St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

1337- هل كان عمر أخزيا حين مَلَكَ أثنين وأربعون سنة (2أي 12: 2) أم أثنين وعشرون سنة (2مل 8: 26) أم عشرون سنة كما جاء في الترجمة المشتركة؟ ولو مَلَكَ أخزيا وعمره 42 سنة، فكيف أنجبه أبوه الذي مات في الأربعين من عمره؟ هل يمكن أن يكون عمر الابن أكبر من عمر الأب بسنتين؟

 

          ويقول " علاء أبو بكر " أن دائرة المعارف الكتابية ذكرت تحت مادة "عثليا" أن عمر أخزيا حين مَلَكَ كان أثنين وعشرون سنة (2مل 8: 26) وبذلك خالفت هذه الموسوعة ما جاء في الكتاب المقدَّس بأن عمر أخزيا حين مَلَكَ كان 42 سنة، وكذلك أقرَّ الدكتور القس " منيس عبد النور " في كتابه " شبهات وهمية حول الكتاب المقدَّس " ص 166 بأن كاتب سفر أخبار الأيام الثاني قد أخطأ في تسجيل عمر أخزيا عندما قال أنه 42 سنة، وجاء في الترجمة السبعينية والمشتركة أن عمر أخزيا حين مَلَكَ كان عشرون سنة(1)..

          ويقول " دكتور مصطفي محمود": "مثل آخر في الإصحاح 21 من أخبار الأيام الثاني عن قصة يهورام النبي تقول فيه التوراة أنه ظلم وطغى وقتل أخوته الذين هم أفضل منه، فسلط الله عليه مرضًا خرجت به أمعاءه ثم قال في الآية 30 ما نصه {كان ابن 32 سنة حين مَلَكَ... ومَلَكَ ثماني سنين} فتكون مدة حياته أربعين سنة. ثم ذكر في الإصحاح الذي يليه أن سكان أورشليم ملَّكوا ولده أخزيا عوضًا عنه... ثم قال في الآية الثالثة ما نصه {كان أخزيا ابن 42 سنة حين مَلَكَ... ومَلَكَ سنة واحدة} ومعنى هذا أن يكون الابن أكبر من أبيه بسنتين، وشرَّاح التوراة يعترفون بهذا الخلط ويقولون أنه غير مهم... كيف؟؟! وماذا يبقى في التوراة إذا قلنا أمام كل آية أنها لا تهم"(2).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Then Ahaziah said to them, "What kind of man was it who came up to meet you and told you these words?" (2 Kings 1:7) صورة في موقع الأنبا تكلا: أخزيا يستفسر عن شكل الرجل الذي قابل الرسل (ملوك الثاني 1: 7)

St-Takla.org Image: Then Ahaziah said to them, "What kind of man was it who came up to meet you and told you these words?" (2 Kings 1:7)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أخزيا يستفسر عن شكل الرجل الذي قابل الرسل (ملوك الثاني 1: 7)

ج: 1- ذكر كاتب سفر الأخبار " كَانَ أَخَزْيَا ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ" (2أي 22: 2) وقبل هذه الآية بآيتين فقط قال عن يورام أبيه " كَانَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ" (2أي 21: 20)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. أي أن يورام الأب مات وله من العمر أربعين عامًا، وخلفه في المُلك ابنه أخزيا، فمن المستحيل أن يكون عمر الابن عندما خلف أبيه 42 سنة، أي أن عمره أكبر من عمر أبيه بسنتين...

الحقيقة أن العبرانيين كانوا يستعملون الحروف بدل الأرقام، ويبدو أن هناك تشابهًا بين الحرف الذي يدل على رقم 20، والحرف الذي يدل على رقم 40، فيبدوا أنه حدث لبس على بعض النُساخ فيما جاء في سفر الأخبار، فعوضًا عن 22 كتبوا 42، ويقول "الأستاذ الدكتور وهيب جورجي": "أجمع المفسرون على أن النص الوارد في (2أي 22: 2) نتج عن خطأ في الترجمة أو النقل دون قصد من الكاتب (الناسخ).. لهذا يرفض دارسوا الكتاب المقدَّس الأخذ بالنص الوارد بأخبار الأيام الثاني مكتفين بتأكيد صحة النص الوارد في (2مل 8: 26)"(3). وجاء في هامش الكتاب المقدَّس في الترجمة البيروتية تعليقًا على " كَانَ أَخَزْيَا ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً" (2أي 22: 2) أنها قرئت في بعض النسخ الأخرى اثنتين وعشرين.

 

2- يقول " الدكتور القس منيس عبد النور": "اللغتين العبرانية واليونانية القديمتين لم يكن بها الأرقام مثل العربية، فكان العبرانيون يستخدمون الحروف الهجائية بدل الأرقام، وبعض هذه الحروف متشابهة الشكل: فمثلًا حرف الدال والراء في العبرانية متشابهان كل التشابه، والباحث المُخلص يجد أن غلطات كهذه يرجع سببها إلى النسخ، ولا تؤثر البتة في نص الكتاب وتعاليمه. ويمكن النظر إليها كما ينظر إلى ما يقع من الغلطات الكثيرة في وقتنا الحاضر أثناء طباعة الكتب المختلفة، ومهما كثر عدد الغلطات المطبعية في أي كتاب فهذا لا يغير نصه ومدلوله، وعلاوة على هذا لا يلقي أحد مسئولية خطأ كهذا على مؤلف الكتاب"(4).

 

3- لأن النسَّاخ سواء من اليهود أو المسيحيين لديهم أمانة تامة تجاه كلمة الله والاحتفاظ بالنص كما وصل إليهم، لذلك لم يجرؤ أحد أن يعيد رقم 40 إلى أصله وهو 20، فظل هذا الخلاف القائم للآن شهادة حيَّة على أمانة أهل الكتاب، ومن الواضح أن اختلاف مثل هذا لا يؤثر في أي عقيدة إيمانية ولا في أي حقيقة، فالحقيقة أن أخزيا هو ابن الملك يورام، خلفه في الحكم، وحكم لفترة بسيطة نحو عام واغتاله ياهو عندما اغتال يورام ملك إسرائيل (2مل 9: 27) أما عن عمره عندما تولى الحكم فهذا ليس أمرًا جوهريًا بل أمرًا ثانويًا. وجاء في " كتاب الهداية": "وسبب اختلاف القراءة هو أن العبرانيين كانوا يستعملون الأحرف للدلالة على الأعداد، وبما أنه يوجد تشابه بين الحرف الدال على العدد 2 والحرف الدال على العدد 4 نشأ هذا الاختلاف في القراءة وهذا أمر نادر جدًا في كتاب الله، وهو يكاد أن يكون كالمعدوم الذي لا وجود له بخلاف اختلاف قراءات القرآن التي تُعد بالآلاف كما سنقف عليه وزد على هذا أن قراءات القرآن المتنوعة بُني عليها اختلاف الأحكام وتفرق المذاهب بخلاف ما نحن فيه"(5).

 

4- تعليقًا على بعض الترجمات التي ذكرت أن عمر أخزيا كان عشرون عامًا عندما تولى المُلك، يقول "القمص تادرس يعقوب": "وجاء في الترجمة السبعينية أن عمر أخزيا حين مَلَكَ كان عشرين عامًا. هذا مقبول مع ما ورد في الإصحاح السابق يهورام أنه مَلَكَ وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة، ومَلَكَ ثماني سنين، أي مات في الأربعين من عمره، بهذا كان ابنه البالغ العشرين من عمره قد وُلِد حين كان والده عشرين سنة"(6). وهذا ما أخذت به الترجمة العربية المشتركة "كَانَ أَخَزْيَا ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ" (2أي 22: 2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) راجع البهريز جـ1 س 88، س442، س 444.

(2) التوراة ص 99.

(3) مقدمات العهد القديم ص 158.

(4) شبهات وهمية حول الكتاب المقدَّس ص13.

(5) الهداية جـ 1 ص 183.

(6) تفسير سفر أخبار الأيام الثاني ص 281.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1337.html

تقصير الرابط:
tak.la/aqj33a3