![]() |
![]() |
|
1- الصليب
صليب ربنا يسوع المسيح، قوة حقيقية للخلاص والنصرة في الجهاد.
ومعلمنا بولس الرسول يسلمنا هذا الايمان الحى بقوله: "إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلَّصين فهى قوة الله" (1كو1: 18).
والصليب وإن كانت له أعياد زمنية ومكانية، فهو فوق كل شئ وقبل كل شئ حقيقة إلهية سماوية.
لذلك نستطيع أن نقول في
جرأة
الإيمان أن الأعياد التاريخية في كنيستنا تستمد مجدها وبهاءها من
واقع
حياتنا وإيماننا أكثر من أنها تعطى لحياتنا شيئاً من الواقع أو شيئاً من الايمان.
وصليب ربنا في مضمونه الكلى يلزم أن لا يكون في بالنا حقيقة من حقائق الماضى بأى حال من الأحوال، لا لشئ إلا لأن تأثيره الفعال ممتد بالحقيقة في الحاضر والمستقبل، طالما يوجد إنسان يعيش على الأرض. لأن الصليب مرتبط أساساً بالمصلوب، والمصلوب حى في السماء يحمل سمات صليبه ويسكبها علينا كل يوم بل كل لحظة غفراناً وتطهيراً، بل قداسة وبراً وفداء. فنحن نختبر بأنفسنا بل ونمارس بأجسادنا وأرواحنا صليب ربنا كل يوم.
وحينما نقول الصليب " المحيى " فإنما نقول ذلك ونظرنا على الدم الالهى الذي انفجر لنا من الجنب المطعون وجرى على خشبة الصليب نهر حياة!!
ولا يمكن أن نذكر الصليب ذكراً حسناً أو ننشد نشيده بالروح إلا والإحساس بالدم يملأ أعماق كياننا الإنسانى، فالدم هو الصلة الحية المحيية بين الصليب وقلوبنا، بين المصلوب وبين ضمائرنا، بين المسيح في السماء والكنيسة على الأرض!
ولا يغيب عن بالنا قط أن شركة الدم أو شركة الألم أو شركة المجد، هذه الأنواع المتعددة التي للشركة الواحدة – أى شركة الصليب – إنما تأخذ قوتها من المسيح " الحى " أى من القيامة.
فالصليب قوة حياة أو قوة محيية، لأن المسيح الذي صُلب هو الآن حى! فبدون المسيح الحى يصبح الصليب عثرة وجهالة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). ولكن إيماننا بالمسيح الحى القائم من بين الأموات أو بالحرى شركتنا الآن في المسيح الحى تجعل لنا من الصليب قوة حياة. فقيامة المسيح المصلوب جعلت خشبة العار سبب مجد وافتخار ظاهر لكل العالم.
وإن كان التحول الذي تم على الصليب من عار إلى افتخار يظهر أمامنا هائلاً وغير معقول، فإنما ذلك من أجلنا نحن، وقد استدعى عملاً من الله الآب فائقاً أيضاً وهائلاً أكثر مما يتصوره العقل، يقول عنه بولس الرسول: "وما هى عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته. الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السمويات" (أف1: 19،20)
فهذه القدرة المتعاظمة والفائقة عن حدود العقل والتصور التي أجراها الله الآب في المسيح من أجلنا، هذه العظمة وهذه القدرة الفائقة وهذه الشدة المتناهية التي استخدمها الآب ليحول لنا عار الصليب إلى افتخار في المجد الأسنى بقيامة المسيح، هذا كله وبكامله مذخر في الصليب!!
فبقدر ما احتوى الصليب كل العار البشرى، كذلك وبمقدار أعظم احتوى شدة قوة الله للمجد الأبدى!!
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: