الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعاً - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

القديس يوحنا ذهبي الفم (سيرته، منهجه وأفكاره، كتاباته) - القمص تادرس يعقوب ملطي

43- الحياة الفاضلة

 

يُعتبر القديس يوحنا الذهبي الفم رجل "الحياة الفاضلة"، اتسم في عظاته وكتاباته بالواقع العملي. فقد آمن بالحياة الإيمانية الإنجيلية الكنسية كحياة عملية تمارَس وتُختبَر وليس كمادة للاهوت النظري أو الفلسفة والتأمل.

لقد عشق الكتاب المقدس، لكنه لا يحبس نفسه ليعيش بين المجلدات ليخرج تفاسير جديدة، ولا يقضي الليالي الطوال في التأمل والدهش... لكنه يرى في الكتاب المادة الحية يأكلها المؤمن يشبع بها ويشهد لها. أحب الكنيسة وتقاليدها وأسرارها لا في تعصب ممقوت بل في اتساع قلب. يراها حياة ملائكية علوية لكنها أيضًا تحمل الجانب الواقعي العملي. لأناس يعيشون في هذا الجسد على الأرض. وفي حبه لإيمانه لا يشتهي أن يحلق في اللاهوتيات ليكتب أسرارها إنما يرى في الشركة العملية مع الثالوث القدوس كل الكفاية للنفس وكل الحصانة ضد الهراطقة والمقامين.

St-Takla.org Image: Saint John Chrysostom ancient Byzantine fresco mosaic صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة فسيفساء فريسكو بيزنطية تصور القديس يوحنا ذهبي الفم

St-Takla.org Image: Saint John Chrysostom ancient Byzantine fresco mosaic

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة فسيفساء فريسكو بيزنطية تصور القديس يوحنا ذهبي الفم

هذا الاتجاه العملي جعل من كتاباته وعظاته مزيجًا حيًا للجانب الإيماني الروحي الكنسي مع الجانب الإنساني الواقعي، لهذا خرجت كلماته بسيطة محيية للنفس، لتلتقفها الكنيسة شرقًا وغربًا لا لتحتفظ بها في مكتباتها كتراث ثمين، بل بالأكثر تمزجها مع طقوسها ليعيش بها الشعب عبر العصور...

وفيما يلي صورة مختصرة لمفهومه للحياة الفاضلة أو السلوك المسيحي العملي عند هذا القديس.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مفهوم الحياة الفاضلة:

1. تحدث القديس يوحنا الذهبي الفم كثيرًا جدًا عن "الحياة الفاضلة" ككل وعن الفضائل

في تفاصيلها من جانبيها الإيجابي والسلبي، فتحدث عن فضائل الحب لله ومحبة القريب ومحبة الأعداء والعطاء وعدم الإدانة وعدم الحسد وعدم القسم والطهارة والبتولية الخ... لكنني أود أن نكون أناسًا أخلاقيين نعيش الحياة الفاضلة على المستوى الاجتماعي الأخلاقي البحت، لكنه أرادنا أن ننعم بالفضيلة خلال شركتنا مع الله لنكون على شبهه وندخل إلى الحياة الملائكية السماوية.

في هذا يقول: "أننا (بالفضائل) نصير متساويين مع الملائكة. يقدم لنا الملكوت فنحسب متحدين مع المسيح. إننا نعلم أننا بدون الفضيلة نصير أدنى من الحيوانات العاقلة، لذا يليق بنا أن نتدرب أن نكون بشرًا، لا بل بالأحرى نكون ملائكة، لكي ننعم بالبركات الموعود بها خلال نعمة ومحبة ربنا يسوع المسيح(1)."

مرة أخرى يقول: "يمكننا إن أردنا وبمعونة نعمة الله العاملة فينا أن ننافس بأرواحنا الأرواح السماوية، بل وقد نفوقها(2)".

 

2. الحياة الفاضلة ليست مجموعة فضائل متراصة واحدة بجوار الأخرى، لكنها في حقيقتها هي وِحدة واحدة متكاملة تمثل "الحياة الواحدة في المسيح يسوع". كل فضيلة إنما تمثل جانبًا من هذه الحياة غير معتلية للفضائل الأخرى، لهذا يقول: "لا تكفي الفضيلة الواحدة أن تحضرنا بدالة أمام كرسي المسيح. لا، بل نسأل أن تكون لنا الفضيلة العظيمة المتنوعة الجامعة الكاملة. اسمع ما يقوله السيد المسيح لتلاميذه: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به(3)" وأيضًا: "من يكسر أحد الوصايا الصغيرة يدعى الأصغر في ملكوت السموات(4)"، أي في القيامة... بل لا يدخل الملكوت(5)".

 

3. لا تقف الحياة الفاضلة عند السلبيات بل يلزم أن يرافقها العمل الإيجابي. ففي المسيح يسوع ليس فقط تُهدم أعمال الإنسان العتيق، وإنما تقوم فينا أعمال الإنسان الجديد لنحيا كأولاد لله. الفضيلة ليست رفضًا لمملكة إبليس وكل أعمالها فحسب وإنما هي قبول لملكوت المسيح وأعماله فينا. هي تحطيم للشر خلال ممارسة الخير والبنيان الإيجابي الداخلي.

يقول: "تنقسم الفضيلة إلى أمرين: ترك الشر وفعل الخير. الانسحاب من الشر ليس كافيًا لبلوغ الفضيلة، إنما هو بداية الطريق الذي يقود إليها. لا تزال تبقى هناك حاجة لنشاط عظيم(6)".

"تطلع إلى الطوباوي بولس الذي ينزع البذار الشريرة، وفي نفس الوقت يحثنا على احتجاز البذار الصالحة، إذ يقول: "كونوا لطفاء(7)"، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى. فإنك إن نزعت الأشواك وتركت الحقل عاطلًا يعود فيمتلئ أعشابًا غير نافعة. إذن الضرورة ملحَّة لشغل الحقل وزرع البذار الصالحة والنباتات المفيدة.

لنطرد الغضب، ونضع الشفقة.

لننزع كل مرارة، ونثبت الحنان.

لنستبعد الحقد والسخط ونزرع التسامح عوض عنهما(8)".

 

4. الفضيلة بين لغة الروح واللغة الإنسانية: حين يتحدث القديس يمزج بين لغة الإيمان والروح وبين اللغة الإنسانية بطريقة بشرية كما يتحدث أحيانًا بلغة الأرقام.

ففي حديثه عن الصدقة يتحدث بلغة الروح فيتحدث عن الفقير كممثل للسيد المسيح، قائلًا: "بقدر ما يكون الإنسان من الأصاغر هكذا يأتيك المسيح خلاله(9)"... ويرى في أموالنا هي أموال الجسد كله أي الكنيسة: "لا تقل إنني أُنفق من أموالي، ومن أموالي أعول الآخرين، فإنها ليست أموالك، بل هي أموال غيرك. فكل فعل أو نفع يعود على الجسد كله ويخدم كافة الأعضاء، فإن عاد النفع على عضو واحد فقط كان هذا العضو غريبًا عن الجسد، هكذا بالنسبة للأموال(10)".

مرة أخرى يحدثنا عن الصدقة بلغة بشرية: "إن كنت تشتهي أن يكون لك أُناس ينظرون صدقتك، فإنه لن يعدمك هذه الشهوة في الوقت المناسب، بل يشبعها فيك بزيادة كبيرة... فإن الله يشهد بها ويذكرك في حضرة أهل المسكونة كلها(11)".

St-Takla.org Image: Saint John Chrysostom, Patriarch of Constantinople صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس يوحنا الذهبي الفم، بطريرك القسطنطينية

St-Takla.org Image: Saint John Chrysostom, Patriarch of Constantinople

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس يوحنا الذهبي الفم، بطريرك القسطنطينية

ويتحدث عنها أيضًا بلغة الأرقام إذ يعلن استعداده أن يقدم إحصائية عن الفقراء والأغنياء ليؤكد أن المدينة قادرة أن تشبع عشر مدن أخرى.

وفي حديثه عن محبة الأعداء يتحدث بلغة الروح قائلًا: "كيف تطمع في نوال المغفرة إذا تضرعت إلى الله وأنت لم تسامح بعد نفسك، بعدم مسامحتك الذين صنعوا بك شرًا؟ كيف إذن يصفح الله عن هفواتك؟(12)...". ويتحدث أيضًا عن المستوى الإنساني الاجتماعي: "إن أردت أن تنتقم لنفسك، فاستخدم هذه الوسيلة: قابل الشر بالخير. بهذا تجعله مدينًا لك وتنعم بنصرة مجيدة. أتحتمل شرورًا؟ اصنع الخير فتنتقم من عدوك، لأنك إن قاومته يلومك الجميع كما يلومونه على نفس المستوى. لكنك إن احتملته يمدحونك ويعجبون بك، أما هو فيوبخونه. أية عقوبة للعدو أشد من أن يرى عدوه قد صار موضع إعجاب كل الناس ومديحهم؟ وأي مرارة قاسية يعانيها إذ يرى نفسه ملومًا من الجميع أمام عدوه؟ إن فتحت فمك لتنتقم صمتَ الكل، أما إن صمتَّ أنت فإنك تسبّه لا بلسان واحد، بل بعشرات الألوف من ألسنة الآخرين، فيكون الانتقام أعظم... أتظنون، لماذا قال ربنا المسيح: "من لطمك على خدَّك الأيمن حوِّل له الآخر أيضًا(13)". ليس لكي يحتمل الإنسان ضربًا أكثر، وإنما لأن في هذا نفع للاثنين... فإنك بهذا تُشبع رغبة الإنسان الغضوب فيخزى... فإن الكلاب أيضًا يقال عنها إنها إذا هاجمت إنسانًا فألقى بنفسه على ظهره ولم يفعل شيئًا يهدأ غضبهم في الحال. فإن كانت الكلاب تحترم من يحتمل شرها، كم بالأكثر يليق بالبشر وهم أكثر تعقلًا؟(14)".

وفي حديثه عن محبة العالم وشهوات الجسد يتحدث بلغة الروح، فيرى في التوبة طريق الانطلاق فوق كل محبة للأرضيات وسمو لأحاسيس الجسد واشتياقاته، فيقول: "التوبة نار تلتهم كل ضعف بشري، تنزع التهاون والكسل وثقل الجسد، وتعطي للنفس جناحًا تطير به نحو السماء، وتظهر لها خلال هذه القمة المرتفعة بطلان هذه الحياة الحاضرة. من لا يرتفع إلى مركز المراقبة لا يستطيع أن يلتقط صورة صادقة للأرض ومحتوياتها. فإن أمورًا كثيرة تظلم مجال الرؤية وتصم الأذنين وتلعثم اللسان. لهذا يليق بالإنسان أن ينتزع نفسه من هذا الصخب ويبتعد عن الدخان ويدخل إلى الوحدة ليجد السلام العميق والهدوء والسكون مع الاستنارة. عندما تركز الأعين على حب الله، ولا تعود تسمع الأذن إلا كلماته وكأنها سيمفونية روحية عذبة، تصبح النفس أسيرة (لله) تشعر بتقزز من الطعام والنوم. حقًا إن ضجة العالم والاهتمامات المادية تنزلق على النفس لكنها لا تدخل إليها، وبارتفاع النفس هكذا لا تعود تبالي بمفرقعات العواصف الأرضية. وكما أن الذين يبلغون قمة الجبل لا يعودون يسمعون أصوات المدينة ولا يرون ما يدور فيها، إنما يحسبون هذه كلها أشبه بضجيج مبهم، هكذا الذين تركوا العالم بإرادتهم وانطلقوا يطيرون في مرتفعات الفلسفة (الحكمة)، لا يعودون يدركون شيئًا عن أحوال العالم، لأن كل حواسهم متجهة نحو السماء. إذن لنبحث لا عن وحدة البرية فحسب إنما عن وحدة الرغبة الداخلية. لنختبئ فوق أعلى قمة النفس، حيث لا يسكن فيها شيء أرضي. إن قوة التوبة كمثل هواء يطرد الغبار ويكنس الشهوات أسرع من الدخان(15)".

ويتحدث "عن الشهوات الجسدية" بطريقة بشرية فيقول: "إن كنت تُدرب كلابًا على مقاومة الجوع، وتستأنس أسودًا متوحشة، وتروِّض حيوانات جامحة، وتُدرب عصافير على الكلام، إلا يكون من الغباء أن نُعلم حيوانات غير عاقلة أن تتصرف بعقل ونترك المخلوق العاقل نهبًا للشهوات الحيوانية؟(16)".

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) In Philip، hom 7.

(2) In Gen. PG 54: 104.

(3) مت 28: 19.

(4) مت 5: 19.

(5) In Eph، hom 4.

(6) In Thess، hom 5.

(7) أف 4: 32.

(8) In Eph، hom 16.

(9) للمؤلف: الحب والعطاء، طبعة 1970م، ص 8.

(10) الحب والعطاء ص 13.

(11) الحب والعطاء ص 18-19.

(12) In Mat، hom 66: 3.

(13) الحب الأخوي، 1964م، ص 322.

(14) مت 5: 39.

(15) In Eph، hom 16.

(16) In Acts، PG 60: 251.

إرسل هذه الصفحة لصديق

بطريركية الأقباط الأرثوذكس - موقع القديس تكلا هيمانوت بالإسكندرية - الصفحة الأولى من موقع الأنبا تكلاهيمانوتكتاب القديس يوحنا الذهبي الفم

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/chrysostom/life.html