St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

1468- هل يُعقل أن يغيب نحميا عن وظيفته اثنتي عشرة سنة (نح 5: 14، 13: 6)؟ وكيف تكون "نوعدية" نبية وتقف ضد نحميا (نح 6: 14)؟

 

ج: 1- جاء في السفر: "وأيضًا من اليوم الَّذي أُوصِيتُ فِيهِ أَنْ أَكُونَ والِيَهُمْ فِي أَرْضِ يَهُوذَا، مِنَ السَّنَةِ الْعِشْرِينَ إلى السَّنَة الثَّانِيَةِ وَالثَّلاَثِينَ لأَرْتَحْشَسْتَا الْمَلِكِ، اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً، لَمْ آكُلْ أَنَا ولا إخْوَتي خُبْزَ الوالي" (نح 5: 14) فواضح من الآية السابقة أن نحميا كان يشغل وظيفة الوالي على أورشليم المُعيَّن من قِبل ملك فارس، وعندما سمح الملك في البداية لنحميا بأن يذهب إلى أورشليم قال له: "إلى متى يَكُونُ سَفَرُكَ وَمَتَى تَرْجعُ. فَحَسُنَ لَدَى الْمَلِكِ وَأَرْسَلَنِي، فَعَيَّنْتُ لَهُ زَمَانًا: (نح 2: 6) فقد حدَّد نحميا المدة التي سيمكثها في أورشليم، ومن الطبيعي أنه ليس من المعقول أن يستأذن نحميا لمدة اثنتي عشرة سنة، فلا بد أنه حدَّد زمنًا معقولًا ومقبولًا من الملك ربما سنة أو سنتين، ولا بد أن نحميا قد أوفى بوعده وعاد إلى ملك فارس، الذي كلَّفه بأن يقوم بوظيفة الوالي على اليهودية، ومارس نحميا هذه الوظيفة، وخلال قيامه بعمله لم يستغل هذا المنصب لمصالحه الشخصية على الإطلاق، بل أنه تخلى عن حقوقه، وهو ما عبَّر عنه بقوله: "لم آكل أنا ولا إخوتي خبر الوالي" أي لم آخذ ما يستحقه الوالي من ضرائب، وربما كانت مدة الوالي عشر سنوات، بالإضافة لمدة سنتين أمضاهما نحميا في أورشليم قبل أن يتولى وظيفته، ولذلك عاد نحميا بعد 12 سنة إلى ملك فارس، فأمضى عدة أيام عاد بعدها مرة ثالثة إلى أورشليم، فيقول نحميا: "لم أَكُنْ في أُورُشَلِيمَ، لأَنِّي فِي السَّنَةِ الاثْنَتَيْنِ والثَّلاَثِينَ لأَرتَحْشَسْتَا مَلِكِ بَابَلَ دَخَلْتُ إِلَى المَلِكِ، وبَعْدَ أَيَّامٍ اسْتَأْذَنْتُ مِنَ الْمَلِكِ وأَتَيْتُ إِلى أُورُشَلِيمَ" (نح 13: 6، 7). وبهذا نستطيع أن نقول أن السفر قد أوضح المجيء الأول لنحميا إلى أورشليم (نح 2: 6) وكذلك المجيء الثالث (نح 13: 6، 7) بينما من المفهوم ضمنًا المجيء الثاني إلى أورشليم والذي لم يأتِ له ذكر في السفر، وبهذا ندرك أن نحميا ظل واليًا على أورشليم لمدة اثنتي عشرة سنة على الأقل، وقال عنه يوسيفوس المؤرخ اليهودي أنه ظل حاكمًا على يهوذا حتى شيخوخته.

 

2- نعم كانت "نوعدية" نبية، ولكنها نبية كاذبة، مثلها مثل "شمعيا بن دلايا" الذي أراد أن يُخيف نحميا، فاستدعاه وأشار عليه بأن يلجأ إلى الهيكل ويُغلق الأبواب لأنه مُعرَّض لمحاولة اغتيال، ولكن نحميا رفض مشورته وكشف كذبه " فَقُلْتُ أَرَجُلٌ مِثْلي يَهْرُبُ؟ ومنْ مِثْلي يَدْخُلُ الهَيْكَلَ فَيَحْيَا؟ لا أَدْخُلُ! فَتَحَقَّقْتُ وهُوَذَا لم يُرْسِلْهُ اللهُ لأَنَّهُ تَكَلَّمَ بالنُّبُوَّة عَلَيَّ، وطُوبِيَّا وسَنْبَلَّطُ قَد استَأْجَرَاهُ. لأَجْلِ هذَا قَدِ اسْتُؤْجِرَ لِكَيْ أَخَافَ وَأَفْعَلَ هكَذَا وَأُخْطِئَ، فَيَكُونَ لَهُمَا خَبَرٌ رَدِيءٌ لِكَيْ يُعَيِّرَانِي. اذْكُرْ يَا إِلهِي طُوبِيَّا وسَنْبَلَّطَ حسَبَ أعْمَالِهِمَا هذه، ونُوعَدْيَةَ النَّبِيَّةَ وبَاقِي الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُخِيفُونَنِي" (نح 6: 11 - 14). فواضح أنه كان هناك أنبياء كذبة ونبيات كاذبات مثل شمعيا ونوعدية التي كانت عضوًا بارزًا في الفريق الذي قاوم نحميا، وكانت تصرفاتها الشريرة ضد المعنى الذي يحمله اسمها، وجاء في "دائرة المعارف الكتابية": "نوعدية: اسم عبري معناه "من يعاهدها الرب" وهو اسم نبية كاذبة حاولت مع غيرها من الأنبياء الكذبة الذين استأجرهم طوبيا العموني وسنبلط الحوراني. أن يخيفوا نحميا فلا يكمل إعادة بناء سور أورشليم (نح 6: 10 - 14)"(1).

 ويقول "ديريك كيدنر": "إن ذكر نوعدية، يقدم لنا الدليل على أنه كان هناك نبيات في إسرائيل، سواء كن نبيات حقًا أو نبيات كاذبات، وأن هذا كان أمرًا عاديًا في زمن العهد القديم، أكثر مما كنا نظن. لقد شهد العهد القديم نبيات من أمثال مريم أخت موسى، ودبورة النبية، وخلدة، وكلهن أمثلة جيدة للعمل النبوي، بينما كان هناك أسلاف شريرات للنبية الكاذبة نوعدية، واللاتي مزجن السحر بالعمل النبوي واقتنين بذلك ثروات في عهد حزقيال النبي (حز 13: 17 - 23)"(2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) دائرة المعارف الكتابية جـ 8 ص 108.

(2) التفسير الحديث للكتاب المقدَّس - سفر عزرا ونحميا ص 144.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1468.html

تقصير الرابط:
tak.la/fwwd974