![]() |
![]() |
|
6- خلاف في معنى المُلك
فى يوم أحد الشعانين دخل السيد المسيح إلى أورشليم كملك. ولم تواجهه في ذلك مشكلة من الرومان، لم يكن ينافس قيصر... إنما قامت المشكلة من الداخل، من داخل شعبه، من زعماء اليهود، إذ حدث خلاف بينهم في معنى الملك.
قبل المسيح أن يدخل أورشليم كملك، إذ ملكوته قد اقترب. نعم اقترب اليوم الذي يقضى فيه على مملكة الشيطان، ويدوس بموته على الموت الذي أدخلته الخطية إلى العالم، فيؤسس مُلكا خاصا. ولكن اختلف فهم اليهود معه في معنى المُلك.
هو يريد ملكاً روحياً. وهم يريدون ملكاً دنيوياً.
إنه يريد أن يؤسس مملكهً ليست من هذا العالم، مملكة روحية تُبنى على الحب، يملك فيها الله لا الانسان. ولكنهم كانوا يريدون مملكة كإحدى ممالك العالم، تبنى على السلطة، يكون رئيسها من نوع شمشون أو جدعون، أو يكون قائداً كيشوع. يريدون مظهراً خارجياً أساسه القوة والجيش. أما ملك الله عليهم فلم يفكروا فيه...
لقد هتفوا "أوصنا يا أبن داود". وكلمة أوصنا أو هوشعنا، معناها خلصنا... ولكنهم طلبوا منه الخلاص كإبن لداود، كوريث لعرشه وتاجه، وليس كإبن لله...
هو أراد أن يخلصهم من خطاياهم، فاسمه يسوع أى
مُخلِّص (متى 1:
2). أما هم فما كانوا يريدون إلا خلاصاً من حكم الرومان.
لقد أراد أن يخلصهم من عبودية الشيطان والخطية والعالم، وهى عبودية أصعب بكثير من عبودية الرومان. لأن العبودية لقيصر قاصرة على غربة هذا العالم. بينما العبودية للشيطان تضيع أبدية الانسان كلها...
كان المسيح يريد القلب، واليهود يريدون العرش.
هو يريد أن يحررهم من الخطية. أما هم فلا يشغلهم إلا التحرر من الحكم الأجنبي. وما كان يخطر لهم على بال ذلك الفهم الروحي الذي يقصده بعبارة "إن حرركم الابن، فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو 8: 36).
كان لابد إذن من اصطدام بين فكره وفكرهم...
عندما دخل إلى أورشليم كملك، فرح به البسطاء. المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت
بيما تضايق منه الكهنة والشيوخ والكتبة والفريسيون.
عامة الشعب فرحوا به، لأنه كان متواضعاً لا يتعالى عليهم، وهوذا قد أتاهم وديعأ راكباً على جحش ابن آتان (زك 9: 9). إرتجت المدينة كلها للقائه (متى 21: 10). وبسبب المعجزات التي أجراها آمن به كثيرون (12: 10). ويقول معلمنا لوقا الانجيلى إن الشعب كله كان متعلقاً به يسمع منه (لو 19: 48).. هتف الكل له. وفرشوا ثيابهم في الطريق، واستقبلوه بكل ترحيب...
أما الرؤساء فنظرتهم إليه لم تتجرد من الذات.
وهذه الذاتية أتعبت قلوبهم، وقادت كل تصرفاكم، وأدت بهم إلى الحقد والمؤامرة والجريمة، الأمر الذي ما كان يتفق مع كهنوتهم، ولا مع علمهم، ومثالياتهم...
لقد أزعجهم ترحيب الشعب به، وتملكتهم الغيرة فحسدوه، وانتقدوا صياح التلاميذ وهتاف الأطفال... وقالوا "هوذا العالم قد ذهب وراءه" (يو 12: 19).
عجباً. وأي ضرر في أن يسير العالم وراءه؟!
أليس هذا الذي اشتهاه يوحنا العمدان من قبل، أن تكون العروس للعريس... وهو ينظر من بعيد ويفرح (يو 3: 29). ولكن هؤلاء الرؤساء والمعلمين لم يكونوا من نوع يوحنا العمدانء بل لم يستطيعوا أن يقولوا إن معمودية يوحنا من السماء. وعندما سألهم السيد المسيح عن ذلك، قالوا لا نعرف. وكانوا يعرفون...
الذاتية قادتهم إلى محبة الاستحواذ على الجماهير.
قادتهم الذاتية إلى الباطل، إلى الكذب، وإلى محبة الظهور. وأسلمت داخلهم إلى ذهن مرفوض. فنظروا إلى المسيح كمنافس وكرهوه!
ولما دخل المسيح إلى أورشليم كملك، لم يرحبوا به، ورفضوا أن يملك عليهم (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وهتفوا فما بعد "ليس لنا ملك إلا قيصر" (يو 19: 15). بينما كانوا ينتظرون مجىء المسيا الذي يخلصهم من حكم قيصر حسب مفهومهم!! حقاً ما أسهل أن تقود محبة الذات إلى النفاق، وإلى تملق الرؤساء، إن كان لك تحقيق للذات، حسبما يوهم الفهم المنحرف...
أما رفض هؤلاء للمسيح، فلم يضره بل أضرهم.
لقد أساءوا إلى أنفسهم وليس إليه. كان السيد الرب يؤسس الملكوت الذى حرموا أنفسهم منه. وكان يبنى الكنيسة، ويدبر قضية الخلاص. أما هؤلاء الكهنة والشيوخ والمعلمون، فكانوا منشغلين بسلبياتهم: يدبرون المؤامرات، ويشجعون الخونة، ويبحثون عن شهود كذبة، ويفكرون في قتل المسيح، ويعملون على إثارة الشعب ضده. ويشعرون بملء السعادة إن ساعدهم الشيطان على تحقيق رغباتهم الاَثمة...
ومعارضات هؤلاء الكهنة ومؤامراتهم، لم تمنع ملكوت المسيح.
وهذا الملك الوديع الذي دخل إلى أورشليم راكباً على جحش. هذا الذي رفض أن يملك على أورشليم مفضلاً أن يملك على خشبة، والذى أسس ملكه الروحي، والمسامير في يديه... إنتشر ملكه إلى أقصى الأرض على الرغم من كل المؤامرات...
وأنت، ما هي تأملاتك في يوم أحد الشعانين؟
فى اليوم الذي نودي فيه بالمسيح ملكاً على أورشليم...
قل له تعال يا رب واملك. ليأت ملكوتك في قلبى، وفى قلوب جميع الناس. ليأت ملكوتك على كل الشعوب وفى كل البلاد. لتعرف في الأرض،. وفى جميع الأمم خلاصك (مز 66).
إبعد يا رب عني كل ما يعرقل ملكوتك داخلى. إبعد عنى الذاتية التي منعت ملكوتك عن رؤساء كهنة اليهود. وابعد عنى الحرفية التي أبعدت الفريسيين عن ملكوتك. وابعد عنى الحسد والغيرة التي بسببها ابتعد الكتبة والشيوخ والرؤساء...
أطلب من الرب أن يملك قلبك. إنما لا تغلقه أنت.
قل له: "مستعدٌ قلبى يا رب مستعد قلبى (مز 56). وافتح قلبك لكل تأثير روحي، واقبل عمل الله فيك. ولا تطفىء الروح. ولا تتجاهل صوت الله فى داخلك...
المسيح ملكنا![]() |
أحد الشعانين البابا شنودة الثالث |
القراءات الكنسية
لعيد أحد الزعف![]() |
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: