الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعاً - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها - أ. حلمي القمص يعقوب

 1220- ما الذي دفع داود وأهاجه وأغواه ليحصي الشعب؟ هل هو الرب (2صم 24: 1) أم الشيطان (1 أي 21: 1)؟ وما هي الخطية التي أرتكبها داود عندما أحصى الشعب حتى ينال وشعبه كل هذه العقوبة (2صم: 12، 13)؟ أليس الله هو الذي دفعه لإحصاء الشعب؟

 

يقول " محمد قاسم محمد": "إذا كان الرب هو الذي قال لداود أمض وأحصي الشعب، فما هو إثم داود وحمقه؟ كما لم يرد أي نص يمنع إحصاء الشعب، بل على العكس نجد أن الرب قد أمر موسى بإحصاء كل جماعة إسرائيل بعد خروجهم من مصر أكثر من مرة، وشاهد على ذلك سفر العدد بكل ما فيه من إحصاءات"(1).

ويقول " علاء أبو بكر": "في الحقيقة لا أفهم ما علاقة غضب الرب بالتعداد الذي يقوم به داود سواء بأمر الرب أم بإغواء الشيطان. فهل أفهمني أحد هذه العلاقة بين الغضب وتعداد الشعب؟ فقد أمر الرب موسى من قبل أن يحصي بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر أكثر من مرة، ويشهد على ذلك سفر العدد. كما أنه هنا في صموئيل الثاني هو ا لذي أمر داود أن يُحصي بني إسرائيل، فما الذي أغضب الرب ودفعه لتعداد بني إسرائيل حتى نتجنب هذه العقوبة الفعالة؟"(2).

ويقول " ليوتاكسل": "أن التوراة لا تقول لنا، لماذا جرَّ الإحصاء غضب يهوه على الملك؟ فقد أكدت بأن غضب العجوز كان عظيمًا جدًا.. ثورة هذا العجوز الخرف ما لبثت أن اندلعت غايته لينزل بشعبه المختار عقوبة صارمة، لأنه نفذ المهمة التي أرغم هو نفسه داود عليها، وبهذا يقدم لنا "الكتاب المقدَّس" يهوه عدوًا لدودًا للجنس البشري"(3).

ويقول " جيمس فريزر": "ومن حكايتين مشهورتين بين حكايات سفر صموئيل وأخبار الأيام، نعلم أن يهوه أبدى كراهيته في مناسبة من المناسبات، نحو القيام بتعداد الشعب اليهودي، ويبدو أنه كان يعد هذا العمل جريمة.. فنحن نقرأ أن "يهوه" أو ربما " الشيطان " قد أوحى إلى الملك داود بفكرة مشئومة، وهو أن يقوم بتعداد قومه. ومهما يكن مصدر هذا الوحي على وجه التأكيد فإن نتيجة هذا العمل، أو على الأقل عاقبته، كانت حلول الكارثة ببني إسرائيل، فقد تناقص عدد الإسرائيليين إثر ذلك التعداد مباشرة نتيجة انتشار وباء الطاعون.. بل أن خيالهم المتهيج صور لهم، وقد أحاط بهم شبح الطاعون من كل صوب، شبح " ملاك الخراب " وهو واقف بين السحب مُشهرًا سيفه فوق أورشليم"(4).

وراح " جيمس فرزير " يربط بين إحصاء داود للشعب وغضب الله عليه، وبين ما انتشر لدى القبائل البدائية، فقال: "ويبدو أن هذه الخرافة الغريبة، إذ أنها تُعد كذلك بحق، مألوفة لدى زنوج أفريقيا، فعند قبيلة " أمباكونجو " التي تسكن أعالي نهر الكنغو {يكون الحظ العاثر حليف المرأة أن هي عدت أولادها عدًا متتاليًا، لأن الأرواح الشريرة ترهف السمع إلى عددهم فتصيب عندئذ بعضهم بالموت، وبالمثل فإن الناس لا يرغبون في إحصاء عددهم، لأنهم يعتقدون أن هذا من شأنه أن يجتذب أنظار الأرواح الشريرة إليهم، فيموت بعضهم كذلك. فقد حدث في عام 1908م أن أراد حكام ولاية الكنغو أن يقوموا بإحصاء المواطنين بقصد جباية الضرائب، فأرسلوا ضابطًا مع بعض الجنود ليقوموا بتعداد السكان، فثار الأهالي وأوشكوا أن يشنوا حربًا ضده.. وذلك خوفًا أن تستمع الأرواح إلى عددهم فتقضي عليهم} ومثل هذا يحدث في قبيلة " بولوكا " و: بانجالي " التي تسكن أعالي الكنغو {فالمواطن يتطيَّر كل التطيُّر إذا عُدَّ أولاده، بل أنه يعادي هذه الفكرة كلية، لأنه يعتقد أنه إذا قام بعد أولاده أو إذا ذُكر عددهم على الوجه الصحيح، فإن الأرواح الشريرة سوف تسمعه، فتخطف بعض أولاده إثر ذلك..} وبالمثل فإن قبيلة " ماساي " التي تسكن أفريقيا الشرقية لا تقوم بعد أفرادها أو حيواناتها خوفًا من أن يتخطف الموت رجالهم أو حيواناتهم وفقًا لتصورهم"(5).

ويذكر " جيمس فريزر " أيضًا عشرات القصص عن الذين يخافون إحصاء عددهم، ومنها هذه القصة: "وقد حدث أن قام الضابط الحاكم في " فورت سيمبسون " في كولومبيا البريطانية، بعمل إحصاء لهنود المناطق المجاورة، فتوفى عدد كبير منهم إثر ذلك مباشرة بتأثير وباء الحصبة. ومن الطبيعي أن يعزو الهنود هذه الكارثة إلى ما قام به الضابط في عد الزنوج، تمامًا كما عزا الملك داود انتشار الطاعون إلى جريمة عده لقومه"(6).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: يمكن إجمال أهم الاعتراضات في موضوع إحصاء داود للشعب فيما يلي:

1- من الذي دفع داود لإحصاء الشعب؟ هل هو الرب (2صم 24: 1) أم أنه الشيطان (1 أي 21: 1)؟

2- إن كان الرب هو الذي طلب من داود أن يحصي الشعب فلماذا يعاقبه، ولاسيما أنه لا يوجد أي نص يمنع إحصاء الشعب، بل أن الرب أمر موسى من قبل بإحصاء شعبه؟

3- هل يصح أن يصف ليوتاكسل "الله" تبارك اسمه بالعجوز الخرف؟ وهل يهوه عدو لدود للجنس البشري؟

4- هل قصة إحصاء داود للشعب، والكارثة التي حلَّت بالشعب نتيجة هذا مقتبسة من زنوج وقبائل أفريقيا والهند؟

ودعنا يا صديقي نجيب على هذه التساؤلات واحدة فواحدة:

 

1- من الذي دفع داود لإحصاء الشعب؟ هل هو الرب (2صم 24: 1) أم أنه الشيطان (1أي 21: 1)؟

 

أ - جاء في سفر صموئيل الثاني: "وعاد فحمى غضب الرب على إسرائيل فأهاج عليهم داود قائلًا أمض وإحصِ إسرائيل ويهوذا" (2صم 24: 1) وبجوار هذا النص يجب أن نضع حقيقة هامة ثابتة أن الله القدوس لا يطيق الخطية، ومن المستحيل أن يدفع إنسان لارتكاب الشر.. إذًا كيف يمكن تفسير الموقف؟

تفسير الموقف سهل وبسيط، وله ما يقابله في الكتاب من مواقف مشابهة، فعندما يرتكب الإنسان أخطاء ويتصرف تصرفات طائشة تستوجب العقوبة، تتخلى نعمة الله عن هذا الإنسان إما وقتيًا كما حدث مع داود، وإما بصفة دائمة كما حدث مع شاول، ويؤكد هذه الحقيقة ما جاء في سفر الأخبار: "ووقف الشيطان ضد إسرائيل وأغوى داود ليحصي إسرائيل" (2صم 21: 1).. فمن هو الذي أسقط داود في الغواية..؟ أنه الشيطان بسماح من الله، وبعد أن تخلت نعمة الله عن داود مؤقتًا.. لقد وقف الشيطان في محضر الله يشتكي ويحتج على داود، فسمح الله له بخداع داود الذي يستحق العقوبة هو وشعبه، لكبرياء داود ومشايعة الشعب له.. الله لا يحرك الإنسان تجاه الشر، إنما الشيطان هو الذي يغوي الإنسان ويدفعه تجاه الشر، فداود أراد بغواية الشيطان أن يعدَّ الشعب لأغراض شخصية نفسية، والشعب كان مشايعًا لداود في هذا، فسار الملك ورعيته وراء غواية الشيطان، فاستاء الرب من تصرفاتهم جميعًا.

ب - كان الله يريد أن يؤدب داود وشعبه بسبب خطاياهم من جهة، ومن الجهة الأخرى كان الشيطان حانقًا على داود الذي أصلح طريقه بالتوبة، وفشل أن يصطاده باللذة، فأغوى الشيطان داود ليحصي الشعب، وهذا الأغواء لم يكن بدعوة مباشرة من الشيطان، لأن الشيطان لم يخاطب داود، إنما كان مجرد نداء داخلي في قلب داود بدأ يتردد صداه وترتفع نغمته، وراق لداود، فوجدت هذه الغواية الداخلية هوى في نفس داود، وقد تركه الله لهذه الغواية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وهذا يذكرنا بالتصريح الذي حصل عليه بلعام من الله للذهاب إلى بالاق ملك موآب، بعد أن سحرته فضة بالاق وذهبه(7).

جـ - يقول " نيافة الأسقف إيسيذورس": "المقصود من النص الأول أن الرب هيج داود على قومه، معناه تخلية العناية عنه وتركه لأهواء نفسه ولغواية روح الشر وأن العامل بالحقيقة في التهييج هو الشيطان ومثل ذلك قول الكتاب: "وقسَّى الرب قلب فرعون " مرارًا، فأن المقصود من هذا ونظيره هو أن الله الحاكم العادل يدع الخاطئ الذي لا تنجح فيه العلاجات ولا تنفع النصائح لعواطفه الشريرة ليتوغل في المنكرات والكبائر جزاء لعصيانه وعدم طاعته وأرعوائه فيعظم عقابه كما جرى أخيرًا بفرعون، وكما جرى ببابل الذي عُولج جرحها بالبلسان ولما لم تشفَ سقطت إلى الحضيض ولم يبقَ فيها الأثر بعد العين"(8).

د - قال " القديس يعقوب": "لا يقل أحد إذا جُرّب أني أُجرَّب من قِبل الله. لأن الله غير مجرَّب بالشرور وهو لا يجرّب أحدًا. ولكن كل واحد يُجرَّب إذا أنجذب وأنخدع من شهوته" (يع 1: 13، 14) فالإنسان هو الذي يختار أن يسير وراء شهوته فتحل به العقوبة أو السير في الطريق الصحيح فيُكافئ، ومن أسماء الشيطان المجرّب والمشتكي، فهو الذي أشتكى على أيوب أكثر من مرة أمام الله وسمح الله له بتجربته في حدود معينة (أي 1: 8 - 12، 2: 3 - 6) وموقف داود هنا يشبه موقف فرعون الذي سبق مناقشته بالتفصيل(9).

هـ - تدور الحرب سجالًا بين الشيطان والإنسان طالما في العمر بقية، ويقول " نيافة الأنبا إيساك": "بعد أن عاش داود حياة حافلة منذ صباه ذاق فيها الكثير من الانتصارات وفي نهاية أيامه لم يتركه الشيطان لتنتهي حياته بهدوء وسلام، فالشيطان يحاول مع القديسين إلى آخر اللحظات، وها هو يرى انتصارات داود العظيمة طيلة حياته بعد الكثير من المكايد التي دبرها له، فأراد أن يهلك داود ويدمر كل شيء بأسلوبه الخبيث (وبسماح من الله) فربما بإحصاء داود للشعب سيدخل الكبرياء إلى قلبه بأن الملايين رهن إشارته، فيزهو بقوته وشعبيته وينسى الله الذي له كل الفضل فيما حقَّقه داود"(10).

و - الكلمة المترجمة هنا شيطان تُرجمت في مواضع أخرى بالخصم أو العدو، فقد يكون هذا الخصم هو واحد من مستشاري الملك، وهذا الخصم هو في يد الله يستخدمه لتتميم مشيئته، ولا يجب أن نفصل الأحداث عن التدبير الإلهي، وجاء في كتاب " غوامض العهدين": "فلا غرابة إذا قلنا أن ذات التجارب الشيطانية تكون من ضمن العوامل الفعالة التي يستخدمها الله لتربية النفس البشرية وتعليمها"(11).

ز - يقول " الخوري بولس الفغالي": "الله هو الذي يحيي وهذا معروف، ولكنه هو الذي يميت ولاسيما الشاب الذي يكون خاطئًا. تلك كانت طريقة تفكير ناقصة، وأراد الكاتب أن يُحسّنها، فنسب الخبر إلى الله والشر والخطيئة إلى الشيطان، وما نسبه سفر صموئيل الثاني لله حين تحدث عن خطية داود، نسبه سفر أخبار الأيام الأول (أي 21: 1 - 6) إلى الشيطان: "نوى الشيطان الشر لإسرائيل فحضَّ داود على إحصاء شعبه".. في الواقع حين تصيبنا مصيبة، سواء كانت فشلًا أو مرضًا أو موتًا أو خسارة ما، قد ننسبها إلى الله، وننسبها إلى الشيطان. ونظراتنا إليها لا تسبق حصولها، بل تتبع حصولها"(12).

ح - يقول " جون جلكر إيست": "أي شخص له معرفة معقولة بالكتاب المقدَّس والقرآن سيدرك في الحال أن " أحمد ديدات " لا يقدم شيئًا سوى فهمه الميئوس منه وغير السليم لصفة مميزة للفلسفة الدينية لكل من الكتابين، ففي القرآن نجد فقرة مشابهة تُلقي ضوءًا على هذا الموضوع: "ألم ترَ أنَّا أرسلنا الشياطين على الكافرين تُوزُّهم أزًّا" (مريم 83) ترى هنا أن الله يسلط الشياطين على الكافرين لإثارتهم في هذا الاتجاه، وبنفس الطريقة عمل الله ضد داود وأستخدم الشيطان لحثه على إحصاء إسرائيل، وعلى نحو مشابه نقرأ في سفر أيوب بالكتاب المقدَّس أن الشيطان قد أُعطي سلطانًا على أيوب ليؤذيه: "فقال الرب للشيطان هوذا كل ماله في يدك" (أي 1: 12) ولكن الله تكلم فيما بعد كما لو كان هذا الذي تحرَّك ضد أيوب " فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي أيوب. لأنه ليس مثله في الأرض. رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر. وإلى الآن هو متمسك بكماله وقد هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب" (أي 2: 3).

وإليك ما قاله الزمخشري في الكشاف تفسيرًا لسورة (البقرة 7) " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة".. فالشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر، إلاَّ أن الله سبحانه لما كان هو الذي أقدره ومكَّنه، أُسند إليه الختم كما يُسند الفعل إلى المسبب. أن أشخاصًا عديمي الخبرة مثل ديدات يجب أن يأخذوا دروسًا في فقه وفلسفة القرآن من علماء مشهورين مثل الزمخشري، قبل أن يعرضوا أنفسهم للسخرية بسبب هجومهم الذي لا مبرر له على الكتاب المقدَّس"(13).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2- إن كان الرب هو الذي طلب من داود أن يحصي الشعب فلماذا يعاقبه، ولاسيما أنه لا يوجد أي نص يمنع إحصاء الشعب بل أن الرب أمر موسى من قبل بإحصاء الشعب؟

 

أ - عندما أمر الله موسى إحصاء الشعب قائلًا: "أحصوا كل جماعة بني إسرائيل بعشائرهم وبيوت أبائهم بعدد الأسماء كل ذكر برأسه" (عد 1: 2) كان يريد أن الشعب يشعر أنه خرج من عبودية فرعون ودخل في ملكية الله، وأنهم دخلوا إلى مصر نحو سبعين شخصًا وخرجوا منها ستمائة ألف رجل من سن العشرين إلى سن الستين ماعدا النساء والأولاد، وقد حقَّق الله وعده لإبراهيم بأن يجعل نسله كنجوم السماء ورمل البحر (تك 22: 17) والله هو المسئول عنهم يقوتهم ويعولهم، فكل فرد منهم يشعر باهتمام الله به شخصيًا، فأسمائهم جميعًا مكتوبة أمامه، وأيضًا لكيما يعلم الشعب أن الله " ليس إله تشويش بل إله سلام" (1كو 14: 33) إله سلام ونظام، وكذلك لإعداد الجيش للاستيلاء على أرض الموعد، فقال الرب لموسى والعازار: "خذا عدد جماعة بني إسرائيل من ابن عشرين سنة فصاعدًا حسب بيوت أبائهم كل خارج للجند في إسرائيل" (عد 26: 2) أما في أيام داود فبعد أن أنهى حروبه، ونال توفيقًا كبيرًا من الله، وحلَّ السلام في البلاد، أمر بإحصاء الشعب وألحَّ في هذا الأمر ليرضي كبرياءه قائلًا: "فأعلم عدد الشعب" (2صم 24: 2) حتى أن يوآب بالرغم من نصيحته لداود لم يجد استجابة " فقال يوآب للملك ليزد الرب إلهك الشعب أمثالهم مئة ضعف وعينا سيدي الملك ناظرتان. ولكن لماذا يسرُّ سيدي الملك بهذا الأمر" (2صم 24: 3) أما من جهة داود فقد أصر على عناده: "فاشتد كلام الملك على يوآب وعلى رؤساء الجيش" (2صم 24: 4) وقد سبق الإجابة على هذا التساؤل بالتفصيل(14).

ب - أعطت الشريعة تعليمات معينة بخصوص تعداد الشعب: "وكلم الرب موسى قائلًا. إذا أخذت كمية بني إسرائيل بحسب المعدودين منهم يعطون كل واحد فدية نفسه للرب عندما تعدُّهم. لئلا يصير فيهم وبأ عندما تعدُّهم. هذا ما يعطيه كل من إجتاز إلى المعدودين نصف الشاقل بشاقل القدس.. كل من اجتاز إلى المعدودين من ابن عشرين سنة فصاعدًا يعطى تقدمة للرب. الغني لا يكثّر والفقير لا يقلّل عن نصف الشاقل.. وتأخذ فضة الكفارة من بني إسرائيل وتجعلها لخدمة خيمة الاجتماع" (خر 30: 11 - 16) فواضح مدى التدقيق على هذه الفدية، ولم تأتِ كأمر عابر، بل هناك تأكيد عليها، وأكثر من هذا أوضح الوحي الإلهي أن مخالفتها يجلب الوبأ على الشعب، وهذا ما حدث مع داود النبي إذ حصد الوبأ 70 ألف شخص، وكان على داود أن يراعي قواعد ووصايا الشريعة حتى لا يسقط تحت سطوة الملاك المُهلك الذي مد يده لكيما يُهلك أورشليم. ولكن رحمة الله تداركت المدينة.

جـ- غضب الرب لأن داود أحصى الشعب للأسباب الآتية:

(1) لم يستشر داود الله في هذا الأمر.

(2) أستشعر داود أن سر قوته في عدد رجاله، ونسى كيف رفعه الله من مربض الغنم إلى عرش إسرائيل، فاعتمد على ذراعه وجيشه، وفعل مثل ملوك الأمم الذين يعتمدون بل يتفاخرون بعدد جيوشهم، فأراد داود أن يفاخر ويباهي بما وصل إليه من قوة وسلطان، وأنه مزمع أن يتوسع في مملكته دون أن يستشير الله، وهذا يعكس كبرياء قلب داود، والشعب قد شايعه في هذا.

(3) تغافل داود أن الشعب هو شعب الله، وليس شعبه الخاص، وتغافل أن الله قادر أن يباركه ويقوده إلى طريق النصرة.

(4) قال الكتاب: "وعاد فحمى غضب الرب على إسرائيل" (2صم 24: 1) ولعل المرة السابقة التي غضب فيها الرب في عصر داود عندما حدثت المجاعة بسبب قتل شاول للجبعونيين، ولم يذكر الكتاب هنا عن سبب غضب الرب على الشعب، ربما لأنهم شايعوا أبشالوم في ثورته ضد أبيه الملك داود المختار من الله، وكذلك تأييدهم لشبع بن بكري في ثورته أيضًا ضد داود، أو على الأقل شعور الشعب بالغرور والانتفاخ بعد أن حقق مَلكه انتصارات عظيمة.

وجاء في " كتاب السنن القويم: "وأما خطية داود فلم تكن مجرد إحصاء الشعب لأن ذلك كان بحسب الشريعة (خر 30: 12) وموسى أحصى الشعب ثلاث مرات أو أكثر (خر 38: 26، عد 1: 2، 3، 26: 1 إلخ).. بل كانت الخطية في غاية داود لأنه ربما قصد حروبًا جديدة وقهر شعوب لتوسيع مملكته وازدياد مجده. أو قصد تسخير الشعب وظلمهم بوضعه جزية مالية ثقيلة، فدخل فيه روح الطمع والاتكال على عظمة الجيش دون الاتكال على الرب. فصار كملوك مصر وآشور، ولاشك أن هذا الروح كان في الشعب كلهم فكانت الخطيئة خطيئتهم وليست خطية داود وحده.. لعله كان في داود وفي عموم الشعب خطيئة سابقة إلى خطيئة الكبرياء والطمع والافتخار بالقوة الجسدية وترك الرب. فحمى غضب الرب على هذه الخطيئة المستترة فعقابًا لخطيئتهم هذه تركهم زمانًا وسمح للشيطان أن يغوي داود (1 أي 21: 1).. فالرب إذًا لا يهيج الناس على الخطيئة ولكنه يسلمهم أحيانًا تسليمًا وقتيًا ليغويهم الشيطان لكي تظهر بالفعل خطيئتهم السرية"(15).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

3- هل يصح أن يصف ليوتاكسل " الله " تبارك اسمه بالعجوز الخرف؟ وهل يهوه عدو لدود للجنس البشري؟

 

أسلوب حديث ليوتاكسل عن الله ليس فقط بعيدًا عن اللباقة والأدب، بل أنه يفيض بالكراهية المُرة، والحقد الأسود، والغيظ والغضب، وفي الحقيقة هذه هي المشاعر الحقيقية لعدو الخير تجاه الله، فقد سبق الشيطان وتكبر قلبه، وأراد أن يرفع كرسيه إلى كرسي العلي فسقط في التشامخ والكبرياء وأنحط إلى أسفل السافلين، وفقد رتبته وجماله وكماله، وفشلت خطته فشلًا ذريعًا، وقد أيقن أن العذاب الأبدي في انتظاره، فبحيرة النار والكبريت قد أُعدَّت من أجله خصيصًا هو وكل جنوده، لذلك لا يكف عن أن ينفث سمومه في أخصائه ضد الله القدوس الطاهر العادل.

ويعلم ليوتاكسل أن الله لا يتغير للأفضل ولا للأدنى، لأنه كمال مُطلق " الذي ليس عنده تغيير ولا ظلُّ دوران" (يع 1: 17).. " أنت يا ربُّ في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك. هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تُبلى. وكرداء تطويها فتتغيَّر ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى" (عب 1: 10 - 12).. " يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد" (عب 13: 8)..

فمن يظن أن الله يتأثر بالزمن، إلاَّ الإنسان الجاهل؟!

وليس الله عدوًا للجنس البشري.. إذ كيف يكون عدوًا للإنسان وقد خلقه من العدم ليتمتع بالوجود في حضرته..؟!

كيف يكون عدوًا للإنسان وقد خلقه بعد أن رتب له كل احتياجاته، وخلقه في أحلى وأجمل صورة ممكنة، على صورته ومثاله في الخلود والابتكار والقداسة.. إلخ، وتوَّجه ملكًا للخليقة كلها؟!

كيف يكون عدوًا لدودًا للإنسان الذي سقط فتعهده بالناموس والأنبياء، وأغدق عليه من مراحمه ورأفاته؟!

وكيف يكون عدوًا لدودًا لجنس البشر وهو الذي تجسد من أجل خلاص جنسنا فرأينا فيه الأبوة والحنان..؟!

من يتجرأ ويدعي أن الله عدوًا لنا، كيف يتجرأ وينظر إلى صليب الجلجثة، الذبيح من أجلنا، الذي سلَّم نفسه للموت من أجل خلاصنا..؟!!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

4- هل قصة إحصاء داود للشعب، والكارثة التي حلَّت بالشعب نتيجة هذا الإحصاء، مقتبسة من زنوج وقبائل أفريقيا والهند؟

 

الذي سجل هذه القصة هو من رجال الله القديسين سواء ناثان النبي أو جاد النبي، ولم يذهب أحد منهما إلى أفريقيا ولا إلى الهند، ولم يطلع أحد منهما على ثقافات وأساطير تلك الشعوب، وإن كان هناك نقاط تشابه بسيطة بين تلك الأساطير وتلك القصة، فأن نقاط الخلاف أوسع وأعمق وأكبر بكثير، فمثلًا:

أ - اعتقدت هذه القبائل بآلهة وثنية لا وجود لها إلاَّ في أذهان الذين يعبدونها، أما في هذه القصة فأننا نلتقي بالوحدانية المطلقة، ولا يشتم في هذه القصة ولا غيرها من قصص الكتاب المقدَّس أي رائحة لتعدد الآلهة.

ب - خشيت هذه القبائل من التعداد لئلا تتعرض للحسد من الأرواح الشريرة، فتقتل أولادها، أما في تلك القصة فالأمور كلها في زمام الله وحده، فلا توجد أرواح لها سلطة على قتل بني البشر وقبض أرواحهم.

جـ- اعتقدت هذه القبائل أن إحصاء أعداد البشر يمثل خطورة ضخمة، لأن الذين تم إحصائهم يتعرضون لخطر الموت، وهذه خرافة، أما موت السبعين ألف من بني إسرائيل فهذه حقيقة.

د - لا يوجد لدى تلك القبائل قصة واحدة تخبرنا بأن الإله عرض عليهم عدة عقوبات ليختاروا منها عقوبة تقع عليهم.. إلخ.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التناقض في تواريخ وأحداث التوراة ص 404.

(2) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 1 س414 ص292.

(3) التوراة كتاب مقدَّس أم جمع من الأساطير ص 362، 363.

(4) ترجمة د. نبيلة إبراهيم - الفولكلور جـ 2 ص 361.

(5) ترجمة د. نبيلة إبراهيم - الفولكلور جـ 2 ص 362، 363.

(6) المرجع السابق ص 367، 368.

(7) راجع مدارس النقد جـ 7 س 816.

(8) مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب ص 15، 16.

(9) راجع مدارس النقد جـ 6 س 595.

(10) تساؤلات الله في الأسفار التاريخية ص 113.

(11) الغوامض المتعلقة بالمبادئ العمومية الأدبية الواردة في العهدين القديم والجديد ص 156.

(12) في رحاب الكتاب - 1 - العهد الأول ص 240، 241.

(13) نعم الكتاب المقدَّس كلمة الله - موقع بشبكة الإنترنت.

(14) فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ 7 س 763.

(15) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ 4 (أ) ص 237.

إرسل هذه الصفحة لصديق

بطريركية الأقباط الأرثوذكس - موقع القديس تكلا هيمانوت بالإسكندرية - الصفحة الأولى من موقع الأنبا تكلاهيمانوتكتاب مدارس النقد والتشكيك والرد عليها

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1220.html