St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-006-His-Grace-Bishop-Makarios  >   003-Takween-El-3ada
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تكوين العادة - الأنبا مكاريوس أسقف المنيا

3- هذه هي العادة

 

قال لي أحد رجال الأعمال، أن مكتبي لا يخلو من فنجان قهوة إما ملآن وإما فارغ، والساعي يحضر ليحمل القديم ويضع الجديد، وفي كثير من الأوقات لا أشرب القهوة التي يحضرها، ولكن المهم أن تكون أمامي، إنني أضطرب إذا لم يكن أمامي فنجان من القهوة!!! ومن هنا فإنه يربط بين وجود القهوة ونجاح العمل... والتركيز في العمل... يربط بين وجودها وصفاء ذهنه... بين وجودها وخلو رأسه من الصداع... بين وجودها واكتمال الصورة أمامه... واستكمال واستيفاء شروط العمل والإنتاج... هذه هي العادة.

وما يقال عن القهوة يقال عن التدخين، فهوذا شخص لا يقدر أن ينام قبل أن يدخن سيجارة... ولا يقدر أن يشرب الشاي دون سيجارة... ولا يقدر أن يقوم من فراشه قبل أن يدخن... الخ، هنا الربط بين العادة الرديئة وبعض السلوكيات مثل التفكير والنوم والاستيقاظ وغيرها... أو الفتاة التي لا تستطيع أن تخرج من بيتها دون الوقوف أمام المرآة لساعة وبعض ساعة، حتى يتحول الماكياج جزءا من شخصيتها، بحيث تشعر أنها شخصية مختلفة دون ذلك!!!

St-Takla.org Image: A man with Coffee Addiction صورة في موقع الأنبا تكلا: رجل مدمن للقهوة

St-Takla.org Image: A man with Coffee Addiction

صورة في موقع الأنبا تكلا: رجل مدمن للقهوة

ولعل أهم وأخطر الأسباب التي تسهم في تكوين العادة، طريقة التربية، حسبما يعود الأب والأم طفلهما، إما على عادات رديئة وإما على عادات جيدة، فأم تعلم طفلهم إلا ينام قبل أن يصلي ولسنوات طويلة، فإذا ما كبر وبلغ سنا كبيرة فإنه لن يستطيع مطلقا أن ينام قبل أن يصلي، وهكذا العادات الصحية مثل غسل الوجه ونظافة الأسنان وترتيب السرير...الخ.

يروي أحد الأطباء أن زميلًا له إذا ما أراد أن يستريح في نوبة (نوبتجيته) لا يمكنه ذلك ما لم يركع بجوار السرير رافعًا يديه نحو السماء مثل طفل بريء ليصلي، وبعد ذلك يخلد إلى النوم، ولا شك أن تلك هي عادة قد أكتسبها منذ طفولته فصارت جزءًا من شخصيته.

وهكذا نجد أن من اعتاد على الجلوس في حجرة مرتبة، كل شيء فيها منظم، فإنه لا يقدر مطلقًا أن يجلس فيها وهي غير نظيفة ومحتوياتها مبعثرة، ولا يستطيع الذهاب إلى مدرسته قبل أن يمشط شعره، كذلك تعويد الطفل على شكر كل من يقدم له شيئًا (أو تعويده على عدم قبول أي شيء دون تصريح منه(3)).

ويقال أن الطفل عندما يبلغ السابعة من عمره، يكون قد تكون نفسيًّا، بحيث تكون البنية الأساسية لشخصيته قد أرسيت، وما يأتي بعد ذلك يكون بمثابة إضافة وقشورًا سطحية أيضًا يقال أن ضمير الإنسان (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة) يتكون ما بين سن الرابعة والثامنة،  حيث أن كل ما أرسي في وعيه الباطن على أنه صواب، سيكون حمله على التخلي عنه بعد ذلك والعكس صحيح، ومن هنا تقع المسئولية الكبيرة على المربيين، فالطفل يكون بين أيديهم عجينة هينة لينة طيعة وإليهم يرجع الفضل وتقع المسئولية في اكتساب الطفل للعادات أيا كانت.

في هذا الإطار يقوم الشيوخ والمدربون في الحياة الرهبانية باستلام المبتدئين ليغرسوا فيهم المبادئ الرهبانية والعادات النسكية والديرية، حيث يكون المبتدئ مثل طفل في الحياة الرهبانية يمكن بسهولة أن تسجل على صفحة قلبه كل ما هو ضروري ليعينه في المسيرة الرهبانية، وأذكر أن الراهب المبتدئ يعلمونه منذ اليوم الأول أن يستبدل بعض التعبيرات العلمانية بأخرى رهبانية، مثل "أخطأت" بدلًا من "آسف"، "الله يعوضك" بدلًا من "شكرًا", "سلام" بدلًا من "صباح الخير" أو "مساء الخير"... وما إلى ذلك من عادات مثل كيفية التعامل مع من يكبره وآداب الحديث بصفة عامة والسلوك في قلايته، فأن الراهب يتدرب في البداية على الجلوس في القلاية، وربما كان ذلك صعبًا في البداية ولكنه قليلًا قليلًا يعتاد ذلك بحيث أنه مع الوقت يجد صعوبة في الخروج منها.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(3) مع ملاحظة عدم إلغاء شخصية الطفل بسبب اتكاله المستمر عليهم.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-006-His-Grace-Bishop-Makarios/003-Takween-El-3ada/Building-the-Habbit-03-Definition.html

تقصير الرابط:
tak.la/khkdh93