St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

1090- أليس عدد قتلى بيت شمس "خمسين ألف رجل وسبعين رجلًا" (1صم 6: 19) عدد مُبالغ فيه؟

 

ويقول " علاء أبو بكر " أنه ورد في بعض الترجمات الألمانية والإنجليزية وكتاب الحياة، والترجمة العربية المشتركة أن العدد سبعون شخصًا فقط، وفي الهامش الأسفل للترجمة العربية المشتركة جاء أن العدد هكذا في النص اليوناني، وزادت في النص العبري خمسون ألفًا، فهل وحي الرب لكاتب اليونانية يخالف الوحي لكاتب الأصول العبرانية..؟ ما الذي أغاظ الرب من رؤية بيت شمس لتابوته؟ ولماذا لم يؤجل انتقامه إلى أن ينزل ليُعدَم فداءً لهذه الخطية..؟ أليس ما بداخل التابوت هو الألواح التي كتبها موسى بوحي الله..؟ فلماذا حرَّم الرب على بني إسرائيل رؤية كتابه(1)..

ويقول " الشيخ رحمة الله ابن خليل " العثماني الهندي أن آدم كلارك علق قائلًا: "الغالب أن المتن العربي محرَّف، إما سقط منه بعض الألفاظ، وإما زيد فيه لفظ خمسون ألفًا جهلًا أو قصدًا، لأنه لا يُعلَم أن يكون أهل تلك القرية الصغيرة بهذا المقدار مشتغلًا بحصد الزرع، وأبعد من هذا أن يرى خمسون ألفًا الصندوق دفعة واحدة في جرن يوشع على حجر أيل... " ثم قال " كلارك": "في النسخة اللاتينية: سبعون رئيسًا وخمسون ألفًا... وفي النسخة السريانية: خمسة آلاف وسبعون إنسانًا وكذلك في العربية خمسة آلاف وسبعون إنسانًا... وكتب المؤرخ "يوسيفوس" (سبعون إنسانًا فقط) فهذه الاختلافات تعطينا اليقين أن التحريف وقع هنا يقينًا، فإما زيد شيء، أو سقط شيء"(2).

ويقول " أحمد ديدات": "هل يجوز أن يقتل الله خمسين ألفًا وسبعين من الناس لأنهم نظروا إلى صندوق التابوت (1صم 6: 19)"(3).

ويقول " د. محمد بيومي": "ومن هذا النوع من المبالغات المفرطة ما يرويه سفر صموئيل الأول عن الذين قتلوا في بيت شمس... خمسين ألف رجل وسبعين رجلًا، كما تروي الترجمة العربية... والرأي الآن أنه بعيد عن المنطق أن يذنب الناس بهذا المقدار ويُقتلون في القرية الصغيرة، ومن هنا فليس أمامنا إلاَّ أن نعد ذلك من مبالغات التوراة بخاصة وأنه ليس هناك قرية في تلك الفترة مهما بلغ حجمها فيها هذا العدد من المذنبين. كما أن المؤرخ اليهودي يوسيفوس يرى أن عدد القتلى لا يتجاوز السبعين رجلًا"(4).

ويقول " ليوتاكسل": "من الناحية الفيزيائية الصرف ليس بمقدور 50070 إنسانًا أن يحيطوا في آن واحد (بالتابوت).. أليس كذلك؟ لنفرض إذًا أن عشرة أشخاص أو عشرين أو ثلاثين إذا أردتم، اقتربوا ورفعوا غطاء الصندوق ورأوا ما في داخله فسقطوا شهداء شجاعتهم. وسنفرض أيضًا أن ثلاثين فضوليًا أخر لم يفهموا الدرس وكرروا وقاحة زملائهم فحصلت النتيجة نفسها، ثم جاءت دفعة ثلاثين ثالثة، والنتيجة نفسها. ألاَّ ينبغي أن يجد سكان بيت شمس بعدئذ صعوبة متزايدة في الاقتراب من التابوت بسبب تراكم الجثث حول التابوت المقدَّس في أقل تقدير؟! ولا ريب أن الإنسان يجب أن يكون على قدر كبير من العناد " الحميري " كي يضحي بحياته ليرضي فضوله. ومهما بلغت " حميرية " أهل بيت شمس فقد كان عليهم أن يبتعدوا عن ذلك الصندوق اللعين في نهاية الأمر، لأن تراكم الجثث سيجعل بلوغه أمرًا في غاية الصعوبة... ولا ريب أن العدد الذي ساقته التوراة مُبالع فيه كثيرًا، ويبدو أن " الحماقة المقدَّسة " أضافت 50000 قتيل إلى الـ70 قتيلًا الذين ربما كانوا قد سقطوا نتيجة حدث ما"(5).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- لم تكن بيت شمس قرية صغيرة إنما كانت مدينة كبيرة مثل مدن الملجأ، فكانت مدينة لها مسارحها، وحولها عدة قرى تحيط بها " وبيت شمس ومسرحها" (يش 21: 16).. " وبيتشمس ومسارحها" (1أي 6: 59) وكانت الكثافة السكانية في أرض فلسطين عالية، لأن شعب بني إسرائيل عاش وسط شعوب الأرض.

 

2- لم يكن انتقال التابوت أمرًا عاديًا إنما كان حدثًا عظيمًا أثار انتباه الجميع، ولذلك تجمع الناس من كل حدب وصوب، وهم ينظرون للموضع بفضول شديد، فقدوا معه كل احترام وتقدير للتابوت الذي يعبر عن الحضرة الإلهيَّة، ولذلك جاءت الضربة قاسية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.

 

3- لم يقل الكتاب أنه قُتل 50070 من سكان بيتشمس، إنما قال الكتاب: "وضرب أهل بيتشمس لأنهم نظروا تابوت الله. وضرب من الشعب خمسين ألف رجل وسبعين رجلًا فناح الشعب لأن الرب ضرب الشعب ضربة عظيمة" (1صم 6: 9) فواضح أن القتلى من كل الشعب وليس من بيتشمس فقط، ولذلك تكررت كلمة الشعب ثلاث مرات في الآية الواحدة. لقد سلب الفلسطينيون من بني إسرائيل تابوت العهد بسبب شرور وآثام بني إسرائيل الذين لم يستحقوا أن يكون الله في وسطهم، فتخلى الله عنهم فحدث ما حدث، وحتى عندما أُخذ منهم التابوت لم يقدموا توبة ويتراجعوا عن خطاياهم، ولذلك عندما حلَّ التابوت بأرضهم سقطت عليهم هذه الضربة بسبب تهاونهم بالمقدَّسات وأيضًا من جراء خطاياهم.

 

4- الترجمة الحرفية للنص العبري: "وضرب من الشعب سبعين رجل خمسين ألف رجل" (1صم 6: 19) وتحتمل معنيين:

أ - قُتل سبعين رجل وأيضًا خمسين ألف رجل أي أن القتلى 50070 رجل.

ب - قُتل سبعين رجلًا من الخمسين ألف رجل الذين حضروا الواقعة.

وأخذت بعض الترجمات العربية بالمعنى الثاني، فجاء في الترجمة اليسوعية: "وضرب الربُّ أهل بيت شمس لأنهم نظروا إلى ما في تابوت الرب وقُتل من الشعب سبعين رجلًا وكانوا خمسين ألف رجل. فحزن الشعب لأن الرب ضرب الشعب هذه الضربة الشديدة" (1صم 6: 19).

وأيضًا ترجمة كتاب الحياة: "وعاقب الرب أهل بيت شمس فقُتل منهم سبعين رجلًا لأنهم نظروا ما بداخل التابوت فناح الشعب لأن الرب أوقع بهم كارثة عظيمة" (1صم 6: 19).

وكذلك الترجمة العربية المشتركة: "وضرب الرب أهل بيت شمس لأنهم نظروا تابوت العهد. فمات منهم سبعين رجلًا فناحوا لهذه الضربة العظيمة" (1صم 6: 19) وفي الترجمة البيروتية ميَّز أيضًا بين العددين فقال: "وضرب من الشعب خمسين ألف رجل وسبعين رجلًا" (1صم 6: 19) ويعلق " القمص مكسيموس وصفي": "نلاحظ أن هناك تمييز بين الخمسين ألف وبين السبعين رجلًا، ويذكر يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن الذين ماتوا هم فقط السبعين رجل وأما الخمسين ألف رجل فأنهم ضُربوا بالمرض"(6).

وقال البعض أن أصل الرقم هو " خمسة آلاف وسبعون " ولكن لأن الأرقام في العبرية يُعبَّر عنها بالحروف ولأن الحرف الذي يشير لرقم خمسة قريب جدًا جدًا من الحرف الذي يشير لرقم خمسين، لذلك تُرجمت " خمسين ألف وسبعون رجلًا".

 

5- أفترض ليوتاكسل أن بني إسرائيل اندفعوا ناحية التابوت مجموعة خلف الأخرى، وتبلغ كل مجموعة نحو ثلاثين شخصًا، وكل مجموعة تقترب وتلمس التابوت تلقى على الفور حتفها، حتى امتلأ المكان بالجثث، فلم يعد هناك مجال لاقتراب أحد، والحقيقة أن الأمر لم يكن منظمًا حسبما صوَّر ليوتاكسل، فاندفاع الشعب لم يكن منظمًا، ولم يقل الكتاب أن الموت لحق بهم تدريجيًا، فربما كان هناك فاصل زمني بين ما فعلوه وحلول الضربة بهم ولو ساعات قليلة، والعبرة ليست باللمس فقط، بل بالدافع الداخلي وضياع الخشية والرهبة، ولذلك مات كل هذا العدد، حتى لو حالت الظروف القائمة من لمس بعضهم للتابوت، ورغم عظم هذه الضربة فإن قلب الشعب لم يتحرك نحو التوبة، ولم يذكر الكتاب أنهم قد نزعوا الآلهة الغريبة، بل كان هذا الشعب يعيش في ضياع زمني وأبدي، ولذلك شاءت الحكمة الإلهيَّة أن تُكثّف لحظات الموت لعدد كبير ليكونوا عبرة للأجيال، ومازال الاحتمال بأن الذين قتلوا سبعين رجلًا أما الخمسين ألف فقد يكونوا إجمالي من رأوا الحدث، أو من أصابهم المرض فقط.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) البهريز جـ1 س235، س380.

(2) إظهار الحق جـ1 ص 385 - 386 - أورده د. محمد عبد الله الشرقاوي - نقد التوراة والأناجيل الأربعة ص 136.

(3) ترجمة علي الجوهري - عتاد الجهاد ص 21.

(4) تاريخ الشرق الأدنى القديم - تاريخ اليهود ص 281، 282.

(5) التوراة كتاب مقدَّس أم جمع من الأساطير ص 275، 276.

(6) دراسة في سفر صموئيل الأول ص 51.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1090.html

تقصير الرابط:
tak.la/9qgakkk