![]() |
![]() |
|
على ان هنالك أمور كان يجب على أهل الذمة اتباعها من حيث بناء الكنائس ومن حيث لباسهم وزيهم والدواب التى يركبونها وغير ذلك مما يميز بينهم وبين المسلمين من الناحية الاجتماعية والأدبية ولنستعرض الآن بعض أراء الفقهاء فيما يختص بذلك ثم نرى ما حدث فعلا فى مصر فيذكر أبو يوسف انه ينبغى ان تختم رقابهم فى وقت جباية جزية رؤسهم حتى يفرغ من عرضهم ثم تكسر الخواتم كما فعل بهم عثمان بن حنيف ان يسألوا كسرها وان يتقدم فى ان لا يترك احد منهم يشتبه بالمسلمين فى لباسهم ولا فى مركبة ولا فى هيئته وان يجعل فى ان أوساطهم الزنارات مثل الخيط الغليظ يعقد فى وسطه كل واحد منهم، وبان تكون قلانسهم مضربة وانم يجعلوا شراك نعالهم مثنية ولا يجذوا على حذو المسلمين، وتمنع نسائهم من ركوب الرحائل ويمنعوا من ان يحدثوا بناء بيعة أو كنيسة فى المدينة إلا ما كانوا صولحوا عليه وصاروا ذمة وهى بيعة لهم أو كنيسة فما كان كذلك تركت لهم ولم تهدم، وكذلك بيوت النيران، ويتركوا يسكنون فى أمطار المسلمين وأسواقهم، يبيعون ويشترون ولا يبيعون خمرا ولا خنزيرا ولا يظهرون الصلبان فى الامطار ولتكن قلانسهم طولا مضربة.
ويذكر الماوردى انه يشترط على أهل الذمة فى عقد الجزية شرطان:
مستحق ومستحب. أما المستحق فسته شروط أحدهما
ان لا يذكروا كتاب الله تعالى بطعن فيه ولا تحريف له.
والثانى ان لا يذكروا رسول الله (ص) بتكذيب له ولا ازدراء.
والثالث أن لا يذمرون دين الإسلام بذم له ولا قدح فيه.
والرابع أن لا يصيبوا مسلمة بزنا ولا باسم نكاح.
والخامس ان لا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يتعرضوا لماله ولا دينه.
والسادس ان لا يعينوا أهل الحرب ولا يودوا أغنياءهم.
فهذه الستة حقوق ملزمة فلتزمهم بغير شرط وانما تشرط إشعارا لهم وتأكيد لتغيظ العهد عليهم، ويكون ارتكابها بعد الشرط نقضا لعهدهم. وأما المستوجب فستة أشياء
احدهما تغير هيأتهم بلبس الغيار وشد الزنا.
والثانى ان لا يعلوا على المسلمين فى الأبنية ويكونون ان لم ينقصوا مساويين لهم.
والثالث ان لا يسمعوهم أصواتهم نواقيسهم ولا تلاوة كتبهم ولا قولهم فى عزيز والسيد المسيح.
والرابع ان لا يجاهروهم بشرب خمورهم ولا بإظهار صلبانهم وخنازيرهم.
والخامس ان يخفوا دفن موتاهم ولا يجاهروا بندب عليهم ولا نياحة.
والسادس ان يمنعوا من ركوب الخيل عتاقا وهجاها ولا يمنعوا من ركوب البغال والحمير.
وهذه الستة المستحبة لا تلزم بعقد الذمة حتى تشرط فتصير بالشرط ملتزمة ولا يكون ارتكابهم بعد الشرط نقضا للعهد لكن يؤخذون بها إجباريا ويؤدبون عليها زجرا ولا يؤدبون ان لم يشترط ذلك عليهم.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: