع.

إن امتحن أحد كلمة معك= حسب ترجمة اليسوعيين والإنجليزية "إن ألقينا إليك كلمة".

من يستطيع الامتناع عن الكلام= كان أليفاز في حالة غيرة روحية نحو مجد الله، وهو ظن أن أيوب قد أهان الله حين تذمر، ولذلك أخذته الحماسة ليرد عليه ولكنها حماسة تعوزها الحكمة، فهل من الحكمة أن يهاجم شخص مثل أيوب قد أدمت قلبه المصائب، كان عليه أن يداوي جراحاته قبل أن يهاجمه حتى لا يزيد حزنه حزنًا. وبدأ أليفاز بأن ذَكَّر أيوب بماضيه الحسن وكيف كان أيوب يشدد الحزاني وأنه كان يرشدهم في مصائبهم= ها أنت قد أرشدت كثيرين بل كان لعمل أيوب مع المتألمين نتائج إيجابية= قد أقام كلامك العاثر. فهو بنصائحه المباركة وتعزياته المقوية ثبت الركب المرتعشة لتحمل الإنسان المصاب في رحلة الحياة، وفي تحمل أثقاله.

 

آية 5:- " والان إذ جاء عليك ضجرت إذ مسك ارتعت".

إذا جاء عليك ضجرت= أي حين جاءت عليك المصائب ضجرت، أنت الذي علمت الآخرين لماذا لا تعلم نفسك الآن، أليس هذا دليل ريائك. لقد جاء دورك الآن فأنت شرير مثل الآخرين والله يعاقبك أفلا تحتمل. بل نجد أليفاز يستهين بمصائب أيوب ويقول إذ مسك= أي أن ما يعاني منه أيوب مجرد مسة.

 

آية 6:- "اليست تقواك هي معتمدك ورجاؤك كمال طرقك، اذكر من هلك وهو بري وأين ابيد المستقيمون".

أليست تقواك هي معتمدك= إذا كانت تقواك هي معتمدك فأين هي الآن؟ لماذا أنت متذمر هكذا؟ أين مخافتك لله وثباتك وصبرك وطرقك الكاملة؟ وملخص اتهام أليفاز لأيوب، أن أيوب كانت تقواه مجرد تظاهر والدليل هو الآلام التي يعاني منها ولو كانت تقواه حقيقية ما كان الله يصب عليه كل هذه الآلام، ولو كانت له تقوي فعلًا ما تذمر حين ضربه الله. وفي هذا تشابه أليفاز مع الشيطان فكلاهما يتهم أيوب بالرياء، فعندما عجز الشيطان إثبات هذا الاتهام استخدم أليفاز. وليحذر الخدام من توجيه اتهامات قاسية للمتألمين، فالكتاب قال "بكاء مع الباكين" فالخدمة ليست مجرد عرض عقائد ولكنها عقائد ممتزجة بمشاعر. فلا يصح أن ينتهر خادم أم فقدت ابنها وهي تبكي بحرقة مدعيًا أن بكائها هو اعتراض على عقيدة القيامة. بل على الخادم وبكل حب تعزية هذه الأم بكلام الله وبأن ابنها في السماء ودون انتهار، ولنذكر أن المسيح بكي على قبر لعازر وهو يعلم أنه سيقيمه بعد دقائق.

 

آية 7:= "اذكر من هلك وهو بري وأين ابيد المستقيمون".

 أذكر من هلك وهو برئ= أي اعترف بأنك خاطئ فلم يصب بمثل ما أصبت به إلا الأشرار. وكلام أليفاز لا يعني الهلاك الأبدي بل المصائب الزمنية. وحقا لا يهلك برئ هلاكًا أبديًا، لكن المصائب الزمنية شيء آخر فهابيل قُتِل وهو بار. بالإضافة لخطأ أليفاز في تطبيق المبدأ على أيوب بينما أن الله يقول عنه أنه كامل. فخطأ أليفاز في أنه أدان أيوب دون وجه حق. وهنا نرى خطأ أن ندين إنسانا فنحن لا نعرف شيئا عن قلب هذا الإنسان فكيف ندينه، الله وحده يعلم قلب الإنسان فهو وحده له الحق أن يدين.

 

آية 8:- "كما قد رأيت أن الحارثين اثما والزارعين شقاوة يحصدونها".

 كما قد رأيت= أليفاز يبرهن على نظريته بمشاهداته. الحارثين إثمًا.. يحصدونها والمعني طالما أنك تهلك الآن هكذا وتبيد، فإننا لنا الحق أن نعتقد بأنك حرثت وزرعت إثمًا وشقاوة.

 

آية 9:- "بنسمة الله يبيدون وبريح انفه يفنون".

بنسمة الله يبيدون= غضب الله على الأشرار مشبه هنا بعاصفة شديدة مدمرة لا تترك وراءها سوي الخراب للأشرار وما يمتلكون. وبريح أنفه= قد تكون الإشارة للريح الذي هدم البيت الذي كان أبناء أيوب مجتمعين فيه.

ورأي أليفاز هنا معناه أن الظالمين الذين بنوا ثروتهم ومجدهم الأرضي بظلم الأبرياء ستفشل كل مؤامراتهم إذ يُبيد الله كل ما تعبوا في جمعه.

 

الآيات 10، 11:- "زمجرة الاسد وصوت الزئير وانياب الاشبال تكسرت، الليث هالك لعدم الفريسة واشبال اللبوة تبددت".

هنا يشبه الظالمين القساة بالأسود المزمجرة لقساوتهم وبطشهم. ويوجد في اللغة العبرانية خمسة أسماء للأسد ترجمت هنا في العربية بخمسة أسماء [الأسد/ الزئير/ الأشبال/ الليث/ اللبؤة]. وذكر الخمسة الأسماء في آيتين أي كل أسماء الأسد الخمسة في العبرانية ذلك للتدليل على شدة بطش الظالمين في تمزيق وافتراس ضحاياهم الأبرياء، 1بط 8:5. والمقصود هنا أن أيوب كان ظالمًا مثل هؤلاء. ولكن الله يكبح جماح هؤلاء الظالمين ومنهم أيوب طبعا (في نظر أليفاز).

زمجرة الأسد.. وأنياب الأشبال تكسرت= أي كسر الله سلاحهم وحطم قوتهم حتى لا يضرون أحد بل أسكت أصواتهم حتى لا يخيفون أحد.

الليث هالك لعدم الفريسة= إن الذين أتخموا من الغنائم التي نهبوها من الأبرياء قد تنتهي بهم الفاقة أخيرًا بأن يموتوا جوعًا.

أشبال اللبوة تبددت= أي تشتتت (حسب الترجمة الإنجليزية). حينما ضرب الله الآباء الظالمين تشتت أولادهم في كل مكان بحثًا عن الطعام والملجأ.

أيُقال هذا الكلام عن أيوب الذي قال الله عنه أنه كامل، هل أيوب جمع ثروته ظلمًا لذلك صنع به الله هكذا؟! كم يكون من المؤسف أن من يمدحه الله يسئ إليه إنسان بهذه الكيفية. لذلك يقول السيد المسيح "لا تدينوا..".

 

St-Takla.org         Image: William Blake - Illustrations to the Book of Job, The Butts Set, object 9 (Butlin 550.9) "The Vision of Eliphaz" - Job 4:12-17 صورة: من الصور الإيضاحية في سفر أيوب - من رسم الفنان ويليام بليك - رؤيا أليفاز - سفر أيوب 4: 12-17

St-Takla.org Image: William Blake - Illustrations to the Book of Job, The Butts Set, object 9 (Butlin 550.9) "The Vision of Eliphaz" - Job 4:12-17

صورة: من الصور الإيضاحية في سفر أيوب - من رسم الفنان ويليام بليك - رؤيا أليفاز - سفر أيوب 4: 12-17

الآيات 12-21:- "ثم الي تسللت كلمة فقبلت اذني منها ركزا، في الهواجس من رؤى الليل عند وقوع سبات على الناس، اصابني رعب ورعدة فرجفت كل عظامي، فمرت روح على وجهي اقشعر شعر جسدي، وقفت ولكني لم اعرف منظرها شبه قدام عيني سمعت صوتا منخفضا، االإنسان ابر من الله ام الرجل اطهر من خالقه، هوذا عبيده لا ياتمنهم والى ملائكته ينسب حماقة، فكم بالحري سكان بيوت من طين الذين اساسهم في التراب ويسحقون مثل العث، بين الصباح والمساء يحطمون بدون منتبه اليهم إلى الابد يبيدون، أما انتزعت منهم طنبهم يموتون بلا حكمة".

 أليفاز هنا يستشهد برؤيا رآها ويرويها هنا لأيوب ليدينه. وأليفاز رأي رؤيا واضحة وحقيقية ولكنه أخطأ في تفسيرها أو في تطبيقها على أيوب. فهذا أضاف رأيه الشخصي ورأيه خاطئ فهو كان يميل لإثبات شر أيوب.

 

وهناك احتمالات لهذه الرؤيا:-

1. قد يكون أليفاز رأى هذه الرؤيا بعد أن ظل يفكر طوال اليوم فيما حدث لأيوب.

2. قد يكون أليفاز رأى هذه الرؤيا سابقًا. فالله كان يتحدث للبشر عن طريق الرؤى والأحلام قبل الكتاب المقدس.

فالله أظهر هذه الرؤيا لأليفاز وملخصها أن الله لا يخطئ. والله أظهر له هذه الرؤيا لأن نفسه كانت ثائرة مضطربة وكان يتساءل لماذا أصاب أيوب كل هذا. وكان يمكن لأليفاز أن يستغل هذه الرؤيا في توبيخ أيوب على تذمره ولكن أليفاز استغل الرؤيا على أنها إثبات لأن أيوب كان شريرًا.

 

آية 12:- " ثم إلى تسللت كلمة فقبلت اذني منها ركزا".

 إليَّ تسللت كلمة= أي وصلت لي كلمة الله بطريقة سرية. وإن أعذب الاتصالات التي تتم بين النفس وبين الله تتم سرًا "من أراد أن يصلي فليدخل مخدعه ويغلق بابه عليه..". وهكذا يتسلل الكلام المعزي إلي داخل القلب بواسطة الروح القدس دون أن نحس خلال جلسة الصلاة في المخدع أو من خلال جلسة قراءة الكتاب المقدس. فقبلت أذني منها ركزًا= حسب الترجمة الإنجليزية "فقبلت أذني منها القليل. والركز هو الصوت الخفي "مختار الصحاح. وفي الترجمة اليسوعية "فأحست أذني منها همسًا". فأفضل الناس لا يقبلون وهم في هذا العالم، إلا القليل من المعرفة الإلهية "الآن أعرف بعض المعرفة 1كو 12:13. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وهذا بسبب أن قدراتنا علي استيعاب السماويات محدودة بسبب أجسادنا البشرية. وكمثال لهذا لو جلس طفل أمام أستاذ في الفلسفة فلن يفهم من محاضرته إلا القليل جدًا بحسب إدراكه.

 

آية 13:- " في الهواجس من رؤى الليل عند وقوع سبات على الناس".

 في الهواجس= الهاجس هو ما يُحَدِّث الإنسان نفسه به. من رؤي الليل= أليفاز رأي رؤياه في الليل، والليل وقت مناسب للتأمل حينما يستريح الإنسان من جلبة العالم وضوضائه ويجلس في سكون [راجع ترنيمة قلبي الخفاق.... لقداسة البابا شنودة "هوذا الأذن وقد أخليتها من حديث الناس حتى أسمعك] وهذه فائدة الخلوات، أننا نبتعد فترة عن ضوضاء العالم، ونصلي ونتأمل في هدوء. هناك نسمع صوت الروح القدس في داخلنا يعزينا.

 

آية 14:- " اصابني رعب ورعدة فرجفت كل عظامي".

 أليفاز شعر برعب قبل أن يري أو يسمع أي شيء، وحينما امتلأ قلبه من الخوف المقدس من الله، ومن عظمته صار مستعدًا لهذه الرؤيا الإلهية.

 

الآيات 16،15:- " فمرت روح على وجهي اقشعر شعر جسدي، وقفت ولكني لم اعرف منظرها شبه قدام عيني سمعت صوتا منخفضا".

 روح على وجهي= كلمة روح في أصلها العبري تعني نفس أو نسمة ولعل أليفاز شعر بشيء غير منظور كنفس الإنسان، أو نسمة مرت على وجهه. إقشعر شعر جسدي= أي صار في حالة فزع شديد. وهذا صحيح علميًا فمع الخوف ينتصب شعر الإنسان. ولنري كيف يخاف الإنسان من رؤي الملائكة وكيف يفهم الإنسان جزءًا محدودًا من كلامهم. ولكننا بعد الموت سنحسب من عالم الأرواح وسنعرف كل شيء 1كو 12:13. وقفت ولكني لم أعرف منظرها= ربما في بداية الأمر كانت هناك خيالات تجوز أمام عينيه ثم استقرت الرؤيا أخيرًا ولكنها لم تكن واضحة تمام الوضوح، ولم يستطع أليفاز أن يكون عنها فكرة صحيحة ولم يستطع وصفها. فنحن في الجسد معرفتنا بعالم الأرواح قليلة جدًا. شبهٌ قدام عيني= فرآه كأنه خيال "حسب ترجمة اليسوعيين. إذًا ما رآه كان حقيقيًا لكنه غير قادر على أن يصفه. سمعت صوتًا منخفضًا= حسب ترجمة اليسوعيين والترجمة الإنجليزية" "فكان سكوت ثم صوت أسمعه" فكان أولًا سكوت ثم سمع الصوت. وعندما نريد أن نستمع صوت الله خليق بنا أن نصمت قليلًا فنعطي لأنفسنا فرصة أن نسمع الصوت الهامس داخل قلوبنا.

 

آية 17:- " االإنسان ابر من الله ام الرجل اطهر من خالقه".

 أألإنسان أبر من الله= هذه هي رسالة الروح أو الملاك. هل يتجاسر إنسان أن يدعي أنه أطهر من خالقه= وقطعًا لا يدعي إنسان هذا ولكن معني الكلام أن الإنسان يدعي أن إستقامته تستحق أشياء أفضل من يد الله. والملاك في قوله هذا لأليفاز يهدئ من ثورته على ما أصاب أيوب. وهذا القول يشبه رو 33:11-35. والمعنى أن الله لم يخطئ حينما سمح بما حدث لأيوب، ولكن تفسير أليفاز خطأ، فالله لا يعاقب أيوب بل يؤدبه ويكمله.

 

آية 18:- " هوذا عبيده لا ياتمنهم والى ملائكته ينسب حماقة".

 هوذا عبيده لا يأتمنهم= الملائكة عبيد الله وخدامه وهم أرواح نورانية قديسة. وكلهم حكمة ولكن حكمتهم وقداستهم شيء نسبي أيضًا بالنسبة لله. وحكمتهم مهما كانت فهي بالنسبة لله كلي الحكمة تعتبر جهلًا= وإلي ملائكته ينسب حماقة= ولذلك فالله يعطيهم أوامر وهم ينفذونها دون مناقشة ولكن الله لا يترك لهم حرية إدارة أمور الكون وأمور البشر، والله لا يستشيرهم بل يأمرهم وهم يطيعون.

 

آية 19:- " فكم بالحري سكان بيوت من طين الذين اساسهم في التراب ويسحقون مثل العث".

 إذا كان الملائكة ينسب لهم الله حماقة فكم بالأولي الإنسان= سكان بيوت من الطين= إذًا الإنسان الترابي الذي هو روح ساكنة في جسد من الطين الكثيف هو أضعف جدًا من الملائكة وهي أرواح فقط. والموضوع نسبي فالإنسان أضعف بكثير من الملاك، والملاك أضعف بما لا يقاس بالمقارنة بالله. فالملائكة لأنهم أرواح فهم أحرار بينما الإنسان محبوس في بيت من طين يعرقل حركته، الجسد هو إناء خزفي يسهل كسره، لذلك يموت الإنسان بينما لا يموت الملاك. وموت الإنسان يكون بسهولة جدًا= يسحقون مثل العث الذي يموت بين أصابع اليد.

 

الآيات 20، 21:- " بين الصباح والمساء يحطمون بدون منتبه اليهم إلى الابد يبيدون، أما انتزعت منهم طنبهم يموتون بلا حكمة".

 بين الصباح والمساء يحطمون= تعبير يشير لقصر حياة الإنسان كأنها نهار واحد. والأصح فنحن نتحرك طوال النهار في اتجاه الموت، فالموت يعمل فينا ونحن في حركة دائمة تجاه نهايتنا في التراب. وقوله يحطمون ويبيدون هو تعبير عن الموت الذي به ينتهي كل مجد ورفعة صنعها الإنسان في حياته.

أما انتزعت منهم طنبهم= الإنسان مشبه بخيمة (2كو 1:5) وموت الإنسان يشبه بنزع طنب (حبال) الخيمة. وهم ينزعون طنب الخيمة لطيها استعدادًا للرحيل. يموتون بلا حكمة= فحكمتهم لا تقدر أن تضمن لهم عدم الموت. ولقلة أيام الإنسان لا يتقدم كثيرًا في الحكمة ولكن في العالم الأخر سنزداد حكمة ومعرفة بلا حدود.

بدون منتبه إليهم= هو أمر عادي أن لا ينتبه أحد لموتهم، ولا يضع أحد في قلبه أن فلان مات، فكل واحد مهتم بأموره. وهذا مما يثبت تفاهة الإنسان.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أيوب: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر أيوب بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/20-Sefr-Ayoub/Tafseer-Sefr-Ayoob__01-Chapter-04.html