![]() |
![]() |
|
4) مفهوم الطموح:
2- الطموح الخاطئ
إنه طموح مركز على الذات، ولأهداف عالمية، وربما بوسائل خاطئة..
مثل الطموح في الغنى، في اللذة، في الشهوة، في المال، في الألقاب، في العظمة في المجد الباطل، وما أشبه..
مثال ذلك الغنى الغبى.
هذا الذي (أخصبت كورته) فقال (أهدم مخازنى، وابنى أعظم منها، وأجمع هناك جميع غلاتى وخيراتى. وأقول لنفسى: يا نفسى لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين عديدة. استريحى وكلى وأشربي وأفرحي) (لو 12: 18، 19) وهكذا كان مركزا في المادة وحول ذاته. ولم تدخل علاقته بالله في طموحه لذلك سمع ذلك الحكم الإلهى (يا غبى، في هذه الليلة، تؤخذ نفسك منك. فهذه التي أعددتها، لمن تكون؟!) (لو 12: 20).
كانت طموحاته في العظمة والرفاهية، وفى اللذة والنساء. وهكذا قال عن نفسه (عظمت عملى. بنيت لنفسى بيوتا، غرست لنفسى كروما، عملت لنفسى جنات وفراديس.. قنيت عبيدا وجوارى جمعت لنفسى أيضا فضة وذهبا، وخصوصيات الملوك والبلدان. اتخذت لنفسى مغنين.ومغنيات، وكل تنعمات البشر سيدة وسيدات. فعظمت وازدادت أكثر من جميع الذين كانوا قبلى في أورشليم ومهما اشتهته عيناى لم أمسكه عنهما) (جا 2: 4 – 10).
وماذا كانت نتيجة كل هذه الطموحات العالمية؟ يقول سليمان (ثم التفت أنا إلى كل أعمالى التي عملتها يداى، وإلى التعب الذي تعبته في عمله، فإذ الكل باطل وقبض الريح، ولا منفعة تحت الشمس) (جا 2: 11).
نعم، هذا هو الطموح العالمى الباطل.. وكيف أنه قاد سليمان إلى الخطية وإلى عقوبة الله. وقال عنه الوحى الإلهى (إن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى. ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه) (1مل 11: 4).
من الطموحات العالمية أيضا: الذين بنوا برج بابل.
أرادوا العظمة والعلو. وقالوا (هلم نبن لأنفسنا مدينة، وبرجا رأسه في السماء ونصنع لأنفسنا إسما) (تك 11: 4) (اقرأ مقالاً آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). فكانت النتيجة أن الله بلبل ألسنتهم، وبددهم على وجه الأرض..
(تك 11: 7، 8) لأن الله لم يوافق على هذا الطموح الممتزج بحب العظمة والكبرياء
ولكن أسوا طموح، كان طموح الشيطان !!
هذا الذي كان ملاكا ورئيس ملائكة، هذا الذي لقبه الكتاب بالكاروب المنبسط المظلل. وكان كاملا في طرقه يوم خلق (حز 28: 14، 15).
وعلى الرغم من سقوطه استمر في طموحاته الشريرة.
حتى وصل به الأمر أنه من على جبل التجربة قال للسيد المسيح له المجد، وهو يشير إلى جميع ممالك الأرض ومجدها (أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى) (مت 4: 8، 9) فانتهره الرب قائلا أذهب يا شيطان.
واستمر في طموحاته، يريد أن ينافس الله، ويضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض (رؤ 20: 8) ويسبب الارتداد العظيم الذي يسبق المجئ الثانى (2تس 3، 9) وبنفس هذا الطموح الخاطئ عمل على إسقاط أبوينا الأولين، في الإغراء على الأكل من شجرة معرفة الخير والشر، قائلا (تصيران مثل الله عارفين الخير والشر) (تك 3: 5).
هناك نوع من الطموح يمتزج بالغرور.
غرور سابق للطموح، وغرور لاحق له..
أما عن الغرور السابق، فهو أن يظن الشخص في نفسه فوق ما يستطيع ويرتئى فوق ما ينبغى (رو 12: 2) وربما يقفز إلى درجات روحية فوق إمكانياته، فلا يحسن منها شيئا بل يهبط إلى أسفل. أو يطمح إلى مسئوليات فوق قدراته فيفشل..
وإن نجح في شئ، يلحقه غرور آخر فيطلب المزيد..
إن كثير من القادة السياسين أضاعهم الطموح الزائد في الاتساع ومواصلة الانتصار، حتى انتهوا إلى الفشل والضياع، مثلما حدث لهتلر ولنابوليون أيضا..
إن شهوة الاتساع والامتداد كثيرا ما أتعبت الطامحين.
وأوصلتهم إلى الطمع وعدم الاكتفاء. كما يقول سليمان الحكيم (كل الأنهار تجرى إلى البحر، والبحر ليس بملآن) (جا 1: 7) وأيضا (العين لا تشبع من النظر، والأذن لا تمتلئ من السمع) وهكذا تجد كثيرا من المحارَبين بالطموح العالمى، نفوسهم في تعب مهما نالوا ومهما أخذوا بسبب الإتساع والطمع التي لا يشبعها شئ.
|
فهرس كتاب عشرة مفاهيم
1) القوة |
2)
الحرية
|
3)
الراحة والتعب
|
4)
الطموح
|
5)
الخطية
|
6)
الحب والصداقة 4) الطموح |
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: