الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - قصة: . - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب قصص قصيرة (مع مجموعة من القصص الطويلة) - القمص تادرس يعقوب ملطي

 583- قصة: هذا الأمي علمني درسًا!

 

بقلم: سمير البهجوري

 

حدثت هذه القصة في صيف عام 1952، وبالتحديد بعد قيام الثورة المباركة بحوالي شهرين. ومكان حدوثها ريف الوجه القبلي، حيث تنتشر زراعة القصب وكان ينتشر معها -في ذلك الوقت- الرعب والفزع لأهل المنطقة جميعًا. وكم كنا نسمع عن اللصوص الذين يخطفون الأولاد، بل والرجال في كثير من الأحيان، ويخبئونهم داخل زراعة القصب بعد وضع القيود في أيديهم وأرجلهم ووضع كمامات علي أفواههم حتى لا يستغيثوا ولا يسمع أحد صوتهم، في انتظار الإتاوة التي يقررونها!

ووسط هذا الرعب القاتل كنا نذهب لنخدم في القرى البعيدة، وكنا نمشي في طرق ضيقة جدًا على جانبيها زراعة القصب الرهيبة. وكان يشجعنا على المخاطرة علي هذا النحو أن المسيحيين من أهل القرى هناك لا يعرفون شيئًا بالمرة عن مبادئ دينهم، بل كلمة "يسوع" لم يسمعوها من قبل. ظن طفل قروي مرة أنه اسم لخادم من المدينة، بل وادعى أنه رآه ذاهبًا إلى القرية المجاورة وهو يلبس القميص والبنطلون!

إلى هذا الحد يخيم الجهل علي هؤلاء القرويين، وكان يشجعنا علي الخدمة أن حوادث الخطف كانت تقل في الصيف، لأن زراعة القصب لا يكتمل نموها في هذا الوقت من السنة، علاوة علي أننا نملك وقتًا طويلًا، هو فترة الإجازة الصيفية الطويلة.

وإني أذكر كثيرين من أفراد أسرتي الكبار كانت ترتسم علي وجوههم علامات الذعر عندما يعرفون أني أذهب إلى القرى البعيدة مع بعض الشبان الصغار من زملائي في المدرسة الثانوية ماشيًا علي الأقدام لعدم وجود طرق تسمح لمرور السيارات هناك.

كنا نذهب مجموعات تتكون من ثلاثة أو أربعة شبان لكل قرية. واحد يأخذ معه حقيبة إسعاف ويهتم بالأخص بعلاج عيون أطفال القرية، ونادرًا ما تري عين أحدهم سليمة لم تؤذها الشمس الحارقة والتراب، والآخرون يهتمون بالافتقاد ومساعدة المعدمين (أقول المعدمين ولا أقول الفقراء، لأن أهل القرية كلهم كانوا فقراء). علاوة علي تبشيرهم بكلمة الحياة!

كنا نقطع الطريق في صلاة صامتة، ويرتفع صوتنا في كثير من الأحيان بالترانيم والألحان العذبة التي تعيد إلى نفوسنا الراحة وتبعد عنا الخوف. وكم كنا نحتاج للطمأنينة في ذلك الوقت. حقًا كنا نظهر أمام الآخرين بمظهر الشجاعة الكاملة، ولكن بيننا وبين أنفسنا كنا نرتعب لمجرد التفكير في اللصوص والخطف. وكان يغذي خوفنا ما كنا نسمعه كل يوم من الحوادث الرهيبة، من قتل وخطف وجرائم أخري عديدة. وهكذا كنا نلتجئ في خوفنا إلى الصدر الحنون. نتكئ ونطلب الحماية من السماء، وكم كنا نحصل علي تعزيات عميقة. "لا تخف لأني معك"، هكذا كان شعارنا، وهكذا كنا نطمئن بالأكثر، لأن حارسنا حارس لا يغفل ولا ينام.

اضغط هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت للمزيد من القصص والتأملات.

ولا أنسي مطلقًا منظر القرويين وهم يجلسون جميعًا علي الأرض. الرجال والنساء والأطفال في مكان واحد في فناء منزل يملكه أحدهم.

يا لمنظرهم وهم يرنمون!

St-Takla.org           Image: Arabic Bible صورة: الكتاب المقدس

St-Takla.org Image: Arabic Bible, click for the Arabic Bible Search

صورة في موقع الأنبا تكلا: الكتاب المقدس - اضغط للدخول لصفحة البحث في الإنجيل

يا لمنظرهم والدهشة تملأ قلوبهم وهم يسمعون لأول مرة حكايات الكتاب المقدس الرائعة، إنهم يملكون من الإيمان أكثر مما نملك.

إنهم قريبون حقًا من ملكوت السموات.

بدأت زراعة القصب تنمو بسرعة حيث تسمح للصوص بالاختباء فيها وارتكاب جرائمهم. كما قاربت الإجازة الصيفية على الانتهاء، وهكذا انقطعنا فجأة عن الذهاب للخدمة في القرى. كنا نخدم في الصيف فقط ولم يخطر على بال أحدنا أننا نستمر في الخدمة في الشهور الباقية من السنة!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بعد مدة، وفي أحد شوارع المدينة حيث اسكن، رآني "عم شنودة " وهو رجل عجوز من سكان القرية التي كنت أخدم بها، وفوجئ لأول وهلة وكأنه لا يصدق عينيه. دقق النظر وعندما تأكد من شخصي أقبل نحوي مسرعًا كالطفل الذي يفرح بلقاء والده بعد غيبة طويلة! وبادلته تحياته الصادقة وقدته إلى منزلي، وهناك تبادلنا كثيرًا من الأحاديث.

كنت أرى في عينيه المجهدتين سؤالًا ملحًا، كنت أعرف مقدمًا ماذا يريد أن يقول، ولكني كنت أملك الإجابة المقنعة. هو يريد أن يسألني – بالطبع – عن سبب انقطاعنا عن الخدمة في قريتهم، وسأقول له السبب، وهو خير من يفهم الرعب الذي يسببه اللصوص والخطر الذي ينتج عن استمرارنا في الذهاب إلى القرى. وتحقق ظني، إذ سألني بلهفة عما كنت أتوقع أن يسألني فيه، وعندئذ بدأت أبين له سبب انقطاعنا عن الخدمة، وذكرت له بعض الأمثلة من الحوادث المرعبة التي حدثت في نفس الطريق الذي نسير فيه وعن العصابة الجديدة التي استوطنت هذه المنطقة والتي سببت الفزع الشديد للجميع، وأن أهل المدينة، خصوصًا من يلبس "القميص والبنطلون" منهم كيف أنهم مطمع للصوص الخ.

وبعد هذا "الدفاع" القوى انتظرت أن يظهر على الرجل الاقتناع الكامل ويقدر ظروفنا، ولكن ظهرت على ملامحه علامات الدهشة البالغة والاستغراب. وكأنه فوجئ بما لم يتوقعه أبدًا من إجابة.

يا لمنظر الرجل والدهشة تملأه! وكأنه لم يصدق أذنيه، فطلب مني أن أعيد له أسباب انقطاعنا مرة أخري! وأعدت ما قلته، وفي عتابٍ شديدٍ وهدوءٍ ولهجةٍ مملوءة بالمرارة قال لي الرجل بلهجته الريفية الساذجة:

ألم تقل، في إحدى عظاتك لنا، إن شعور رؤوسكم محصاة؟

وهنا شعرت بالعرق البارد يبلل جسمي، وانتابني خجل شديد من ضعف إيماني علي هذا النحو. واستمر الرجل:... وأن من يمسكم يمس حدقة عينه؟!

وقال لي كل الآيات التي سمعها مني للأسف، والتي تبين مقدار عناية الله بنا.

وبدأنا مرة أخرى نسير نحو القرية المباركة نقدم لأهلها المسيحيين البسطاء كلمة الحياة. وكنا نسلك طريقًا تحف به زراعات القصب العالية، تحوطنا بشدة ولكنها أصبحت في نظرنا الآن وكأنها ذراعا الله نفسه تحيطنا وتقول لنا: "من يمسكم يمس حدقة عينه".

لقد تعلمت من هذا الأمي درسًا لا أنساه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

من ثمار المحبة

الهدوء يخيم علي القرية، فالساعة الآن الرابعة من صباح الأحد الأول من شهر برمهات، وقد أقبل "صموئيل" الشماس الصغير مبكرًا إلى الكنيسة، ليشترك في صلاة التسبحة المقدسة وتوقف قليلًا قبل أن يدخل، فقد تناهي إلى سمعه صوت المعلم "ميخائيل" يردد لحنًا رائعًا، أكسبه هدوء الليل صفاء وعذوبة، ورعة في الأداء. فامتزجت مشاعر الصبي باللحن الرائع، وتاه في دوامة من الانفعالات المقدسة، التي استجاب لها قلبه البكر سريعًا، وحلق في أجواء عالية سامية، ووجد روحه تنطلق عن إطار المادة لترفرف علي القرية وأهلها الطيبين، في حنو عظيم، وكأني به يخاطب الناس جميعًا قائلا:ً "تعالوا ذوقوا وانظروا... ما أطيب الرب" (مز8:34).

أفاق "صموئيل" علي صوت مألوف لديه. إنه صوت الراهب "أغاثون" يشترك في تسبحة باكر الأحد.

والراهب "أغاثون" هذا يسكن في قلاية صغيرة علي سطح كنيسة السيدة العذراء، حيث كانت مهمته إدارة أوقاف ديره، والأشراف على الكتِّاب الملحق بالكنيسة. وكان "صموئيل" يتعلم القراءة والكتابة، ويحفظ المزامير علي يديه.

St-Takla.org Image: Coptic monks during the Midnight praise, like Angels صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة الآباء الرهبان في التسبحة مثل ملائكة السماء

St-Takla.org Image: Coptic monks during the Midnight praise, like Angels

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة الآباء الرهبان في التسبحة مثل ملائكة السماء

دخل الصبي الكنيسة، وركع أمام المذبح المقدس في رهبة، ثم قبَّل يد معلمه الراهب. وعلي ضوء القناديل والشموع اشترك الجميع في صلاة التسبحة. وامتلأ المكان المقدس برائحة التسبيحات والصلوات الذكية التي ترتفع وتسمو إلى الملك المسيح.

 كم هي جميلة كنيستنا! وكم في طقوسها من معانٍ كثيرةٍ بالغة حد الكمال!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أما أطفال الكتِّاب، فعلي قدر ما كانوا يعاكسون معلمهم الضرير – رغم اتقائه فن الضرب بالـ"فقلة" - كانوا يحبون الأب "أغاثون" ويهابونه. ولم يحدث أبدًا أن يعاقب الأب الراهب أحدًا من تلاميذه. وعندما كان يجلس بينهم ليعلمهم، كانوا يجلسون في منتهى الأدب والاستعداد للفهم، وقد نمت صداقة قوية بين "صموئيل" الصغير، وبين معلمه المحبوب بوجه خاص.

وكان لهذا الأب موهبة شفاء المرضي. معجزات كثيرة جدًا أجراها الله علي يديه. وقد شاهد معظمها "صموئيل" بنفسه، وآخر معجزة يذكرها يوم اندفع أحدهم صاعدًا السلم رغم صياح عم "اسطفانوس" القرابني وتحذيره. وطرق باب القلاية الصغير بعنفٍ بطريقة تدل علي مبلغ ما وصل إليه الرجل من قلق وانزعاج شديدين. وخرج الأب الراهب والابتسامة ترتسم علي وجهه بطريقة طبيعية لا تكلُف فيها، وذهب معه حيث يرقد ابنه الوحيد مريضًا بحمي شديدة. وبصلوات هذا القديس ظهر التحسن في الحال. وفي طريق العودة أراد الوالد أن يعطى الأب الراهب شيئًا في يده، وللحال اضطربت روحه فيه وارتعب جسمه كله، وكأنه كاد يلمس عن طريق الخطأ جسم حية سامة. كيف يأخذ أجرًا والرب قد أعطاه هذه الموهبة مجانًا؟!

الفترات الوحيدة التي كانت تلفت نظر الصبي على الأكثر تلك التي يذهب فيها الأب الراهب إلى قلايته الصغيرة ويغلق بابها لفترات طويلة جدًا دون أن يجرؤ أحد علي إزعاجه اللهم إلا في فترات نادرة كما سبق ورأينا.

ماذا يفعل الأب "أغاثون" في قلايته؟

هل يصلي كل هذا الوقت؟!

وكيف يصلي؟!

وهل تختلف صلاته في القلاية عن صلاته في الكنيسة؟

كل هذه الأفكار كانت تدور في ذهن "صموئيل" ولا يجد لها حلًا. وخطر له أن يسأل عم "إسطفانوس" القرابني، فلم يجبه أجابه ترضي فضوله.

قرر أخيرًا أن يعرف كل شيء بنفسه. وانتهز فرصة انشغال "عم إسطفانوس" وصعد السلم المؤدي على السطوح حيث تحتل القلاية الصغيرة ركنًا هادئًا. ربما استطاع أن يعرف شيئًا! وفي خطوات هادئة بدأ مهمته، ولكن عيني "عم إسطفانوس" كانتا يقظتين.

جري خلف "صموئيل" وأمسكه من جلبابه، وسأله عن سبب صعوده، وبالطبع لم يخبره الطفل وتعلثم أمامه، وهدده بأن يبلغ أمره إلى "المعلم" وبالرغم من ذلك فقد شعر بالارتياح لأنه لم يهدده بتبليغ أمره إلى الراهب، إن هذا أكثر مما يُحتمل.

ولفت نظره أيضًا وقت صلاة القداس أن الأب الراهب كان يخفي وجهه في "الشملة" التي كان يستعملها عوض "الطيلسانة" واستطاع أن يعرف أن يعرف أن هذا بسبب الدموع الغزيرة، وأن الأب لا يريد أن يلاحظ أحد هذه الدموع.

ولكن لماذا يبكي؟! وما معني كل هذه الدموع؟ لم يستطع عقله الصغير أن يجاوب علي هذا السؤال أيضًا!

ثم ما السرّ في أنه متى صلي هذا الأب بالذات، يحس برهبةٍ وخشوعٍ عظيمين! حتى الأطفال الموجودين في الكنيسة لا يبكون ولا يملأون الدنيا صياحًا كعادتهم. إنه يراقب المصلين فيراهم في انسحاق الروح يشتركون في الصلاة. ويري الدموع في عيون معظمهم!

لماذا والراهب لا يمتاز بجمال صوت ولا رخامة حنجرة؟!

إن صوته عادي، حتى صلاة القداس لم يكن يلحنها.

ومع هذا تحس أنه يكلم الله رأسًا دون حاجزٍ أو حجابٍ، لم يكن هناك شيء يعطل روحه عن الانطلاق وعن الوجود في الله بالاتحاد الحقيقي.

كان يري الحكمة في الصمت حتى صلاته لم تكن "كلامًا" في معظم الأحيان. كان ينسكب بروحه أمامه الخالق، فيذوب في بحار من التنهدات الناطقة بلغة لا تفهمها نحن كبشر.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مرت السنوات وأصبح "صموئيل" شابًا. وتوطدت الصلة بينه وبين الراهب القديس أكثر. وكانا يقضيان وقتًا طويلًا منفردين، يتحدثان في أمور أعمق من أن تحدها إطار الكلمات أو تحويلها ألفاظ لغة... كانا يتفاهمان بلغة الروح في عمق... ويغوصان في أعماق الكتاب المقدس ويخرجان بتعاليم وتأملات جديدة في غني ووفرة نادرة... كانا يتمتعان بشبع دائم وبفيض من النعم والبركات الإلهية الغزيرة.

ولغير ما سبب بدأ "صموئيل" يحس بالقلق، فقد تملكه إحساس غريب بأنه سيفقد شيئًا هامًا. وأزعجه هذا التفكير جدًا، خصوصًا وأنه لا يعرف مصدره. كعادته أفضى إلى أبيه ومعلمه بما يقلق باله، فطمأنه قائلًا: "إننا لا نملك في هذا العالم شيئًا. وبالتالي يجب أن يزول إحساسنا بالملكية، وعلي هذا يجب أن لا نندم علي شيء تفقده مطلقًا. الشيء الوحيد الذي أن نحرص عليه هو بقاء دوام قوة الصلة بيننا وبين السماء".

تعزى قلب الشاب بهذه الكلمات الطيبة، واستطاع أن يتقبل ما حدث بعد ذلك بشجاعة. ففي ذات يوم من أيام الصوم الكبير، وقفت سيارة سوداء عند باب الكنيسة، نزل منها رجل يلبس جلبابًا ومعطفًا، وعلي رأسه طربوش، وراهب عجوز ذو ذقن بيضاء كثيفة، ودخلا الكنيسة حيث كان الأب "أغاثون" يصلي القداس، وانتظرا حتى انتهت الصلاة حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر. واستقبلهما الأب الراهب بحفاوة بالغة أدهشت "صموئيل" الذي لم يحس نحوهما بأية ألفة، رغم أنه لا يستطيع أن يكره مخلوقًا ولو كان من ألد أعدائه!

وفي "غرفة الضيافة" الملحقة بالكنيسة، تناولا طعام الإفطار. وبعدها مباشرة غادرت السيارة البلدة، عائدة من حيث أتت. وفي طريق العودة كانوا ثلاثة... الثالث كان... الأب "أغاثون".

اضغط هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت للمزيد من القصص والتأملات.

وحقيقة ما حدث أن غبطة البطريرك أمر باستدعاء الأب الراهب، فذهب هكذا معهما وهناك تمت رسامته أسقفًا علي إحدى الإيبارشيات التي سمع أهلها عنه فاختاروه، وكانت مفاجأة. وتقبل "صموئيل" فكرة الذهاب مع معلمه، ولكن كانت هناك عقبات منها إصرار والديه وعدم السماح له بالذهاب، وهكذا لم يستطع إلا أن يودع معلمه الحبيب وداعًا حارًا بدموع صادقة. وبادله الأب شعوره، واعدًا إياه أن يذكره في صلواته.

ذهب الأب القديس إلى مقر كرسيه، وبقي"صموئيل" يحمل كثيرًا من صفات معلمه.

وفي الوقت المناسب شعرت القرية باحتياجها إلى راعٍ صالح، يرعى شئون أهلها المحتاجين إلى قيادة ممتازة، ولم يكن هناك أفضل من "صموئيل" ولا لأقدر منه علي تحمل أعباء الخدمة.

لقد ذهب الراهب القديس... وترك "من ثمار المحبة هدية طبية، ما زالت تجول في القرية تصنع خيرًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في طريق الحياة

بقلم: سمير البهجوري

 

الأحد 24 فبراير:

عجيب أمر صديقي جورج. ما كنت اسمع له صوتًا. وكان من الظرفاء المعدودين. أصبح لديه استعداد أن يسمع كل شيء ولا ينطق بأي شيء. حتى عيناه اكتستا ببريق هادئ متأمل.

من أين لك كل هذا يا "جورج"؟ هل نسيت ماضيك بهذه السرعة؟ هل نسيت الخطط والمشاريع التي ناقشناها سويًا، والتي لم تتم بعد؟ هل نسيت كل هذا يا صديقي؟

كان أمس الموعد المحدد لتنفيذ إحدى خططنا الناجحة دائمًا... وقد انتظرته طويلًا فلم يأتِ! وقادتني قدماي، دون وعي مني، إلى منزله، وكان الرد أنه يعتذر عن مقابلتي... لأنه مشغول!

أإلى هذا الحد وصل نكرانك للعِشرة... وجحدك للصداقة؟ كم أنا ساخط علي نفسي لأني متعلق بهذا الخيط الذي هو خيط صداقتك، إذ كنت أحسبها صداقة صادقة!

أنا معذور لهذا الاعتقاد، لأن صداقتنا قامت علي الفهم المتبادل. كانت أهدافنا مشتركة، وآمالنا موحدة... أفكاري هي أفكارك، ومبادئي هي مبادئك!

لقد كنت توأم روحي يا "جورج" ولكن... هل كانت صداقتي لك هينة... حتى تنساني بهذه السهولة؟

كم أنا متألم!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأحد 3 مارس:

رحم الله أيام الآحاد الماضية، فقد كانت من أبهج أيام الأسبوع، كنت و"جورج" نستيقظ مع الفجر... ونعود إلى منازلنا بعد منتصف الليل... كمقضينا من أيامٍ حافلة بآيات البهجة والسرور. ولكن اليوم... اليوم فقط منذ سنين، شعرت بالوحدة القاتلة. حتى أصدقائي الآخرين بحثت عنهم فلم أجد لهم أثرًا، وكأنما تآمروا جميعًا عليّ!

كنت أمر في الشوارع، وكأني أم فقدت وحيدها... وعزيت نفسي قليلًا، فقد شاهدت "جورج" في طريقه إلى الكنيسة!

أظن هذه أول مرة تذهب فيها إلى هذا المكان المقدس... أيها التقي! هل نسيت ماذا كنت تقول؟

أنت أيها العنيد أهكذا تتنازل عن مبادئك بهذه السهولة؟ لقد أصبح لك أصدقاء جدد. رأيتك اليوم تتمشى معهم بعد القداس في ذلك الطريق المؤدي إلى القرية"....." ذلك الطريق الحبيب إلى نفسينا.

اضغط هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت للمزيد من القصص والتأملات.

كنت أراك وأنت تتكلم، والبشر يطفح علي محياك! لا شك أنك كنت مسرورًا، علي الأقل إنك تخلصت من صداقتي...!!

ولكن... ما هو الجرم الذي أجرمته في حقك؟! هذا ما لم أعرفه حتى الآن!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الخميس 14 مارس:

ابتدرني خاطر... لماذا لا أذهب إليه مرة أخرى في منزله؟ قد يكون رقيقًا معي هذه المرة، ولعلي أستطيع أن أعرف لماذا نفض يده من صداقتي بهذه الطريقة المؤلمة؟!

وتهيأت للخروج، وإذ بخطاب أزرق تسلمني إياه شقيقتي الصغرى!

كان هذا الخطاب من "جورج"!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عزيزي رشدي...

" آسف فقد أكون سببت لك بعض الألم بإعراضي عنك. ولعلك في حيرة من أمري، أنا صديقك الوفي، الذي ما كنت أستطيع فراقك لحظة واحدة! ها أنا أروي لك قصتي الجديدة، وأرجو أن تسمع لي. وإذا اتفقت آراؤنا هذه المرة، فسنعود صديقين أكثر من ذي قبل، وأقوي محبة عما كنا عليه.

كان ذلك في مساء الأربعاء الموافق 20 فبراير الماضي. رأيت فيما يري النائم أنني أسير في طريق كنت علي أوله "طريق الهاوية" فإذا بأوصالي ترتعب وترتعب من الخوف. وإذا بي أقاسي الأهوال في هذا الطريق. وكان يخيفني بوجه خاص أن أري تلك الحيات "بنات الحية القديمة" تعانق فروع الأشجار. وفحيحها الذي يُخَيَّل إليك أنها تتحدي به الريح. وفجأة شاهدت أسدًا يجول مزمجرًا، أقبل نحوي في تؤدة... وأمرني بأن أتبعه!

تبعته وأنا في ذهول. وكأني شاة تتبع الجزار. أخذني أسيرًا ولكنه أكرمني، كان يحضر لي ما تشتهيه نفسي في سرعة نادرة، مما جعلني أنظر لهذا السيد العجيب بعين الهيبة والاحترام.

وذات يوم كنت أتظاهر بالنوم حينما سمعته يهمس: بعد أيام قليلة... سوف يسمن "ابن آدم" هذا وسيكون حينئذ غذاء طيبًا... لملك هذا العالم!

وقمت منزعجًا إثر هذا الحلم العجيب... "طريق الهاوية"؟!... ما معني هذا؟ إنه طريق الخطية الذي أسير فيه بإرادتي وأن الأهوال التي قاسيتها هي النتيجة الحتمية لهذا السير، وأنني – بعد أيام قليلة - سوف أكون غذاء طيبًا للشيطان... ملك هذا العالم!

في حيرتي رفعت قلبي إلى الله، ضارعًا إليه أن ينقذني من حيرتي، وخيل إلىّ أنني سمعت صوتًا آتيًا من بعيد، من بعيد جدًا، يقول: تعالَ معي، أنا ذاهب إلى الكنيسة... لا تتأخر!

تعالَ معي!... لا تتأخر! ماذا يحدث لو ذهبت؟!

وبعد دقائق كنت أمام الكنيسة، ولدهشتي وجدت الشبان يدخلون، وإذن فهذه محاضرة خاصة بالشبان!

تكلم المحاضر عن "أهمية الطهارة في حياة الشباب" وكانت المحاضرة كأنها رسالة شخصية لي، فتأكدت أن كل كلمة كان يتفوه بها، كان يقصدني بها أنا شخصيًا!

وسالت دموعي بالرغم مني. نعم يا أخي، فقد رأيت الفرق واضحًا بين حياتي الدنسة النجسة، وبين حياة الطهارة والقداسة المفروضة في كل شاب مسيحي!

وهنا أدركت لماذا أنا شقي، ولماذا أفقد حياة الطمأنينة والسلام، هنا أدركت يا أخي، أنني الخروف الضال، وأن يدي الراعي الصالح انتشلتاني من وهدة الخطية، وبحيرة الإثم!

وهنا يا أخي، رأيت النور يشرق في أعماقي، وأحسست بنار مقدسة تضطرم في أحشائي، وبعدها شعرت بارتياح عميق. إنه الشعور بالحرية، إنه الوعي الروحي قد كشف لي الطريق، ويا له من طريق جذاب.

تكرر ذهابي إلى الكنيسة، وتعرفت بشبان تفوح رائحة الطهارة من أبدانهم، فكانوا خير أصدقاء عرفتهم في حياتي، وطاب لي أن أشاركهم الخدمة – خدمة مدارس التربية الكنسية - وها أنا أصلي من أجلك يا صديقي. إن أمنيتي أن نعيش معًا صديقين كما كنا، ولكن في حياةٍ جديدةٍ. لننسي الماضي، فخير لنا أن نحيا في حياة جديدة!

سأكون في انتظارك باكر إن شاء الرب وعشنا، في كنيسة الشهيد مار جرجس، نبدأ صداقة جديدة في المسيح يسوع، صداقة تباركها السماء، وتظللها كرمة "مدارس التربية الكنسية" تلك الكرمة الجميلة، التي زرعها ربنا يسوع، وهو الذي ينميها. فهل اشتاق إلى صداقة من نوع جديد؟!

لا تنسي إني أصلي من أجلك.

المخلص

جورج

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الجمعة 22 مارس:

ما أعذب حبك يا رب، وما أجمل عنايتك بالبشر، أنت الراعي الصالح، الساهر علي خرافك. شاءت محبتك أن لا تحرمني من ميراثك الأبدي، افتقدتني إلى حظيرتك، وها أنا أشعر بالدفء في حضنك. ذراعاك تظللاني، ويمينك تحميني، تحت ظلال حبك اشتهي الجلوس، وأهوي المبيت "ها أنت جميل يا حبيبي وحلو" (نشيد16:1).

الآن عدت لصديقي، وشاء ربنا يسوع أن يكون صديقنا الأكبر.

نعم، فنحن في احتياج لصداقتك أيها المخلص، حتى تهدينا إلى طريق الحياة.

نحن في احتياج لملازمتك لنا، في دخولنا وخروجنا، في قيامنا وجلوسنا، فقد اتحدت ضدنا قوى العالم والشر!

شكرًا لك يا رب، فقد شرفتنا بالخدمة في حقك، نحن من كنا نعبث في الأرض فسادًا... ولكن "دم يسوع ابنه يطهرنا من خطية" (1يو7:2).

إرسل هذه الصفحة لصديق

بطريركية الأقباط الأرثوذكس - موقع القديس تكلا هيمانوت بالإسكندرية - الصفحة الأولى من موقع الأنبا تكلاهيمانوتكتاب قصص قصيرة

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/007-Short-Stories/Short-Stories-0583-Ignorant.html