![]() |
![]() |
|
لما علم ان الأقباط هم أرباب الفنون فى مصر طلب اليه مهندسا قبطيا ماهرا فكان ابن كاتب الفرغانى وطلب منه ان يوصل المياه الى المدينة التى بناها بمصر القديمة.
وفكر بن طالون بعد ذلك فى بناء جامع يكون اعظم ما بني من الجوامع فى مصر الى ذلك الحين يقيمه على 300 عمود من الرخام فقيل له ان مثل هذا العدد من الأعمدة لا يمكن الحصول عليه إلا اذا هدمت كنائس ومعابد النصارى واذا كان يوما يسمع القران علم بعدم جواز استعمال أدوات مسروقة فى بناء الجوامع فشق ثيابة وصاح قائلا: " انه يستحيل على تشييد الجامع بدون نهب مواده من الكنائس فأنى ما سمعت من يوم وجودى ان جامعا بني ان تؤخذ اعمدته من كنائس المسيحيين.
ولما سمع ابن كاتب الفرغانى وهو فى السجن ما كان من رغبته ابن طولون وتردده كتب اليه عريضه وهو مسجون يفيده انه قادر على اتمام مشروعه ومستعد لتنفيذ مرغوبه بغير احتجاج لأكثر من عمودين يجعلها فى القبلة.
فلما قرا العريضة تذكره وأمر بإطلاقه من السجن واستحضره امامه وعهد اليه فى بناء الجامع بالكيفية التى رسمها فشيد جامعا فخما لم يسلب له ولا عامود واحد من الكنائس بل كان يوجد فى الكنائس قديما حوض للاغتسال فى يوم الخميس العهد فكان المسلمون ينقلون هذه احواض الى المساجد لتكون لهم (ميضة) للوضوء فوضع المهندس القبطي البارع ميضة جميلة لجامع ابن طالون وتم الجامع على ما يرام وخلع ابن طالون على المهندس المسكين باعتناقه الدين الإسلامي فآبى فقطعت رأسه.
والغريب ان ابن طالون بعد ما اضطهد الأقباط وبطريركهم اضطهادا قاسيا طلب فى مرضه الأخير من أساقفتهم وقسوسهم ان يحملوا الأناجيل ويشتركوا مع رؤساء الدين الإسلامي بعده ابنه خماروية سنة 884 م وكان صديقا للأنبا باخوم أسقف طحا فاحسن للأقباط ورفع عنهم الجزية وأعطاهم صكا بذلك حتى لا يعود أحد الى مطالبتهم بها، وقيل ان خماروية هذا كان ميالا للمسيحية والمسيحيين حتى انه طكان يصرف ساعات من النهار واقفا امام صوره فى كنيسة الأورام بالقصير بهيئة التعبد والخشوع، وكان هو صديقا حميما للرهبان فى القصير ونظرا لميله ومحبته فى البقاء معهم ابتنى لنفسه غرفة وسط صوامعهم لكى يتمكن من مشاهدتهم وقت العبادة والتمتع برؤية الصور المقدسة.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: