![]() |
![]() |
|
17- شروط الغيرة المقدسة: 3) بنّاءة وليست هدّامة
يظن البعض أن الغيرة المقدسة هى ثورة لأجل الاصلاح. وأن هذه الثورة تكون بالصخب والضجيج والشتائم والتحطيم..!
وفى الواقع أن هذه غيرة ولكن بغير تدين.. غيره خالية من الروحانية، وخالية من الحكمة الإلهية.
ويوبخها القديس يعقوب الرسول فيقول " ولكن إن كان لكم غيرة مرة وتحزب فى قلوبكم، فلا تفتخروا وتكذبوا على الحق. ليست هذه الحكمة نازلة من فوق، بل هى أرضية نفسانية شيطانية. لأنه حيث الغيرة والتحزب، هناك التشويش وكل أمر ردئ" (يع 3: 14-16).
إن الاصلاح مطلوب، لكن لا يصح أن يتم بطريق الشوشرة.
وإنما يكون بحكمة وروحانية، وبطريقة إيجابية. ولذلك يصف القديس يعقوب هذه الحكمة
والروحانية بقوله " وأما الحكمة التى من فوق فهى أولا طاهرة ثم مسالمة، مترفقة
مذعنة، مملوءة رحمة وأثماراً صالحة.. وثمر البر
يزرع فى السلام، من الذين يحبون
السلام" (يع 3: 17، 18).
لذلك فالمسيحية تدين الغيرة الهدامة والشتامة:
ليست غيرتك للحق، معناها أن تشتم المخطئين وتشبعهم تجريحاً وتوبيخاً. لأنه من الممكن أن تدافع عن الحق بطريقة إيجابية بناءة. فنحن لا نتكلم عن مجرد الغيرة، وإنما عن الغيرة المقدسة. القداسة لا تتفق مع الأسلوب الشتام الهدام.
و الغيرة المقدسة هى أن تنقذ الخاطئ من خطيته، لا أن تحطمة..
فالانقاذ خير من الانتقاد. وبناء النفس بالفضيلة، خير من تحطيمها بالنقد الجارح واساءة السمعة وخدش الشعور.. وباقى وسائل التعيير والتحقير، تحت اسم الغيرة!!
الغيرة المقدسة ليست هى الغيرة الصخابة العصبية الانفعالية!
ليست هى الصياح والصراخ والضجيج، وليست مجرد الكلام. إنما هى عمل إيجابى نافع، من أجل الخير، ومن أجل الغير، مع الالتزام بالوسائل المقدسة. إنها تنشر الحق بطريقة حقانية، لا خطأ فيها، بغير ضوضاء، بغير شجار، بغير خصام.
تشبه النار التى تنضج وليست النار التى تحرق.
إنها ليست عاصفة هوجاء ن تجرف كل ما فى طريقها، بقسوة لا ترحم. وليست "غيرة مرة" حسبما وصفها يعقوب الرسول فالخادم المتصف بالغيرة، يكون "غيوراً فى أعمال حسنة (تى 2: 14). وهكذا أيضاً:
تكون الغيرة متواضعه، لا تتكبر ولا تتعالى...
تشعر بآلام المخطئين، وتعمل على انقاذهم منها، فى حب، وفى وداعة واتضاع. مثلما قال بولس الرسول لقادة افسس " متذكرين أنى ثلاث سنين ليلا ونهاراً، لم افتر عن أن أنذر بدموع كل أحد" (أع 20: 31).. كان ينذر بدموع، وليس بصلف ولا بكبرياء ولا بقسوة..
الغيرة تبذل ذاتها لأجل الغير لا أن تحطم الغير.
مثلما فعل السيد المسيح (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) الذى قال إنه جاء ليدين العالم، بل ليخلص العالم (يو 3: 17). وقال ايضاً "لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص" (لو 9: 56). لذلك فالغيرة المقدسة هى غيرة رحيمة منقذة، هدفها الخلاص..
إنها غيرة إذا افتقدت تقنع وتتابع، وتزيل العوائق، وتحل المشكلات.
وبدلا من أن تلوم الخطاة على عدم السير فى الطريق السليم، تسهل لهم السير فى الطريق، وتحببهم فيه، وتقوى عزائمهم وارادتهم.. نقطة أخرى فى صفات الغيرة المقدسة وهى أنها: غيرة قوية وشجاعة.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: