![]() |
![]() |
|
65- ما يُضعِف الإيمان: 1) الذات
كثيراً
ما تقف الذات ضد
الله، وترفضه لأنه ضد رغباتها الخاطئة:
تشعر
الذات أن الله يحد حريتها، التي تشتهى أشياء لا يوافق الله عليها فلكى تتمتع بهذه
(الحرية) أو بهذا التسيب، تنفصل عن الله، كما
انفصل الإبن الضال عن بيت أبيه (
لو 15: 11
– 14)، لكى ينفق ماله
حسب هواه.. أو ترفض الله. ولعل الوجوديين الملحدين من
أمثلة الرافضين لله. وهؤلاء صار شعارهم هو:
من
الخير أن الله لا يوجد، لكى أوجد أنا..
وهؤلاء
قد أخطأوا فهم المعنى الحقيقى للوجود، والمعنى الحقيقى للحرية. فليست الحرية هى أن يفعل الإنسان ما يشاء،
فقد تكون مشيئته خاطئة. إنما الحرية الحقيقية هى أن يتحرر الإنسان من كل شئ يشينه.. يتحرر من العادات
الرديئة التي تستعبده، ومن الشهوات الدنسة التي تنجسه. ويتحرر من سيطرة المادة
عليه، هذه التي تمنع روحه من إنطلاقها ومن العشرة مع الله التي هى الجود الحقيقى.. ومن معوقات الذات
للإيمان، رغبة الإنسان في الشعور بذاته، في القوة والعظمة والكبرياء.. وهنا يرى الله منافساً
له..
وهكذا
وجد هيرودس أن مولود بيت لحم سينافسه الملك، فرفض الإيمان به، وحاول أن يتخلص منه بقتله.. وكان من أمثال هيرودس أيضاً، الكتبة والفريسيون، الذين رأوا أن
المسيح قد أخذ مكانتهم وشعبيتهم كمعلم. فقال بعضهم لبعض
"أنظروا إنكم لا
تنفعون شيئاً. هوذا العالم قد ذهب وراءه" (يو 12: 19). ومن أجل الذات أيضاً رفض كل هؤلاء الإيمان بقيامة المسيح
، لئلا تكون دليلاً يجلب عليهم دم ذلك البار (أع 5: 28).. إن الذات من أكبر
معرقلات الإيمان، لذلك قال الرب:
"من أراد أن يتبعنى، فلينكر ذاته.." (متى 16: 24).
وقال
أيضاً "من وجد حياته يضيعها. ومن أضاع حياته من أجلى يجدها" (متى 10
: 39). وهكذا نجد أن
القديس بولس الرسول، من أجل الإيمان، يقول
"لست
أحتسب لشئ، ولا نفسى ثمينة عندى" (أع 20: 24)، "بل أنى أحسب كل
شئ أيضاً خسارة، من أجل فضل معرفة المسيح يسوى ربى، الذى من أجله خسرت كل
الأشياء وأنا أحسبها نفاية، لكى أربح المسيح وأوجد فيه" (
فى 3: 8، 9). فهل أنت كذلك؟ أم..
هل
إيمانك يتعطل بسبب ذاتك؟ بسبب رغباتك وغرائزك وأفكارك وشهواتك؟!
هل
هناك تعارض بين الله وذاتك؟ إن كان كذلك، إنكر ذاتك. قاومها. إنتصر عليها.
لأن مالك روحه خير من مالك مدينة (أم 16: 32). إن
الكتبة والفريسيين والكهنة
والشيوخ، كانوا يحرصون على ذاتهم حرصاً خاطئاً (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا
في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). كانت في ذات كل منهم عيون، وكان
المسيح يكشفها، حتى دون أن يتكلم عنها. بمجرد
المقارنة تنكشف. لذلك كانوا يكرهونه، ولم يؤمنوا به، لأنه نور يهتك
ظلمتهم.. ووقفت ذاتهم – التي تود أن تتغطى – عقبة في طريق إيمانهم
.
لا
ننس أن الشيطان نفسه، كانت سبب في ضياع إيمانه.
وذلك حين فكر كيف تكبر هذه الذات.. كيف يصعد إلى السموات
، ويرتفع فوق كواكب الله، ويصير مثل العلى (اش 14: 14). فوقفت (عظمة) ذاته
ضد الإيمان بالله. أما
الملائكة الأطهار فاحتفظوا بمكانتهم، لأنهم في إيمانهم
بالله حسبوا أنفسهم "خدامه العاملين مرضاته "(مز103:21).
كثيرون
أنفسهم جميلة في أعينهم. ذاتهم هى صنمهم.
يمنعهم عن حياة الإيمان: محبة الذات، والإعتداد بالذات، والرغبة في تكبير الذات وتفخيم الذات، وتحقيق شهوات الذات، والهروب من كل من يكشف هذه الذات أو يظهر مساوئها.. وهكذا ير يدون أن تحيا ذاتهم في جو من التدليل والمجاملة والمديح. يتضايقون من كل كلمة صريحة ومن كل تأنيب وكل تأديب. فكيف يمكنهم أن يحيوا في الإيمان؟!إن كنت كذلك أصلح ذاتك لكى تتضع أمام الله، فتحي في الإيمان.. كذلك من الأمور التي تضعف الإيمان:
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: