![]() |
![]() |
|
12- قيمة النفس الواحدة
الإنسان المشتعل بالغيرة المقدسة على خلاص الناس، يقدر قيمة النفس البشرية، أية نفس..
إنه يقدر قيمة النفس الواحدة، التى مات المسيح لأجلها، مثلما سعى الراعى الصالح وراء خروف واحد ضال، حتى وجده فحمله على منكبيه فرحاً (لو15)
ومثال ذلك سعى الرب لخلاص
المرأة السامرية.
سار من أجلها مسافة طويلة، وهو متعب وجوعان وعطشان، لدرجة أن الكتاب يقول عنه " وإذ كان قد تعب من السفر، جلس هكذا على البئر وكان وقت الساعة السادسة" (يو 4: 6). ولعل أحدهم يسأل: ولماذا هذا التعب كله؟! إنها امرأة خاطئة وفاسدة. ولكن الرب يجيب: ولكنها ابنتى. وقد جئت لأدعو الخطاة وليس الأبرار إلى التوبة.
ولما دعاه تلاميذه إلى الطعام، قال لهم " لى طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم.. أطعامى أن أعمل مشيئة الذى أرسلنى" (يو 4: 32، 34).
طعامى هو هذه النفس، التى اتغذى بخلاصها.
بخلاصها اشبع وأرتوى واستريح. ذلك لأنه فى انشغاله بخلاص هذه المرأة أهمل الأكل وهو جوعان، وأهمل الشرب وهو عطشان. ولم يهتم براحته وهو مرهق ومتعب. كان كل تفكيره هو كيف يخلص هذه المرأة، وكيف يخلص السامرة..
هذه هى الغيرة الحقيقية على خلاص النفس.
إن المسيحية لم تركز اهتمامها على الجماهير فحسب، وإنما اهتمت أيضاً بكل نفس على حده.
فالمحبة لا تسمح أن يتوه الفرد وسط زحمة الجماهير. بل كل إنسان يشعر أن الله يهتم به اهتماماً خاصا، والكنيسة تهتم به اهتماماً خاصاً
كان السيد المسيح (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) يعمل وسط الجماهير، مثلما فعل فى العظة على الجبل، وتحدث إلى الجميع. وكذلك فى معجزة الخمس الخبزات والسمكتين، كان الرجال الذين يسمعونه خمسة آلاف..
ولكن السيد المسيح وسط زحمة الناس، اهتم بزكا.
كانت الجموع تزحمة. ومع ذلك التفت السيد إلى زكا، باهتمام خاص، وناداه بإسمه، ودخل بيته، وقال: "اليوم حدث خلاص لأهل هذا البيت، إذ هو أيضاً ابن براهيم" (لو 19: 1-9). وعلل السيد المسيح اهتمامه بزكا قائلا " لأن ابن الإنسان قد جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك" (لو 19: 10).
فهل أنت مثله: تطلب وتخلص ما قد هلك؟
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: