St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   spiritual
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الإنسان الروحي - البابا شنوده الثالث

15- الإنسان الروحي إنسان قوي

 

الباب الخامس: الإنسان الروحي: إنسان قوي:

 

الإنسان الروحي هو إنسان قوي. ونقصد قوة الروح... كما أن القوة غير العنف.

هو إنسان قوي، لأنه صورة الله ومثاله (تك 1: 27)، والله قوي. وهو كابن لله، من المفروض أن يكون قويًّا في الروح...

الإنسان الروحي هو هيكل للروح القدس (1كو 6: 19). والروح القدس ساكن فيه (1كو 3: 16). وهكذا ينال قوة من الروح الذي يعمل فيه بقوة... ويتحقق فيه وعد السيد المسيح الذي قال:

"ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم" (أع 1: 8).

وقد قال عنها إنها قوة من الأعالي" (لو 24: 49). وظهرت هذه القوة في كرازة الآباء الرسل. وهكذا ورد في سفر أعمال الرسل "وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع. ونعمة عظيمة كانت على جميعهم" (أع 4: 33). وبذلك أيضًا تحقق قول الرب "إن من القيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت، حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة" (مر 9: 1).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

قوة الإنسان الروحي هي من الله نفسه:

كما قال داود النبي في المزمور "قوتي وتسبحتي هو الرب. وقد صار لي خلاصًا" (مز 118: 14). وكما قال القديس بولس الرسول "تقووا في الرب وفي شدة قوته" (أف 6: 10). وقال أيضًا "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (في 4: 13). وعبارة "أستطيع كل شيء" تدل على مدى القوة التي يحصل عليها الإنسان الروحي في المسيح يسوع حتى أن الرب يقول:

"كل شيء مستطاع للمؤمن" (مر 9: 23).

St-Takla.org Image: Paul and Barnabas refuse worship and the sacrifice at Lystra صورة في موقع الأنبا تكلا: بولس وبرنابا يرفضان قبول العبادة والذبيحة في لسترة

St-Takla.org Image: Paul and Barnabas refuse worship and the sacrifice at Lystra

صورة في موقع الأنبا تكلا: بولس وبرنابا يرفضان قبول العبادة والذبيحة في لسترة

وما دام كل شيء مستطاعًا له، إذا لا يجوز أن يقع إنسان روحي في اليأس أو الانهيار أو صغر النفس. لأنه بإيمانه يصير قويًّا في الداخل، قوي النفس، قوي الروح. لا يضعف أبدًا، ولا، ولا يقلق ولا يضطرب، ولا يقف عاجزًا. إنه قوي بالله الذي يعمل فيه، الله الذي يقويه...

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذه القوة تنطبق على الأفراد والجماعات:

تنطبق على الإنسان الروحي كمؤمن، وعلى الكنيسة كجماعة مؤمنين. وهكذا ورد في سفر النشيد عن تخت سليمان الذي يرمز إلى الكنيسة "تخت سليمان حوله ستون جبارًا من جبابرة إسرائيل. كلهم قابضون سيوفا ومتعلمون الحرب. كل رجل سيفه على فخذه من هول الليل" (نش 3: 7، 8). وفي سفر النشيد أيضًا من أوصاف القوة التي وصفت بها الكنيسة والنفس البشرية:

"شبهتك يا حبيبتي بفرس في مركبات فرعون" (نش 1: 9).

الفرس -وأيضًا الفرسان- رمز إلى القوة (أش 31: 1) والفرس في مركبات فرعون هو "فرس معد ليوم الحرب" (أم 21: 31). ولم يكن فرعون يختار لمركباته إلا أقوى الأفراس وأشدها. وبهذا التشبيه يصف الرب بالقوة كنيسته التي تحبها...

ولعل هذا التشبيه دليل على أن سفر النشيد له رموزه الروحية، وليس مجرد أغنيات متبادلة بين حبيب وحبيبته كما يتهمه البعض!! لأنه لا توجد فتاة تقبل أن يصفها حبيبها بفرس في مركبات فرعون. وبنفس المنطق نتحدث عن قول الرب في سفر النشيد عن حبيبته الكنيسة بأنها:

"مُرْهِبَة كجيش بألوية" (نش 6: 4).

وكلمة ألوية هي جمع لواء من لواءات الجيش. واللواء يضم عددًا كبير من الكتائب والسرايا والآليات. وقد تكرر وصف الكنيسة أو النفس البشرية بأنها مرهبة كجيش بألوية في نفس الأصحاح من سفر النشيد (نش 6: 10). وطبعًا من المستحيل أن تقبل حبيبة أن يصفها حبيبها بأنها مرهبة...! وأنها مرهبة كجيش من عدة لواءات...! إذن الحديث رمزي عن الكنيسة أو النفس البشرية.

هذه هي النفس التي عاشَت مع الله، وأخذت من قوته قوة لحياتها.

فالإنسان الروحي تأخذ روحه قوة من الروح القدس الساكن فيه. إنه عضو في جماعة الغالبين المنتصرين، الذين يحاربون حروب الرب بقوة. ويدعوهم الكتاب المقدس بأنهم "جبابرة باس".

نقرأ في سفر القضاة أن ملاك الرب خاطب جدعون بقوله "الرب معك يا جبار البأس" (قض 6: 12). وداود النبي قيل عنه إنه يحسن الضرب بالعود وأنه جبار بأس وفصيح والرب معه (صم 16: 18)... وقيل عن البنين الصالحين إنهم "كسهام بيد جبار" (مز 128: 4). وقيل أيضًا عن رجال يشوع الذين دخل بهم أرض الموعد إنهم كانوا جبابرة بأس (يش 8: 3)... كل هذه وغيرها رموز للذين يدخلون الحروب الروحية ضد "أجناد الشر الروحية". إنه الأقوياء في الروح يحملون سلاح الله الكامل، ودرع الإيمان، وترس البر، وخوذة الخلاص وسيف الروح (أف 6: 11-17).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وقد ضرب الكتاب أمثلة كثيرة من أولئك الأقوياء.

مثال ذلك إيليا النبي، الذي طهر البلاد من كل أنبياء البعل وأنبياء السواري (1مل 18: 19، 40). وكذلك يوحنا المعمدان الذي قال عنه الملاك المبشر به إنه "يتقدم أمام الرب بروح إيليا وقوته... لكي يهيئ للرب شعبًا مستعدًا" (لو 1: 17). واسطفانوس الشماس الذي كان مملوءًا من الروح القدس والإيمان. وقد وقف أمامه ثلاثة مجامع يحاورنه "ولم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به" (أع 6: 9، 10).

وقد سرد بولس أسماء سلسلة من هؤلاء الأقوياء.

وقد ختمها بقوله "و ماذا أقول أيضًا لأنه يعوزني الوقت عن... الذين بالإيمان قهروا ممالك، صنعوا برًا، نالوا مواعيد، سدوا أفواه أسود، أطفأوا قوة النار، ونجوا من حد السيف، تقووا من ضعف، صاروا أشداء في الحروب، هزموا جيوش غرباء... عذبوا ولم يقبلوا النجاة، لكي ينالوا قيامة أفضل... وهم لم يكن العالم مستحقًا لهم" (عب 11: 23-38).

وشرح لنا تاريخ الكنيسة أمثلة كثيرة من الأقوياء.

وأمثال أولئك الشهداء، الذين كانوا أقوياء في إيمانهم، أقوياء في احتمالهم، أقوياء أيضًا في العجائب والآيات التي أجراها الله على أيديهم... وهناك أمثلة أخرى من أبطال الإيمان الذين وقفوا بكل قوة ضد البدع والهرطقات، ودافعوا عن الإيمان بقوة في الفهم وقوة في الإقناع، وفي الصمود. ومن أمثلة أولئك القديس أثناسيوس الرسولي، الذي وقف ضد الهرطقة الأريوسية، واحتمل العزل والنفي والمؤامرات والاتهامات. وقيل له "العالم كل ضدك يا أثناسيوس"، فقال "وأنا ضد العالم". لذلك أسموه:

Athanasius Contramondum أي أثناسيوس ضد العالم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لقد خُلِق الإنسان قويًّا. له سلطان:

وقال الله "أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء، وعلى كل حيوان يدب على وجه الأرض" (تك 1: 28، 26). ولكن الإنسان فقد قوته الطبيعية حينما أخطأ، وبدأ يشعر بالخوف... وعاد الله يقوى الإنسان بعمل النعمة فيه، بقوة الروح القدس... ويقويه بوعوده، وبأنه معه...

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإنسان الروحي يذكرنا بالأرواح، بالملائكة.

أولئك الذين قال عنهم داود النبي "باركوا الرب يا ملائكته المقتدرين قوة" (مز 103: 20). هؤلاء الملائكة الذين قال دانيال النبي عن واحد منهم "إلهي أرسل ملاكه، فسد أفواه الأسود" (دا 6: 22). وقيل في سفر الملوك: ملاك الرب خرج وضرب من جيش سنحاريب 185 ألفًا (2مل 19: 35، 36). قوة الملائكة مصدرها أنهم أرواح قريبون من روح الله. يتشبه بهم كل من يسلك بطريقة روحية، ويدخل في شركة الروح القدس، ويعمل الله فيه.

لذلك فالإنسان الروحي الذي يعمل فيه روح الله، لا بُد أن يكون قويًا.

داود النبي الذي حل عليه روح الرب (1صم 16: 13) كان قويًّا. وكان أقوى من شاول الملك. وكان حينما يتعب شاول من الروح الشرير، يهدئه داود بعوده، ويذهب عنه الروح الرديء (1صم 16:23)، لأن روح الله الذي في داود هو الذي يطرده... بل كان داود أقوى من الجيش كله الذي خاف من جليات، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. أما داود فتقدم لمحاربة جليات وقال له "في هذا اليوم يحبسك الرب في يدي..." (1صم 17: 46).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإنسان الروحي لا يخاف، لأن الله معه:

وهكذا قال داود النبي للرب راعية "إن صرت في وادي ظل الموت، لا أخاف شرًا، لأنك أنت معي" (مز 23: 4). واستطاع أن يغنى أنشودته الجميلة "إن يحاربني جيش، فلن يخاف قلبي. وإن قام على قتال، ففي ذلك أنا مطمئن" (مز 27: 3). وقال أيضًا "هؤلاء بمركبات، وهؤلاء بخيل، ونحن باسم الرب ننمو. هم عثروا وسقطوا، ونحن قمنا واستقمنا" (مز 20: 7).

هنا قوة قلب الإنسان الروحي المستمدة من الله.

إنه لا يخاف، لأن الله معه. الله الذي قال ليشوع "تشدد وتشجع. لا ترهب ولا ترتعب، لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب"، "لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك. كما كنت مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك. تشدد وتشجع" (يش 1: 9، 5).

هو أيضًا الذي قال لبولس الرسول في رؤيا بالليل "لا تخف، بل تكلم ولا تسكت. لأني أنا معك، ولا يقع بك أحد ليؤذيك" (أع 18: 9، 10). وهو أيضًا الذي لإرميا النبي "هانذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة، عمود حديد، وأسوار نحاس على كل الأرض... فيحاربونك ولا يقدرون عليك، لأني أنا معك يقول الرب لأنقذك" (أر 1: 18، 19).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لذلك أنا أعجب، حينما يضعف الخير، ويقوى الشر أمامه!!

أعجب حينما أرى أهل العالم أقوياء، ولهم شخصية وثقة، ويجاهرون بآرائهم، ويصلون إلى أغراضهم، ولا يهتزون أمام العواصف... بينما رجال الله يقفون كضعفاء ولا يصمدون! كما لو كان الشر أقوى من الخير! أو الشر هو الذي يغلب!! فلماذا هذا الضعف؟! ولماذا لا يقف الخير صامدًا، يعلن عن البر ويدعو إليه، كما كان الرسل "بكل مجاهرة وبلا مانع" (أع 28: 31).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

إن القوة الروحية، ليست مطلقًا ضد الوداعة والتواضع.

كثيرون يحبون الوداعة، ولكنهم يفهمونها بأسلوبًا خاطئ... الوداعة تتصف بالطيبة والهدوء. ولكنها لا تمنع مطلقًا أن يكون الإنسان قويًّا في شخصيته، ومع ذلك يكون وديعًا ومتواضعًا... وهنا التكامل والفضائل، وليس التناقض...

والسيد المسيح كان مثالًا لهذا التكامل. فهو الذي قال "تعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب" (مت 11: 29). وفي نفس الوقت كان قويًّا في شخصيته، قويًا في حواره مع كل معارضيه من الكتبة والفريسيين والكهنة والشيوخ والصدوقيين. وكان يفحمهم، وينشر رسالته في قوة...

وهو الذي قيل عنه "لبس الجلال. لبس القوة وتمنطق بها" (مز 93: 1) وقيل له أيضًا: "تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار. أستله وانجح واملك" (مز 45:3)... له القوة والمجد.

إذن من الممكن أن يكون الإنسان وديعًّا وقويًّا. والمهم ما هو مفهوم القوة؟ وما هو أيضًا مفهوم الوداعة والتواضع؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ما هو مفهوم القوة؟ وما الفرق بين القوة الزائفة والقوة الحقيقية؟

القوة هي قوة الروح في الداخل، تعبر عن ذاتها في الخارج بأسلوب روحي.

القوة ليست هي العنف. فالمسيحية ضد العنف. وليست هي حب السيطرة وإخضاع الآخرين. وليست هي التهور والاندفاع والجرأة على كل ما هو كبير... كتلميذ يتحدى معلمه، أو ابن يتجرَّأ على أبيه... وليست القوة هي قوة شمشونية، في الجسد والعضلات... ولا هي الاعتداد بالنفس بأسلوب خاطئ، والافتخار بهزيمة الآخرين، ولا هي استخدام السلطان في غير موضعه...

ولا هي الادعاء باللسان، كما قال بطرس "لو أنكرك الجميع، فأنا لا أنكرك". "ولو اضطررت أن أموت معك، لا أنكرك" (مت 26: 33، 35)... ولما دخل إلى الواقع العملي، لم تظهر هذه القوة!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والقوة ينبغي أن تكون دائمًا ومستمرة.

فما أسهل أن يظهر الإنسان قويًّا في موقف معين. ثم ما يلبث أن يفقد قوته في موقف آخر. كما أثبت شمشون قوته في مواقف عديدة. ثم ضعف أخيرًا أمام دليلة (قض 16).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وما أكثر الأسباب التي يضعف بها الإنسان ويفقد قوته.

فقد يضعف الإنسان أمام رجاء من يحب، أو يضعف أمام دموع البعض... وقد يضعف أمام كثرة الإلحاح، أو أمام ضغط عاطفي أو مادي... وقد يضعف إذا ما أشتد الإغراء، كما حدث مع داود النبي... وعمومًا يضعف في الخارج، إذا ضعف من الداخل.

والإنسان الروحي يصمد أمام كل هذه الأسباب. وإن حدث أنه ضعف وسقط، سرعان ما يقول. ويردد ما قيل في سفر ميخا النبي "لا تشمتي بي يا عدوتي. فإني إن سقطت أقوم" (مي 7:8).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإنسان الروحي، قوته قوة روحية. ولهذه القوة أسباب عديدة:


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/spiritual/strong.html

تقصير الرابط:
tak.la/9rqst7g