![]() |
![]() |
|
7- اللعنة والعقوبة
" صوت دم أخيك صارخ إلى من الأرض. فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك".
هنا بدأت العقوبة. هنا
يجد الشر من يقف في طريقه، ويقاومه " لى النقمة، أنا أجازى
يقول الرب" (رو
12: 19)
إن لم يجد الشر رادعاً على الأرض، فهناك رادع من السماء.
ولأول مرة هنا يلعن الرب إنساناً.. عندما أخطأ آدم قال له ملعونة الأرض بسببك، ولكن لم يلعنه شخصياً.
لعنت الحية، والأرض، ولأول مرة هنا يلعن الإنسان.
كان قايين قد فقد الصورة الإلهية نهائياً، الصورة التي كانت للإنسان حينما خلق على شبه الله ومثال.. إن قايين لم تغره الحية كحواء، ولكنه سقط من الداخل. رداءة قلبه قد أسقطته..
إين الحية في سقطة قايين؟
وبلعنته، لعن كل نسله أيضاً، وأصبحوا يدعون أولاد الناس، بينما دعى أولاد شيث " ابناء الله " (تك 6: 2). وإستمرت هذه اللعنة، حتى أفنى الله كل ابناء قايين بالطوفان.
" ملعون أنت من الأرض، التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك " هذه الأرض التي تنجست بجريمة القتل، وقبلت الدم المسفوك:
" متى عملت الأرض، لا تعود تعطيك قوتها" (ع 12)
الأرض تتمرد عليك، ولا تعطيك الخير الذي تقدر عليه..بدلاً من أن تعطيك عشرين أردباً، تعطيك إثنين أو ثلاثة. لا تجد بركة في عمل يديك، ولا بركة من خير الأرض وثمارها.. بالنسبة إلى البار قال الرب " مبارك تكون ثمرة أرضك" (تث 48: 4). وبالنسبة إلى الخاطئ. لعن الله ثمرة الأرض (تث 28: 18).. فلا تعود تعطيك قوتها..
إن ثمار الأرض في يد الله، يباركها حينما يشاء، مثلما بارك غلة العام السادس، فكان يكفى ثلاثة أعوام..
أما إذا سلك الإنسان في الخطية، فقد يعاقبه الله بتمرد الأرض عليه، فلا تعطيه قوتها، لا تعطيه خيرها كما تمردت من قبل على آدم، وصارت تنبت له شوكاً وحسكاً. المسألة إذن لا تنحصر فقط في خبرة الإنسان بالزراعة، ومدى إتقانه لعمله فيها وخدمته لها، إنما يحتاج أيضاً إلى بركة. وتتبارك الأرض متى أرضى قلب الله، وإلا فإنه متى عمل الأرض لا تعود تعطية قوتها. لهذا نحن نصلى من أجل ثمار الأرض، لكيما يصعدها الله كمقدارها. ويفرح وجه الأرض، فتكثر أثمارها.
لقد لعن الرب قايين، أمر الأرض أن تتمرد عليه، وماذا أيضا عن باقى عقوباته؟ قال له الرب:
" تائها وهارباً تكون في الأرض"..
تفقد سلامك الداخلى. تحيا في قلق وإضطراب وخوف تجرى وليس من مطارد. تشعر أن كل من وجدك سيقتلك. وهكذا بدأت الأمراض النفسية تعمق جذورها في الإنسان.
في خطية آدم، دخله الخوف، الخوف من الله وعقوبته. أما في خطية قايين، فقد دخله الخوف من الناس، أو الرعب بمعنى أصح " يكون كل من وجدنى يقتلنى".. (ع 14).
لا سلام، قال الرب، للأشرار..
الخاطئ يعيش منزعجاً بإستمرار. يخاف أن تنكشف خطيئته ويعرفها الناس. يخاف من الفضيحة والعار والسمعة السيئة. يخاف من العقوبة، سواء عقوبة القانون، أو أنتقام من أساء إليه. ويرتعب من نتائج أخرى كثيرة ستحدث.. وأعداء كثير ين يطاردونه.
داخله يزعجه أكثر من أى أزعاج خارجى..
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: