![]() |
![]() |
|
4) مفهوم الطموح:
3-الفرق بين النوعان
الطموح الخاطئ: كلما يصل ينتفخ ويتكبر.
أما الطموح الروحى، فيفرح بالرب في إتضاع.
إن عمل الإثنان في المجال الدينى. فصاحب الطموح الخاطئ يحب أن يصل إلى مواهب الروح التي ينال بها مجدا من الناس. أما صاحب الطموح الروحى، فيسعى إلى نوال ثمار الروح (غل 5: 22، 23) التي يتمتع فيها بمحبة الله وبالفضائل الخفية.. إنه يجاهد في الروحيات لا ليفتخر بما وصل إليه، بل لأنه لذة روحية في الالتصاق بالرب. وكلما يزداد إتضاعا، عارفا أن طريق الكمال لا يزال بعيدا. وينظر إلى المثل العليا في حياة القديسين، فيرى أنه لم يفعل شيئا! ومهما وصل طموحه يتذكر قول الرب:
(متى فعلتم كل ما أمرتم به، فقولوا إننا عبيد بطالون) (لو 17: 10)
لذلك فإن قديسين كثيرين وصلوا إلى مستويات عالية جدا، ومع ذلك كانوا يبكون على خطاياهم. لأنهم كانوا في طموحهم الروحى، كانوا في طموحهم الروحى، كانوا يرون درجات أعلى وأعلى، لم يصلوا إليها بعد..
إن المقاييس تتغير بين الروحيين وأهل العالم في طموحهم.
· الذى عنده طموح عالمى يحب مثلا أن يزداد في الغنى، وتكثر أمواله وأرصدته يوما بعد يوما حتى أنه يصاب بالتجلى.. أما الإنسان الروحى، فإن طموحه هو في توزيع ماله على الفقراء، حتى يكون له كنز في السماء..
· الإنسان الذي عنده طموح عالمى، يجب أن يكون الأول باستمرار، بل الوحيد ويحب المتكئات الأولى. أما الإنسان الروحى فإن طموحه في أن يكتسب فضيلة الإتضاع، وأن يأخذ المتكأ الأخير ويضع أمامه قول الرسول (مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة) (رو 12: 10) وهكذا يجتهد أن يكون آخر الكل وخادما للكل (مر 9: 35)
وهكذا يتحول إلى إنسان خدوم، يحب الخدمة وينمو فيها. ويحبه كل الناس لخدمته لهم.
الطموح العالمى ينافس الناس ليحل محلهم.
أما الطموح الروحى فيساعدهم على الوصول.
إنه لا يزاحم الناس في طريق الحياة، بل بمحبته يفسح الطريق لهم ليسيروا. إنه من كل قلبه يريد أن يصل إلى الله. ولكنه في طموحه يحب أن يسبق غيره، أو أن يعطل غيره ليصل قبله.
لما يشوع بن نون رأى اثنين يتنبآن، أراد أن يردعهما، حيث أن النبوة هى لمعلمه موسى النبى. فوبخه موسى بقوله (هل تغار لى أنت يا ليت كل الشعب كانوا أنبياء، إذا جعل الرب روحه عليهم) (عد 11: 26 – 29)
الذى عنده طموح روحى يهدف أن يصل إلى قمة الروحيات، من أجل محبته لله، ولكنه لا يفكر أبدأ أن يسبق غيره، أو ينافس غيره، أو يتفوق عليه في الروحيات..
الطموح الذي يريد التفوق على الغير، هذا قد انتصرت عليه الذات.
إن طريق الله يتسع لجميعنا، وقمم الروحيات معروضة على الكل (اقرأ مقالاً آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). والنعمة مستعدة أن تساعد كل أحد على الوصول. فلماذا التنافس والتزاحم إذن في طريق الطموح، بينما فيه متسع للجميع؟! أتريد في طموحك أن تنتصر على غيرك في الروحيات؟! لماذا؟! وهل في هذا الإنتصار، تجد روح المحبة التي تسعى إليها في طموحك؟!
أما طموح الإنسان الذي لا يحب فقط أن يكون الأول، وإنما الوحيد.. فهو بلا شك طموح شرير.
لأنه في طموحه، لا يريد لغيره الخير. وهذا شر. إنه طموح قد انحرف، وتحول إلى محبة الذات أو تحول إلى الأنانية.
الطموح الروحى يسعى إلى الأرتفاع فوق مستويات معينة، وليس فوق أشخاص معينين.
فمن الجائز أن ترتفع فوق أشخاص معينين، ويبقى مستواك منخفضا. كما أن رغبة الأرتفاع فوق الغير، قد تعصف بك إلى نطاق الحسد والغيرة، مما يتعارض مع روح المحبة الحقيقية. وتظل ترقب هذا الذي ينافسك، وقد تفرح بفشله لأن هذا يعطيك فرصة التفوق عليه. وهكذا تفقد نقاوة قلبك..
إسع إلى الامتياز، وليس إلى الأنتصار على الغير. وإن صرت الأول، فهذا حسن جدا. وإن لم تصر. فلا تحسد من صار الأول، بل افرح بتفوقه..
الإنسان الروحى طموحه في أن ينتصر على نفسه، لا على الآخرين.
وليكن هدفك من السعى إلى الكمال هو إرضاء الله وليس المجد الباطل..
إنها وصية إلهية أن تصير كاملا (مت 5: 48) فإن صرت هكذا، تفرح بإرضاء الله الذي نفذت وصيته. ويكون فرحا بغير افتخار، وبغير مقارنة بالآخرين.
الإنسان الروحى في الطموح، ينمو باستمرار.
فالنمو صفة عملية للطموح. ولكنه في نفس الوقت يفرح حينما يرى غيره ينمو أيضا..
الطموح الروحى ينمو في الروحيات: في الصلاة، في التأمل، في معرفة الله، في محبته، في خدمته، في محبة الآخرين.. وكلها ليست مجالا للتنافس.
إذا صلى، يحب أن ينمو في الصلاة: من جهة الوقت الذي يقضيه مع الله، ومن جهة ما في الصلاة من حرارة ومن عمق وتأمل، ومن حب وإيمان.
وهكذا مع باقى الفضائل. باستمرار يمتد إلى قدام.
أما غير الطموح، فقد يتوقف عند وضع معين، ويتجمد.
وهذا التوقف قد يؤدى إلى الفتور.
وفى الحياة العملية ينبغى أن يكون الإنسان طموحا.
يهدف إلى النجاح في كل ما تمتد إيه يده، كما قيل عن يوسف الصديق إنه كان رجلا ناجحا. وكان الرب معه. وكل ما كان يصنع، كان الرب ينجحه بيده (تك 39: 2، 3)
وهناك ولعل البعض يسأل: هل يتناقص الطموح مع القناعة؟! كلا.
فالقناعة تكون في الماديات، والطموح في الروحيات.
ويتمشى الإثنان معا. يقويان بعضهما البعض.
يسأل البعض كيف يكون طموحى نحو الكمال، بينما الكمال لله وحده. فأقول له المطلوب منك هو الكمال النسبى، وليس الكمال المطلق.. وإن لم تصل إلى الكمال، فعلى الأقل أن ينمو. ويجدك الله سائرا في الطريق، متقدما كل يوم.
كن كالشجرة التي كل يوم تنمو. فالصديق كالنخلة يعلو.
ولا تجعل طموحك في أمانتك في عملك، يعطل طموحك في روحياتك.
|
فهرس كتاب عشرة مفاهيم
1) القوة |
2)
الحرية
|
3)
الراحة والتعب
|
4)
الطموح
|
5)
الخطية
|
6)
الحب والصداقة 4) الطموح |
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: