St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   002-Saint-Paul-Chrysostom
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب في مديح القديس بولس - القديس يوحنا ذهبي الفم - القمص تادرس يعقوب ملطي

12- بين بولس وأيوب المُجرَّب

 

[يقارن بين القديس بولس وأيوب البار من جهة:

 1- مواجهة تجارب بلا حصر.

 2- كرم الضيافة جسديًا وروحيًا.

 3- احتمال الآلام.]

تقول: يُعجب كل بشرٍ بأيوب، وهو بحق يستحق ذلك فإنه حارب في معركة عظمى ويمكن أن يقف في مقارنة مع بولس في صبره، وفي طهارة حياته، وشهادته لله، وصراعه الشجاع مع الشيطان، ونصرته التي أنهى بها صراعه. لكن صراع بولس استمر ليس بضعة أشهر فحسب بل سنوات طويلة. كان دائمًا يندفع في فم الأسد، ويصارع في مواجهة تجاربٍ بلا عدد، مثبتًا أنه أكثر قوة من أية صخرة. لم يلعنه ثلاثة من الأصدقاء أو أربعة بل كل الإخوة الكذبة الخائنين، اُفتري عليه، تُفل عليه وُشتم.

كان كرم ضيافة أيوب عظيمًا، كذلك اعتناؤه بالفقراء. هذا لا ننكره، لكن سرعان ما يسقط هذا أمام بولس، كما يسقط الجسد أمام النفس. اعتنى أيوب بالمرضى جسديًا، واعتنى بولس أيضًا بالمرضى روحيًا. ففي وقتٍ قاد من هم عرج ومقعدين روحيًا، وفي وقت آخر كسى العرايا بثوب الفلسفة (الحكمة).

كان لأيوب الباب المفتوح أمام الزائرين الذين استضافهم في بيته، أما بولس فكان له القلب المفتوح ليسع العالم كله، اتسم كرم ضيافته بالمسكونية. هذا دفعه للقول: "لستم متضايقين فينا بل متضايقين في أحشائكم" (2 كو12:6).

St-Takla.org         Image: William Blake - Illustrations to the Book of Job, object 7 (Butlin 550.7) "Job's Comforters" صورة: من الصور الإيضاحية لـ سفر أيوب - رسم الفنان وليم بليك - معزو أيوب (أصحابه)

St-Takla.org Image: William Blake - Illustrations to the Book of Job, object 7 (Butlin 550.7) "Job's Comforters".

صورة في موقع الأنبا تكلا: من الصور الإيضاحية لـ سفر أيوب - رسم الفنان وليم بليك - معزو أيوب (أصحابه).

كان أيوب سخيًا مع المحتاجين في العطاء من غناه وكثرة مواشيه، أما بولس فلم يكن يملك سوى جسده الذي استخدمه في خدمة المحتاجين ورعايتهم كقوله: "أنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان" (أع 34:20).

تقول إن الدود والجراحات قد أصابت أيوب بآلامٍ حادة غير محتملة. هذا حق، لكن لنأخذ في اعتبارنا الجلدات التي تحملها بولس عبر السنين، والصوم المستمر، والعرى، والقيود، والسجن، والمخاطر، والمكائد من أهل بيته ومن الذين هم في الخارج من الطغاة ومن العالم كله. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). أضف إلى ذلك خبراته المرة، أي الآلام التي عانى منها من أجل الساقطين، واهتمامه بكل الكنائس، والافتراءات التي تحملتها نفسه بشجاعة وصلابة تفوق الحديد والصخر الذي لا يُكسر. احتمل بولس روحيًا ما تألم به أيوب جسديًا. نعم، فقد احتمل حزنًا أمر من أي دود يقرض في نفسه من أجل الساقطين. كانت ينابيع دموعه تنهمر نهارًا وليلًا، يتألم من أجل كل نفسٍ أكثر من آلام امرأة في حالة مخاضٍ، هذا قاده للقول: "يا أولادي الذين أتمخض بكم" (غلا 19:4).

[حمل القديس يوحنا الذهبي الفم نفس الروح إذ يقول لشعبه:

* إن كان يلزم للإنسان أن يحب أولاده الجسديين حتى يُدعى أبًا حسب الطبيعة، فكم بالأكثر يليق بالإنسان أن يحب أولاده حسب النعمة، الروحيين المعمدين، حتى لا يهلكوا في جهنم؟!(1)

* إني أب مملوء حنوًا... كل أمٍ تصرخ وهى تتمخض في ساعة الولادة، هكذا أفعل أنا أيضا!(2)

* ليس شيء أحب إلىّ أكثر منكم. لا ولا حتى النور!

إني أود أن أقدم بكل سرور عيني ربوات المرات وأكثر -إن أمكن- من أجل توبة نفوسكم!

 عزيز عليَ جدًا خلاصكم، أكثر من النور نفسه!...

لأنه ماذا تفيدني أشعة الشمس إن أظلم الحزن عيني بسببكم؟!...

أني أحبكم، حتى أذوب فيكم، وتكونون لي كل شيء، أبى وأمي وإخوتي وأولادي!(3)]

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) الحب الرعوي، ص 459.

(2) In Hebr. hom. 23:9.

(3) In Acts hom. 3.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/002-Saint-Paul-Chrysostom/St-Paul-Zahaby-El-Fam-12-Job.html

تقصير الرابط:
tak.la/qdxnaq2