الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

الأسرار السبعة (الأسرار الكنسيَّة السبعة) - القس أنطونيوس فكري

8- الخلافات مع البروتستانت والكاثوليك بخصوص سر الإفخارستيا

 

أولًا: الخلافات مع البروتستانت حول سر الإفخارستيا:

← راجع كتاب الجذور اليهودية لسر الإفخارستيا في مقدمة الأسرار.

بدأ من القرن الثامن ظهور هرطقات تنكر حقيقة التحول وهي مستمرة للآن وسط الكنائس البروتستانتية فهم يقولون أن الخبز والخمر يظلان بعد التقديس خبزًا بسيطًا وخمرًا بسيطة. وليسا هما سوى إشارة وصورة ورمزًا ومثالًا لجسد المسيح ودمه. ولنلاحظ:

  ‌أ.   السيد المسيح قال "جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق" فكيف ننكر هذه الشهادة وراجع كل إصحاح (6) من إنجيل يوحنا مثلًا "من لم يأكل جسدي ويشرب دمي فليس له حياة أبدية" فهل كان الرب يقصد أن هذا رمز، وإذا كان يقصد فلماذا لم يوضح هذا، بل أنه عندما انصرف كثيرين عنه بسبب هذه الأقوال، قال يسوع للاثني عشر "ألعلكم أنتم أيضًا تريدون أن تمضوا (يو66:6، 67). وكان أسهل على الرب أن يقول، أنتم لم تفهموا فما أقوله كان مجرد رمز، لكنه أصر على كلامه، ومن أراد أن يمضي فليمضي، ولكن هذا هو الحق، ومن أراد أن يقبل فليقبل. وكلمة حق في اليونانية تشير لشيء حقيقي لا يَزول. فالرب يقول عن نفسه أنه الخبز الحقيقي..الواهب حياة (يو6: 32، 33). فهل الخبز الذي نأكله في طعامنا العادي ليس خبزًا حقيقيًا؟! المقصود أن الخبز المادي مَنْ يأكله سوف يموت يومًا ما. ويقول القديس يوحنا في (يو1: 9) عن المسيح أنه النور الحقيقي، فهل نور الشمس ليس حقيقيًا؟! إنما المقصود أن نور الشمس سينطفئ يومًا ما، أما نور المسيح فأبدي. وهكذا فالخبز الإفخارستي ليس خبزًا عاديًا، بل هو سمائي ويُعْطي حياة أبدية.

    ‌ب.      هل كان المسيح سيتكلم بألغاز وأمثال ليلة صلبه. ولماذا لم يسأله التلاميذ وقالوا "فسر لنا هذا المثل" كما تعودوا أن يسألوه حينما لا يفهمون ما كان يعنيه (مت13: 36)؟ لكن كان هذا لأن التلاميذ فهموا أن الموضوع يؤخذ حرفيًا وليس رمزيًا.

St-Takla.org Image: Exclamation mark صورة في موقع الأنبا تكلا: علامة تعجب!

St-Takla.org Image: Exclamation mark

صورة في موقع الأنبا تكلا: علامة تعجب!

 ‌ج.  الكنيسة كلها بآبائها فهمت أن ما يقدم هو جسد المسيح ودمه، وهكذا فهمه بولس الرسول (1كو10، 11).

  ‌د.  يقول المعترضون أن المسيح حين يقول "الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي" (يو51:6) كان يقصد الإيمان به، فهل كان التلاميذ لم يؤمنوا به بعد. ولاحظ أن المسيح كرر نفس الكلام ليلة تأسيس السر، بأنه يعطيهم جسده ودمه، فهل كانوا مازالوا غير مؤمنين به.

      ‌ه.        مارتن لوثر نفسه آمن بأن السر يحول الخبز إلى جسد.

 

  ‌و.  قالوا أنه مجرد ذكرى لما فعله المسيح إذ قال "اصنعوا هذا لذكري". والشيء لا يكون تذكارًا لنفسه. فما يقدم هو خبز بسيط تذكارًا لما صنعه المسيح والرد:

1. كان طاس المن في تابوت العهد تذكارًا ويحوي منًا حقيقيًا (خر32:16-34) وهكذا أخذ يشوع من حجارة نهر الأردن تذكارًا لمرورهم فيه (يش1:4-24)

2. "المسيح فصحنا الجديد ذُبِحَ لأجلنا" (1كو7:5). وكما كان اليهود يُعَيِّدون بذبح خروف الفصح ليذكروا ما عمله الله معهم في مصر. هكذا نقدم ذبيحة الإفخارستيا دائمًا على المذبح لنُعِيد ما صنعه يسوع بأن مات لأجلنا.

3.  المسيح كان يتكلم والفصح على الأبواب. واليهود كانوا يقدمون الفصح سنوياً مكررين نفس ما حدث ليلة الخروج من مصر، كما قال الكتاب "ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً فتعيدونه عيداً للرب. في أجيالكم تعيدونه فريضة أبدية" (خر14:12). هكذا يطلب المسيح بقوله "اصنعوا هذا لذكري" أن تقدم الكنيسة ذبيحة جسده دائماً على مذابح الكنائس. كما كانوا يكررون سنويا تقديم خروف الفصح. ولكن يبطل تقديم خروف الفصح الذي كان مجرد رمز. وتذكاراً هنا هي نفسها لذكري، هما كلمة واحدة. فكما كانوا يكررون ما حدث ليلة خروجهم من مصر بأن يذبحوا خروف الفصح ويأكلونه ولا يكتفوا بذبحه، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى.  ويأكلون معه فطيرًا ، فالعجين كان لم يختمر ليلة خروجهم من مصر، ويأكلونه وهم متمنطقين. هكذا تصنع الكنيسة وتكرر نفس ذبيحة الإفخارستيا كل يوم على مذبحها. وكما كان الرب يقصد أن يكرر اليهود ما فعلوه ليلة خروجهم من مصر، هكذا تكرر الكنيسة ما فعله الرب يسوع ليلة خميس العهد.

4. إصنعوا هي كلمة طقسية تفيد تكرار الطقس "هكذا تعمل للثور الواحد (عد11:15) وتعمل هنا هي نفسها تصنع. وكذلك "وتصنع لهرون وبنيه هكذا بحسب كل ما أمرتك" وكان ما صنعه موسى مع هرون يتكرر تماما مع كل من خلف هرون في رياسة الكهنة (خر35:29). إذًا إصنعوا هذا تعني تكرار لطقس محدد صنعه الرب يسوع معهم في تلك الليلة. وبولس الرسول في (1كو11) يردد أنه يصنع ما تسلمه من الرب يسوع (قد يكون تسلمه من التلاميذ الذين تسلموا كيف يصنعون السر من الرب يسوع، وقد يكون تسلمه من الرب يسوع مباشرة وهذا هو الأرجح لأنه يقول تسلمت من الرب...).. فإنكم كلما أكلتم= وكلمة كلما تفيد تكرار صناعة هذا السر (1كو23:11-26).

5. لذكري = لو فهمنا أنها مجرد تِذْكَار، فهل يَغْفِر التِذكار الخطايا؟! أو أن ما يغفر الخطايا هو دم حقيقي، وقارن مع (مت26: 28). ويقول الرسول ".. وبدون سَفْك دم لا تحصل مغفرة" (عب9: 22).

6.  من تعاليم نيافة الأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة:- الذكرى تكون إما لشخص ميت نرى أحد متعلقاته فنتذكره، أو شخص حى قد غاب عنا لفترة طويلة وحضر فنتذكر قصتنا معه. والمسيح حي وهو فى وسطنا وفى الإفخارستيا يحضر وسطنا. ولم يقل الرب كلمة لذكرى سوى مع الإفخاستيا لأنه يحضر حضور حقيقى كذبيحة حية "خروف قائم كأنه مذبوح" حاضر حضور عينى. لذلك نصلى فى القداس قائلين "هوذا كائن معنا على هذه المائدة عمانوئيل إلهنا". وهذا ليس شئ معنوى فهو أتى بخبز وقال هذا هو جسدى. وهذا غير قوله "أنا هو الباب" فهذا قول معنوى، فهو لم يأتى بباب وقال أدخلوا منه وإصنعوا هذا لذكرى. وكلمة ذكرى هنا تفيد إعادة الحدث. ونحن فى القداس يكرر الكاهن نفس ما صنعه المسيح يوم خميس العهد وبنفس الكلمات.

 

  ‌ز.  هل لو كان الخبز والخمر مجرد خبز بسيط وخمر بسيط، كانا يسببان المرض والموت لمن يأكل ويشرب بغير استحقاق (1كو29:11، 30) ويكون "غير مميز جسد الرب" ويكون "مجرمًا في جسد الرب ودمه" ولماذا لم يقل بولس الرسول يكون مجرمًا فيما يرمز إليه الخبز والخمر. إننا لا نجد أي إشارة في الكتاب لموضوع الرمز هذا.

 ‌ح.  الرسول يقول خبز وخمر (1كو11) لأن هذا هو ما يظهر أمام أعيننا. وهكذا قيل عن الماء المتحول خمرًا في عرس قانا الجليل "فلما ذاق رئيس المتكأ الماء" (يو9:2). ومن حول الماء إلى خمر قادر أن يحول الخمر إلى دمه.

 ‌ط.  هكذا قال عنها بولس الرسول أنها ذبيحة فهي تقدم على مذبح، إذ قال "لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه" (عب10:13) فإذا كان هناك مذبح فهناك ذبيحة. وهذه الذبيحة نأكل منها لنحيا.‌ ويقول الرب فى سفر إشعياء"وأتخذ منهم كهنة ولاويين" (إش66 : 20 ، 21). أولا لو كان الكل كهنة كما يقول الإخوة البروتستانت فلماذا التمييز هنا بينة كهنة ولاويين. ثانيا طالما يقيم الله كهنة فهناك ذبيحة، لأن عمل الكاهن تقديم ذبيحة، والفعل يكهن معناه تقديم ذبيحة. والذبيحة هنا هى ذبيحة الإفخارستيا.

ي. طلب الله من موسى أن يقدم يوميا على المذبح تقدمة صباحية وتقدمة مسائية. كل منهما خروف محرقة + دقيق + خمر (عد28 : 1 - 8). وكان هذا رمزا لذبيحة المسيح على الصليب. ولكن لماذا تقدم واحدة فى الصباح وواحدة فى المساء؟ لأن المسيح قُدِّم على الصليب مساءً، وكما نعلم ورأينا أن الإفخارستيا هى إمتداد لذبيحة الصليب. وذبيحة الإفخارستيا تقدم نهارا. ونلاحظ أنه مع تقديم الخروف يقدم دقيق وخمر. ويسمى الله التقدمة طعامي فالإفخارستيا هى طعام يقدمه الله لنا لنحيا.

    ‌أ.    يقول القديس بولس الرسول فى مجال مقارنة ذبيحة الله مع ذبيحة الشيطان الوثنية "فاننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد لاننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد" (1كو10 : 17). ولنا سؤال هنا لإخوتنا الأحباء : هل لو أتت جماعة من الناس برغيف خبز وأكلوه معا، هل يصيروا خبزا واحدا، ولو صاروا خبزا واحدا لأن الرغيف واحد فهل يصيروا جسدا واحدا. هذا لا يمكن فهمه سوى بأن الخبز الواحد الذى يجمع الجماعة كجسد واحد هو خبز الإفخارستيا جسد المسيح. ويقول فى الآية السابقة لهذه "كاس البركة التي نباركها اليست هي شركة دم المسيح. الخبز الذي نكسره اليس هو شركة جسد المسيح" فإن كانت هى شركة دم المسيح وشركة جسد المسيح، فمن أين أتت فكرة الرمز هنا. ولاحظ أن قول الرسول "نباركها" فهذه إشارة لكهنوته. فهو الذى يباركها وليس الشعب. وأيضا لاحظ قوله "انظروا اسرائيل حسب الجسد. اليس الذين ياكلون الذبائح هم شركاء المذبح" (1كو10 : 18). فذبيحة السلامة كانوا يأكلون منها كجماعة، وجزء منها يحرق على المذبح فيكونوا شركاء المذبح. أما الوثنيين فحينما يأكلون من الذبيحة المقدمة للأوثان فهم يصيرون شركاء الشياطين (1كو10 : 20). ويريد الرسول أن يشير لأن التناول من جسد الرب به نشترك معا ونشترك معه فى الذبيحة. ولذلك يسمى سر الإفخارستيا سر الشركة (Communion) كما يقول الرسول "شركة جسد المسيح وشركة دم المسيح" (1كو10 : 17) وكلمة شركة هى كينونيا باليونانية وتعنى الإتحاد.

   ‌ب.   ولنضع أمام أعيننا أن أباء الكنيسة منذ أيام المسيح وحتى بداية البروتستانتية فهموا السر هكذا، وعاشوا به 16 قرنا من الزمان. فهل ترك الله الكنيسة مخدوعة كل هذا الزمان. ويقول البروتستانت أن هناك أقوال للمسيح يتم تفسيرها معنويا مثل "إن أعثرتك عينك فإقلعها"، والتناول من جسد الرب له نفس المعنى. ولكن الفيصل فى هذا أقوال الأباء وكيف فهمت الكنيسة هذا السر مدة 1600 سنة. ونرى أن المسيح حينما إنصرف عنه تلاميذه إذ عَلَّمَ بهذا السر لم يوقفهم ويقول لهم - أنتم لم تفهموا كلامى- فأنا أقول كلام معنوى - بل تركهم يمضوا، بل وإلتفت لتلاميذه الإثنى عشر وقال "إن أردتم أن تنصرفوا أنتم أيضا فإنصرفوا (يو6). ولم يسأل الإثنى عشر عن معنى القول فى البيت كما تعودوا حينما لا يفهموا شيئا، بل قبلوا التعليم كما هو (مت13 : 36). ويوم تأسيس السر لم يسألوا المسيح عن معنى قوله "كلوا جسدى وإشربوا دمى" بل تقبلوا هذا دون تساؤل فهم تقبلوا التعليم سابقا فى (يو6) يوم معجزة الخمسة ألاف.

    ‌ج.   يتساءلون كيف يوجد جسد المسيح فى كل كنيسة فى العالم! لنتصور أن الشمس تدخل كل بيت حينما نفتح الشبابيك، شعاع يدخل كل بيت، نور الشمس يحل فى كل بيت. ولو تكسرت مرآة إلى ألاف القطع لظهرت صورة الشمس فى كل قطعة كما كانت تظهر فى المرآة الكاملة. وهكذا فى كل كنيسة هو نفس الجسد، بل كل جوهرة فى الصينية هى نفس الجسد. ومثل آخر لو كان هناك صهريج ماء يغذى مدينة، فكل من يفتح صنبور منزله يتدفق منه الماء، فيأخذ منه ماء ليشرب فيحيا. هكذا صار الصليب عبر القرون مصدر بركة وحياة وغفران للخطايا لكل الكنيسة.

    ‌د.   يقولون أن الحياة الأبدية هى بالإيمان بالإبن - ونقول لهم أليس من الإيمان أن نؤمن بالإبن وبكل ما يقوله الإبن - ومن ضمن ما قاله التناول من جسده. هناك تشبيه لطيف لنيافة الأنبا رافائيل. * مريض به مرض قاتل ولكنه لا يثق بالأطباء ولا يريد الذهاب لطبيب فإن هذا المريض سيموت = عدم الإيمان بالمسيح هو موت.    * أقنعه أحد بأهمية الطبيب فإقتنع وذهب = المعمودية. * أعطاه الطبيب روشتة ليأخذ دواء معين، فأخذ الروشتة ومزقها، هنا أيضا سيموت = من لا يتناول الجسد والدم المحيين. وهذا الدواء الذى وصفه طبيب أرواحنا وأجسادنا هو التناول لنحيا، وهذا يستمر كل أيام حياتنا، ويظهر هذا من قول الرسول كلما وذلك فى قوله "فإنكم كلما أكلتم ..." (1كو11 : 26). فالمعمودية تناظر الولادة من بطن الأم وهذه مرة واحدة للإنسان. أما التناول فهو مثل الأكل اليومى.

يتساءل البعض - كيف يقدم المسيح جسده للتلاميذ وهو لم يصلب بعد؟ *أولا نقول أن الرب ما زال يقدم جسده ودمه وهو الآن فى مجد أبيه، ولكن قيل عنه فى السماء أنه "خروف قائم كأنه مذبوح". *ثانيا المسيح فوق الزمن ليس عنده ماض وحاضر ومستقبل. *ثالثا هذا ما قال عنه الرب "الجسد لا يفيد" أى لا تفكروا بطريقة جسدانية فالأمر يفوق التفكير البشرى. *رابعا نقول بل كان هذا متعمدا، فالرب قدم لهم جسده قائلا "هذا الذى أبذله عنكم" وكان سوف يبذله على الصليب بعد ساعات قليلة. وبالصليب كمل سر الإفخارستيا. والمسيح أراد أن يقدم جسده فى حضوره وهو موجود معهم، وهذا يحدث للآن وإلى الأبد - فالمسيح حاضر وموجود فى الكنيسة ويقدم لنا جسده فى الإفخارستيا. *خامسًا حين قال الرب "جسدى الذى أبذله .. دمى الذى يسفك" يقصد أن هذا سيكون بالصليب غدا. فالرب صنع سر الإفخارستيا ثم ذهب ليصلب، فالصليب هو جزء من سر الإفخارستيا، وبالصليب تم سر الإفخارستيا. لذلك نقول أنه لا إنفصال بين الصليب والإفخارستيا. لذلك نحن نفهم أن سر الإفخارستيا هو إستمرار للصليب، ليس هو تكرار للصليب بل إستمرار له. المسيح قدم نفسه على الصليب وفعل الصليب مستمر، لذلك وبعد القيامة يقول الملاك للمريمات "يسوع المصلوب" (مت28 : 5). فعل الصلب مستمر وأيضا فعل القيامة مستمر، ولذلك يقول القديس بولس الرسول "مدفونين معه فى المعمودية" (كو2 : 12) ويقول "أم تجهلون اننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته، فدفنا معه بالمعمودية للموت، حتى كما اقيم المسيح من الاموات، بمجد الآب، هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة؟ لانه ان كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير ايضا بقيامته. عالمين هذا: ان انساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية، كي لا نعود نستعبد ايضا للخطية. لان الذي مات قد تبرأ من الخطية. فان كنا قد متنا مع المسيح، نؤمن اننا سنحيا ايضا معه" (رو6 : 3 - 7). وهذا معناه أن المعمودية هى موت وقيامة مع المسيح. ففعل الموت والصلب مستمر وفعل القيامة مستمر. المسيح لم يستمر ميتا بل قام وصعد إلى السموات، لكن فعل الموت وفعل القيامة مستمرين للنهاية، هى أحداث مستمرة وممتدة فى تأثيرها. لذلك نحن فى المعمودية نموت ونقوم معه.

يقول نيافة الأنبا بنيامين مطران المنوفية "ربنا عنده حاضر دائم فيه كل الأحداث واحدة يراها كلها أمامه. ممكن يأخذ أمراً قبل الآخر. ليس هناك ماضى أو مستقبل بالنسبة له. المسيح أعطى التلاميذ الدم قبل أن يسفك دمه، وأعطاهم جسد القيامة قبل أن يموت، وهذا لأنه فوق الزمن"(وهذا معنى أن لا زمنى) تعبير فوق الزمن هذا لأن الله غير محدود ويعيش فى حاضر دائم. أى أن حدث الصليب حدث مرة ولكنه ممتد. ليس حدثا حدث فى لحظة معينة وإنتهى فى لحظة معينة، بل هو حدث فى لحظة معينة ولكنه لم ينتهى فى لحظة معينة. أى أن حدث الصليب حدث مرة ولكنه ممتد، إنتهى كحدث لكن تأثيره وفاعليته ممتدة. حدث الصليب ممتد من خلال القداس. لذلك نعتبر القداس إمتدادا حقيقيا للأحداث الخلاصية التى تممها السيد المسيح. ولذلك يسمى الذكرى. والمسيح يعطينا فى الإفخارستيا ليس جسدا لحميا بل جسده القائم من الأموات. لأنه لو أعطانا جسدا لحميا كجسدنا لكان قابلا للموت، ولكنه أعطانا جسدا له حياة أبدية حتى لا نموت.

س. القداس هو تكرار حي أمامنا لقصة الفداء منذ أن كانت رمزًا في العهد القديم، إلى أن تحققت في العهد الجديد بالميلاد والصليب والقيامة والصعود، وإرسال الروح القدس، ثم انتشار الكرازة في كل العالم. وهى ليست مجرد ذِكْرَى بمعنى (to remember)، لكنها تِكْرَار حقيقي لكل أحداث قصة الفداء؛ فهي (recalling وليست remembering). وهذا ما كان يعنيه القديس بولس الرسول بقوله "فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع. طريقًا كَرَّسَهُ لنا حديثًا حيًا بالحجاب؛ أي جسده" (عب 10: 19، 20).

حديثًا = NEW وأصل الكلمة باليونانية (πρόσφατος - تُنْطَق: PROSPHATOS) وتعنى "مذبوح حديثًا"، وهى كلمة مُشْتَقَّة من فِعْل يعني: ذَبْح حيوان لأكله أو لتقديمه ذبيحة. وذلك بحسب قاموس (Strong's) الأمريكي. وتعنى أيضًا أن هذه الذبيحة هي ذبيحة (fresh) أي مذبوحة حالًا، وهذا أيضًا بحسب نفس القاموس.

حيًا = وهنا نجد صفة جديدة لهذه الذبيحة، وهو أنها ليست ميتة بل هي حية، فهي جسد المسيح المتحد بلاهوته الذي لا يموت = "خروفٌ قائمٌ كأنهُ مَذْبُوح" (رؤ5: 6).

هذه هي ذبيحة الإفخارستيا التي نقدمها يوميًا على مذابح كنيستنا، المسيح بنفسه وسطنا بجسده المذبوح يعمل على أن تموت فينا الحياة العتيقة (الإنسان العتيق) فتغفر خطايانا. ولكن جسده هذا حي بلاهوته فيعطينا حياة أبدية.

وهذا ما نردده في القداس: "يُعْطَىَ لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه".

هذه الذبيحة هي عينها التي قدمت على الصليب، لأن الذي يقدم على المذبح الآن هو حمل الله نفسه الذي قدم ذاته على الصليب لأجل خطايا العالم. والمسيح صلب مرة واحدة ولن يصلب ثانية (عب25:9+ عب1:10-3 + 11، 12). قدم المسيح نفسه ذبيحة دموية على الصليب، وفي الإفخارستيا تتم الاستحالة بطريقة سرية بدون هرق دم ولا موت، لذلك تسمى ذبيحة غير دموية. وهذا بالضبط ما عمله المسيح ليلة خميس العهد.

على الصليب حصل الخلاص للجنس البشري ووفي العدل الإلهي. والإفخارستيا فيها استعطاف دائمًا للصفح عن خطايا الذين قُدمت لأجلهم فينالوا حياة أبدية بالتناول منها. ذبيحة الصليب وذبيحة الإفخارستيا هما ذبيحة واحدة. ولأن الذبيحة تقدم للاستغفار تذكر الكنيسة الراقدين طالبة الرحمة لهم.

سؤال في محبة لإخوتنا في المسيح ممن ينكرون تحول الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه، ويقولون أن ما نتناوله هو مجرد رمز. يا ليتكم تكتبون نصًا كان لو قاله المسيح عن هذا السر لصدقتم أن ما يقدم هو جسد حقيقي ودم حقيقي. وأعتقد أنكم ستكررون نفس ما هو مكتوب في الإنجيل.

إن مَنْ ينكر التحول يكرر ما فعله تلاميذ المسيح الذين كانوا يتبعونه (هؤلاء ليسوا من الإثنى عشر) حينما تكلم عن الأكل من جسده (يو6 : 66).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثانيًا: الخلافات مع الكاثوليك حول سر الإفخارستيا:

أما الكاثوليك فهم يعترفون بأن سر الإفخارستيا يتم فيه التحول إلى جسد ودم المسيح. لكن لنا معهم بعض الخلافات:

1. هم يقدمون فطيرًا بدلًا من الخبز المختمر(1). وهم بإختصار يقولون أن الخمير رمز للخطية وهذا حقيقى، ولأن المسيح بلا خطية فهم لا يستخدمون الخمير. ونقول بل ما نهتم به بالأكثر أن المسيح حقا هو بلا خطية ولكنه حمل خطايانا وأماتها على الصليب، كما يدخل العجين المختمر إلى نار الفرن فتموت الخميرة.

2. هم يناولون الجسد فقط. بينما أن السيد المسيح قدم لتلاميذه الجسد والدم كلٌ على حدة. وهكذا نفهم من (1كو11). في هذا حكمة فنحن نتناول الجسد المكسور أولًا وبهذا نعلن أننا نقبل أن نموت مع المسيح، أي نقبل حياة الإماتة عن كل خطية، وهذا كأننا نقول مع الرسول: "مع المسيح صُلِبْتُ".. ثم نتناول الدم -والدم حياة- فَمَنْ يصلب نفسه مع المسيح يحيا مع المسيح. مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ (غل20:2). نموت عن الخطية ونحيا للمسيح. وكوننا نتناول الدم وحده منفصلا عن الجسد ففى هذا إشارة لسفك دم المسيح إذ إنفصل الدم عن الجسد. هذا إعلان عن الإيمان بالمسيح المذبوح. ونرى فى العهد القديم أن شرب الدم كان محرما، والكتاب يقول "نفس الحيوان فى دمه" وذلك لأن الحيوان يموت إذا فقد دمه. ومنع شرب الدم فى العهد القديم كان لأن الله لا يريد للإنسان أن تدخل فيه حياة حيوان، لأنه أبقى للإنسان حياته هو نحيا بها أبديا. نحصل على هذه الحياة من الدم المحيى الذى فيه حياة المسيح. ونلاحظ أيضا أن جسد المسيح هو جسد حى ومحيى مع أن الدم منفصل، وذلك لإتحاد اللاهوت بالجسد.

3. هم لا يناولون الأطفال فلماذا؟ والتناول فيه حياة وقيامة في اليوم الأخير وثباتًا في المسيح وغفرانًا للخطايا. فلماذا نحرم أطفالنا من كل هذا. ويردون قائلين: أن الأطفال لا يفهمون، ولكن الأطفال لا يفهمون المعمودية أيضًا فلماذا يعمدونهم.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) راجع الرد في كتب الأناجيل- الكتاب الرابع- أسبوع الآلام (مقال العشاء الأخير)

إرسل هذه الصفحة لصديق

بطريركية الأقباط الأرثوذكس - موقع القديس تكلا هيمانوت بالإسكندرية - الصفحة الأولى من موقع الأنبا تكلاهيمانوتفهرس سر التناول - بحث أسرار الكنيسة السبعة لأبونا أنطونيوس فكري

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/Coptic-Faith-Creed-Dogma/Coptic-Rite-n-Ritual-Taks-Al-Kanisa/13-HolySacraments__Fr-Antonios-Fekry/Holy-Sacraments__08-Eucharist-Protestants.html