![]() |
![]() |
|
33- أمثلة من الغيرة: 14) بعض الآباء الرهبان
نرى أن الغيرة المقدسة تملك حتى على آباء البرية القديسين الذين تفرغوا لحياة الوحدة والصلاة فى البرارى والمغاير. وكان يمكن أن يعتذروا بأنه ليس من طقس حياتهم السعى فى المدن لانقاذ الخطاة. وبخاصة السعى لانقاذ الخاطئات من أماكن الفجور والدعارة. ومع ذلك فإن غيرتهم المقدسة كانت أقوى بكثير من هذا العائق. فذهبوا إلى أماكن لم يدخلوها اطلاقاً طول حياتهم. ولم يهتموا بالحفاظ على سمعتهم حينما ذهبوا إلى هناك، إنما كان كل اهتمامهم مركزاً فى انقاذ نفس مات المسيح لأجلها، مهما كانت قد سقطت وتدهورت.
ولعلنا فى هذا المجال نضع ثلاثة أمثلة من اشهر أمثلة التاريخ فى الغيرة المقدسة.
1
- مثال تخليص نفس
الخاطئة تاييس:
نشأت تاييس فى الأسكندرية، وكانت جميلة جداً. وقد اعثرتها اخلاق أمها الساقطة فتدهورت فى حياة الفساد، حتى عاشت حياة الدعارة فى الأسكندرية، وكان المئات يسقطون بسببها. وذاع خبرها فى كل مكان، ووصلت قصتها إلى برية شيهيت.
فامتلأ قلب القديس بيساريون بالغيرة المقدسة، ليس فقط من أجل خلاص نفس تاييس، إنما بالأكثر لانقاذ الذين يسقطون بسببها.
وذهب القديس فى زى علمانى إلى الأسكندرية، وإلى مكان دعارة تاييس، وأمكنه أن يقودها إلى التوبة، فأحرقت كل ثيابها وزينتها أمام الكل فى ميدان عام، واقتادها القديس إلى بيت العذارى، حيث عاشت حياة توبة، خلصت بها نفسها، وزالت عثرتها.
وأعلن الله خلاص نفسها فى رؤية أعلنها للقديس بولس البسيط، وأعلنها هذا القديس لأبيه الروحى القديس الأنبا انطونيوس الكبير..
2- مثال تخليص نفس القديسة بائيسة التى سقطت:
كانت بائيسة من أسرة بارة كثيرة الثراء فى منوف. وقد ترك لها أبوها ثروة ضخمة، أخذت توزعها على الفقراء والمساكين، وعلى الأديرة والرهبان أيضاً، حتى صرفت كل ما كان لها. وكانت على وشك التوجه إلى الحياة فى البرية. وهنا حسد الشيطان (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) برها، وحاك حولها شباكه فى مكر ودهاء، وفى اغراء شديد، فى وقت كانت فيه فى ضعف وفتور.. والعجيب أنه نجح، فسقطت، وتطور بها الأمر ايضاً إلى بيت للدعارة!
وهنا ملكت الغيرة شيوخ برية شيهيت المتألمين على سقوط هذه القديسة. وانتدابوا القديس يوحنا القصير لانقاذها، فأطاع..
فذهب إلى مكان دعارتها، وهو يرتل قول المزمور " إن سرت فى وادى ظل الموت، لا أخاف شراً لأنك أنت معى" (مز 23).
وقد تمكن القديس من قيادتها إلى التوبة، وأخرجها من ذلك المكان لتذهب إلى البرية. وكانت توبتها صادقة جداً. وشاء الله أن يأخذ نفسها فى تلك الليلة. ورأى القديس يوحنا القصير روحها الطاهرة يحملها الملائكة فى عمود من نور إلى السماء. وتحتفل الكنيسة بعيدها فى يوم 2 مسرى
3- مثال تخليص مريم إبنة أخى القديس ابراهيم المتوحد:
وهذا القديس ولد فى مدينة الرها فى بلاد ما بين النهرين. وقد توحد هناك. ثم دفعوا إليه بالطفلة مريم بعد وفاة والديها. فرباها معه، حتى كبرت فتوحدت فى قلاية قريبة من قلايته.
ونمت هذه الفتاة فى حياة القداسة، إلى أن جاء يوم نصب لها العدو شباكاً، فسقطت مع أحد الأخوة الذين كان يتردد على القديس ابراهيم يطلب مشورته. وبعد السقوط أوقعها الشيطان فى اليأس والخزى، فهربت. وانتهى بها الأمر إلى بيت للدعارة00
ولما اكتشف القديس ابراهيم أمرها تملكته الغيرة لانقاذها.
وعرف مكانها فذهب إليها متنكراً وساعده القديس مارافرام السريانى بصلوات حارة وانتهى الأمر بانقاذها واخراجها من ذلك المكان، حيث عادت إلى عبادتها وإلى حياة الانسحاق والتوبة، وشرفها الله بمواهب الشفاء فى أيامها دليلاً على قبول توبتها.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: