![]() |
![]() |
|
4- الإيمان فوق مستوى الحواس
وهنا نرى أن الإيمان يرتفع فوق مستوى الحواس:
إنه لا يتعارض مع الحواس، إنما هو مستوى أعلى من مستوى الحواس
. وهو قدرة أعلى من قدرة الحواس التي لها نطاق معين لا تتعداه فالحواس المادية
تدرك الماديات. غير أن هناك أشياء غير مادية، تخرج عن نطاق قدرة الحواس المادية
. وحتى قدرة
الحواس بالنسبة للأشياء المادية، هي محدود أيضاً. وكثيراً ما تستعين
الحواس بعديد من الأجهزة لمعرفة أشياء مادية أدق من أن تدركها حواسنا الضعيفة.
فكم بالحري إذن الأمور غير المادية، التي قال عنها الرسول إنها "أمور لا ترى"؟! إن ما يرى بالعين المادية يدخل في نطاق (العيان) وليس الإيمان (2 كو
5: 7). فالروح مثلاً لا ترى ولا تدرك بالحواس المادية. سواء كانت روح بشر أو
ملائكة. وعدم إدراك الحواس لها لا يعي عدم وجودها. إنما يعني أن قدرة الحواس
محدودة. لها نطاق معين تعمل فيه لا يصل إلى مستوي الروح. والله روح (يو 4: 24). لذلك فإنه لا يدرك
بالحواس المادية.
لذلك فإنني عجبت من رائد الفضاء يوري جاجارين Yuri Gagarin الذي قال إنه صعد إلى السماء
ولم ير
الله!
وقد ظن في تهكمه أنه
يمكن أن يرى الله بهذه العين الجسدية القاصرة التي لا ترى كثيراً من الماديات!
كما أن الله في كل مكان، في الأرض وفي السماء وما بينما، ولا يحده مكان. فإن
كان لم ير الله على الأرض، فلن يراه أيضاً في السماء، ولا في أى موضع آخر، لأن
الله لا يرى إلا بالإيمان.. تراه بالروح (1 كو 2: 10) (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع
هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). عدم
رؤيتك لله بعينك، لا يعنى أن الله موجود. إنما تفسير ذلك هو أن عينك قاصرة.
ومهما قويت، فإن لها نطاقاً محدوداً تعمل فيه، هو نطاق الماديات. ولذلك قلنا إن
الإيمان أعلى من مستوى الحواس.
في
العهد القديم، كان مستوى الناس ضعيفاً، فكان تأثير الحواس
في الدرجة الأولى والأهم، لذلك كان الله يظهر لهم في السحاب والضباب والنار.
لقد كلمهم من على الجبل وسط البروق والرعود، والجبل يدخن، وقد صعد دخانه كدخان الأتون. وارتجف كل الجبل جداً. وكان سحاب ثقيل على الجبل، وصوت بوق شديد، فارتعد كل الشعب الذي في المحلة (خر 19: 16 – 18). وكان كان المنظر هكذا مخيفاً حتى قال موسى أنا خائف ومرتعد (عب 12: 21). بهذا الأسلوب كانوا يفهمون قوة الله وأهمية الوصية المعطاة لهم. أما في حياة الإيمان، فإن القلب يفهم قوة الله في غير حاجة مطلقاً إلى هذا الإعتماد الكبير على الحواس. إن الإيمان مستوى أعلى من الحواس، لا يعتمد عليها، ولا يحتاج إليها.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: