St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

759- ما هو اسم سفر العدد في العبرانية واليونانية؟ ومن هو كاتبه؟ ومتى كُتب؟(7)

 

ج: اسم السفر: دُعي السفر في العبرانية "بمدبار" Bemidbar أي "في البرية" لأن السفر بدأ حديثه بالقول "وكلم الرب موسى في برية سيناء" (عد 1: 1) واسم السفر في العبرانية يوضح أن السفر يدور حول رحلات بني إسرائيل في البرية.

ودُعي السفر في اليونانية " أريثمي " Arithmoi بمعنى العد أو الحساب، وذلك نظرًا لاهتمام السفر بإحصاء شعب بني إسرائيل مرتين، الأولى في السنة الثانية من الخروج والأخرى في السنة التاسعة والثلاثين من الخروج (عد 26) ودُعي في العربية بنفس المعنى " سفر العدد " وأيضًا في الإنجليزية Numbers. أما التلمود فقد دعى السفر بسفر التقدمات، وسفر الكهنة، ومن هنا جاءت تسمية السفر بسفر الأحبار.

كاتب السفر: هو موسى النبي بلا منازع، وما أكثر الأدلة على هذا، نذكر منها ما يلي:

1- يبدأ السفر بحرف العطف" و"لأنه امتداد لسفر اللاويين فبعد أن منح الله شعبه الوصايا والشرائع في سفر الخروج وطقس الكهنوت والذبائح في اللاويين، كان مزمعًا أن يدخل به إلى أرض كنعان، ولكن تذمر الشعب بعد إرسال الجواسيس ترتب عليه عقوبة التيهان في الصحراء لمدة أربعين عامًا بمقدار عام عن كل يوم من أيام التجسس الأربعين، وغطى السفر رحلات بني إسرائيل خلال هذه الفترة، فالذي كتب الأسفار الأربعة الأخرى من التوراة هو الذي كتب سفر العدد وهو موسى النبي، ويؤيد هذا القول الأسلوب الواحد المتبع في التوراة.

 

St-Takla.org Image: Moses numbers the people (Numbers 1:19), by Philippoteau - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909. صورة في موقع الأنبا تكلا: موسى يحصي الشعب (العدد 1: 19)، للفنان فيليبوتو - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909 م.

St-Takla.org Image: Moses numbers the people (Numbers 1:19), by Philippoteau - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909.

صورة في موقع الأنبا تكلا: موسى يحصي الشعب (العدد 1: 19)، للفنان فيليبوتو - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909 م.

2- أوضحت نصوص السفر بصورة حاسمة أن موسى النبي هو كاتب السفر، فمثلًا تكرَّرت عبارة " وكلم الرب موسى".. " وكلَّم الرب موسى في برية سيناء قائلًا" (عد 3: 14) وتكرر القول في (عد 3: 40، 44، 4: 1، 17، 21، 5: 1، 5، 11، 6: 1، 22، 8: 1، 23، 9: 100 إلخ).

 

3- يعتبر موسى هو الشخصية الرئيسية في سفر العدد، وبالتالي فهو أقدر إنسان على كتابة هذا السفر، وتسجيل رحلات بني إسرائيل التي قادهم فيها " وكتب موسى مخارجهم برحلاتهم حسب قول الرب. وهذه رحلاتهم ومخارجهم" (عد 33: 2) كما أن التفاصيل الدقيقة التي شملها السفر لا يمكن أن يسجلها إلاَّ شاهد عيان، فجاء في كتاب السنن القويم " ما كُتب في هذا السفر لا يستطيعه ويُصدق به إلاَّ من سافر مع القوم في تلك البرية وشاهد محلاتها وأحوال الناس الذي كان يسير معهم، وهو موسى الشارع عينه، فأنه كتب ذلك بكل تدقيق وما كان من الشرائع والمعجزات في البرية، وما يتعلَّق بكل ذلك لا يستطيع أن يكتبه إلاَّ من عاين وشهد... وأمور كثيرة فيه تبيّن أن الكاتب من الذين أحكموا تاريخ المصريين... (عد 13: 22) وأن الكاتب ممن عرف الأمم المجاورة التي يدخل من أرضها إلى أرض كنعان... ومن أمثلة ذلك ما في (عد 21: 12) وأنه عرف عادات المصريين وحوادث تاريخهم الخاصة إلى غير ذلك"(1).

 

4- من الواضح أن السفر كُتب لأناس يرتحلون في الصحراء، وأن الشرائع والأحكام والأحداث الواردة في السفر يرجع تاريخها إلى زمن التيهان في البرية، مثل إرسال الجواسيس إلى أرض كنعان (عد 13) وموت مريم ودفنها في قادش (عد 20).. إلخ.

 

5- أقرَّ علماء ومجامع اليهود قانونية السفر ونسبته إلى موسى النبي، وهكذا تسلمته الكنيسة الأولى، ولم يعترض أحد إلاَّ في نحو القرن الثامن عشر الميلادي، وبعد تفشي نظرية المصادر المختلفة للتوراة في القرن التاسع عشر.

 

6- يقول نورمين جيسلر " ليس لدى أصحاب النقد الكتابي أي دليل حقيقي لإدعائهم بأن موسى لم يكتب التوراة، سواء كان دليلًا تاريخيًا حقيقيًا، أو حتى دليل معنوي يمكن استنباطه من التفسير، والحقيقة أن موسى استخدم عدة أسماء لله مثل (الوهيم ويهوه) وهذا لا يُعد دليلًا على أن موسى لم يكتب التوراة، لأن كل اسم لله استخدمه موسى كان يشير إلى جانب معين من طبيعة الله، ويؤدي الغرض الذي أُستخدم من أجله.

وفوق هذا فإن هناك أدلة عديدة قوية تُثبت أن موسى هو كاتب سفر العدد، نوردها فيما يلي:

أولًا: جميع الأدلة التي سبق ذكرها في (خر 24: 4)(2) توضح أن موسى هو كاتب التوراة، كما نلاحظ أن هذا السفر ذكر المعرفة الأولى التي عاشها الكاتب من خلال الأماكن، والعادات، في تلك الحقبة الزمنية، فالوحيد الذي يعرفها وقد عاشها هو موسى النبي.

ثانيًا: يشهد السفر نفسه أن موسى هو الكاتب، وهذا ما تؤكده هاتان الآيتان معًا (عد 1: 1)، (عد 33: 2) فإن كان موسى لم يكتب هذا السفر، فإن السفر سيصبح سفرًا مزيفًا.

ثالثًا: هناك أدلة من الأسفار الأخرى المقدَّسة تشهد وتصادق على أن موسى هو الكاتب (أع 7، أع 13، 1 كو 10: 2 - 8، عب 3: 7 - 16) فلو أن موسى لم يكتب هذا السفر فإن هذه الأسفار الأخرى تكون قد أخطأت.

رابعًا: أشار إلهنا (يسوع المسيح) وصدق بالحقيقة على أن موسى هو الذي رفع الحيَّة في البرية " وكما رفع موسى الحيّة في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3: 14) وذلك بالمقارنة إلى ما جاء في السفر " فصنع موسى حيَّة من نحاس ووضعها على الراية فكان متى لدغت حيَّة إنسانًا ونظر إلى حيَّة النحاس يحيا" (عد 21: 9) وهنا يضع السيد المسيح الختم الدامغ على أن موسى هو كاتب السفر"(3)(4).

 

7- يقول الأخ الإكليريكي سليمان شاكر سليمان(5) " كاتب السفر هو موسى النبي. يدل على ذلك:

أولًا: أن أسلوبه هو نفس أسلوب الأربعة أسفار الأخرى التي كبتها موسى.

ثانيًا: والسفر مواصلة لحديث الرب إلى موسى في جبل سيناء الذي أورده سفر اللاويين، ويبدأ بحرف العطف (الواو).

ثالثًا: يبتدئ السفر بقوله " وكلم الرب موسى في خيمة الاجتماع في أول الشهر الثاني من السنة الثانية لخروجهم من أرض مصر قائلًا" (عد 1: 1) وتكرر مثل هذه العبارة في مواضع متعددة من السفر مثل (2: 1، 4: 1، 5: 1، 8: 1، 10: 1، 27: 6، 12، 28: 1، 30: 1، 31: 1، 34: 1) ويختتم السفر أيضًا بقوله " هذه هي الوصايا والأحكام التي أوصى بها الرب إلى بني إسرائيل على يد موسى في عربات موآب على أردن أريحا" (عدد 36: 13).

رابعًا: السفر به حوادث وأحاديث مفصَّلة تفصيلًا دقيقًا لا يمكن أن يكتبها ألاَّ شاهد عيان، وبالأولى لا يمكن أن يكتبها ألاَّ موسى نفسه مثل ذلك: (أ) الشرائع المفصَّلة بالسفر (ب) الإحصائيات الدقيقة التي أجريت للشعب (ص 1، 2، 3، 26) (جـ) أسماء الكثيرين من الأشخاص بالتحديد أمثال رؤوس الأسباط الذي قاموا بالإحصاء وقدموا العطايا لبيت الرب (ص 1 و7) والجواسيس الذي تجسسوا أرض كنعان (ص 13: 1 - 16) والأشخاص الذين يقسمون الأرض (ص 34: 16 - 29) وحوباب ابن رعوئيل والحديث المتبادل بينه وبين موسى (ص 10) والحديث مع يشوع بشأن الداد وميداد (ص 11). وبالاق ملك موآب وبلعام بن بعور (ص 22 - 24) وفنحاس الكاهن الذي غار لمجد الرب (ص 25) وبنات صلفحاد (ص 27) ويشوع بن نون وكالب بن يفنة (ص 13 (. د) تحديد تواريخ بعض الحوادث وتوقيتها أحيانًا باليوم والشهر والسنة مثل كلام الرب إلى موسى في سيناء في أول الشهر الثاني من السنة الثانية (ص 1: 1)، وحديثه إليه عن الفصح في الشهر الأول من السنة الثانية (ص 9: 1) وارتحالهم من سيناء في اليوم العشرين من الشهر الثاني السنة الثانية (ص 10) وإصابة مريم أخت موسى بالبرص لمدة سبعة أيام (ص 12: 15) وهكذا.

خامسًا: التفاصيل عن الارتحالات، ومحطات القيام أو الوصول بالتدقيق (ص 10، 20، 21، 33).

سادسًا: الحوادث المفصلة مثل التذمرات المختلفة لبني إسرائيل والعقبات التي عاقبهم بها الرب.

سابعًا: الشواهد العديدة المأخوذة من السفر وأوردتها أسفار العهد القديم وأسفار العهد الجديد ونسبت أحداث السفر إلى موسى في كثير من مواضع هذا الأسفار"(6).

زمن كتابة السفر: غطى السفر فترة زمنية نحو 38 عامًا من فترة التيهان في البرية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فقد بدأت أحداث السفر منذ الشهر الثاني من السنة الثانية من الخروج، عندما أمر الله عبده موسى بإحصاء كل جماعة بني إسرائيل (عد 1: 1، 2) فغطى السفر الفترة حتى موت هرون في بداية الشهر الخامس من السنة الأربعين للخروج (عد 33: 38).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ 2 ص 219.

(2) من الأدلة التي ساقها نورمين جيسلر للتدليل على أن موسى هو كاتب التوراة بما فيها سفر الخروج ما يلي:

أولًا: لم يكن هناك شخص آخر في تلك الفترة كان لديه الوقت والاهتمام والمقدرة على كتابة هذه الأحداث.

ثانيًا: كان موسى شاهد عيان لجميع الأحداث، فهو الأجدر أن يكون الكاتب، فقد عاش موسى قصتي عبور البحر الأحمر، واستلام الوصايا.

ثالثًا: أقرَّ التقليد اليهودي القديم أن موسى هو كاتب سفر الخروج، وكذلك أقرَّ التلمود وكبار كتَّاب اليهود مثل فيلو ويوسيفوس.

رابعًا: موسى هو الذي أحاط بجغرافية البرية، وهذه لا تتوفر لأي شخص آخر باستثناء موسى لأنه عاش فيها فترة طويلة، وتعرَّف على عادات شعوبها.

خامسًا: ينص الكتاب صراحة أن موسى كتب سفر الخروج، ولو أنه لم يكتب هذا السفر، فإننا نفقد الثقة في هذه النصوص على أنها تمثل كلام الله الصادق.

سادسًا: قال الله ليشوع بن نون " تشجع جدًا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي" (يش 1: 8).

سابعًا: هناك أدلة أخرى من الكتاب المقدَّس توضح أن موسى هو كاتب سفر الخروج (يش 1: 7 - 8)، 2 أي 34: 14، عز 6: 18، دا 9: 11، ملا 4: 4).

ثامنًا: نسب السيد المسيح بعض الآيات الواردة في سفر الخروج (خر 20: 12) إلى موسى النبي " لأن موسى قال أكرم أباك وأمك" (مر 7: 10) وكذلك (لو 20: 37) ولهذا إما أن يكون السيد المسيح صادقًا أو أصحاب مدرسة النقد هم الصادقين، وحيث أن السيد المسيح هو ابن الله فالاختيار واضح.

تاسعًا: أشار بولس الرسول إلى أن موسى هو كاتب سفر الخروج " لأن موسى يكتب في البر الذي بالناموس" (رو 10: 5) [راجع Norman Geisler and Thomas Hawe - Wehn Critics Ask, P81 - 82].

(3) When Critics Ask P 95.

(4) ترجمة خاصة بتصرف قام بها أحد الأحباء الإكليريكيين بالإسكندرية.

(5) إكليريكية طنطا.

(6) من أبحاث النقد الكتابي.

(7) تم الإجابة على 758 سؤالًا من خلال الأجزاء الستة السابقة من النقد الكتابي.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/759.html

تقصير الرابط:
tak.la/9vzj382